الطعن رقم 189 سنة 20 قضائية – جلسة 22 /05 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1120
جلسة 22 من مايو سنة 1952
القضية رقم 189 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
( أ ) وصية. استخلاص المحكمة من أدلة مسوغة أن العقد موضوع النزاع هو في حقيقته وصية
لا بيع. النعي عليها الخطأ في تطبيق القانون. على غير أساس.
(ب) وصية صدرت من موص توفى قبل العمل بقانون الوصية رقم 71 لسنة 1946. عدم سريان أحكامه
على هذه الوصية.
1 – متى كانت المحكمة إذ استخلصت من التحقيق الذي أجرته صدور العقد إلى الطاعن من والده
في مرضه الأخير بغير مقابل إيثاراً له على بناته المطعون عليهن ومن احتفاظ المتصرف
في العقد بحق الانتفاع بالعقارات موضوع التصرف طوال حياته ومن اشتمال العقد على منقولات
المورث ومواشيه ومن بخس الثمن المسمى في العقد إذ استخلصت من هذه القرائن مجتمعة أن
العقد في حقيقته وصية لا بيع لم تجاوز سلطتها في تقدير الأدلة وفي استنباط نية العاقدين
ومن ثم يكون تعييب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون على غير أساس.
2 – متى كان التصرف الذي اعتبرته المحكمة وصية قد صدر من المتصرف الذي توفى قبل العمل
بقانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 فإن أحكام هذا القانون لا تسري عليه.
الوقائع
في يوم 20 من يونيه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة شبين الكوم الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 23 من إبريل سنة 1950 في الاستئناف رقم 173 سنة 1949 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة شبين الكوم الابتدائية بهيئة استئنافية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 21 من يونيه سنة 1950 أعلنت المطعون عليهن بتقرير الطعن وفي 27 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهن بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته وفي 27 من يوليه سنة 1950 أودعت المطعون عليهن مذكرة بدفاعهن مشفوعة بمستنداتهن طلبن فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 17 من فبراير سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 8 من مايو سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة إلخ.
المحكمة
من حيث إن الوقائع تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى على المطعون
عليهن طالباً الحكم بصحة ونفاذ العقد الصادر له من والدة مورث الطرفين في 3/ 12/ 1937
ببيع 6 ف و4 ط و22 س ومنزل بثمن مقداره 700 ج أقر البائع بقبض 500 ج منه وتنازل له
عن 200 ج وحفظ لنفسه حق الانتفاع بربع الأطيان وسكنى المنزل مدة حياته فدفع المطعون
عليهن بأن العقد في حقيقته وصية وأنه حرر في مرض موت البائع وقبل وفاته بيوم واحد وبغير
مقابل فأصدرت المحكمة حكماً تمهيدياً بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي هذا الدفاع
وبعد تنفيذ هذا الحكم قضت برفض الدعوى لما ثبت لديها من انصراف نية المورث إلى الوصية
لولده الطاعن إيثاراً له على بناته المطعون عليهن فاستأنف الطاعن هذا الحكم وفي 23/
4/ 1950 قضت محكمة شبين الكوم بتأييده فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون من ثلاثة وجوه الأول إذ كيف
العقد بأن حقيقته وصية مع أنه عقد بيع منجز باع البائع بمقتضاه الرقبة في الأطيان والمنزل
واحتفظ لنفسه بحق الانتفاع بهما طوال حياته وفي نظير ذلك تنازل عن مائتي جنيه من الثمن
وأنه لو صح ما ذهب إليه الحكم من أن ثمناً لم يدفع لكان الوصف القانوني الصحيح للعقد
هو أنه هبة مستترة في صورة عقد بيع وهي جائزة قانوناً، والوجه الثاني إذ استدل الحكم
باستمرار وضع يد البائع على العقارات المبيعة على أن العقد وصية وبذلك خلط بين الوصية
وبين بيع الرقبة بيعاً منجزاً وبيع المنفعة بيعاً مؤجلاً إلى ما بعد وفاة البائع.
ومن حيث إن هذين الوجهين مردودان بأن المحكمة إذ استخلصت من التحقيق الذي أجرته صدور
العقد إلى الطاعن من والده في مرضه الأخير بغير مقابل إيثاراً له على بناته المطعون
عليهن ومن احتفاظ المتصرف في العقد بحق الانتفاع بالعقارات موضوع التصرف طوال حياته
ومن اشتمال العقد على منقولات المورث ومواشيه ومن بخس الثمن المسمى في العقد إذ استخلصت
من هذه القرائن مجتمعة أن العقد هو في حقيقته وصية لم تجاوز سلطتها في تقدير الأدلة
وفي استنباط نية العاقدين ومن ثم يكون تعييب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون على غير
أساس.
ومن حيث إن حاصل الوجه الثالث هو أنه مع افتراض صحة ما ذهب إليه الحكم من أن العقد
– في حقيقته وصية لا بيع فقد كان يتعين الحكم بصحته في ثلث مال الموصي عملاً بالمادة
37 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن التصرف موضوع النزاع صدر من مورث الطرفين الذي توفى
قبل العمل بالقانون المشار إليه فلا تسري أحكامه على هذا التصرف.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس فتعين رفضه.
