الطعن رقم 175 سنة 21 ق – جلسة 12 /06 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1209
جلسة 12 يونيه سنة 1952
القضية رقم 175 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز
سليمان بك المستشارين.
قاضي الأمور المستعجلة. استظهاره من أوراق الدعوى أن عقد المستأجر قد انتهت مدته وأن
الإدعاء بتجدده ضمنياً غير جدي وأنه أصبح يضع يده على العين بلا سند قانوني. قضاؤه
يطرد هذا المستأجر من العين. النعي على الحكم بأنه مس أصل الحق أو خالف القانون. على
غير أساس.
متى كان الحكم المطعون فيه وهو بسبيل تقرير اختصاص القضاء المستعجل ليتخذ إجراءاً وقتياً
عاجلاً له أن يتحسس وجه جدية النزاع في ادعاء تجديد عقد الإيجار لا ليفصل في الموضوع
ذاته بل ليفصل فيما يبدو له من النظرة الأولى أنه وجه الصواب في الإجراء المطلوب وكان
قد أقام قضاءه باختصاصه وطرد الطاعن من العين المؤجرة على ما استخلصه من ظاهر المستندات
المقدمة إلى المحكمة من أن عقد الإيجار قد انتهت مدته بلا حاجة إلى تنبيه وأن المتعاقدين
قد اتفقا على وجوب تسليم العين المؤجرة عند نهاية المدة بدليل أن الطاعن قبل نهاية
عقده وقبل أي إدعاء منه بتجديده قد اشترك في مزايدة أشهرت لتأجير الأطيان عن المدة
التالية لانتهاء عقده ولم تقبل المطعون عليها إرساء المزاد عليه وأنه بذلك يصبح وضع
يده من غير سند وبمثابة غصب يبرر الالتجاء إلى القضاء المستعجل لإزالته، وكان هذا الذي
ذهب إليه الحكم ليس فيه مساس بالحق بل يفيد أن إدعاء الطاعن بتجدد العقد يبدو أنه إدعاء
غير جدي، فإن الحكم لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
الوقائع
في يوم 5 من مايو سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 29 من إبريل سنة 1951 في الاستئناف رقم 481 سنة 1951 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 14 من مايو سنة 1951 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن وفي 24 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته وفي 13 من يونيه سنة 1951 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ومصادرة الكفالة. وفي 27 من فبراير سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 29 من مايو سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة…. إلخ.
المحكمة
من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق
الطعن تتحصل في أن المطعون عليها أقيمت هي وشقيقتها السيدة زينب هانم رضا ناظرتين على
وقف المرحومة أمينة هانم بورلي دون أن يكون لإحداهما حق الإنفراد بالنظر. وبموجب عقد
إيجار مؤرخ في أول سبتمبر سنة 1948 أجرت الناظرتان إلى الطاعن ابن السيدة زينب هانم
خمسين فداناً من أطيان الوقف باثني عشر جنيهاً للفدان لمدة سنتين ابتداء من أول أكتوبر
سنة 1948 ولما قاربت مدة الإيجار على الانتهاء عقدت الناظرتان في 14 من أغسطس سنة 1950
جلسة مزاد لتأجير الأطيان لمدة سنة جديدة ابتداء من أول أكتوبر سنة 1950 ونص في البند
الثالث من قائمة المزاد على أن من يرسو عليه المزاد يعلن في حالة قبول المزايدة بخطاب
مسجل في ظرف ثلاثة أيام من تاريخ انتهائها وقدم الطاعن إعطاء مقداره أثنا عشر جنيهاً
للفدان فلم تقبل المطعون عليها عطاءه ولم توافقها الناظرة الأخرى على ذلك وتمسكت برسو
المزاد على ولدها الطاعن. وفي 23 من أكتوبر سنة 1950 عقدت المطعون عليها جلسة مزاد
أخرى قدم فيها الأستاذ صلاح الدين عزب المحامي عطاء مقداره تسعة عشر جنيهاً للفدان
ووافقت المطعون عليها على هذا العطاء هي وأحد عشر مستحقاً حضروا في جلسة المزايدة التي
لم تشهدها الناظرة الأخرى ثم أقامت المطعون عليها دعوى بعزل شقيقتها من النظر وأردفتها
بدعوى حراسة على أعيان الوقف أعلنت صحيفتها في 7 من نوفمبر سنة 1950 تدخل الطاعن فيها
خصماً ثالثاً منضماً إلى والدته فقضى ابتدائياً في 28 من نوفمبر سنة 1950 برفض طلب
تدخله وبرفض دعوى الحراسة فاستأنفت المطعون عليها فقضي نهائياً في 15 من يناير سنة
1951 بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 13500 سنة 1950 مدني مستأنف مستعجل مصر بعدم قبول
الطاعن خصماً ثالثاً وبإقامة المطعون عليها حارسة وفي 27 من مارس سنة 1951 أقامت المطعون
عليها الدعوى رقم 1294 سنة 1951 مستعجل مصر طالبة فيها بصفتها حارسة طرد الطاعن من
الأطيان المؤجرة له لوضع يده عليها من غير سند لأن عقد الإيجار المؤرخ أول سبتمبر سنة
1948 الذي استأجر به تلك الأطيان قد انتهت مدته في آخر سبتمبر سنة 1950 فدفع الطاعن
الدعوى بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظرها وفي 10 من إبريل سنة 1950 قضت المحكمة بقبول
هذا الدفع وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى فاستأنفت المطعون عليها هذا الحكم وطلبت إلغاؤه
وقيد استئنافها برقم 481 سنة 1951 مدني مستأنف مستعجل مصر وفي 29 من إبريل سنة 1950
قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وباختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى وبطرد الطاعن
من الأطيان المبينة بعقد الإيجار المؤرخ في 1 سبتمبر سنة 1948 فقرر الطاعن طعنه في
هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب يتحصل الأول والثاني منها في أن الحكم المطعون
فيه أخطأ في تطبيق القانون وخالف المادة 599 من القانون المدني ذلك بأن الطاعن دفع
بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر دعوى الطرد استناداً إلى أن عقد الإيجار قد تجدد
ضمنياً لبقائه ستة أشهر في العين المؤجرة بعد أن هيأ الأرض للزراعة ثم ظل منتفعاً بها
بعلم الناظرتين ودون اعتراض منهما من تاريخ نهاية العقد في 30 سبتمبر سنة 1950 إلى
تاريخ رفع الدعوى المعلنة إليه في 27 من مارس سنة 1951 غير أن الحكم قضى بالاختصاص
والطرد مع أنه قام بين طرفي الخصومة نزاع جدي في شأن تجديد العقد يمتنع معه اختصاص
القضاء المستعجل بنظر الدعوى لمساسه بالحق.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأنه لما كان الحكم المطعون فيه وهو بسبيل تقرير اختصاص
القضاء المستعجل ليتخذا إجراءاً وقتياً عاجلاً له أن يتحسس وجه جدية النزاع في إدعاء
التجديد لا ليفصل في الموضوع ذاته بل ليفصل فيما يبدو له من النظرة الأولى أنه وجه
الصواب في الإجراء المطلوب قد أقام قضاءه باختصاصه وطرد الطاعن من العين المؤجرة على
ما استخلصه من ظاهر المستندات المقدمة إلى المحكمة من أن عقد إيجار أول سبتمبر سنة
1948 قد انتهت مدته في آخر سبتمبر سنة 1950 بلا حاجة إلى تنبيه لم يشترط به وأن المتعاقدين
قد اتفقا على وجوب تسليم العين المؤجرة عند نهاية المدة بدليل أن الطاعن قبل نهاية
عقده وقبل أي إدعاء منه بتجدده قد اشترك في مزايدة 14 أغسطس سنة 1950 فلم تقبل المطعون
عليها إرساء المزاد عليه وأنه بذلك يصبح وضع يده من غير سند وبمثابة غصب يبرر الالتجاء
إلى القضاء المستعجل لإزالته وكان هذا الذي ذهب إليه الحكم ليس فيه مساس بالحق بل يفيدان
إدعاء الطاعن بتجديد العقد يبدو أنه إدعاء غير جدي لما كان ذلك لا يكون الحكم قد خالف
القانون أو أخطأ في تطبيقه.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم خالف الواقع والثابت من المستندات إذ أقام
قضاءه بعدم تجدد العقد تجديداً ضمنياً على أن نزاعاً قام بين الناظرتين على تأجير الأرض
للطاعن وأن هذا النزاع كان قد بدأ عندما قدم الطاعن عطاءه في مزايدة 14 من أغسطس سنة
1950 ولم تقبله المطعون عليها مع أن النزاع لم ينشأ إلا بعد تجدد عقد الإيجار في آخر
سبتمبر سنة 1950 ثم حددت المطعون عليها في 23 من أكتوبر سنة 1950 جلسة ثانية للمزايدة
فلم توافق عليها الناظرة الأخرى.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما استظهرته المحكمة من أوراق الدعوى من أن عقد الإيجار
لم يتجدد لأن سكوت جهة الوقف لا يفيد الرضا باستمراره وأن الخلاف بين الناظرتين يدل
على أن المطعون عليها كانت غير راغبة في التأجير للطاعن عندما قام عطاءه في مزاد 14
أغسطس سنة 1950 لأنه غير متناسب مع أجرة المثل وهذا الذي أورده الحكم لا مخالفة فيه
لما هو ثابت بالأوراق.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.
