الطعن رقم 40 لسنة 62 ق “أحوال شخصية” – جلسة 27 /11 /1995
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 46 – صـ 1230
جلسة 27 من نوفمبر سنة 1995
برئاسة السيد المستشار/ محمد مصباح شرابيه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فتحي محمود السيد يوسف، سعيد غرياني، حسين السيد متولي وعبد الحميد الحلفاوي نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 40 لسنة 62 القضائية "أحوال شخصية"
(1 – 3) أحوال شخصية "المسائل الخاصة بغير المسلمين: تغيير الطائفة
أو الملة".
تغيير الطائفة أو الملة، أمر يتصل بحرية العقيدة، ينتج أثره بإبداء الرغبة في الانتماء
إلى الطائفة أو الملة الجديدة وقبول الانضمام إليها من رئاستها الدينية المعتمدة.
إتباع المذهب البروتستانتي في مصر على اختلاف شيعهم وكنائسهم طائفة واحدة هي (طائفة
الإنجيليين). أثره. عدم اعتبار الانضمام إلى أية كنيسة أو شيعة أو فرقه تفرعت عنه تغييرا
للعقيدة الدينية.
الانضمام إلى طائفة الإنجيليين. وسيلته. قبول المجلس الملي الإنجيلي العام صاحب
الاختصاص الوحيد بالفصل في طلبات الانضمام إليها بكافة شيعها وفروقها وكنائسها. م 20
من الأمر العالي الصادر أول مارس 1902 بالتشريع الخاص بطائفة الإنجيليين.
1 – وإن كان تغيير الطائفة أول الملة – أمر يتصل بحرية العقيدة إلا أنه عمل إداري من
جانب الجهة الدينية المختصة، ومن ثم فهو لا يتم ولا ينتج أثره بمجرد الطلب وإبداء الرغبة
في الانتماء إلى الطائفة أو الملة الجديدة، إنما بالدخول فيها وذلك بقبول الانضمام
إليها من رئاستها الدينية المعتمدة.
2 – ولما كان نصوص المواد 2، 4، 11، 20 من الأمر العالي الصادر في أول مارس سنة 1902
بالتشريع الخاص بطائفة الإنجيليين – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع اعتبر
إتباع المذهب البروتستانتي في مصر على اختلاف شيعهم وكنائسهم وفرقهم طائفة واحده عرفت
"بطائفة الإنجيليين" دون أن يكون لتعدد شيع وكنائس وفرق هؤلاء الأتباع أي أثر في تنظيم
شئونهم القانونية، فوحد الطائفة بضم أهل الفرق البروتستانية وجعل من المجلس الملي الإنجيلي
العام الهيئة ذات الإشراف الأصيل الشامل على كافة مرافق المسيحيين البروتستانت من النواحي
الدينية والإدارية على سواء مما مفاده أن أية كنيسة أو شيعة أو فرقة تفرعت عن المذهب
البروتستانتي لا يمكن اعتبار مجرد الانضمام إليها تغييراً للعقيدة الدينية.
3 – أن المشرع اعتد بطائفة الإنجيليين كوحدة واحدة ورسم وسيلة الانضمام إليها وهى قبول
هذا الانضمام من المجلس الملي العام للطائفة باعتباره صاحب الاختصاص الوحيد بالفصل
في طلبات الانضمام إليها بكافة شيعها وفرقها وكنائسها طبقاً للمادة 20 من الأمر العالي
سالف البيان. لما كان ذلك وكان المطعون ضده إذ أسس دعواه على اختلافه طائفة عن الطاعنة
استناداً إلى شهادة من كنيسة باول الإنجيلية اللوثارية بهامبورج بألمانيا الغربية تفيد
انفصاله عن طائفته الأصلية وإتباعه للمذهب الإنجيلي دون أن يقدم ما يفيد موافقة المجلس
الإنجيلي العام انضمامه إلى طائفة الإنجيليين، وكان الحكم المطعون فيه اعتد بهذه الشهادة
وحدها دليلاً على تغيير المطعون ضده لطائفته بانتمائه إلى الكنيسة المذكورة وقضى بإثبات
طلاقه للطاعنة بإرادته المنفردة وفق أحكام الشريعة الإسلامية على سند من اختلافهما
طائفة في حين أن ذلك الانتماء لا يترتب عليه بذاته أي أثر قانوني في هذا الصدد فإنه
يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده أقام الدعوى رقم 77 لسنة 1988 كلي أحوال شخصية ملي الإسكندرية على الطاعنة بطلب
الحكم بإثبات طلاقه لها بتاريخ 3/ 9/ 1987 طلقة بائنة بينونة كبرى مكملة للثلاث – وقال
في بيان ذلك إنها زوج له – وفقاً لشريعة الأقباط الأرثوذكس ودخل بها، وإذ انضم إلى
طائفة البروتستانت الإيفانجيليين وأصبح عضواً بكنيسة هذه الطائفة بينما ظلت قبطية أرثوذكسيه
واختلفاً بذلك في الطائفة فقد أوقع عليها الطلاق ثلاث طلقات متفرقات بإرادته المنفردة
بتاريخ 9/ 3/ 1987 وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، ومن ثم فقد أقام الدعوى وبتاريخ
22/ 2/ 1990 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم
11 لسنة 1990 الإسكندرية، وبتاريخ 11/ 12/ 1991 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف
وإثبات طلاق المطعون ضده للطاعنة طلقة بائنة. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على المحكمة
في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن المطعون ضده استند في إثبات تغييره
لطائفته الأصلية بانضمامه إلى طائفة البروتستانت الإنجيليين إلى شهادة صادرة من كنيسة
باول الإنجيلية اللوتارية. بهامبورج بألمانيا الغربية تفيد أنه عضو بهذه الكنيسة على
المذهب البروتستانتي الايفانجيلي في حين أن العبرة في الانضمام إلى طائفة الإنجيليين
هي بصدور قرار من المجلس الإنجيلي العام بقبول هذا الانضمام، وإذ قضى الحكم المطعون
فيه بإثبات طلاق المطعون ضده لها بإرادته المنفردة طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية
على سند من اختلافهما طائفة وعول في تغيير المطعون ضده لطائفته على هذه الشهادة وحدها
دون التحقق من صدور قرار من المجلس الإنجيلي العام بقبول انضمامه إلى طائفة الإنجيليين
فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
وحيث عن هذا النعي سديد، ذلك أنه وإن كان تغيير الطائفة أول الملة – أمراً يتصل بحرية
العقيدة إلا أنه عمل إداري من جانب الجهة الدينية المختصة، ومن ثم فهو لا يتم ولا ينتج
أثره بمجرد الطلب وإبداء الرغبة في الانتماء إلى الطائفة أو الملة الجديدة، إنما بالدخول
فيها وذلك بقبول الانضمام إليها من رئاستها الدينية المعتمدة، ولما كان مؤدى نصوص المواد
2، 4، 11 و20 من الأمر العالي الصادر في أول مارس سنة 1902 بالتشريع الخاص بطائفة الإنجيليين
– وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع اعتبر إتباع المذهب البروتستانتي في
مصر على اختلاف شيعهم وكنائسهم وفروقهم طائفة واحده عرفت "بطائفة الإنجيليين" دون أن
يكون لتعدد شيع وكنائس وفرق هؤلاء الأتباع أي أثر في تنظيم شئونهم القانونية، فوحد
الطائفة بضم أهل الفرق البروتستانتينية وجعل من المجلس الملي الإنجيلي العام الهيئة
ذات الإشراف الأصيل الشامل على كافة مرافق المسيحيين البروتستانت من النواحي الدينية
والإدارية على سواء مما مفاده أن أية كنيسة أو شيعة أو فرقة تفرعت عن المذهب البروتستانتي
لا يمكن اعتبار مجرد الانضمام إليها تغييراً للعقيدة الدينية طالما أن المشرع اعتد
بطائفة الإنجيليين كوحدة واحدة ورسم وسيلة الانضمام إليها وهي قبول هذا الانضمام من
المجلس الملي العام للطائفة باعتباره صاحب الاختصاص الوحيد بالفصل في طلبات الانضمام
إليها بكافة شيعها وفرقها وكنائسها طبقاً للمادة 20 من الأمر العالي سالف البيان. لما
كان ذلك وكان المطعون ضده قد أسس دعواه على اختلافه طائفة عن الطاعنة استناداً إلى
شهادة من كنيسة باول الإنجيلية اللوثارية بهامبورج بألمانيا الغربية تفيد انفصاله عن
طائفته الأصلية وإتباعه المذهب الإنجيلي دون أن يقدم ما يفيد موافقة المجلس الإنجيلي
العام انضمامه إلى طائفة الإنجيليين، وكان الحكم المطعون فيه اعتد بهذه الشهادة وحدها
دليلاً على تغيير المطعون ضده لطائفته بانتمائه إلى الكنيسة المذكورة وقضى بإثبات طلاقه
للطاعنة بإرادته المنفردة وفق أحكام الشريعة الإسلامية على سند من اختلافهما طائفة
في حين أن ذلك الانتماء لا يترتب عليه بذاته أي أثر قانوني في هذا الصدد فإنه يكون
قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه على أن يكون مع
النقض الإحالة.
