الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 147 سنة 20 ق – جلسة 22 /05 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1107

جلسة 22 من مايو سنة 1952

القضية رقم 147 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز سليمان بك المستشارين.
( أ ) التنفيذ على عقار المدين في ظل قانون المرافعات القديم. وجوب إعلان المدين باليوم المحدد للبيع. عدم إعلانه يترتب عليه بطلان الإجراءات. المادة 552 وما بعدها من قانون المرافعات القديم.
(ب) المادة 602 من قانون المرافعات القديم. مناط التمسك بها. هو أن يكون المدين قد أعلن بيوم البيع. إذا لم يعلن به جاز رفع دعوى أصلية بالبطلان.
1 – إن قانون المرافعات القديم نص في المادة 552 وما بعدها على أنه يجوز للدائن الذي يبغي بيع عقار مدينه أن يستصدر حكماً بالترخيص بالبيع بعد تكليف المدين بالحضور أمام المحكمة الجزئية أو الابتدائية حسب قيمة العقار وأن الحكم الصادر بالترخيص بالبيع الذي يصدر في مواجهة المدين يجب أن يشمل على تعيين الجلسة التي تحدد للبيع إذا كان الحكم صادراً من محكمة جزئية وعلى إحالة الأخصام على القاضي المعين للبيوع لتعيين الجلسة التي يكون فيها البيع إذا كان الحكم صادراً من محكمة ابتدائية ومن هذا يبين أن القانون كفل بهذه النصوص علم المدين باليوم الذي يحدد لبيع عقاره علماً مستقلاً عما قد يصل إلى علمه من إعلانات النشر واللصق، إذ في حالة صدور حكم بنزع الملكية من محكمة جزئية يحدد القاضي يوم البيع في مواجهة المدين حين النطق بالحكم وفي حالة صدوره من محكمة ابتدائية يجب بنص الفقرة الأخيرة من المادة 558 أن يكون الحكم "مشتملاً على إحالة الأخصام على القاضي المعين للبيوع لتعيين الجلسة التي يكون فيها المزاد…" والاخصام في دعوى نزع الملكية هم بداهة طالب البيع والمدين – ولو كان المشرع لا يرى وجوب إعلان المدين باليوم الذي يحدده قاضي البيوع اكتفاء بما قد يصل إلى علمه من الاطلاع على ما ينشر أو يلصق، لما نص على وجوب إحالة الاخصام على قاضي البيوع ولقصر الأمر على الطالب البيع يؤيد هذا أن قانون المرافعات القديم عند صدوره في سنة 1883 كان يخص المحكمة الابتدائية دون غيرها بنظر دعوى نزع الملكية فكان نص المادة 558 يقضي بأن يشمل الحكم بنزع الملكية إحالة الاختصام على قاضي البيوع لتحديد جلسة للبيع فلما بدا للمشرع أن يجعل الاختصاص بنظر دعوى نزع الملكية منوطاًًًً بقيمة العقار عدل نص المادة 558 بدكريتو 9 مايو سنة 1895 وأوجب أن يشتمل الحكم الذي يصدر في مواجهة المدين على تعيين يوم للبيع إذا كان الحكم صادراً من محكمة جزئية، ولا مسوغ للقول بأن إحالة الاختصام على قاضي البيوع لتعيين يوم للبيع إذا كان الحكم صادراً من محكمة الابتدائية تحمل معنى آخر أو أنها تؤدي إلى عدم لزوم إعلان المدين بيوم البيع اكتفاء بما قد يصل إلى علمه من إعلانات النشر واللصق إذ فضلاً عن أن هذا القول يؤدي إلى مغايرة لا مسوغ لها بين حالتين متشابهتين فهو يصادم أصلاً من الأصول التي قررها قانون المرافعات في مادته الأولى من وجوب أن يكون كل إعلان أو أخبار بين الخصوم بورقة من أوراق المحضرين تسلم للمعلن إليه شخصياً أو لمن له صفة النيابة عنه كما أن مقتضى ما نصت عليه المادة 566 مرافعات (قديم) من حق المدين في أن يطلب من قاضي البيوع زيادة اللصق أو إجراء البيع في المحل الكائن به العقار أو في غيره أن يكون المدين مخبراً باليوم المعين للبيع، على أنه غير مستساغ أن يكتفي المشرع في إخبار المدين باليوم المحدد لبيع العقار بما قد يطلع عليه من إعلانات تنشر أو تلصق ولا يكتفي بذلك في حالة بيع المنقول "المواد 444، 450، 451، 467، 472 مرافعات قديم". وإذن فمتى كان الطاعنون قد أقاموا الدعوى بطلب الحكم ببطلان إجراءات البيع ورسو المزاد واعتبار حكم إيقاع البيع كأن لم يكن على أن إجراءات البيع وقعت باطلة إذ الدائنة لم تنشر عن البيع ولم تعلن ورثة المدين باليوم الذي حدد له، بل تم النشر على أساس أن المدين المنزوعة ملكيته باق على قيد الحياة رغم وقف الدعوى لوفاته وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعنين أقام قضاءه على أن قانون المرافعات القديم ما كان يجب إعلان المدين أو ورثته باليوم الذي يحدد لبيع العقار. فإن هذا الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
2 – إن قانون مرافعات القديم وأن نص في المادة 602 على أن دعاوى بطلان الإجراءات الحاصلة بعد تعيين يوم البيع تكون من اختصاص القاضي الجزئي أو القاضي المعين للبيع إلا أن للمدين الذي لم يعلن بيوم البيع أن يرفع بعد حكم رسو المزاد دعوى ببطلان هذا الحكم إذ لا يتصور إلزامه إلزاماً يترتب على الإخلال به سقوط الحق في التمسك بهذا أمام قاضي البيوع وهو لم يعلن باليوم المعين للبيع. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعنين بطلب بطلان الإجراءات قد أسس قضاءه على أنه على فرض وقوع بطلان في الإجراءات فإنه كان يجب عليهم التمسك به أمام قاضي البيوع وفقاً لنص المادة 602 وكان الطاعنون لم يعلنوا باليوم المحدد للبيع فإن هذا الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


الوقائع

في يوم 18 من مايو سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 23 من يناير سنة 1950 في الاستئناف رقم 29 سنة 23 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بإلغاء الحكم المستأنف رقم 4 سنة 1947 كلي أسوان بكامل أجزائه والحكم ببطلان إجراءات البيع وحكم مرسى المزاد الصادر في القضية رقم 48 سنة 1941 كلي قنا بالنسبة للخمسة الأفدنة المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى المذكورة واعتبار حكم إيقاع البيع كأن لم يكن واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع الدرجات وفي 22 من مايو سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن وفي 6 من يونيه سنة 1950 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. وفي 24 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 10 من فبراير سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وفي 8 من مايو سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث.. إلخ.


المحكمة

من حيث إن الوقائع تتحصل في أن المطعون عليها استصدرت في 27 من مايو سنة 1941 حكماً على مورث الطاعنين من محكمة قنا الابتدائية بنزع ملكيته من 23 س 23 ط 10 ف وبيعها وفاء لمبلغ 40 م 166 ج بثمن أساسي قدره 110 ج وإحالة الأوراق على حضرة قاضي البيوع لتحديد جلسة البيع، وقد حدد يوماً للبيع ثم أجل مراراً للنشر. وفي جلسة 30 مارس سنة 1943 دفع المدين 50 ج – وبجلسة 29 يونيه سنة 1943 دفع 40 ج وبجلسة 26 أكتوبر سنة 1943 دفع 20 ج وفي الجلسة الأخيرة تقرر تأجيل البيع لجلسة 1 فبراير سنة 1944 لدفع باقي الدين والنشر، وفي جلسة 1 فبراير سنة 1944 قرر قاضي البيوع وقف الدعوى لوفاة المدين – بعد ذلك حدد للبيع يوم 10 أكتوبر سنة 1944 ولم يحضر أحد من ورثة المدين (الطاعنين) في ذلك اليوم ولا في الجلسات التالية التي أجل إليها البيع، وبجلسة 13 إبريل سنة 1945 طلبت الدائنة قصر البيع على بعض الأطيان وهي ما حصل النشر عنها، فلما نودي على المبيع لم يحضر أحد من المزايدين فطلبت الدائنة الشراء بالثمن الأساسي وقدره 110 ج فأوقع القاضي البيع لها – وفي 1 نوفمبر سنة 1945 رفع الطاعنون – وهم ورثة المدين – الدعوى الحالية أمام محكمة أسوان الكلية طالبين الحكم ببطلان إجراءات البيع ورسو المزاد واعتبار حكم إيقاع البيع كأن لم يكن وذلك لأن إجراءات البيع وقعت باطلة إذ الدائنة لم تنشر عن البيع ولم تعلن ورثة المدين باليوم الذي حدد له، بل تم النشر على أساس أن المدين المنزوعة ملكيته باق على قيد الحياة رغم وقف الدعوى لوفاته – وفي 17 مارس سنة 1947 قضت محكمة أسوان الابتدائية برفض الدعوى فاستأنف الطاعنون – وقضت محكمة استئناف أسيوط في 22 يناير سنة 1950 برفض الاستئناف وتأييد الحكم، فطعن الطاعنون في الحكم بالنقض.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى برفض الدعوى مؤسساً قضاءه على أن قانون المرافعات القديم لا يوجب إعلان المدين المبيع عقاره باليوم الذي يحدد للبيع أخطأ في القانون لأن إجراءات البيع هي دعوى، ولا دعوى دون قيام طرفيها – وأنه ليس أدل على وجوب إعلان المدين من المادة 560 مرافعات (قديم) وما بعدها التي نصت على حق المدين في رقابة إجراءات البيع الأمر الذي لا يتسنى له إلا إذا علم بيوم البيع لاسيما إذا لوحظ في النزاع الحالي أن المدين توفى أثناء إجراءات البيع وأوقف الدعوى لوفاته ثم حدد بعد ذلك يوم للبيع دون أن يعلم به الورثة (الطاعنون) وإنه إن جاز القول بأن المدين يجب عليه تتبع الإجراءات فلا يصح أن يلزم بذلك ورثته الذين لا يعلمون عنها شيئاًًًًًًًً – كذلك أخطأ الحكم إذ قرر أنه على فرض بطلان إجراءات البيع، فإن الدفع بهذا البطلان كان يجب أن يقدم إلى قاضي البيوع وفقاً للمادة 602 مرافعات (قديم) ذلك بأن للمدين أن يرفع دعوى أصلية ببطلان حكم رسو المزاد لبطلان الإجراءات التي بني عليها إذا لم يتعلق به حق للغير.
ومن حيث إن قانون المرافعات القديم نص في المادة 552 وما بعدها على أنه يجوز للدائن الذي يبغي بيع عقار مدينه أن يستصدر حكماً بالترخيص بالبيع بعد تكليف المدين بالحضور أمام المحكمة الجزئية أو الابتدائية حسب قيمة العقار، وأن الحكم الصادر بالترخيص بالبيع الذي يصدر في مواجهة المدين يجب أن يشتمل على تعيين الجلسة التي تحدد للبيع إذا كان الحكم صادراً من محكمة جزئية وعلى إحالة الأخصام على القاضي المعين للبيوع لتعيين الجلسة التي يكون فيها البيع إذا كان الحكم صادراً من محكمة ابتدائية، ومن هذا يبين أن القانون كفل بهذه النصوص علم المدين باليوم الذي يحدد لبيع عقاره علماً مستقلاً عما قد يصل إلى علمه من إعلانات النشر واللصق – إذ في حالة صدور حكم نزع الملكية من محكمة جزئية يحدد القاضي يوم البيع في مواجهة المدين حين النطق بالحكم وفي حالة صدوره من محكمة ابتدائية يجب بنص الفقرة الأخيرة من المادة 558 أن يكون الحكم "مشتملاً على إحالة الأخصام على القاضي المعين للبيوع لتعيين الجلسة التي يكون فيها المزاد….." والأخصام في دعوى نزع الملكية هم بداهة طالب البيع والمدين. ولو كان المشرع لا يرى وجوب إعلان المدين باليوم الذي يحدده قاضي البيوع اكتفاء بما قد يصل إلى علمه من الاطلاع على ما ينشر أو يلصق لما نص على وجوب إحالة "الأخصام" على قاضي البيوع ولقصر الأمر على طالب البيع، يؤيد هذا أن قانون المرافعات القديم عند صدوره في سنة 1883 كان يخص المحكمة الابتدائية دون غيرها بنظر دعوى نزع الملكية فكان نص المادة 558 يقضي بأن يشمل الحكم بنزع الملكية إحالة الأخصام على قاضي البيوع لتحديد جلسة للبيع، فلما بدا للمشرع أن يجعل الاختصاص بنظر دعوى نزع الملكية منوطاً بقيمة العقار عدل نص المادة 558 بدكريتو 9 مايو سنة 1895 وأوجب أن يشتمل الحكم الذي يصدر في مواجهة المدين على تعيين يوم البيع إذا كان الحكم صادراً من محكمة جزئية، ولا مسوغ للقول بأن إحالة الأخصام على قاضي البيوع لتعيين يوم البيع إذا كان الحكم صادراً من محكمة ابتدائية تحمل معنى آخر، أو أنها تؤدي إلى عدم لزوم إعلان المدين بيوم البيع اكتفاء بما قد يصل إلى علمه من إعلانات النشر واللصق، إذ فضلاً عن أن هذا القول يؤدي إلى مغايرة لا مسوغ لها بين حالتين متشابهتين فهو يصادم أصلاً من الأصول التي قررها قانون المرافعات في مادته الأولى من وجوب أن يكون كل إعلان أو أخبار بين الخصوم بورقة من أوراق المحضرين تسلم للمعلن إليه شخصياً أو لمن له صفة النيابة عنه – كما أن مقتضى ما نصت عليه المادة 566 مرافعات (قديم) من حق المدين في أن يطلب من قاضي البيوع زيادة اللصق أو إجراء البيع في المحل الكائن به العقار أو في غيره أن يكون المدين مخبراً باليوم المعين للبيع على أنه من غير المستساغ أن يكتفي المشرع في إخبار المدين باليوم المحدد لبيع العقار بما قد يطلع عليه من إعلانات تنشر أو تلصق ولا يكتفي بذلك في حالة بيع المنقول (المواد 444، 450، 451، 467، 472 مرافعات قديم).
ومن حيث إنه لذلك يتبين أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعنين تأسيساً على أن قانون المرافعات القديم ما كان يوجب إعلان المدين أو ورثته باليوم الذي يحدد لبيع العقار، قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن قانون المرافعات القديم وإن نص في م 602 على أن دعاوى بطلان الإجراءات الحاصلة بعد تعيين يوم البيع تكون من اختصاص القاضي الجزئي أو القاضي المعين للبيع إلا أن للمدين الذي لم يعلن بيوم البيع أن يرفع بعد حكم رسو المزاد دعوى ببطلان هذا الحكم إذ لا يتصور إلزامه – إلزاماً يترتب على الإخلال به سقوط الحق – بالتمسك بهذا أمام قاضي البيوع وهو لم يعلن باليوم المعين للبيع.
وحيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ أسس قضاءه برفض دعوى الطاعنين على أنه على فرض وقوع بطلان في الإجراءات، فإنه كان يجب عليهم التمسك به أمام قاضي البيوع وفقاً لنص المادة 602. قد أخطأ كذلك في تطبيق القانون.
وحيث إنه لهذين السببين يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة إلى بحث بقية الأسباب.
وحيث إن موضوع الدعوى صالح للفصل فيه، وقد تبين مما سبق بيانه أحقية الطاعنين في دعواهم – لذلك يتعين الحكم في الاستئناف رقم 29 سنة 23 قضائية استئناف أسيوط بإلغاء الحكم المستأنف الصادر من محكمة أسوان الابتدائية في 17 من مارس سنة 1947 في القضية رقم 4 سنة 1947 كلي أسيوط وبطلان حكم رسو المزاد وإجراءات البيع في القضية رقم 148 سنة 1941 كلي قنا مع إلزام المطعون عليها بمصروفات الدرجتين ومصروفات الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات