الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 45761 لسنة 59 ق – جلسة 07 /11 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 998

جلسة 7 من نوفمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ ابراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ناجى اسحق وفتحى خليفة وسرى صيام (نواب رئيس المحكمة) وعلى الصادق.


الطعن رقم 45761 لسنة 59 القضائية

تفتيش "اذن التفتيش. اصداره". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
– تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الأذن بالتفتيش. موضوعى.
– قصر مدة التحري أو الخطأ فى اسم المأذون بتفتيشه. لا يقدح فى جدية التحريات. ما دام هو الشخص المقصود.
رشوة. جريمة "أركانها". موظفون عموميون.
– كفاية كون الموظف له اتصال بالعمل يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة. وأن يكون الراشى قد اتجر معه على هذا الأساس.
رشوة. جريمة "أركانها". قصد جنائى. محكمة الموضوع "سلطتها فى استخلاص القصد الجنائى لجريمة الرشوة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
– متى يتحقق القصد الجنائى فى جريمة الرشوة ؟
– استنتاج هذا القصد من الظروف والملابسات التى صاحبت العمل أو الامتناع أو الاخلال بواجبات الوظيفة.
– مثال لتسبيب سائغ فى استظهار تحقق ذلك القصد.
رشوة. دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
– عدم التزام المحكمة بالرد صراحة على أوجه الدفاع الموضوعية. استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أخذت بها.
– مثال فى جريمة رشوة.
دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
– الدفاع الموضوعى. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. علة ذلك ؟
– مثال فى جريمة رشوة.
1 – من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الاذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها اذن التفتيش وكفايتها لتسويغ اصداره، وأقرت النيابة على تصرفها فى شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقة بالموضوع لا بالقانون، وكان قصر مدة التحرى أو الخطأ فى اسم المأذون بتفتيشه – ما دام هو الشخص المقصود – لا يقدح فى جدية التحريات.
2 – لما كان من المقرر أنه لا يشترط فى جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التى يطلب فى الموظف اداؤها داخلة فى نطاق الوظيفة مباشرة بل يكفى أن يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها، وأن يكون من طلب منه الرشوة قد أتجر معه على هذا الأساس، وكان الحكم المطعون فيه قد اثبت فى حق الطاعن أنه رئيس قسم التنظيم والمختص باصدار التراخيص عن المنطقة التى يبغى المبلغ اقامة البناء بها، وأنه طلب وأخذ مبلغ الرشوة مقابل إستخراجه الرخصة للشاكى واتخاذ اللازم نحو الانذار المحرر ضده، ودان الطاعن على هذا الاعتبار، فإنه يكون قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقا صحيحا، ويكون ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن لا أساس له.
3 – من المقرر أن القصد الجنائى فى الرشوة يتوافر بمجرد علم المرتشى عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة أنه يفعل هذا لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو للاخلال بوجباته وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته أو استغلالها ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التى صاحبت العمل أو الامتناع أو الاخلال بواجبات الوظيفة، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن المبلغ قد للطاعن تنفيذا للاتفاق السابق الذى انعقد بينه وبين الشاكى للعمل على استخراج ترخيص بالبناء واخاذ اللازم نحو الانذار المحرر ضده، وهو ما يتحقق به معنى الاتجار بالوظيفة وبتوافر به القصد الجنائى كما هو معرف به فى القانون، فإن ما يثيره الطاعن من عدم توافر القصد الجنائى فى حقه وأنه أخذ المبلغ لقاء عمل رسومات هندسية من مكتب استشارى، يكون لا محل له.
4 – من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بالرد صراحة على أوجه الدفاع الموضوعية لان الرد عليها يستفاد من الحكم بالادانة استنادا الى أدلة الثبوت التى أخذت بها، وكان ما يثيره الطاعن من أن الشاكى لم يقدم طلبا للادارة الهندسية وطلبه استخراج شهادة تفيد ذلك لم يقصد به سوى اثارة الشبهة فى أدلة الثبوت التى اطمأنت اليها المحكمة، فإن لا يعيب الحكم التفاته عنه، اذ أن فى قضائه بادانة الطاعن للادلة السائغة التى أوردها ما يفيد ضمنا أنه أطرح ذلك دفاع ولم ير فيه ما يغير عقيدته التى خلص اليها.
5 – لما كان البين من محضر الجلسة والحكم كليهما أن الطاعن لم يثر ما جاء باسباب طعنه من أن البناء كان قد تمت اقامته وهو ما ينتفى معه المبرر لتقديم الرشوة، فإنه لا يسوغ له أن يثير هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه دفاع موضوعى يتطلب تحقيقا تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بصفته موظفا عموميا (مهندس معمارى ورئيس قسم التنظيم بالادارة الهندسية بمجلس مدينة….) طلب واخذ لنفسه رشوة لاداء عمل من أعمال وظيفته وللاخلال بواجباته بان طلب من……… مبلغ الف وخمسمائة جنيها على سبيل الرشوة أخذ منه أربعمائه جنيه مقابل انهاء اجراءات ترخيص بناء مسكن له والتغاضى عن أية مخالفات يرتكبها فى هذا الشأن واحالته الى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمعابته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادتين 103، 104 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه الفى جنيه.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة طلب وأخذ رشوة قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال واخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان اذن التسجيل والتفتيش لانعدام التحريات بدلالة قصر مدة التحرى والخطأ فى اسم المأذون بتفتيشه، غير أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يصلح ردا، واطرح دفاعه أنه غير مختص بالعمل الذى دفع المبلغ من اجله، وان القصد الجنائى غير متوافر فى حقه، وان المبلغ لم يقد طلبا للادارة – الهندسية، وأن المبلغ الذى تقاضاه كان لعمل رسوم هندسية من مكتب استشارى بما لا يصلح ردا، كما رفضت المحكمة طلبه استخراج شهادة تفيد عدم تقديم طلب للادارة الهندسية, هذا فضلا عن أن البناء كان قد تمت اقامته وبالتالى فلا حاجة الدفع مبلغ الرشوة، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها واورد على ثبوتها فى حقه ادلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، عرض لدفع المتهم ببطلان اذن التسجيل والتفتيش لعدم جدية التحريات ورد عليه بقوله "وحيث إنه عن انكار المتهم ودفاعه المثبت بالأوراق والسابق بيانه فترى المحكمة أنه لا يقوم على أساس صحيح من الواقع أو القانون آية ذلك أن المحكمة تطمئن الى جدية التحريات التى قام بها الشاهد الثانى نحو صحة بلاغ الشاهد الأول بصرف النظر عن طول أو قصر المدة التى أجريت خلالها تلك التحريات – ولما كان الثابت أن المتهم حسبما تضمنته التحقيقات هو المقصود باذن التفتيش السالف بيانه وصدر الأذن لاى من ضباط قسم مكافحة جرائم الأموال العامة بمدرية أمن الجيزة سواء بالنسبة لواقعة تسجيل اللقاءات أو لواقعة اجراء الضبط والتفتيش، ومن ثم لا يكون ما اثاره الدفاع فى هذا الشأن صحيحا ويتعين رفضه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الاذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها اذن التفتيش وكفايتها لتسويغ اصداره، وأقرت النيابة على تصرفها فى شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقة بالموضوع لا بالقانون، وكان قصر مدة التحرى أو الخطأ فى اسم المأذون بتفتيشه – ما دام هو الشخص المقصود – لا يقدح فى جدية التحريات، وكان الحكم المطعون فيه قد تناول الرد على الدفع ببطلان اذن التفتيش – على السياق المتقدم – على نحو يتفق وصحيح القانون، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط فى جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التى يطلب فى الموظف اداؤها داخلة فى نطاق الوظيفة مباشرة بل يكفى أن يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها، وأن يكون من طلب منه الرشوة قد أتجر معه على هذا الأساس، وكان الحكم المطعون فيه قد اثبت فى حق الطاعن أنه رئيس قسم التنظيم والمختص باصدار التراخيص عن المنطقة التى يبغى المبلغ اقامة البناء بها، وأنه طلب وأخذ مبلغ الرشوة مقابل استخراجه الرخصة للشاكى واتخاذ اللازم نحو الانذار المحرر ضده، ودان الطاعن على هذا الاعتبار، فإنه يكون قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقا صحيحا، ويكون ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن لا أساس له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائى فى الرشوة يتوافر بمجرد علم المرتشى عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة أنه يفعل هذا لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو للاخلال بوجباته وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته أو استغلالها ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التى صاحبت العمل أو الامتناع أو الاخلال بواجبات الوظيفة، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن المبلغ قدم للطاعن تنفيذا للاتفاق السابق الذى انعقد بينه وبين الشاكى للعمل على استخراج ترخيص بالبناء واتخاذ اللازم نحو الانذار المحرر ضده، وهو ما يتحقق به معنى الاتجار بالوظيفة وبتوافر به القصد الجنائى فى حقه وأنه أخذ المبلغ لقاء عمل رسومات هندسية من مكتب استشارى، يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بالرد صراحة على أوجه الدفاع الموضوعية لان الرد عليها يستفاد من الحكم بالادانة استنادا الى أدلة الثبوت التى أخذت بها، وكان ما يثيره الطاعن من أن الشاكى لم يقدم طلبا للادارة الهندسية وطلبه استخراج شهادة تفيد ذلك لم يقصد به سوى اثارة الشبهة فى أدلة الثبوت التى اطمأنت اليها المحكمة، فإن لا يعيب الحكم التفاته عنه، اذ أن فى قضائه بإدانة الطاعن للادلة السائغة التى أوردها ما يفيد ضمنا أنه أطرح ذلك دفاع ولم ير فيه ما يغير عقيدته التى خلص اليها. لما كان ذلك، وكان البين من محضر الجلسة والحكم كليهما أن الطاعن لم يثر ما جاء بأسباب طعنه من أن البناء كان قد تمت اقامته وهو ما ينتفى معه المبرر لتقديم الرشوة، فإنه لا يسوغ له أن يثير هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لانه دفاع موضوعى يتطلب تحقيقا تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات