الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 123 سنة 20 قضائية – جلسة 29 /05 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1138

جلسة 29 مايو سنة 1952

القضية رقم 123 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
( أ ) أهلية. بيع عقار مملوك للقاصر صدر من الوصي بعد الإذن به من المجلس الحسبي. صحيح قانوناً متى كان الوصي قد التزم حدود الإذن. التصديق على البيع من المجلس الحسبي بعد الحصول غير لازم. المادة 21 من قانون المجالس الحسبية.
(ب) تسجيل. بيع. صدور عقدي بيع عن عقار واحد إلى مشتريين مختلفين. الأفضلية للأسبق منهما في التسجيل. لا يغير من هذه القاعدة إدعاء المشتري المتأخر في التسجيل أن عقد المشتري الآخر كان بطريق التواطؤ مع البائع.
(ج) وارث. استئناف. حكم قضى بإثبات التعاقد عن بيع منسوب صدوره إلى المورث. استئنافه من بعض الورثة دون البعض الآخر. الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى عن جميع المقدار المدعي ببيعه ولم يقتصر على حصة الورثة الذين استأنفوا. لا مخالفة في ذلك للقانون. الورثة يمثلون بعضهم بعضاً فيما هو لمصلحة التركة.
1 – متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى إثبات صحة البيع في خصوص المقدار المبيع من المطعون عليها الثانية بصفتها وصياً على أولادها القصر إلى الطاعنين قد استند إلى أن البيع حتى مع افتراض أن المجلس الحسبي قد أذن للوصية به لا يتم قانوناً إلا بعد تصديق المجلس عليه بعد حصوله، فإن هذا الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، لأن للوصي أن يبيع على القصر من عقارات التركة ما يفي بحصتهم من دينها. وكل ما تتطلبه المادة 21 من المرسوم بقانون الخاص بترتيب المجالس الحسبية الصادر في 13 أكتوبر سنة 1925 الذي يحكم النزاع هو الحصول على إذن المجلس الحسبي في إجراء البيع فإذا تعاقدت الوصية تنفيذاً لهذا الإذن، فإن البيع الصادر منها يكون صحيحاً لا يتوقف نفاذه على إجازة أخرى من المجلس الحسبي متى كانت قد التزمت الشروط الواردة بقراره.
2 – متى كان الحكم قد قرر أن الطاعنين لم ينازعوا في أسبقية تسجيل عقد المطعون عليها الأولى، وأنه بذلك قد انتقلت إليها الملكية قانوناً. فإنه لا يعيب الحكم إغفاله الرد على ما دفع به الطاعنون من أن هذا العقد قد صدر بالتواطؤ بينها وبين المطعون عليهما الثانية والثالث، لأن هذا التواطأ بفرض ثبوته لا يحول دون انتقال الملكية بالتسجيل.
3 – متى كان والحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعنين بطلب إثبات صحة التعاقد أقام قضاءه على واقعة تبين للمحكمة صحتها وهي أن مورثة المطعون عليهما الأولى والثالث لم توقع على عقد البيع المنسوب صدوره منها إلى الطاعنين، وأن المطعون عليها الأولى إذ استأنفت وحدها الحكم الابتدائي الذي قضى بإثبات التعاقد كانت تعمل لمصلحة التركة وتقوم في هذا الشأن مقام الوارث الآخر الذي لم يستأنف وهو المطعون عليه الثالث، لأن الورثة باعتبارهم شركاء في التركة كل بحسب نصيبه إذ أبدى واحد منهم دفاعاً مؤثراً في الحق المدعي به على التركة كان في إبدائه نائباً عن الباقين، وأن دفع الطالب الموجه إلى التركة في شخص الوارث غير قابل للتجزئة، فإذا أبداه واحد منهم استفاد منه الآخرون، فإن هذا الذي قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون ويكون في غير محله ما يعيبه الطاعنون على هذا الحكم من أنه لم يقتصر في قضائه برفض الدعوى على حصة الوارثة التي استأنفت.


الوقائع

في يوم 23 من إبريل سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة أسوان الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 20 من فبراير سنة 1950 في الاستئنافين رقمي 15 و17 سنة 1949 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بطلباتهم الواردة في عريضة افتتاح الدعوى الابتدائية واحتياطياً إحالة القضية على محكمة أسوان الابتدائية بهيئة استئنافية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 29 من إبريل سنة 1950 وأول مايو سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 7 من مايو سنة 1950 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. ولم يقدم المطعون عليهم دفاعاً. وفي 10 من فبراير سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً للسبب الأول في خصوص القدر المبيع إلى الطاعنين من مغربية أحمد حسن بصفتها وصية وإحالة القضية في هذا الخصوص على محكمة أسوان الابتدائية بهيئة استئنافية وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات. وفي 15 من مايو سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة….. إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر أوراق الطعن – في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 1098 سنة 1946 إدفو على المطعون عليهم وقالوا فيها إن عوض الله إبراهيم مورث المطعون عليهم كان مديناً للطاعن الأول وأخيه مصطفى حمدين مورث باقي الطاعنين في مبلغ 125 جنيهاً، وأنه رهن لهما تأميناً للدين 2 ف و6 ط، وأن المطعون عليها الثانية بصفتها وصياً على أولادها القصر طلبت من المجلس الحسبي التصريح لها ببيع هذا المقدار للوفاء بديون المورث، وفي 27 من يوليه سنة 1939 أذن لها المجلس ببيع 1 ف و3 ط بثمن مقداره 115 جنيهاً للفدان. وفي 13 يونيه سنة 1940 اتفق المطعون عليهم مع الطاعنين على أن يبيعوا لهم 1 ف و13 ط و1 س من ذلك 3 ط و9 س من المطعون عليها الثانية عن نفسها، 16 ط و3 س بصفتها وصياً على أولادها القصر، 4 ط و17 س من المطعون عليها الأولى، 9 ط و11 س من المطعون عليه الثالث، 3 ط و9 س من خديجة إسماعيل مورثة المطعون عليهما الأولى والثالث، وقرر الطاعنون أنهم يضعون اليد على المقدار المبيع من تاريخ عقد البيع دون منازع، وأنهم سجلوا عريضة دعواهم في 7 من أغسطس سنة 1946 وطلبوا الحكم بإثبات التعاقد عن عقد البيع المؤرخ في 13/ 6/ 1940. فدفعت المطعون عليها الأولى الدعوى بأنها اشترت المقدار موضوع الدعوى من المطعون عليهما الثانية والثالث بمقتضى عقدين مسجلين في 5/ 8/ 1946 و2/ 3/ 1947. فقضت محكمة أول درجة في 7/ 10/ 1948 بإثبات صحة عقد البيع الصادر إلى الطاعنين ببيع 4 ط و17 س من المطعون عليها الأولى و9 ط و11 س من المطعون عليه الثالث و3 ط و9 س من خديجة علي إسماعيل مورثة المطعون عليهما الأولى والثالث ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنفت المطعون عليها الأولى والطاعنون هذا الحكم وقيد استئنافهما برقمي 15 و17 سنة 1949 أسوان الابتدائية. وفي 20 فبراير سنة 1950 قضت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً، وفي موضوعهما بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به الطاعنين وتأييده فيما عدا ذلك – وألزمت الطاعنين بمصاريف الاستئنافين و400 قرش أتعاب المحاماة. تأسيساً على أنه بالنسبة إلى عقد البيع المنسوب صدوره من خديجة علي إسماعيل فإن المطعون عليها الأولى دفعت بأن المورثة المذكورة لم توقع على هذا العقد ولم يصدر منها، وأن الطاعنين لم يجحدوا ذلك، ولما كان الطلب الموجه إلى التركة غير قابل للتجزئة فإن دفاع المطعون عليها الأولى يستفيد منه جميع الورثة. وأنه عن عقد البيع المنسوب صدوره من المطعون عليها الأولى فإن الطاعنين قد وجهوا إليها اليمين الحاسمة بأن هذا العقد لم يصدر منها فحلفتها بالصيغة الموجهة إليها وأنه عن الحصة المبيعة إلى الطاعنين من المطعون عليهما الثانية والثالث فإن ملكيتها قد انتقلت إلى المطعون عليها الأولى بعقد البيع المسجل في 5/ 8/ 1946، وعن الحصة المبيعة من المطعون عليها الثانية بصفتها وصياً على أولادها القصر فإنه لم يصدر من المجلس الحسبي قرار بالتصريح بالبيع قبل القرار الصادر في 11 يونيه سنة 1946 بإيقاع البيع على المطعون عليها الأولى. فقرر الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه في ثلاثة أسباب حاصل أولها أن الحكم إذ استوجب بصحة البيع الصادر إلى الطاعنين من المطعون عليها الثانية بصفتها وصياً على أولادها القصر تصديق المجلس الحسبي على هذا البيع بعد حصوله، فإنه يكون قد خالف القانون، ذلك بأن المجلس الحسبي سبق أن أذن في 27 من يوليه سنة 1939 للوصية المطعون عليها الثانية ببيع 1 ف و3 ط من أطيان المورث وقد تضمن القرار الصادر منه في 11 من يونيه سنة 1946 نص القرار السابق، وهذا الإذن يكفي لصحة البيع دون حاجة لتصديق المجلس الحسبي عليه بعد ذلك، وأن عريضة دعوى الطاعنين قد سجلت في 7 من أغسطس سنة 1946. في حين أن العقد الصادر من الوصية إلى المطعون عليها الأولى لم يسجل إلا بعد ذلك في 2 من مارس سنة 1947. وأن الحكم إذ قرر أنه لم يقدم أي دليل على أن المجلس الحسبي قد صرح للوصية بالبيع يكون قد خالف الثابت بالأوراق.
ومن حيث إن النعي على الحكم في هذا في محله. ذلك بأنه إذ قضى برفض الدعوى في خصوص المقدار المبيع من المطعون عليها الثانية بصفتها وصياً على أولادها القصر إلى الطاعنين استناداً إلى أن البيع – حتى مع افتراض أن المجلس الحسبي قد أذن للوصية به – لا يتم قانوناً إلا بعد تصديق المجلس عليه بعد حصوله، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. لأن للوصية أن تبيع على القصر من عقارات التركة ما يفي بحصتهم من دينها. وكل ما تتطلبه المادة 21 من المرسوم بقانون الخاص بترتيب المجالس الحسبية الصادر في 13 من أكتوبر سنة 1925 الذي يحكم النزاع هو الحصول على إذن المجلس الحسبي في إجراء البيع. فإذا تعاقدت الوصية تنفيذاً لهذا الإذن، فإن البيع الصادر منها يكون صحيحاً لا يتوقف نفاذه على إجازة أخرى من المجلس الحسبي متى كانت قد التزمت الشروط الواردة بقراره. ولما كان خطأ الحكم في تطبيق هذه القاعدة القانونية قد صرفه عن تحقيق واقعة ما إذا كان قرار المجلس الحسبي الصادر في 11/ 6/ 1946 قد تضمن الإشارة إلى سبق صدور قرار من المجلس في 27 من يوليه سنة 1939 كما صرفه عن تحقيق ما إذا كان البيع الصادر من المطعون عليها الثانية بصفتها وصياً على أولادها القصر إلى الطاعنين قد روعيت فيه الشروط الواردة بالقرار الأول الصادر في 27 من يوليه سنة 1939، وسبب عدول المجلس عن هذا القرار وأثر هذا العدول في حق الطاعنين. لما كان ذلك فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور مما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم مشوب بالقصور في التسبيب لأن الطاعنين دفعوا بجلسة 2 يناير سنة 1950 بأن العقد الصادر من المطعون عليهما الثانية والثالث إلى المطعون عليها الأولى والمسجل في 5 من أغسطس سنة 1946 قد صدر بطريق التواطؤ، فلا تستفيد من أسبقية تسجيل عقدها على تسجيل عقد الطاعنين، وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما قرره الحكم في هذا الخصوص من أن الطاعنين لم ينازعوا في أسبقية تسجيل عقد المطعون عليها الأولى، وأنه بذلك قد انتقلت إليها الملكية قانوناً. ولا يعيب الحكم إغفاله الرد على ما دفع به الطاعنون في جلسة 2 يناير سنة 1950 من أن هذا العقد قد صدر بالتواطؤ بينها وبين المطعون عليهما الثانية والثالث، لأن هذا التواطؤ بفرض ثبوته لا يحول دون انتقال الملكية بالتسجيل.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى بالنسبة إلى الحصة المبيعة من مورثة المطعون عليه الثالث إلى الطاعنين قد خالف القانون. لأن الدعوى تضمنت طلب إثبات التعاقد عن بيع 3 ط و9 س قال الطاعنون بصدوره إليهم من خديجة علي إسماعيل مورثة المطعون عليهما الأولى والثالث وأن محكمة أول درجة قضت للطاعنين بطلباتهم في هذا الخصوص، فاستأنفت المطعون عليها الأولى وحدها هذا الحكم، إلا أن محكمة ثاني درجة ألغت الحكم بالنسبة إلى الحصة المبيعة جميعها، دون استنزال حصة المطعون عليه الثالث فيما بيع من مورثته مع أن المبيع قابل للتجزئة، وأن المطعون عليه الثالث لم يستأنف الحكم الصادر من محكمة أول درجة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم أقام قضاءه على واقعة تبين للمحكمة صحتها وهي أن خديجة علي إسماعيل مورثة المطعون عليهما الأولى والثالث لم توقع على عقد البيع المنسوب صدوره منها إلى الطاعنين، وأن المطعون عليها الأولى إذ استأنفت الحكم كانت تعمل لمصلحة التركة وتقوم في هذا الشأن مقام الوارث الآخر وهو المطعون عليه الثالث، لأن الورثة باعتبارهم شركاء في التركة كل بحسب نصيبه إذا أبدى واحد منهم دفاعاً مؤثراً في الحق المدعى به على التركة كان في إبدائه نائباً عن الباقين، وأن دفع الطلب الموجه إلى التركة في شخص الورثة غير قابل للتجزئة، فإذا أبداه واحد منهم استفاد منه الآخرون، وهذا الذي قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه في خصوص السبب الأول ورفض ما عداه من الأسباب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات