الطعن رقم 3395 لسنة 64 ق – جلسة 26 /11 /1995
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 46 – صـ 1225
جلسة 26 من نوفمبر سنة 1995
برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى حسيب، أحمد علي خيري، خيري فخري وحسين نعمان نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 3395 لسنة 64 القضائية
حكم "عيوب التدليل: مخالفة الثابت بالأوراق".
مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم. ماهيتها.
حكم "حجية الحكم الجنائي". قوة الأمر المقضي.
حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية. نطاقها. الحكم الجنائي البات بإدانة المطعون
عليه لتعامله في النقد الأجنبي خارج نطاق المصارف المعتمدة ومصادرة مبلغ أنكر صلته
به. أثره. وجوب تقيد المحكمة المدنية به عند نظر دعواه بالمطالبة برد هذا المبلغ.
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف
محكمة الموضوع للثابت مادياً ببعض المستندات، أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة
مخالف لما هو ثابت بأوراق الدعوى من وقائع لم تكن محل مناضلة بين الخصوم.
مفاد نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات
أن للحكم الصادر في الدعوى الجنائية حجية الشيء المحكوم فيه أمام المحاكم المدنية إذا
كان الفصل في الدعوى المدنية يستلزم معرفة ما إذا كانت هناك جريمة من عدمه وكان الحكم
الجنائي قد فصل فصلاً لازماً في أمر يتعلق بوقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين
الجنائية والمدنية وذلك لاتصال هذه الحجية بالنظام العام. حتى لا تكون هذه الأحكام
معرضة في أي وقت لإعادة النظر في الأمر الذي فصلت فيه وحتى لا يجر ذلك إلى تخطئتها
من جانب أي جهة قضاء، فمتى فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم
المدنية أن تعيد بحثها وعليها أن تتقيد بها حتى لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائي
السابق له. لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن المطعون عليه اتهم وآخر بتعاملهما
في النقد الأجنبي خارج نطاق المصارف المعتمدة بالمخالفة لأحكام القانون رقم 97 لسنة
1976 وأنه قضى في قضية الجنحة بإدانته ومصادرة مبلغ 3850 دولاراً – موضوع التداعي –
وعشرة آلاف جنيه مصري وآلة حاسبة وقد تأيد هذا الحكم استئنافياً فضلاً عن مصادرة مبلغ
2368 دولاراً أمريكياً التي عثر عليها داخل محل المتهم الثاني وأنكر هذا الأخير والمطعون
عليه صلتهما به فيكون لهذا القضاء البات الصادر من محكمة الجنح المستأنفة حجيته في
الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية، ويتعين عليها التزامه والتقيد به، وإذ خالف الحكم
الابتدائي – المؤيد بالحكم المطعون فيه – ذلك الثابت بالأوراق، ورتب على ذلك قضاءه
برد المبلغ محل التداعي للمطعون عليه – رغم سبق القضاء جنائياً بمصادرته – على قالة
أن المصادرة لم تشمله فإنه يكون معيباً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليه أقام الدعوى رقم 4859 لسنة 1992 مدني الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزام
الطاعنين بأن يصرفا له مبلغ 3850 دولاراً أمريكياً وقال بياناً لدعواه إنه بتاريخ 8/
5/ 1990 اتهم وآخر بالتعامل بالنقد الأجنبي على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً
في قضية الجنحة رقم 19 لسنة 1990 شئون ماليه الإسكندرية، إذ ضبط مع المبلغ المطالب
به ومبالغ أخرى منها مبلغ 2368 دولاراً أمريكياً أنكرا صلتهما به، وقد قضي في تلك الجنحة
بتاريخ 9/ 2/ 1991 بإدانتهما وبمصادرة مبلغ 3850 دولاراً وعشرة آلاف جنيه مصري والآلة
الحاسبة، فاستأنف هذا الحكم بالاستئناف رقم 3026 سنة 1991 جنح مستأنف الإسكندرية وقضت
المحكمة في 5/ 5/ 1991 بتأييد الحكم المستأنف والمصادرة لمبلغ 2368 دولاراً الذي أنكر
صلته به دون المبلغ موضوع التداعي، ومن ثم تقدم لصرف هذا المبلغ فامتنع الطاعن الثاني
عن صرفه فأقام الدعوى، بتاريخ 29/ 4/ 1993 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنين بأن يصرفا
للمطعون عليه مبلغ 3850 دولاراً أمريكياً. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف
الإسكندرية بالاستئناف رقم 1272 لسنة 49 ق، وبتاريخ 17/ 2/ 1994 حكمت المحكمة بتأييد
الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت
فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت
أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت
في الأوراق والخطأ في تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولان إن الثابت من أوراق الجنحة
رقم 19 لسنة 1990 شئون مالية الجمرك واستئنافها رقم 3026 لسنة 1991 جنح مستأنفة غرب
الإسكندرية أن محكمة الجنح قضت بتاريخ 9/ 2/ 1991 بتغريم كل من المطعون عليه والمتهم
الآخر مبلغ 500 جنيه والمصادرة لمبلغ 3850 دولاراً أمريكياً وعشرة آلاف جنيه مصري والآلة
الحاسبة ولما استأنف المطعون عليه هذا الحكم قضت محكمة الجنح المستأنفة بتأييد الحكم
المستأنف فضلاً عن مصادرة مبلغ 2368 دولاراً التي أنكر المتهمان صلتهما به، وإذ صار
هذا الحكم باتاً وحائزاً لقوة الأمر المقضي فإنه يمتنع معه معاودة طرح النزاع بشأن
هذا المبلغ على المحكمة المدنية، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه
هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنين بصرف هذا المبلغ الذي قضى الحكم الجنائي بمصادرته على
قالة أنه قصر قضاؤه في شأن المصادرة على مبلغ 2368 دولاراً أمريكياً دون المبلغ موضوع
التداعي فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله. ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مخالفة
الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت مادياً ببعض المستندات،
أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالف لما هو ثابت بأوراق الدعوى من وقائع لم
تكن محل مناضلة بين الخصوم، وأن مفاد نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة
102 من قانون الإثبات أن للحكم الصادر في الدعوى الجنائية حجية الشيء المحكوم فيه أمام
المحاكم المدنية إذا كان الفصل في الدعوى المدنية يستلزم معرفة ما إذا كانت هناك جريمة
من عدمه وكان الحكم الجنائي قد فصل فصلاً لازماً في أمر يتعلق بوقوع الفعل المكون للأساس
المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وذلك لاتصال هذه الحجية بالنظام العام، حتى
لا تكون هذه الأحكام معرضة في أي وقت لإعادة النظر في الأمر الذي فصلت فيه وحتى لا
يجر ذلك إلى تخطئتها من جانب أي جهة قضاء، فمتى فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور
فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها وعليها أن تتقيد بها حتى لا يكون حكمها
مخالفاً للحكم الجنائي السابق له. لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن المطعون عليه
اتهم وآخر بتعاملهما في النقد الأجنبي خارج نطاق المصارف المعتمدة بالمخالفة لأحكام
القانون رقم 97 لسنة 1976 وأنه قضي في قضية الجنحة بإدانته ومصادرة مبلغ 3850 دولاراً
– موضوع التداعي – وعشرة آلاف جنيه مصري وآلة حاسبة وقد تأيد هذا الحكم استئنافياً
فضلاً عن مصادرة مبلغ 2368 دولاراً أمريكياً التي عثر عليها داخل محل المتهم الثاني
وأنكر هذا الأخير والمطعون عليه صلتهما به فيكون لهذا القضاء البات الصادر من محكمة
الجنح المستأنفة حجيته في الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية، ويتعين عليها التزامه
والتقيد به، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه – ذلك الثابت بالأوراق،
ورتب على ذلك قضاءه برد المبلغ محل التداعي للمطعون عليه – رغم سبق القضاء جنائياً
بمصادرته – على قاله أن المصادرة لم تشمله فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف
ورفض دعوى المطعون عليه
