الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 115 سنة 20 قضائية – جلسة 29 /05 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1129

جلسة 29 مايو سنة 1952

القضية رقم 115 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
( أ ) حكم. أخذه بتقرير الخبير. أسباب التقرير تعتبر مكملة لأسباب الحكم.
(ب) تقادم خمسي. شرط كسب الملكية بالتقادم الخمسي مع السبب الصحيح وحسن النية. أن يكون واضع اليد مستنداً في حيازة العقار إلى تصرف قانوني يجعل وضع يده حلالاً سليماً من شبهة الغصب. تقرير الحكم أن المقدار المتنازع عليه لا يدخل في عقود تمليك الطاعنات كما طبقها الخبير. ترتيبه على ذلك نفي الإدعاء باكتساب الملكية بالتقادم الخمسي. لا خطأ.
(ج) تقادم. تملك بالتقادم بالمدة الطويلة. هو واقعة مادية. تحري المحكمة لها من الأوراق التي بين يديها. لا مخالفة في ذلك لقواعد الإثبات.
(د) وضع يد. وضع يد المدة الطويلة. إحالة الدعوى على التحقيق لإثباته. ليس حقاً للخصوم يتحتم على المحكمة إجابته في جميع الأحوال.
1 – متى كانت المحكمة قد أثبتت في حكمها أنها أطلعت على تقرير الخبير ومحاضر أعماله وتحققت من أنه انتقل إلى العين محل النزاع وعاينها وسمع أقوال الطرفين وحقق دفاعهما واطلع على مستنداتهما وطبقها على الطبيعة ثم أخذت بالنتيجة التي انتهى إليها وذكرت في حكمها أنها تأخذ بهذا التقرير للأسباب التي أوردها فيه وكان في اعتماد المحكمة لتلك الأسباب المدونة في تقرير الخبير الذي يعتبر متمماً للحكم ما يكفي لتسبيب قضائها. فإن ما تعزوه الطاعنات إلى الحكم من قصور يكون على غير أساس.
2 – متى كانت المحكمة إذ قررت أن الأطيان محل النزاع لا تدخل في متناول عقود الطاعنات كما ثبت من تطبيقها بمعرفة الخبير ورتبت على ذلك نفي الإدعاء باكتساب ملكيتهن للزيادة التي يضعن يدهن عليها بالتقادم القصير مع السبب الصحيح وحسن النية فإنها لم تخالف القانون إذ السبب الصحيح في تملك العقار بالتقادم الخمسي هو كل تصرف قانوني يستند إليه واضع اليد في حيازة العقار ويجعل وضع يده حلالاً سليماً من شبه الغصب الأمر الذي لم يتوافر في سند الطاعنات.
3 – متى كان النزاع بين الطرفين قد دار على التملك بوضع اليد المدة الطويلة وهو واقعة مادية للمحكمة أن ترجع في تحريها إلى ما بين يديها من عقود وأوراق لتتخذ منها ما قد تفيده من دلالة على ثبوت وضع اليد أو نفيه فليس فيما تجريه المحكمة من ذلك مخالفة لقواعد الإثبات.
4 – إن إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات وضع اليد المدة الطويلة ليست حقاً للخصوم يتحتم على المحكمة إجابته بل إن لها أن ترفض هذا الطلب متى رأت أن إجابته غير منتجة وأن لديها من العناصر ما يكفي للفصل في هذا الإدعاء.


الوقائع

في يوم 19 من إبريل سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 31 من يناير سنة 1950 في الاستئناف رقم 882 سنة 64 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنات الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بتأييد الحكم الابتدائي. واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 23 من إبريل سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 8 من مايو سنة 1950 أودعت الطاعنات أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهن. وفي 25 منه أودع المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم طلبوا فيها عدم قبول الطعن أو رفضه وإلزام الطاعنات بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 29 من مارس سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها أولاً برفض الدفع بعدم قبول الطعن. وثانياً بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنات بالمصروفات. وفي 15 من مايو سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة.


المحكمة

من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه تتحصل في أن المطعون عليهم رفعوا على الطاعنات وآخرين دعوى أمام محكمة المنيا الابتدائية قيدت بجدولها تحت رقم 3 سنة 1944 كلي طلبوا فيها الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى 1 ف و11 ط و8 س وكف منازعة الطاعنات والتسليم وبنوا دعواهم على أنهم يملكون بمقتضى عقد بيع مسجل في 20 من فبراير سنة 1929 صادر لهم من عرفان باشا سيف النصر وآخرين 14 ف و2 ط و14 س كائنة بحوض سيسكو 7 قطعة رقم 1. وأن الطاعنات وبقية المدعى عليهم اغتصبوا من هذه الأرض القدر المطالب به وأضافوه إلى ملكهم بغير حق. وأنكر الطاعنات ومن معهن الاغتصاب. وفي 18 من مارس سنة 1945 قضت المحكمة تمهيدياً بندب خبير للانتقال إلى الأرض موضوع النزاع ومعاينتها وتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة وتحقيق وضع اليد وسببه وتاريخه ومدته إن وجد. وقد باشر الخبير مأموريته وقدم تقريراً أثبت فيه أن بأطيان المطعون عليهم الكائنة بحوض سيسكو رقم 7 عجزاً قدره 1 ف و11 ط و8 س وأن بأطيان المدعى عليهم ومنهم الطاعنات زيادة قدرها 1 ف و7 ط و8 س هي من ملك المطعون عليهم وأن الطاعنات وباقي المدعى عليهم اغتصبوها في سنة 1938 قبيل عملية المساحة الحديثة وذلك بواسطة نقل الحد الفاصل بين أطيانهم وأطيان المطعون عليهم. فعيب الطاعنات عمل الخبير بحجة أنه لم يباشر المأمورية في مواجهة ستة من المدعى عليهم يملكون في نفس الحوض والقطعة 1 ف و12 ط بموجب عقد بيع مسجل فأعيدت المأمورية إلى الخبير لمباشرتها على ضوء العقد المشار إليه. ثم قدم الخبير تقريراً أثبت فيه أن بأطيان المدعى عليهم – ومنهم الطاعنات – زيادة قدرها 1 ف و7 ط و12 س وزعها عليهم الخبير حسب البيان المدون في تقريره – وبعد أن سمعت المحكمة أقوال طرفي الخصومة قضت برفض دعوى المطعون عليهم فاستأنفوا هذا الحكم، فقضت محكمة الاستئناف في 21 من ديسمبر سنة 1948 بندب الخبير السابق ندبه من محكمة أول درجة لإجراء المأمورية المبينة بأسباب حكمها – وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت في 31 من يناير سنة 1950 بإلغاء الحكم المستأنف وتثبيت ملكية المطعون عليهم إلى 1 ف و7 ط و12 س المبينة بصحيفة افتتاح الدعوى وتقرير الخبير المنتدب فيها ومحاضر أعماله مع كف المنازعة والتسلم وألزمت الطاعنات ومن معهن متضامنين بالمصاريف المناسبة عن الدرجتين، تأسيساً على أنه ثبت لها من تقرير الخبير أن بأرض المطعون عليهم عجزاً مقداره 1 ف و11 ط و8 س منه 1 ف و7 ط و12 س اغتصبه الطاعنات ومن معهن وأن ما يضع الطاعنات يدهن عليه يزيد عما هو وارد في عقودهن وما كان يملكه البائعون إليهن فطعنت الطاعنات في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليهم دفعوا بعدم قبول الطعن تأسيساً على أنه لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه. أنه صدر لمصلحة المطعون عليهم المستأنفين – على أربعة عشر – مستأنف عليهم – وكان الطعن قد رفع من خمسة منهم. وقد وجه الطعن من هؤلاء إلى المطعون عليهم دون إدخال باقي الخصوم الذين كانوا خصوماً في الدعوى رغم أن الحكم قد صدر على جميع الخصوم فكان من المتعين على الطاعنات أن يوجهن الطعن إلى جميع الخصوم الأصليين الذين كانوا مختصمين على اعتبار أنهم غاصبون للقدر المتنازع عليه، لما كان ذلك كان الطعن غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن القانون ترك لرافع الطاعن الحرية في إعلان من يختارهم من الخصوم إلا في حالات معينة أوجب فيها اختصام أشخاص مخصوصين وليس منها حالة الدعوى فلا على الطاعنات إذ هن لم يعلن من كان في صفهن وحكم عليهم مثلهن بطلبات المطعون عليهم.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه بني على ثلاثة أسباب يتحصل الأول منها في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء حكم محكمة أول درجة القاضي برفض دعوى المطعون عليهم استناداً إلى ما أورده من أسباب تبرر عدم الأخذ بتقرير الخبير الذي ندبته، شابه قصور في التسبيب ذلك بأن محكمة الاستئناف إذ عينت في الدعوى نفس الخبير السابق ندبه من محكمة أول درجة وأخذت بتقريره الذي قال فيه أن هناك زيادة في أرض الطاعنات قدرها 1 ف و7 ط و12 س وأن هناك زيادة في أرض المطعون عليهم بحوض آخر مقدارها 19 ط و4 س أنها ليست عوضاً عن العجز في حوض سيسكو رقم 7. مكتفية في حكمها بالقول بأنها "ترى الأخذ بتقرير الخبير" مع أنه كان من المتعين عليها أن تورد عناصر البحث المنتجة لقضائها والتعليل الصحيح المؤيد بالأدلة المستمدة من محاضر أعمال الخبير في بينه حكمها ليكون مستوفياً بذاته كافة مقوماته هذا فضلاً عن أن الحكم أغفل بحث مصير أل 19 ط و4 س التي وجدت زيادة تحت يد المطعون عليهم بغير سند وقال عنها الخبير أنها لا دخل في أن العجز الحاصل في أطيان المطعون عليهم في حوض سيسكو رقم 7 في حين أن الحوضين متجاوران وقد يكون هذا العجز وتلك الزيادة حصلا بنقل أي حد من الحدود بحسن نية من جانب طرفي الخصومة.
ومن حيث إنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة أثبتت في حكمها أنها اطلعت على تقرير الخبير ومحاضر أعماله وتحققت من أنه انتقل إلى العين محل النزاع وعاينها وسمع أقوال الطرفين وحقق دفاعهما واطلع على مستنداتهما وطبقها على الطبيعة ثم أخذت بالنتيجة التي انتهى إليها وذكرت في حكمها أنها تأخذ بهذا التقرير للأسباب التي أوردها فيه وكان في اعتماد المحكمة لتلك الأسباب المدونة في تقرير الخبير الذي يعتبر متمماً للحكم ما يكفي لتسبيب قضائها – لما كان ذلك – وكان ما تعزوه الطاعنات إلى الحكم من قصور لا مبرر له. أما ما يزعمنه من أن الحكم أغفل مصير الـ 19 ط و4 س المشار إليها في سبب الطعن فمردود بأن الحكم – استناداً إلى تقرير الخبير أثبت أن هذا القدر يقع في غير حوض النزاع لا شأن له بموضوع الخصومة.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ دفعت الطاعنات دعوى المطعون عليهم أمام محكمة الاستئناف بأن الخبير المنتدب منها اعتمد في بيان أصل الملكية على الكشوف الرسمية السابقة على عملية المساحة الحديثة الحاصلة في سنة 1938 في حين أن هذه الكشوف أصبحت ملغاة ولا يعول عليها بل العبرة بالمساحة الحديثة لأنها فحصت أسباب الملكية وطبقتها على الطبيعة. ودفعن أيضاً بأنهن تملكن تلك المقادير بمضي المدة المكسبة للملكية سواء الطويلة أو القصيرة فكان رد الحكم على هذين