الطعن رقم 319 سنة 21 قضائية – جلسة 05 /06 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1175
جلسة 5 يونيه سنة 1952
القضية رقم 319 سنة 21 قضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة. وبحضور
حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز
سليمان بك المستشارين.
تقادم. انقطاعه. اعتبار الحكم دخول دائن في إجراءات توزيع مفتوح أمام المحاكم المختلطة
قاطعاً للتقادم. هو تطبيق صحيح للأحكام الواجب إتباعها في هذا الخصوص.
متى كان المقرر في القضاء المختلط وجوب إعلان المدين بإجراءات التوزيع لدى المحاكم
المختلطة صح اعتبار دخول الدائن في التوزيع مطالبة منه بالدين قاطعة للتقادم. وإذن
فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الإشكال واستمرار التنفيذ على أساس عدم سقوط
الدين المحكوم به بالتقادم أقام قضاءه على أن العلاقة بين الطرفين نشأت في ظل القانون
المختلط وهو الذي يحكمها مما يتحتم معه على المحكمة أن تستهدي في قضائها بما جرت عليه
أحكام المحاكم المختلطة في شأن النزاع القائم بين الطرفين وأن هذا القضاء قد استقر
على أن دخول الدائن في توزيع مفتوح ضد مدينه قاطع للتقادم تأسيساً على أن النظام الذي
جرى عليه قضاء هذه المحاكم كان يتحتم إعلان المدين بإجراءات التوزيع وإعلانه بالحضور
للاطلاع على القائمة المؤقتة وأنه لا محل لإتباع قضاء المحاكم الوطنية في هذا الشأن
لأن أساس هذا القضاء هو أن المدين لا يعلن بالتوزيع المفتوح أمام المحاكم المذكورة
فإن ما قرره هذا الحكم هو تطبيق صحيح للأحكام الواجب إتباعها في هذا الخصوص.
الوقائع
في يوم 28 من يوليه سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة المنيا الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 28 من يناير سنة 1951 في الاستئناف رقم 185 سنة 1950 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة مصر الابتدائية المختلطة في الدعوى رقم 1960 سنة 59 ق بتاريخ 7/ 5/ 1935 وإلزام الشركة المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. واحتياطياً إحالة القضية على محكمة المنيا بهيئة استئنافية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى.. وفي 30 من يوليه سنة 1951 أعلنت المطعون عليها تقرير الطعن، وفي 15 من أغسطس سنة 1951 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 2 من سبتمبر سنة 1951 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 27 من إبريل سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 22 من مايو سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة…. إلخ.
المحكمة
من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق
الطعن تتحصل في أنه صدر حكم لمصلحة المطعون عليها من محكمة مصر المختلطة في 7 من فبراير
سنة 1935 في القضية رقم 1960 سنة 59 ق بإلزام الطاعن بأن يدفع إليها مبلغ 135 جنيه
و765 مليم والفوائد بواقع 7% من يوم 5 ديسمبر سنة 1933 حتى الوفاء والمصروفات ومقابل
الأتعاب ونظراً لعدم قيام الطاعن بالوفاء أوقعت عليه المطعون عليها حجزاً تنفيذياً
في 24 من إبريل سنة 1950 فاستشكل الطاعن في التنفيذ بدعوى قيدت برقم 1263 سنة 1950
مدني ملوي استناداً إلى سقوط الحكم لمضي خمس عشرة سنة دون تنفيذه فقضت محكمة الدرجة
الأولى في 28 من أكتوبر سنة 1950 بقبول الإشكال وبوقف التنفيذ. فاستأنفت المطعون عليها
وقدي استئنافها برقم 185 سنة 1950 س المنيا. وفي 28 من يناير سنة 1951 حكمت محكمة المنيا
الابتدائية بهيئة استئنافية بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الإشكال واستمرار التنفيذ.
فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على أربعة أسباب حاصل الاثنين الأولين منها أن الحكم خالف القانون
وأخطأ في تأويله إذ قرر أن دخول المطعون عليها سنة 1939 في إجراءات التوزيع ضد الطاعن
يقطع التقادم على خلاف ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مع أن نصوص قانوني المرافعات الأهلي
والمختلط القديمين صريحة في الدلالة على أن إجراءات القسمة والتوزيع لا تقطع المدة
خلافاً للقانون الفرنسي وقانون المرافعات الجديد وقد ساير الحكم في تقرير ذلك قضاء
المحاكم المختلطة مع مخالفة هذا القضاء لنصوص قانون المرافعات الأهلي والمختلط القديمين
في هذا الموضوع وهي متطابقة. ومع أن الذي كان يقوم بإعلان المدين في هذه الإجراءات
هو قلم كتاب المحاكم المختلطة ومثل هذا الإعلان لا يقطع التقادم شأنه شأن إعلان طلب
المساعدة القضائية.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بما جاء بالحكم المطعون فيه من أن العلاقة بين الطرفين
نشأت في ظل القانون المختلط وهو الذي يحكمها مما يتحتم معه على المحكمة أن تستهدي في
قضائها بما جرت عليه أحكام المحاكم المختلطة في شأن النزاع القائم بين الطرفين وقد
استقر هذا القضاء على أن دخول الدائن في توزيع مفتوح ضد مدينه يقطع التقادم لأن إجراءات
التوزيع التي كانت تتبع أمام المحاكم المختلطة تخالف ما كان متبعاً أمام المحاكم الوطنية
إذ جرى القضاء في الأولى على وجوب إعلان إجراءات التوزيع للمدين وإعلانه بالحضور للإطلاع
على القائمة المؤقتة فلا محل لإتباع قضاء محكمة النقض في هذا الشأن لأن أساس هذا القضاء
هو أن المدين لا يعلن بالتوزيع المفتوح أمام المحاكم الوطنية في حين أنه كان يعلن به
أمام المحاكم المختلطة – وهذا الذي قرره الحكم هو تطبيق صحيح للأحكام الواجب إتباعها
في هذا الخصوص ذلك بأنه متى كان المقرر في القضاء المختلط وجوب إعلان الطاعن بإجراءات
التوزيع لدى المحاكم المختلطة صح اعتبار دخول المطعون عليها في التوزيع مطالبة منها
بالدين قاطعة للتقادم.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم شاب أسبابه التناقض إذ استند فيما قرره
من أن الدخول في التوزيع يقطع التقادم تارة إلى نصوص القانون المختلط وتارة أخرى إلى
أحكام المحاكم المختلطة ثم تراوح بين الأمرين وفي النهاية أخذ بالقضاء المختلط رغم
إقراره بأنه مبني على خطأ متغلغل منذ القدم.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه غير صحيح ذلك بأنه يبين من الحكم أنه خلو مما ينسبه
إليه الطاعن.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن الحكم شابه القصور إذ لم يبحث ما دفع به الطاعن
من أنه إن صح أن الحكم لم يسقط فإن الفوائد قد سقط منها ما زاد على ما استحق في الخمس
السنوات الهلالية التي بدأت من 6 من رجب سنة 1364 الموافق 16 من يونيه سنة 1945 وانتهت
في 6 من رجب سنة 1369 الموافق 24 من إبريل سنة 1950، كما أنه لم يتناول ما دفع به الطاعن
من أن معدل الفائدة يجب ألا يزيد على 5% وفقاً للمواد 182 – 184 من القانون المدني
المختلط.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه غير مقبول بشقيه أولاً – لأن الطاعن لم يقدم ما يثبت
أنه سبق أن تمسك لدى محكمة الموضوع بسقوط ما استحق من الفوائد عن المدة السابقة على
16 من يونيه سنة 1945 وثانياً لأنه يبين من الصورة الرسمية لمذكرة الطاعن المقدمة إلى
المحكمة الاستئنافية أنه لم يتمسك لديها بما يثيره بشأن معدل الفوائد وإنما أشار إلى
ذلك إشارة عابرة في مستهل مذكرته لدى محكمة أول درجة دون أن يؤسس عليه طلب وقف التنفيذ
ومن ثم لا يعيب الحكم إغفال الرد عليه.
ومن حيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.
