الطعن رقم 1528 لسنة 49 ق – جلسة 12 /06 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1412
جلسة 12 من يونيو سنة 1983
برئاسة السيد المستشار محمد البنداري العشري نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة، عبد العزيز فودة، محمد لطفي السيد ومحمد لبيب الخضري.
الطعن رقم 1528 لسنة 49 القضائية
دعوى. شفعة "الخصوم في دعوى الشفعة".
التزام الشفيع بطلب الأخذ بالشفعة من المشتري الثاني عند توالي البيوع. شرطه. المادتان
938، 947 مدني.
مؤدى نص المادتين 938، 947 من القانون المدني أن بيع العين التي تجوز الشفعة فيها بيعاً
ثابتاً سارياً في حق الشفيع يوجب عليه أن لا يطلب أخذها بالشفعة إلا من المشتري الثاني
وبالشروط التي اشترى بها وأن البيع الثاني يسري في حق الشفيع إذا كان قد تم فعلاً قبل
تسجيل رغبته في الأخذ بالشفعة فلا يشترط أن يكون ثابت التاريخ أو يكون قد أنذر به رسمياً
أو علم به علماً واقعياً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن
المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 355 سنة 1976 مدني كلي الفيوم على الطاعن والمطعون
ضدها الثانية للحكم له بأحقيته في أخذ العقار الموضح بالصحيفة بالشفعة لقاء الثمن المدفوع
وقدره 500 جنيه على سند من أنه نما إلى علمه أن المطعون ضدها الثانية باعت للطاعن العقار
المذكور، ولما كان يملك عقاراً ملاصقاً له بعضه بالميراث الشرعي عن والده والبعض الآخر
بوضع اليد المدة الطويلة امتداداً لوضع يد البائعة له فقد أقام الدعوى وبتاريخ 28/
12/ 1976 حكمت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم
بالاستئناف رقم 32 سنة 13 قضائية بني سويف وبتاريخ 4/ 12/ 1977 ندبت محكمة الاستئناف
خبيراً وبتاريخ 9/ 5/ 1979 استجوبت الخصوم ثم حكمت بتاريخ 4/ 6/ 1979 بإلغاء الحكم
المستأنف وبأحقية المطعون ضده الأول في أخذ العقار بالشفعة لقاء ثمن قدره خمسمائة جنيه
والتسليم. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها
الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في
التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه أثار في دفاعه أنه باع العقار المشفوع فيه قبل اتخاذ
إجراءات الشفعة إلى مشتر ثان هو…. وتمسك بهذا الدفاع بأن قدم عقد البيع الثاني إلى
الخبير المنتدب كما قدم صورة رسمية من الحكم الصادر في الدعوى رقم 1135 سنة 1978 مدني
كلي الفيوم المرفوعة بطلب صحة البيع الثاني ونفاذه مما ينبئ عن حصوله بالفعل، وكان
يجب على المحكمة أن تضع هذا البيع موضع الاعتبار خاصة وأن المطعون ضده الأول لم يجحده
ومن ثم كان يجب عليها أن تعمل في شأنه حكم المادة 938 من القانون المدني إلا أن الحكم
رد على ذلك بأن العقد لم يقدم كما لم ينذر المشتري الجديد الشفيع بواقعة الشراء وبالتالي
لم يعلم الشفيع بهذا البيع مع أنه ليس ضرورياً إنذار الشفيع بالبيع الثاني ولا ثبوت
علمه به وإنما يكفي أن يثبت وقوع البيع بالفعل، فيكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في
تطبيق القانون وشابه القصور.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المادتين 938، 947 من القانون المدني إذ تنصان على أنه
"إذا اشترى شخص عيناً تجوز الشفعة فيها ثم باعها قبل أن تعلن أية رغبة في الأخذ بالشفعة
أو قبل أن يتم تسجيل هذه الرغبة طبقاً للمادة 942 فلا يجوز الأخذ بالشفعة إلا من المشتري
الثاني وبالشروط التي اشترى بها" وأنه "لا يسري في حق الشفيع….. أي بيع صدر من المشتري…..
إذا كان قد تم بعد التاريخ الذي سجل فيه إعلان الرغبة في الشفعة" فإن مؤدى ذلك أن بيع
العين التي تجوز الشفعة فيها بيعاً ثانياً سارياً في حق الشفيع يوجب عليه أن لا يطلب
أخذها بالشفعة إلا من المشتري الثاني وبالشروط التي اشترى بها وأن البيع الثاني يسري
في حق الشفيع إذا كان قد تم فعلاً قبل تسجيل رغبته في الأخذ بالشفعة فلا يشترط أن يكون
ثابت التاريخ أو أن يكون قد أنذر به رسمياً أو علم به علماً واقعياً وإن كان لا يتصور
طلبه الأخذ بالشفعة من المشتري الثاني على أساسه إلا بعد علمه به فذلك مما يتعلق بالإمكان
الواقعي لا بتوافر الشروط التي يتطلبها القانون في طلبه أخذ العين بالشفعة. لما كان
ذلك – وكان الثابت أن الطاعن قرر أنه باع العقار المشفوع فيه في 10/ 3/ 1976 ولم يثبت
أن المطعون ضده الأول سجل رغبته في الشفعة قبل هذا التاريخ فإن رد الحكم المطعون فيه
على ذلك بأن الطاعن قرر أن العقد العرفي ليس موجوداً لديه وأن الشفيع (المطعون ضده
الأول) لم ينذر بحصول البيع وأنه صرف النظر عن هذا الدفاع لما قام في تصوره من أن الدفاع
الذي أبداه محاميه بعدم قبول الدعوى لعدم ملكية الشفيع للعقار المشفوع فيه كاف لرفضها
ثم استخلاص الحكم أن هذه التقريرات قاطعة في عدم علم الشفيع بالبيع العرفي المؤرخ 10/
3/ 1976 إذ لا يثبت علمه إلا بالإنذار الرسمي الذي يوجه إليه من البائع أو المشتري
وهو ما خلت منه أوراق الدعوى ويستفاد منها أيضاً أن البيع المشار إليه أعد كدفاع احتياطي
في دعوى الشفعة وما رتبه الحكم على ذلك من الالتفات عن هذا الدفاع – هذا الرد لا يكفي
ولا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها من جواز الأخذ بالشفعة من المشتري الأول إذ
كان على الحكم أن يتحقق أولاً من أن البيع الثاني لم يتم فعلاً أو أنه تم بعد تسجيل
الشفيع (المطعون ضده الأول) رغبته في الشفعة، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لدعوى
الشفعة شرائط خاصة بخلاف الشروط العامة التي تنعقد بها الخصومة في الدعاوى فإذا كان
أحد الخصوم في دعوى الشفعة قد تمسك بعدم توافر شروط توجيهها إليه ولم يقم الحكم قضاءه
بجواز نظر دعوى الشفعة على أسباب مؤدية إليه فإنه يكون معيباً بالقصور المبطل له –
لما كان ذلك – وكان ثبوت أن بيعاً تم بالفعل بين الطاعن وبين مشتر ثان للعين المشفوع
فيها قبل تسجيل المطعون ضده الأول رغبته في الأخذ بالشفعة يوجب على الأخير أخذها بالشفعة
من المشتري الثاني وبالشروط التي اشترى بها لا من الطاعن باعتباره مشترياً أول ولا
بالشروط التي اشترى بها ولا يتوقف ذلك على علم المطعون ضده الأول بالبيع الثاني وإنذاره
به رسمياً أو كون الطاعن قد تمسك بهذا الدفاع كدفاع أصلي أو على سبيل الاحتياط بل يكفي
أن يكون البيع الثاني قد تم فعلاً قبل تسجيل رغبته في الشفعة فإن الحكم المطعون فيه
يكون مشوباً بالقصور في التسبيب مما يبطله ويؤدي إلى نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه
الطعن.
