الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 136 سنة 21 قضائية – جلسة 05 /06 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1158

جلسة 5 يونيه سنة 1952

القضية رقم 136 سنة 21 قضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
( أ ) بيع المحل التجاري. دائن عادي. حق الدائن العادي في بيع المحل التجاري باعتباره وحدة مكونة من عدة مقومات. شرطه. أن يكو سبق حجزه وفقاً للأوضاع المقررة في قانون المرافعات. بيع المحل التجاري بالطريق المنصوص عليها في المادة 14 من القانون رقم 11 لسنة 1940 مقصور على بائعه الذي لم يستوف باقي الثمن وعلى الدائن المرتهن للمحل.
(ب) أمر بيع المحل التجاري. لصاحب المحل أن يتظلم من هذا الأمر وفقاً للمادة 375 مرافعات وأن يطعن في الحكم الصادر في التظلم بالطرق المقررة للطعن في الأحكام التي تصدر على وجه السرعة. ليس في القانون رقم 11 لسنة 1940 استثناء من هذا الأصل العام.
(جـ) بيع محل تجاري بالمزاد. رسو المزاد على مشتر. الحكم بإبطال إجراءات البيع لمخالفتها للقانون. طعن الدائن طالب البيع في الحكم استناداً إلى أن الراسي عليه المزاد تملك المبيع بالشراء وحسن النية. لا يقبل منه.
1 – إذا كان للدائن العادي أن يبيع على مدينه محله التجاري باعتباره وحدة مكونة من عدة مقومات فشرط ذلك سبق حجزه وفقاً للأوضاع المقررة في قانون المرافعات. وإذن فمتى كان يبين من أوراق الدعوى أن الطاعن لم يحجز على المحلين التجاريين، وإنما حجز على منقولات معينة موجودة فيهما، فإن الأمر الصادر ببيع هذين المحلين وتنفيذ هذا الأمر ببيعهما يكونان قد وقعا باطلين لعدم سبق حجزهما. أما بيع مقومات المحل التجاري كلها أو بعضها بالطريقة المنصوص عليها في المادة 14 من القانون رقم 11 لسنة 1940 فمقصور بصريح نصها على بائعة الذي لم يستوف باقي الثمن وعلى الدائن المرتهن للمحل التجاري.
2 – لصاحب المحل التجاري أن يتظلم من الأمر الصادر ببيع محله وفقاً لنص المادة 375 من قانون المرافعات وهي تجيز لمن صدر عليه الأمر أن يتظلم منه لنفس الأمر، وحكم القاضي الأمر قابل للطعن فيه بطريق الطعن المقررة للأحكام التي تصدر على وجه السرعة. وليس في القانون رقم 11 لسنة 1940 استثناء من هذا الأصل العام.
3 – متى كان الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون تأسيساً على أنه إذ ألغى الأمر الصادر ببيع المحلين التجاريين وما يترتب عليه من إجراءات قد أغفل الاعتبار بالأصل العام وهو يقضي بأن الراسي عليهما مزاد هذين المحلين قد كسبا ملكيتهما بالشراء مع توافر حسن النية وفقاً للمادة 976 من القانون المدني فإن هذا النعي يكون غير مقبول، ذلك أن الطاعن لا صفة له في التحدث عمن رسا عليهما مزاد المحلين التجاريين.


الوقائع

في يوم 11 من إبريل سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 28 من فبراير سنة 1951 الاستئناف رقم 990 سنة 1950 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم المستأنف الصادر من محكمة الجمالية الجزئية في التظلم رقم واحد سنة 1950 وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وفي 16 من إبريل سنة 1951 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي أول مايو سنة 1951 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة الشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته وفي 21 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 28 من إبريل سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 22 من مايو سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.


المحكمة

من حيث إن الوقائع تتحصل، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، وفي أن الطاعن يداين المطعون عليه في مبلغ 750 جنيهاً بموجب حكم صادر من محكمة مصر الابتدائية في الدعوى رقم 323 سنة 48 كلي، ومشمول بالنفاذ المعجل بلا كفالة وقد قضى هذا الحكم كذلك بتثبت الحجز التحفظي الموقع من الطاعن على المنقولات الموجودة بمحلي المطعون عليه الكائنين بشارع جوهر القائد برقمي 74 و81 بقسم الجمالية، وذلك في الدعوى رقم 91 سنة 48 كلي تجاري المضمومة إلى الدعوى الأصلية. وفي 29 مارس سنة 1951 تأيد هذا الحكم في شقيه من محكمة استئناف القاهرة بالحكم الصادر في الدعوى رقم 1 سنة 66 ق تجاري، وفي 10 نوفمبر سنة 1949 استصدر الطاعن من قاضي محكمة الجمالية الجزئية أمراً ببيع ذات المحلين التجاريين المملوكين لمدينة المطعون عليه، وذلك وفقاً للقانون رقم 11 سنة 1940 الخاص ببيع المحال التجارية ورهنها – فتظلم المطعون عليه من هذا الأمر إلى نفس القاضي الآمر بالدعوى رقم 1 سنة 1950 وفي 15/ 5/ 1950 قضى برفض التظلم. فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم أمام محكمة القاهرة الابتدائية بالدعوى رقم 990 سنة 1950 استئناف القاهرة – وفي 28/ 2/ 1951 قضت المحكمة بهيئة استئنافية بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع بعدم جواز التظلم، وبجوازه، وبإلغاء أمر البيع الصادر من قاضي محكمة الجمالية ببيع المحلين التجاريين، وباعتباره كأن لم يكن وإلغاء ما ترتب عليه من إجراءات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على أربعة أسباب، حاصل الأول منها مخالفة الحكم للقانون إذ أقام قضاءه على أنه لا يجوز للدائن العادي أن يبيع على مدينه محله التجاري جبراً عليه – ووجه المخالفة أن المحل التجاري من أموال المدين، وهي جميعاً ضامنة للوفاء بديونه، ومن ثم صح للدائن العادي أن يبيع على مدينه محله التجاري باعتباره وحدة مكونة من عدة عناصر. ذلك بأن قصر هذا الحق على بائع المحل التجاري والدائن الذي ارتهنه فيه مخالفة للقانون.
ومن حيث إن هذا السبب غير منتج، ذلك بأنه إذا صح للدائن العادي أن يبيع على مدينه محله التجاري باعتباره وحدة مكونة من عدة مقومات فشرط ذلك سبق حجزه وفقاً للأوضاع المقررة في قانون المرافعات. ولما كان يبين من الأوراق المقدمة إلى هذه المحكمة أن الطاعن لم يحجز على المحلين التجاريين، وإنما حجز على منقولات معينة موجودة فيهما، فإن الأمر الصادر ببيع المحلين وتنفيذ هذا الأمر. ببيعها يكونان قد وقعا باطلين لعدم سبق حجزهما. أما بيع مقومات المحل التجاري كلها أو بعضها بالطريقة المنصوص عليها في المادة 14 من القانون رقم 11 لسنة 1940 فمقصور بصريح نصها على بائعه الذي لم يستوف باقي الثمن وعلى الدائن المرتهن للمحل التجاري.
ومن حيث إن الطاعن يعيب على الحكم بالسبب الثاني قضاءه بجواز التظلم من الأمر الصادر ببيع المحلين التجاريين مع أنه صدر وفقاً للقانون رقم 11 لسنة 1940 ولا يجيز هذا القانون التظلم من الأمر المذكور.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن التظلم من أمر المبيع وقع تطبيقاً لنص المادة 375 من قانون المرافعات، وهي تجيز لمن صدر عليه الأمر أن يتظلم منه لنفس الآمر، وحكم القاضي الآمر قابل للطعن فيه بطرق الطعن المقررة للأحكام التي تصدر على وجه السرعة. وليس في القانون رقم 11 لسنة 1940 استثناء من هذا الأصل العام.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث هو مخالفة الحكم للقانون، ذلك بأنه إذ ألغي أمر البيع وما ترتب عليه من إجراءات قد أغفل الاعتبار بالأصل العام وهو يقضي بأن الراسي عليهما مزاد المحلين التجاريين قد كسبا ملكيتهما بالشراء مع توافر حسن النية وفقاً للمادة 976 من القانون المدني.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول بسبب أن الطاعن لا صفة له في التحدث عمن رسا عليهما مزاد المحلين التجاريين.
ومن حيث إن حاصل السبب الرابع هو قصور الحكم في أسبابه إذ قضى بجواز التظلم من أمر البيع دون بيان سند جواز هذا التظلم، وإذ قضى ببطلان بيع المحلين التجاريين دون الاعتبار بحيازة من رسا عليه مزاد كل منهما بحسن نية، وإذ قضى بإلغاء أمر البيع وما ترتب عليه من إجراءات دون تحديد هذه الإجراءات حتى يبين ما ألغي منها وما لا يزال منها قائماً، وأخيراً إذا لم يتحدث عن مركز محمد رمضان حافظ أحد دائني المطعون عليه الذي حجز على ما تبقى له من ثمن المحلين بعد استيفاء الطاعن دينه، مع أن ذلك الدائن لم يكن ممثلاً في الدعوى.
ومن حيث إن هذا السبب بجملته مردود بالاعتبارات التي سبق إيرادها وبأنه ليس للطاعن أن يتحدث عمن لم يكن ممثلاً في الدعوى.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات