الطعن رقم 412 لسنة 64 ق – جلسة 21 /11 /1995
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 46 – صـ 1206
جلسة 21 من نوفمبر سنة 1995
برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد الزواوي، محمد جمال حامد، أنور العاصي والسيد حشيش نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 412 لسنة 64 القضائية
(1 – 3) حكم "حجية الحكم الجنائي". قوة الأمر المقضي. إثبات. إعلان.
حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية. شرطها. أن يكون باتاً. إما باستنفاد
طرق الطعن الجائزة فيه أو لفوات مواعيدها.
بدء سريان الميعاد المحدد في القانون للطعن بالمعارضة في الحكم الغيابي بالإعلان.
تنفيذ الحكم لا يقوم مقام الإعلان.
استخلاص الحكم المطعون فيه حصول إعلان المتهم بالحكم الجنائي الغيابي من واقعة
سداده الغرامة المحكوم بها وترتيبه على ذلك أن هذا الحكم صار باتاً بفوات مواعيد الطعن
فيه وأن له حجية في إثبات أركان المسئولية التقصيرية حين أن باب المعارضة لما يزل مفتوحاً.
خطأ.
1 – المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الحكم الجنائي لا تكون له قوة الشيء
المحكوم به أمام المحاكم المدنية إلا إذا كان باتاً لا يقبل الطعن فيه لاستنفاد طرق
الطعن الجائزة فيه أو لفوات مواعيدها.
2 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الإعلان بالحكم الجنائي الغيابي هو الذي يبدأ
به سريان الميعاد المحدد في القانون للطعن في الحكم بالمعارضة ولا يقوم مقامه تنفيذ
المحكوم عليه للحكم.
3 – إذ كان البين من الأوراق أن السائق المتهم قدم للمحاكمة الجنائية وحكم عليه غيابياً
بالحبس فعارض حيث حكم بتعديل الحكم بالاكتفاء بتغريمه مائة جنيه، وإذ استأنف هذا الحكم
فقد قضي غيابياً بتاريخ 1/ 1/ 1990 بالتأييد وسدد الغرامة في 11/ 4/ 1990، وإذ استخلص
الحكم المطعون فيه من واقعة سداد المتهم للغرامة المحكوم بها ما يفيد تمام إعلانه بالحكم
الغيابي، ورتب على خلو الأوراق مما يفيد الطعن في هذا الحكم بالمعارضة أو النقض حتى
فوات مواعيد الطعن، أن الحكم الجنائي صار باتاً والتزم حجيته في إثبات أركان المسئولية
التقصيرية في حين أن باب المعارضة في هذا الحكم لما يزل مفتوحاً حتى تسقط الدعوى الجنائية
بمضي المدة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهم أقاموا الدعوى 1082 سنة 1990 مدني مأمورية كفر الدوار الابتدائية على الشركة الطاعنة
– وآخرين بطلب الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا إليهم مبلغ تسعين ألف جنيه، وقالوا بياناً
لذلك إن مورثتهم توفيت بخطأ قائد سيارة مؤمن عليها تأميناً إجبارياً لدى الشركة الطاعنة
وضبط عن ذلك المحضر 1009 سنة 1989 جنح قسم كفر الدوار وقضي غيابياً بحبس السائق ثلاثة
أشهر وكفالة خمسون جنيهاً، فعارض في الحكم فتعدل إلى تغريمه مائة جنيه سدادها السائق
وبتاريخ 11/ 4/ 1990 ولم يطعن بالاستئناف فأصبح الحكم باتاً، وإذ أصابتهم من جراء الحادث
أضرار مادية وأدبيه فضلاً عماً يستحقونه من تعريض موروث فقد أقاموا الدعوى بالطلب السالف،
ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 27/ 2/ 1993 بالتعويض الذي قدرته. استأنف الطرفان هذا
الحكم بالاستئنافين 359، 505 سنة 49 ق الإسكندرية "مأمورية دمنهور" وبتاريخ 15/ 12/
1993 قضت المحكمة بزيادة مبلغ التعويض المقضي به. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم
بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه
المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه
قضي بإلزامها بالتعويض تأسيساً على إدانة السائق بحكم جنائي غيابي صار باتاً بسداد
الغرامة المحكوم بها وفوات مواعيد الطعن على الحكم بالنقض، في حين أن سداد الغرامة
لا يفيد إعلان المتهم بالحكم الغيابي ويكون بهذه المثابة قابلاً للمعارضة، ولا تكون
له حجية أمام المحاكم المدنية، بما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن
الحكم الجنائي لا تكون له قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية إلا إذا كان باتاً
لا يقبل الطعن فيه لاستنفاد طرق الطعن الجائزة فيه أو لفوات مواعيدها، كما أن المقرر
أيضاً – في قضاء هذه المحكمة – أن الإعلان بالحكم الجنائي الغيابي هو الذي يبدأ به
سريان الميعاد المحدد في القانون للطعن في الحكم بالمعارضة ولا يقوم مقامه تنفيذ المحكوم
عليه للحكم، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن السائق المتهم قدم للمحاكمة الجنائية
وحكم عليه غيابياً بالحبس فعارض حيث حكم بتعديل الحكم بالاكتفاء بتغريمه مائة جنيه،
وإذ استأنف هذا الحكم فقد قضي غيابياً بتاريخ 1/ 1/ 1990 بالتأييد وسدد الغرامة في
11/ 4/ 1990، وإذ استخلص الحكم المطعون فيه من واقعة سداد المتهم للغرامة المحكوم بها
ما يفيد تمام إعلانه بالحكم الغيابي، ورتب على خلو الأوراق مما يفيد الطعن في هذا الحكم
بالمعارضة أو النقض حتى فوات مواعيد الطعن، أن الحكم الجنائي صار باتاً والتزم حجيته
في إثبات أركان المسئولية التقصيرية – في حين أن باب المعارضة في هذا الحكم لما يزل
مفتوحاً حتى تسقط الدعوى الجنائية بمضي المدة، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
بما يوجب نقضه.
