الطعن رقم 48 سنة 20 ق – جلسة 05 /06 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1169
جلسة 5 يونيه سنة 1952
القضية رقم 48 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز
سليمان بك المستشارين.
( أ ) قاضي الأمور المستعجلة. حقه في بحث ظاهر أوراق الدعوى ومستنداتها لا ليفصل في
موضوعها إنما ليفصل فيما يبدو له من النظرة الأولى أنه وجه الصواب في الإجراء الوقتي
المطلوب منه. حكم بطرد مستأجر من العين. تأسيسه على أن عقد الإيجار الذي يرتكن إليه
قد انتهى بتحقق الشرط الفاسخ المتفق عليه في تعهد مستقل وأن يد المستأجر على العين
أصبحت بلا سند قانوني. الطعن في هذا الحكم بالمساس بأصل الحق ومخالفة القانون. على
غير أساس.
(ب) قاضي الأمور المستعجلة. حق التصدي. استئناف حكم ابتدائي قضى في دعوى مستعجلة بعدم
الاختصاص. تناول هذا الحكم موضوع الدعوى المستعجلة بالبحث وتأسيس ما قضى به على أسباب
تصلح لرفضها. استئناف هذا الحكم يطرح على المحكمة الاستئنافية النظر في موضوع الدعوى.
النعي على الحكم الاستئنافي بالخطأ لتصديه لموضوع الدعوى. على غير أساس.
1 – متى كان الحكم المطعون فيه، وهو بسبيل تقرير اختصاصه ليتخذ إجراء وقتياً عاجلاً
له أن يتحسس جدية النزاع لا ليفصل في الموضوع ذاته بل ليفصل فيما يبدو له من النظرة
الأولى أنه وجه الصواب في الإجراء المطلوب. وكان قد أقام قضاءه على ما استظهره من أن
الطاعن يعتبر بموجب ورقة التعهد نازلاً عن عقد الإيجار الذي يرتكن عليه إن ردت إليه
المطعون عليها المبلغ السابق دفعه إليها وأن الظاهر من أوراق الدعوى يدل على أنها قامت
في الميعاد المتفق عليه بعرض المبلغ المذكور على الطاعن عرضاً حقيقياً مقترناًً بالإيداع
الأمر الذي يفيد براءة ذمتها من يوم عرضه وأن يد الطاعن على الأرض أصبحت بغير سند وبمثابة
غصب فإن هذا الذي قرره الحكم ليس فيه مساس بالحق بل يفيد أنه رأى أن النزاع الذي أثاره
الطاعن بتمسكه بقيام عقد الإيجار استناداً إلى أن الشرط المدون بورقة التعهد لم يتحقق
هو نزاع غير جدي ويكون الطعن على الحكم بمخالفة القانون على غير أساس.
2 – متى كانت المحكمة الاستئنافية إذ فصلت في موضوع الدعوى المستعجلة لم تكن بصدد حالة
من حالات التصدي بل كانت تفصل في استئناف عن حكم وإن كان قد قضي في منطوقه بعدم الاختصاص
إلا أنه تناول موضوع الدعوى المستعجلة بأسباب من شأنها أن تؤدي إلى رفضها فإن استئناف
الحكم في هذه الحالة من جانب المطعون عليها قد نقل إلى المحكمة الاستئنافية جميع عناصر
الدعوى ومن ثم يكون موضوع الدعوى المستعجلة مطروحاً أيضاً على محكمة الدرجة الثانية
لتفصل فيه وهي تقضي في مسألة الاختصاص التي هي في حقيقتها موضوع الدعوى المستعجلة نفسها.
الوقائع
في يوم 12 من فبراير سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 10 من يناير سنة 1951 في الاستئناف رقم 1360 سنة 1950 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أصلياً بنقض الحكم المطعون فيه بكافة أجزائه وإحالة القضية على محكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى. واحتياطياً بنقض الحكم المطعون فيه في شطره الخاص بالتصدي لموضوع الدعوى وإعادة القضية لحضرة قاضي الأمور المستعجلة بمحكمة مصر ليفصل في طلب الطرد وإلزام المطعون عليها في الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 17 من فبراير سنة 1951 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 3 من مارس سنة 1951 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. ولم تقدم المطعون عليها دفاعاً. وفي 28 من إبريل سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 22 من مايو سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة…. إلخ.
المحكمة
من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر
أوراق الطعن في أن المطعون عليها أقامت على الطاعن الدعوى رقم 3732 لسنة 1950 مستعجل
مصر وطلبت طرده بصفة مستعجلة من الأطيان المبينة بصحيفة الدعوى استناداً إلى أنه استأجر
منها اثني عشر فداناً بعقد إيجار مؤرخ في أول نوفمبر سنة 1949 لمدة سنة انتهت في 31/
10/ 1950 ثم استمر واضعاً يده عليها بغير سند. فدفع الطاعن الدعوى بعدم اختصاص القضاء
المستعجل لأن الحكم فيها يمس الحق المتنازع عليه ذلك بأنه بقى في الأرض المؤجرة بموجب
عقد إيجار حرر في 2 من فبراير سنة 1950 ونص به على أنه استأجر من المطعون عليها الأرض
لمدة سنة تبدأ من أول نوفمبر سنة 1950 بأجرة مقدارها 300 جنيه دفعت عند التوقيع على
العقد. فقدمت المطعون عليها إلى المحكمة ورقة ضد تفيد أن الاتفاق بموجب عقد 2 فبراير
سنة 1950 يصبح لاغياً إذا هي ردت مبلغ الثلاثمائة جنيه في 31 من أكتوبر سنة 1950 وقالت
أنها في هذا التاريخ عرضت على الطاعن على يد محضر المبلغ السالف ذكره فرفض تسلمه فأودعته
خزانة المحكمة في اليوم التالي للعرض وقدمت ما يثبت ذلك. وفي 28 من نوفمبر سنة 1950
قضت المحكمة بعدم اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر الدعوى. فاستأنفت المطعون عليها
هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 1360 سنة 1950 مدني مستأنف مستعجل مصر. وفي 10 من يناير
سنة 1950 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع بعدم اختصاص القاضي المستعجل
وباختصاصه وبطرد الطاعن من الأطيان المؤجرة. فقرر الطاعن طعنه في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون
ذلك بأنه أقام قضاءه باختصاص القضاء المستعجل وبطرد الطاعن من الأرض المؤجرة على أساس
أن عقد 2 فبراير سنة 1950 الذي يرتكن عليه الطاعن في تأجير الأرض له عن المدة من 1/
11 سنة 1950 إلى 31/ 10/ 1951 غير قائم لتحقيق الشرط الفاسخ المتفق عليه بورقة التعهد
الملحقة به والتي تتضمن نزول الطاعن عن العقد المذكور إذا ردت إليه المطعون عليها في
ميعاد لا يجاوز 31/ 10/ 1950 مبلغ الـ 300 جنيه السابق دفعه إليها وقد قال الحكم بتحقيق
هذا الشرط مع أن بحث ذلك يضيق عنه اختصاص القضاء المستعجل لمساسه بأصل الحق.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه لما كان الحكم المطعون فيه – وهو بسبيل تقرير اختصاصه
ليتخذ إجراءاً وقتياً عاجلاً – له أن يتحسس جدية النزاع لا ليفصل في الموضوع ذاته بل
ليفصل فيما يبدو له من النظرة الأولى أنه وجد الصواب في الإجراء المطلوب – وكان قد
أقام قضاءه على ما استظهره من أن الطاعن يعتبر بموجب ورقة التعهد نازلاً عن عقد إيجار
2 فبراير سنة 1950 الذي يرتكن عليه إن ردت إليه المطعون عيها مبلغ الـ 300 جنيه السابق
دفعه إليها وأن الظاهر من أوراق الدعوى يدل على أنها قامت في الميعاد المتفق عليه بعرض
المبلغ السالف ذكره على الطاعن عرضاً حقيقياً مقترناً بالإيداع الأمر الذي يفيد براءة
ذمتها من يوم عرضه وأن يد الطاعن على الأرض أصبحت بغير سند وبمثابة غصب – ولما كان
هذا الذي قرره الحكم ليس فيه مساس الحق. بل يفيد أنه رأى أن النزاع أثاره الطاعن بتمسكه
بقيام عقد إيجار 2 فبراير سنة 1950 استناداً إلى أن الشرط المدون بورقة التعهد لم يتحقق
هو نزع غير جدي، لما كان ذلك فإن الحكم لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ تصدى لموضوع النزاع
مع أن الحكم الابتدائي المستأنف كان مقصوراً على الفصل في الدفع بعدم الاختصاص وهذا
التصدي غير جائز وفقاً لقانون المرافعات الجديد الذي كان معمولاً به وقت صدور الحكم
المطعون فيه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة الاستئنافية إذ فصلت في موضوع الدعوى المستعجلة
لم تكن بصدد حالة من حالات التصدي بل كانت تفصل في الاستئناف عن الحكم وإن كان قد قضى
في منطوقه بعدم الاختصاص إلا أنه تناول موضوع الدعوى المستعجلة بأسباب من شأنها أن
تؤدي إلى رفضها فاستئناف الحكم في هذه الحالة من جانب المطعون عليها قد نقل إلى المحكمة
الاستئنافية جميع عناصر الدعوى ومن ثم يكون موضوع الدعوى المستعجلة مطروحاً أيضاً على
محكمة الدرجة الثانية لتفصل فيه وهي تقضي في مسألة الاختصاص التي هي في حقيقتها موضوع
الدعوى المستعجلة نفسها.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
