الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 19 سنة 21 قضائية – جلسة 12 /06 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1204

جلسة 12 يونيه سنة 1952

القضية رقم 19 سنة 21 قضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز سليمان بك المستشارين.
( أ ) قاضي الأمور المستعجلة. له أن يتناول مؤقتاً في نطاق الدعوى المستعجلة تقدير مبلغ الجد في المنازعة التي يثيرها المدعى عليه فإذا استبان له عدم جديتها فإنه يكون مختصاً بالإجراء المطلوب. مثال.
(ب) إجارة. إخلال المؤجر بالتزامه بصيانة العين المؤجرة لتبقى على الحالة التي سلمت بها أو عدم قيامه بالترميمات الضرورية. حق المستأجر في الحصول على ترخيص من القضاء في إجراء ذلك بنفسه. المادة 568 من القانون المدني.
لقاضي الأمور المستعجلة أن يتناول مؤقتاً في نطاق الدعوى المستعجلة تقدير مبلغ الجد في المنازعة التي يثيرها المدعى عليه فإذا استبان له عدم جديتها فإنه يكون مختصاً بالإجراء المطلوب. وإذن فمتى كان الواقع هو أن المطعون عليه أقام الدعوى على الطاعنة وطلب الحكم بصفة مستعجلة بتمكينه من القيام بالأعمال الضرورية المبينة بصحيفة الدعوى وهي إعادة بناء دورة المياه بالشقة التي يستأجرها من الطاعنة والتي قامت هذه الأخيرة بهدمها وكانت الطاعنة قد أنكرت عليه وجود دورة مياه أصلاً في الشقة، وكانت المحكمة إذ قضت الترخيص للمطعون عليه في إتمام دورة المياه على الوجه المبين بأسباب الحكم استأنست بالمعاينة الواردة في الشكوى الإدارية وبما جاء بنسختي عقد الإيجار لمعرفة أي القولين يؤيده الظاهر ولم تفصل في الحق موضوع النزاع وإنما أقامت قضاءها على ما بدالها من الأوراق من أن جحود الطاعنة لوجود دورة المياه لا يظاهره شيء من الجد، فإن المحكمة لا تكون قد خالفت القانون أو مست بحكمها الحق.
إذا تأخر المؤجر بعد إعذاره عن القيام بتنفيذ التزامه بصيانة العين المؤجرة لتبقى على الحالة التي سلمت بها أو أخل بما عليه من واجب القيام في أثناء الإجارة بجميع الترميمات الضرورية فإن المستأجر وفقاً للمادة 568 من القانون المدني أن يحصل على ترخيص من القضاء في إجراء ذلك بنفسه وفي استيفاء ما أنفقه خصماً من الأجرة. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ رخص للمطعون عليه في إقامة دورة المياه التي كانت بالعين المؤجرة وهدمت قد استند إلى المادتين 567، 568 من القانون المدني فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.


الوقائع

في يوم 20 من يناير سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 27 من ديسمبر سنة 1950 في الاستئناف رقم 296 سنة 1950 وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي. وفي 23 من يناير سنة 1951 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 4 من فبراير سنة 1951 أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه مذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها. وفي 26 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 30 من إبريل سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات. وفي 29 من مايو سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة إلخ.


المحكمة

من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 3732 سنة 1950 مستعجل مصر على الطاعنة بصحيفة قال فيها إنه ستأجر منها شقة بالدور العلوي بالمنزل رقم 16 بحارة خيري بأجرة شهرية مقدارها جنيهان بما فيها المياه ونظراً لعلاقة القربى بين الطرفين لم يحرر عقد إيجار إلا في أول أكتوبر سنة 1950 وكان بالشقة دورة مياه أرادت الطاعنة إصلاحها وعهدت بذلك إلى أحد المقاولين فأزال الدولة ووضع السقف على المسلح ولما أراد إعادتها كما كانت منعته الطاعنة فشكاها المطعون عليه إلى البوليس وعمل عن ذلك تحقيق في الشكوى الإدارية رقم 3998 سنة 1950 الوايلي وتبين من معاينة البوليس صحة الشكوى وطلب الحكم بصفة مستعجلة بتمكينه من إجراء الأعمال الضرورية المبينة بصحيفة الدعوى. ودفعت الطاعنة بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى على أساس أن الحكم فيها يمس الحق إذ هي تنكر أن المسكن كان يحتوي على دورة مياه ثم أزيلت وفي 28 من نوفمبر سنة 1950 حكمت محكمة الأمور المستعجلة الجزئية بالقاهرة بعد الاختصاص فاستأنف المطعون عليه وقيد استئنافه برقم 1296 سنة 1950. وفي 27 من ديسمبر سنة 1950 حكمت المحكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية بإلغاء الحكم المستأنف والترخيص للمطعون عليه إتمام دورة المياه على الوجه المبين بأسباب الحكم فقررت الطاعنة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب حاصل أولها أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ مس قضاؤه الحق ذلك بأن الطاعنة دفعت بعدم اختصاص القضاء المستعجل تأسيساً على أن النزاع بينها وبين المطعون عليه أساسه واقعة غير ثابتة في الأوراق وأن إثباتها بطريقة من الطرق التي رسمها القانون مما يخرج عن اختصاص القضاء المستعجل ويعتبر قضاء في صميم الموضوع إذ أنكرت الطاعنة وجود دورة مياه للمسكن أصلاً فما كان للمحكمة أن تبني حكمها على أساس ثبوت هذه الواقعة مع أن دفاع الطاعنة يؤيده أن نسختي عقد الإيجار ثابت بها أمران متعارضان أولهما ما جاء في صلبهما من أن المياه على المستأجر وثانيهما ما أضيف على هامشهما بخط المطعون عليه من أن الأجرة تشمل مقابل استهلاك المياه وهذا التعارض ما كان ليقوم لو أن مسألة المياه كانت محل بحث بين الطرفين. كما يؤيده أن الإضافة الموجودة بهامش العقدين هي بخط المطعون عليه وحده مما يجعل موضوع المياه مشوباً بالغموض – وما كان يجوز للمحكمة مع ذلك الخوض في الموضوع ولا يشفع لها في ذلك الاستناد إلى معاينة جندي البوليس لأنه رجل لا خبرة له بفن العمارة ولا تصلح معاينته سنداً للمطعون عليه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء في الحكم من أن المحكمة استأنست بالمعاينة الواردة في الشكوى الإدارية وبما جاء بنسختي عقد الإيجار في سعيها لمعرفة أي القولين يؤيد الظاهر ولم تفصل في الحق موضوع النزاع وإنما أقامت قضاءها على ما بدا لها من الأوراق من أن جحود الطاعنة لوجود دورة المياه لا يظاهره شيء من الجد ولما كان للقاضي المستعجل أن يتناول مؤقتاً في نطاق الدعوى المستعجلة تقدير مبلغ الجد في المنازعة فإذا استبان له عدم جديتها فإنه يكون مختصاً بالإجراء المطلوب لما كان ذلك فإن المحكمة لا تكون قد خالفت القانون أو مست بحكمها الحق.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وتأويله إذ استند في قضاءه إلى المادتين 567، 568 من القانون المدني مع أنهما لا تؤديان إلى ما قضى به من الترخيص إلى المطعون عليه في إتمام دورة المياه ذلك بأن مدلول هاتين المادتين هو أن المؤجر ملزم بأن يبقي العين المؤجرة بحالتها التي أجرت بها ولما كانت الطاعنة تنكر وجود دورة مياه بالمسكن عند تأجيره فإن الدعوى تخرج من نطاق هاتين المادتين وتقوم على إدعاء بالتعويض للمستأجر في مرفق من مرافق العين المؤجرة أن صح كان له أن يطلب فسخ العقد أو تنقيص الأجرة ولا محل لهذين الطلبين لدى القضاء المستعجل كما أن المطعون عليه لم يطلبهما.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه سواء اعتبر هدم دورة المياه إخلالاً بما على المؤجر من واجب صيانة العين المؤجرة لتبقى على الحالة التي سلمت بها أو إخلالاً بما عليه من واجب القيام في أثناء الإجارة بجميع الترميمات الضرورية فإن للمستأجر وفقاً للمادة 568 من القانون المدني – إذا تأخر المؤجر بعد أعذاره عن القيام بتنفيذ أي الالتزامين أن يحصل على ترخيص من القضاء في إجراء ذلك بنفسه وفي استيفاء ما أنفقه خصماً من الأجرة – ومن ذلك يبين أن الحكم إذ استند في قضائه بالترخيص للمطعون عليه في إقامة دورة المياه إلى هاتين المادتين قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم شابه التناقض إذ صرح للمطعون عليه في منطوقه بأن يتم دورة المياه مع أنه قرر في الأسباب أنه يبين من ظروف الدعوى أن الضرر حاق المطعون عليه من جراء حرمانه من الانتفاع بدورة المياه الخاصة بمسكنه وهي في القليل مرحاض تصل إليه المياه. ووجه التناقض أن المحكمة بعد أن تثبتت أنها لا تعرف إذا كان المرفق المعطل هو دورة مياه كاملة أو مرحاض فقط حكمت بالترخيص للمطعون عليه في إتمام دورة مياه كاملة في حين أن المعاينة التي استندت إليها أثبتت أن دورة المياه معدومة وأن الأمر يقتضي إنشاء لا إكمالاً وليس أدل على أن قضاءها هو قضاء في صميم الموضوع من أنه لو ترك المطعون عليه في إتمام الدورة أو بنائها أو بناء مرحاض لزالت معالم المكان الذي ستقام فيه الدورة مما يتعذر معه في المستقبل عند طرح الموضوع أمام محكمة الموضوع تبين الحالة السابقة على هذا الحكم وبالتالي ضياع حق الطاعنة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن منطوق الحكم أحال في بيان الدورة على ما جاء في أسبابه من أن الثابت من المعاينة التي أجراها البوليس أن مواسير المياه والمجاري ما زالت باقية بمكان الدورة المهدومة كما أن المسلح جديد ومن ذلك يبين أن ما قضى به المنطوق من الترخيص للمطعون عليه في إتمام دورة المياه إنما كان على هدي الآثار الباقية منها والتي أثبتتها المعاينة.
ومن حيث إنه يبين مما سبق أن الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات