الطعن رقم 245 سنة 20 قضائية – جلسة 22 /05 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1123
جلسة 22 من مايو سنة 1952
القضية رقم 245 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: محمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز سليمان بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
حكم. كيفية إصداره. وجوب أن يبين في الحكم أن القاضي الذي لم يحضر النطق به قد اشترك
في المداولة فيه ووقع على مسودته وإلا كان باطلاً. المواد 339، 342، 349 من قانون المرافعات.
لما كانت المادة 339 من قانون المرافعات تنص على أنه لا يجوز أن يشترك في المداولة
غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً، وكانت المادة 342 تنص على
أنه يجب أن يكون القضاة الذين اشتركوا في المداولة حاضرين تلاوة الحكم فإذا حصل مانع
لأحدهم وجب أن يوقع على مسودة الحكم، وكانت المادة 349 تنص على أنه يجب أن يبين في
الحكم المحكمة التي أصدرته وتاريخ إصداره ومكانه…. وأسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة
واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته وأن عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم يترتب
عليه بطلانه. وكان مفاد ذلك كله أنه إذا تخلف أحد القضاة الذين أصدروا الحكم عن حضور
جلسة النطق به بسبب مانع قهري، فوقع على مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه وحل غيره
محله وقت النطق به وجب إثبات ذلك في الحكم وإلا لحقه البطلان. لما كان ذلك. وكان أحد
القضاة الذين سمعوا المرافعة في الدعوى لم يحضر تلاوة الحكم الطعون فيه وحل قاض آخر
محله وكان الحكم خلواً من بيان أن القاضي الذي لم يحضر النطق به قد اشترك في المداولة
فيه ووقع على مسودته، وكان هذا البيان جوهرياً على ما سبق بيانه فإن هذا الحكم يكون
مشوباً بالبطلان مما يستوجب نقضه.
الوقائع
في يوم 26 من يوليه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة الزقازيق الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 17 من يناير سنة 1950 في الاستئناف رقم 44 سنة 1946 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الزقازيق الابتدائية بهيئة استئنافية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 27 من يوليه سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 2 من أغسطس سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً. وفي 29 من مارس سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 8 من مايو سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة إلخ.
المحكمة
من حيث إن واقعة الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه تتحصل
في أن الطاعن استأجر في 14 من أكتوبر سنة 1942 من محمد مصطفى درهوش أفندي قطعة أرض
فضاء ببندر الزقازيق لاستعمالها (شادراً) لبيع الخضر والفاكهة بأجر لوحظ فيه أن المستأجر
التزم بإحاطة الأرض بسور من البناء وبإقامة المنشآت اللازمة للشادر على أن تصبح المباني
دون الأخشاب ملكاً خالصاً للمالك عند انتهاء الإجارة في 14 من أكتوبر سنة 1944 وفي
14 من فبراير سنة 1944 باع المالك إلى المطعون عليه قطعة الأرض بما عليها من مبان بعقد
عرفي حكم بصحته في الدعوى رقم 352 سنة 1944 كلي الزقازيق وفي 27 من ديسمبر سنة 1944
أغلق الشادر تنفيذ الحكم جنائي صادر على الطاعن في المخالفة رقم 23 سنة 1945 الزقازيق
وفي 28 من يناير سنة 1945 طلب المطعون عليه إلى رئيس نيابة الزقازيق إذناً بفتح الشادر
لاستعماله الشخصي متعهداً بعدم تمكين المخالف (الطاعن) منه فأذن له بذلك في 24 من فبراير
سنة 1945 وقد نفذت الإدارة أمر النيابة قبل يوم 26 منه وفي 28 من فبراير سنة 1945 قدم
وكيل الطاعن الشكوى رقم 639 سنة 1945 إداري بندر الزقازيق وقال فيها أن الخبير المعين
من قبل الطاعن لحراسة الشادر أخبره بأن المطعون عليه حضر إليه مع ثلاثة أشخاص يريدون
إخراج رجال الطاعن وقد حقق البوليس هذه الشكوى في 5 من إبريل سنة 1945 رفع الطاعن إلى
محكمة بندر الزقازيق الدعوى رقم 846 سنة 1945 على المطعون عليه مدعياً أنه في يوم 28
من فبراير سنة 1945 حاول هو وعدة أشخاص الاستيلاء بالقوة على الشادر ثم في أول مارس
سنة 1945 تمكن بقوة أعوانه من هدمه على ما كان به من بضائع وأدوات ولذا فهو يطلب استرداد
حيازته له وفي 24 من أكتوبر سنة 1945 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى. فاستأنف الطاعن
وفي 19 من أكتوبر سنة 1946 حكم بإلغاء الحكم المستأنف وبرد الحيازة إلى الطاعن فطعن
فيه المطعون عليه بطريق النقض. وفي 12 من يونيه سنة 1947 حكمت محكمة النقض بنقض الحكم
المطعون فيه فعجل الطاعن نظر استئنافه فقضت المحكمة الاستئنافية في 17 من يناير سنة
1950 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن فيه الطاعن
بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه مشوب ببطلان جوهري لمخالفته
المادتين 339 و342 من قانون المرافعات إذ الأستاذ محمد حسن النجار القاضي لم يكن ضمن
الهيئة التي سمعت المرافعة بجلسة 29 من نوفمبر سنة 1949 حتى يجوز له أن يشترك في المداولة
أو أن يكون ضمن الهيئة التي أصدرت الحكم.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الصور الرسمية لمحاضر الجلسات القضية رقم 44 سنة 1946 س
الزقازيق المطعون في حكمها أنه في 29 من نوفمبر سنة 1949 عقدت الجلسة برئاسة الأستاذ
أبو بكر صادق وكيل المحكمة وعضوية القاضيين أديب نصر وأحمد طلبه مسعد وبعد أن سمعت
المرافعة قررت التأجيل للحكم لثلاثة أسابيع وأذنت بتقديم مذكرات في الأسبوعين الأولين،
وبجلسة 20 من ديسمبر سنة 1949 عقدت الجلسة برئاسة القاضي أديب نصر وعضوية القاضيين
عبد القادر عفيفي وأحمد صبيح وقررت مد أجل الحكم لأسبوعين لتعذر المداولة بسبب اعتذار
رئيس الدائرة عن الحضور في اليوم المذكور واعتبرت النطق بهذا إعلانا للطرفين وبجلسة
3 من يناير سنة 1950 عقدت الجلسة برئاسة رئيس المحكمة أحمد مختار وعضوية القاضين أديب
نصر وأحمد صبيح وقررت المحكمة مد أجل الحكم لأسبوعين لتعذر المداولة بسبب تغيب أعضاء
الدائرة الثانية بالانتخاب. وبجلسة 17 من يناير سنة 1950 صدر الحكم من الدائرة المشكلة
برئاسة الأستاذ أبو بكر صادق وكيل المحكمة وعضوية القاضيين أديب نصر ومحمد حسن النجار.
ومن حيث إنه لما كانت المادة 339 من قانون المرافعات تنص على أنه لا يجوز أن يشترك
في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً وكانت المادة 342
تنص على أنه يجب أن يكون القضاة الذين اشتركوا في المداولة حاضرين تلاوة الحكم فإذا
حصل مانع لأحدهم وجب أن يوقع على مسودة الحكم وكانت المادة 349 تنص على أنه يجب أن
يبين في الحكم المحكمة التي أصدرته وتاريخ إصداره ومكانه وأسماء القضاة الذين سمعوا
المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته وأن عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا
الحكم يترتب عليه بطلانه وكان مفاد ذلك كله أنه إذا تخلف أحد القضاة الذين أصدروا الحكم
عن حضور جلسة النطق به بسبب مانع قهري. فوقع على مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه
وحل غيره محله وقت النطق به. وجب إثبات ذلك في الحكم وإلا لحقه البطلان. لما كان ذلك
وكان الحكم المطعون فيه خلوا من بيان أن القاضي أحمد طلبه مسعد والذي حل محله الأستاذ
محمد حسن النجار القاضي عند النطق به قد اشترك في المداولة فيه ووقع على مسودته وكان
هذا البيان جوهرياً على ما سبق بيانه فإن الحكم يكون مشوباً بالبطلان مما يستوجب نقضه
بغير حاجة إلى بحث بقية أسباب الطعن.