الدفعين "أما الدفع الأول – لا محل له لأن المساحة الحديثة اعتمدت على وضع اليد الفعلي للطاعنات ومن معهن وذلك بعد الوقت الذي دخل فيه القدر محل النزاع وضع يدهم". وقال عن الدفع الثاني "أنه لا محل لاحتجاج المستأنف عليهم (الطاعنات) بأنهن تملكن القدر محل النزاع بمضي المدة المكسبة للملكية سواء الطويلة أو القصيرة كما قرروا وذلك لأن التقادم المكسب بالمدة القصيرة مع السبب الصحيح وحسن النية لا محل له لأن الجزء محل النزاع غير داخل في متناول عقودهم كما ثبت من تطبيقها بمعرفة الخبير على الطبيعة والتقادم المكسب بالمدة الطويلة وهي 15 سنة قبل إقامة الدعوى المستأنفة بتاريخ 28 و30 أغسطس سنة 1943 بإضافة وضع يد البائعين إليهم إلى وضع يدهم من تاريخ العقد غير متوافر كما هو ثابت بالقرائن القاطعة المستمدة من محاضر أعمال الخبير المنتدب من هذه المحكمة وعلى الأخص أقوال عمدة نزلة البدرمان المستوجب بها والأحكام الثلاثة وعقدي الإيجار المبين بها أن المستأنفين (المطعون عليهم) كانوا يضعون اليد على أطيانهم في الحوض محل النزاع كاملة إلى نهاية سنة 1935 مما يدل على أن وضع يد المستأنف عليهم (الطاعنات) على الزيادة السابق ذكرها لم يحصل إلا بعد ذلك" ويبين من هذا الذي أورده الحكم رداً على الدفعين المشار إليها أن المحكمة سلمت بأن وضع يد الطاعنات على الأرض محل النزاع كان سابقاً على سنة 1938 وهو تاريخ عملية المساحة الحديثة مما كان يقتضي أن تحقق المحكمة وضع يد الطاعنات ومدته السابقة خصوصاً وأنهن طلبن إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه الواقعة أما ما قررته المحكمة من أن شروط كسب الملك بوضع اليد المدة القصيرة أو الطويلة غير متوافرة ارتكاناً على أقوال العمدة المبينة بمحاضر أعمال الخبراء فبعيبه أن هذه الأقوال مطعون عليها إذ هو الذي كان يستأجر هذه الأطيان من البائعين إلى المطعون عليهم ثم من الأخيرين بعد شرائهم، مما كان لا يجوز معه الاحتجاج عليهن بأقواله في هذه الخصوص، أما الأحكام التي استندا إليها المطعون عليهم فإنها – لا تنهض دليلاً على الملكية في هذا الحوض إذ هي أحكام عن إيجار متأخر في ذمة العمدة للمطعون عليهم – أما عقود الإيجار فهي محتملة الاصطناع خصوصاً وأنها غير ثابتة التاريخ مما كان لا يصح معه الاستناد إليها، وأنه من ناحية أخرى فإن المحكمة لم تلق بالاً إلى دفاع الطاعنات بأنهن تملكن بالتقادم الخمسي وبالسبب الصحيح استناداً إلى العقد المؤرخ في 10 من أكتوبر سنة 1939 ووضع اليد الهادئ الظاهر حتى سنة 1943، كما أن المحكمة رغبة منها في قطع المدة القصيرة واعتبارها غير منطبقة على حالة الدعوى استندت إلى عريضة حررت في سنة 1938 قال عنها الخبير والعمدة وأنها قدمت من المطعون عليهم بالشكوى من عجز أطيانهم غير أنها لم تحقق لسبب غير معلوم في حين أن هذه العريضة لا أثر لها في ملف الدعوى ولو كانت صحيحة لما عجز المطعون عليهم عن تقديم صورة رسمية منها أو دليل رسمي عنها – وبذلك يكون الحكم إذ انساق وراء هذه الروايات التي لا دليل عليها وإذ لم يستجيب إلى طلب إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات وضع يد مورث الطاعنات ومدته وسببه – قد أخطأ في تطبيق القانون.
ومن حيث إن هذا السبب بجميع مشتملاته مردود: أولاً بما قرره الحكم – أخذاً بما انتهى إليه خبير الدعوى – بعد فحص مستندات ملكية كل من الطرفين المتنازعين من عدم الاعتداد بكشوف المساحة الحديثة لأنها حصلت بعد وقوع الاغتصاب، ومن ثم لا يكون لها أية حجية في إثبات الملكية، ومردود ثانياً – بأن المحكمة إذ قررت بأن الجزء محل النزاع لا يدخل في متناول عقود الطاعنات كما ثبت من تطبيقها بمعرفة الخبير ورتبت على ذلك نفي الإدعاء باكتساب ملكيتهن للزيادة التي يضعن يدهن عليها بالتقادم القصير مع السبب الصحيح وحسن النية لم تخالف القانون، إذ السبب الصحيح في تملك العقار بالتقادم الخمسي هو كل تصرف قانوني يستند إليه واضع اليد في حيازة العقار ويجعل وضع يده حلالاً سليماً من شبة الغصب الأمر الذي لم يتوافر في سند الطاعنات، ومردود ثالثاًًً – بأن النزاع بين الطرفين دار أخيراً على التملك بوضع اليد المدة الطويلة وهو واقعة مادية للمحكمة أن ترجع في تحريها إلى ما بين يديها من عقود وأوراق لتستمد منها ما قد تفيده من دلالة على ثبوت وضع اليد أو نفيه وليس فيما تجريه المحكمة من ذلك مخالفة لقواعد الإثبات – ومردود رابعاً – بأن إجابة طلب إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات وضع اليد المدة الطويلة ليست حقاً للطاعنات يتحتم على المحكمة إجابتهن إليه بل أن لها أن ترفضه إذا رأت أن إجابته غير منتجة وأن لديها من العناصر ما يكفي للفصل في هذا الإدعاء كما هو الحال في الدعوى ومردود أخيراً بأن الحكم استند فيما ذكره عن العريضة المشار إليها إلى ما قرره وكيل الطاعنات من أن المطعون عليهم سبق لهم أن قدموا إلى العمدة شكوى في سنة 1938 ضد حسن زعفراني مورث بعض الطاعنات عن نقل الحد الفاصل بين طرفي الخصومة أحالها العمدة على ضابط النقطة الذي أشار عليهم بالالتجاء إلى القضاء وإلى أن الخبير أثبت بمحضر أعماله المؤرخ في 13/ 3/ 1949 أنه اطلع بمصلحة المساحة بمدرية أسيوط على دفاتر الميزانية للمساحة الحديثة فتبين أنه مذكور بها أن المطعون عليهم قدموا شكوى لمصلحة المساحة بعد عملية المساحة الحديثة عن العجز في وضع يدهم – ومن ثم يكون ما تنعاه الطاعنات على الحكم في هذا الخصوص من بطلان في الإسناد غير صحيح، كذلك غير صحيح أن الحكم بني على هذه العريضة القول بانقطاع مدة التقادم كما زعمت الطاعنات إذ هو إنما أشار إليها في معرض الاستدلال على بدء وقوع الاغتصاب من جانب الطاعنات ومن معهن.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم إذ رفض طلب الطاعنات إحالة الدعوى إلى التحقيق ليتبين وضع يدهن ومن معهن على ما يملكنه لمدة تزيد على العشرين عاماً بحجة أن الخبير أثبت في تقريره أنه سمع أقوال شهود الطرفين مع أن سماع الشهود وتقدير شهادتهم لا يجوز التعويل فيه على رأي الخبير – إذ فعل الحكم ذلك أخل بحق الطاعنات في الدفاع.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة لم تؤسس قضاءها برفض طلب الإحالة على التحقيق على أن الخبير سمع أقوال بعض الشهود ولم يأخذ بها بل أقامته بصفة أساسية على ما ثبت لها من المستندات المقدمة إليها وهي الأحكام الثلاثة السابق الإشارة إليها وعقد الإيجار من أن المطعون عليهم كانوا يضعون اليد على أطيانهم في الحوض محل النزاع كاملة إلى النهاية سنة 1935 مما يدل على أن وضع يد الطاعنات على الزيادة لم يحصل إلا بعد ذلك.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات