الطعن رقم 146 سنة 20 قضائية – جلسة 29 /05 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1145
جلسة 29 مايو سنة 1952
القضية رقم 146 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز
سليمان بك المستشارين.
( أ ) نزع ملكية للمنفعة العامة. عدم تقيد المحكمة برأي الخبير المعين في الدعوى لتقدير
قيمة العقار المنزوعة ملكيته للمنفعة العامة.
(ب) نزع ملكية للمنفعة العامة. إطراح المحكمة تقرير الخبير واستنادها في تقدير قيمة
التعويض عن الأرض المنزوعة ملكيتها إلى أدلة أخرى سائغة. لا قصور.
1 – المحكمة غير مقيدة برأي الخبير المنتدب في الدعوى لتقدير قيمة الأطيان التي نزعت
ملكيتها للمنفعة العامة بل لها أن تطرحه وتقضي فيها بناء على الأدلة الأخرى المقدمة
فيها وذلك دون أن تكون ملزمة بندب خبير آخر متى وجدت في هذه الأدلة الأخرى المقدمة
ما يكفي لإقامة قضائها.
2 – متى كانت المحكمة إذ أطرحت تقدير الخبير لقيمة الأطيان المنزوعة ملكيتها للمنفعة
العامة ولم تعول على الأثمان المبينة في العقود المقدمة من الطاعن وأخذت بالأثمان التي
أبرمت على أساسها عقود البيع المقدمة من المطعون عليها ومن بينها عقود صدرت من الطاعن
نفسه، قد أقامت قضاءها على تحصيل موضوعي سائغ يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها فإن
النعي على حكمها بالقصور يكون على غير أساس.
الوقائع
في يوم 18 من مايو سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
أسيوط الصادر في 10 من يونيه سنة 1948 في الاستئناف رقم 136 سنة 22 ق وذلك بتقرير طلب
فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية
على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 23 من مايو سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن.
وفي 6 من يونيه سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة
للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 27 منه
أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 29 من مارس سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 15 من مايو سنة 1952 سمعت الدعوى على
ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.
المحكمة
من حيث إن الوقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تتحصل
حسبما يستفاد منه ومن سائر الأوراق المقدمة في الطعن، في أن الوقف نظارة الطاعن كان
يملك قطعة مساحتها 2 ف و21 ط و12 س كائنة بناحية السلاموني مركز أخميم، ولزم منها لمشروع
ترعة الشيخ فاضل 9 س استولت على المطعون عليها في 10 من يناير سنة 1935، كما لزم منها
لمشروع مصرف أخميم 2 ف و10 ط و2 س استولت عليها المطعون عليها في 15 من سبتمبر سنة
1935، وبقى منها 11 ط و1 س استولت عليها المطعون عليها كذلك لعدم إمكان الانتفاع بها.
وقدرت الحكومة ثمن القطعة المذكورة بسعر 70 جنيهاً للفدان، أسوة ببقية الأراضي التي
لزمت للمشروعين وقبل أصحابها بيعها إليها بأسعار لا تزيد على هذا المبلغ، وكان من بينهم
الطاعن بصفته الشخصية، غير أنه لم يقبل التقدير بصفته ناظراً على الوقف، ولذا أقام
في 12 من ديسمبر سنة 1944 الدعوى رقم 191 كلي سوهاج سنة 1945 بطلب الحكم بإلزام المطعون
عليها بتقدير ثمن الأطيان الوقف بواقع 500 جنيه للفدان. وقدم تأييداً لدعواه عقود بيع
محررة بين بعض الأهالي في سنوات 1933، 1936، 1945. كما قدمت المطعون عليها بعض عقود
البيع التي صدرت إلى الحكومة من الملاك الذين قبلوا بيع أطيانهم إليها بسعر لا يزيد
على 70 جنيهاً ومن بينها ثلاثة عقود صادرة من الطاعن نفسه. وفي 19 من ديسمبر سنة 1945
قضت محكمة سوهاج الابتدائية بندب خبير لتقدير ثمن أطيان الوقف بحسب قيمتها وقت الاستيلاء
عليها، فقدم الخبير تقريراً قدر فيه ثمن الـ 9 س التي دخلت في مشروع ترعة الشيخ فاضل
بسعر 120 جنيهاً للفدان وبقية الأطيان بسعر 240 جنيهاً للفدان. وفي 16 من ديسمبر سنة
1946 قضت المحكمة بإلزام المطعون عليها بأن تودع خزانة محكمة سوهاج الشرعية مبلغ 692
جنيهاً و225 مليماً لذمة الوقف على أن يقوم الطاعن بتقديم الشهادات الدالة على خلو
الأطيان من حقوق عينية للغير، وذلك على أساس تقدير الخبير في تقريره. استأنفت المطعون
عليها هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 136 سنة 22 قضائية محكمة استئناف أسيوط التي قضت
في 10 من يونيه سنة 1948 بتعديله إلى إلزام المطعون عليها بإيداع مبلغ 202 جنيه و750
مليماً وهو ما رأت تقديره ثمناً لأطيان الوقف بواقع 70 جنيهاً للفدان للأسباب التي
أوردتها. فقرر الطاعن الطعن بطريق النقض في الحكم المذكور.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولهما في أن الحكم المطعون فيه خالف قانون نزع
الملكية للمنافع العامة – إذ رفضت المحكمة الأخذ بالثمن الذي قدره الخبير المنتدب من
محكمة الدرجة الأولى لأطيان الوقف بحسب قيمتها وقت الاستيلاء عليها – وإذ قضت بالثمن
الذي قدرته المطعون عليها – ولم تندب خبيراً آخر في الدعوى مع أن القانون المشار إليه
يوجب عند الخلاف على ثمن العقار المستولي عليه للمنفعة العامة، أن يكون تقدير ثمنه
بمعرفة أهل الخبرة وبحسب قيمته وقت الاستيلاء عليه، وهذا هو ما بنى عليه الحكم الابتدائي.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولاً بما يبين من الحكم من أن المبلغ الذي قضت به المحكمة
هو ما رأت تقديره ثمناً لأطيان الوقف بحسب قيمتها وقت الاستيلاء عليها في سنة 1935
بناء على الأدلة التي أوردتها والآتي بيانها في الرد على السبب الثاني، ومردود ثانياً
بأن المحكمة، غير مقيدة برأي الخبير الذي يندب في الدعوى بل لها أن تطرحه وتقضي فيها
بناء على الأدلة الأخرى المقدمة فيها وذلك دون أن تكون ملزمة بندب خبير آخر متى وجدت
في هذه الأدلة الأخرى ما يكفي لإقامة قضائها كما هو الحال في الدعوى على ما سيأتي بيانه.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم مشوب بالقصور في التسبيب – إذا طرحت المحكمة
تقدير الخبير لثمن أطيان الوقف دون أن تبين علة هذا الإطراح مع أن الخبير بني هذا التقدير
على المعاينات والتحقيقات التي أجراها والاعتبارات المقبولة التي أوردها تفصيلاً في
تقريره – وإذ لم تعول المحكمة على الأثمان المبينة في العقود المقدمة من الطاعن واكتفت
في الرد عليها بالإحالة على الأسباب التي أوضحتها المطعون عليها في مذكرتها – ولم ترد
على الأسباب التي أقيم عليها الحكم الابتدائي – وإذ أخذت بالثمن الذي قدرته المطعون
عليها لأطيان الوقف استناداً إلى عقود البيع المقدمة منها، دون أن تبين هذه العقود
وتواريخها ومقادير الأطيان المبيعة بموجبها ودون أن ترد على اعتراضات الطاعن عليها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما قررته المحكمة من أنها لا تأخذ بالعقود المقدمة من
الطاعن للاعتراضات المقنعة التي فصلتها المطعون عليها في مذكرتها والتي تجعلها غير
صالحة كعقود مثيلة – ومن أنها لا تأخذ بالتقدير الذي رآه الخبير، لما يبين من تقريره
من أنه بناه على اعتبارات عامة من حيث الموقع وطرق المواصلات وجودة الأرض وكيفية ريها
وصرفها قديماً وحديثاً وهي اعتبارات نظرية غير قاطعة، ولما جاء في عقود البيع المقدمة
من المطعون عليها والصادرة ممن كانوا يملكون أطياناً في ذات المنطقة التي تقع فيها
أطيان الوقف وكان من بينهم الطاعن شخصياً من أنهم باعوا إلى الحكومة قطعاً مختلفة في
سنة 1935 التي حصل فيها الاستيلاء على أطيان الوقف بل وفي سنة 1937 بأثمان لا تزيد
على 70 جنيهاً للفدان، الأمر الذي يجعلها أولى بالاعتبار من الاعتبارات النظرية التي
ساقها الخبير تبريراً لتقديره. ومن أنه لذلك تأخذ المحكمة بحقيقة ما وقع من مبيعات
في ذات المنطقة وما ثبت فيها من أثمان لا تزيد على 70 جنيهاً للفدان سواء في سنة 1935
التي حصل فيها الاستيلاء على أطيان الوقف أو بعدها – ومن أنه لا محل للتفرقة بين قيمة
ما استولى عليه في 10 من يناير سنة 1935 لمشروع ترعة الشيخ فاضل وبين ما استولى عليه
في 19 من سبتمبر سنة 1935 لمشروع مصرف أخميم لتقارب العهدين ولأن هذه القيمة هي التي
استمر التبايع عليها حتى بعد سنة 1935 – وهذا الذي قررته المحكمة هو تحصيل موضوعي سائغ،
وقد أوضحت فيه أسباب إطراحها تقدير الخبير وعدم تعويلها على الأثمان المبينة في العقود
المقدمة من الطاعن وأخذها بالأثمان التي أبرمت على أساسها عقود البيع المقدمة من المطعون
عليها ومن بينها عقود صدرت من الطاعن نفسه، وهذه الأسباب من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة
التي انتهت إليها المحكمة، كما أنه لا تثريب عليها إذ هي اعتمدت في إطراح العقود المقدمة
من الطاعن على الأسباب التي فصلتها المطعون عليها في مذكرتها متى كانت هذه المذكرة
مقدمة في الدعوى وتحت نظر الطاعن وتناولها بالرد على ما هو ثابت بالأوراق مما يكفي
معه مجرد الإشارة إليها، على أن في أخذ المحكمة بالعقود المقدمة من المطعون عليها ما
يكفي للرد ضمناً على العقود المقدمة من الطاعن، وأن ما أشار إليه في تقرير الطعن وفصله
في المذكرة الشارحة من أن العقود المقدمة من المطعون عليها لا تصلح أساساً لتقدير ثمن
أطيان الوقف لأنها لم تتضمن إلا مقادير جزئية نشأ عن نزع ملكيتها زيادة قيمة الأجزاء
الباقية بعدها لانتفاعها بمشروعي الري والصرف اللذين أنشأتهما المطعون عليها في حين
أن أطيان الوقف نزعت بأكملها دون أن يبقي منها شيء استفاد بهذين المشروعين فهو مردود
بأن في أخذ الحكم بالسعر المبين في العقود المقدمة من المطعون عليها ما يفيد أن المحكمة
لم تقتنع بصحة دفاع الطاعن المشار إليه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.
