الطعن رقم 109 سنة 20 قضائية – جلسة 22 /05 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1095
جلسة 22 من مايو سنة 1952
القضية رقم 109 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك وعبد العزيز سليمان بك وأحمد
العمروسي بك المستشارين.
استئناف رفع قبل العمل بقانون المرافعات الجديد عن حكم صادر بوقف الدعوى. تصدي محكمة
الاستئناف لموضوع الدعوى والفصل فيه بعد العمل بقانون المرافعات الجديد الذي ألغى حق
التصدي. مخالفة الحكم للقانون وبطلانه. لا يزيل البطلان عدم تمسك الطاعن به لأن هذا
البطلان هو من النظام العام.
أن تصدي محكمة الاستئناف لموضوع الدعوى إنما كان حقاً اختيارياً خولها إياه قانون المرافعات
القديم، استثناء من الأصل العام، وهو أن الاستئناف لا يطرح أمامها إلا ما تكون محكمة
أول درجة قد فصلت فيه ورفع عنه الاستئناف فهو خيار للمحكمة لا يتحقق إلا عند استعماله
ولا يتعلق به حق للخصم المستأنف بمجرد رفع الاستئناف. وإذن فمتى كان الحكم المطعون
فيه الذي ألغي حكم محكمة أول درجة بوقف الدعوى وتصدي لموضوعها قد صدر بعد العمل بقانون
المرافعات الجديد وكان هذا القانون قد ألغي حق المحكمة في التصدي لموضوع الدعوى إذا
لم يكن قد فصل فيه من محكمة أول درجة، فإن الحكم المطعون فيه إذ تصدى للموضوع وفصل
فيه قد جاء مخالفاً للقانون وباطلاً ولا يزال هذا البطلان أن يكون الطاعن لم يتمسك
بهذا الدفع أمام محكمة الاستئناف أو يكون قد طلب التصدي لموضوع الدعوى، ذلك بأن مبدأ
التقاضي على درجتين هو من المبادئ الأساسية للنظام القضائي التي لا يجوز للمحكمة مخالفتها
ولا يجوز للخصوم الاتفاق على خلافها.
الوقائع
في يوم 15 من إبريل سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادرة في 22 من مارس سنة 1950 في الاستئناف رقم 378 سنة 66 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 26 من إبريل سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن وفي 2 من مايو سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه مذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 24 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 3 من يوليو سنة 1950 أودع الطاعن مذكرة بالرد في 9 منه أودعت المطعون عليها مذكرة ملاحظاتها على الرد. وفي 7 من ديسمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 8 من مايو سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث قرر محامي الطاعن إن طلباته في حالة قبول السبب الأول من أسباب الطعن هي نقض الحكم المطعون فيه والحكم في الاستئناف ببطلان التصدي لموضوع الدعوى ثم صمم محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق
الطعن – تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 1508 سنة 73 ق مصر الابتدائية
المختلطة على الطاعن تطلب فيها زيادة الغرامة التهديدية المحكوم بها من محكمة الاستئناف
المختلطة في الدعوى رقم 341 سنة 67 ق إلى عشرة جنيهات يومياً وإغلاق مصنع الطاعن وإلزامه
بأن يدفع إليها مبلغ 2205 ج تعويضاً لها عما أصابها من أضرار حتى آخر مارس سنة 1948
وإلزامه كذلك بأن يدفع إليها تعويضاً شهرياً مقداره 147 ج اعتباراً من أول إبريل سنة
1948 بسبب استمراره في مخالفة تعهده بعدم مزاحمتها في صناعة المواسير من الأسمنت. وأقام
الطاعن على المطعون عليها الدعوى رقم 975 سنة 73 ق مصر الابتدائية المختلطة وطلب فيها
الحكم ببطلان تعهده بالامتناع عن مزاحمة المطعون عليها في صناعة المواسير من الأسمنت
تأسيساً على انعدام سببه وإن رضاه كان معيباً، وفي 5 يونيه سنة 1948 قضت المحكمة في
الدعوى الثانية بندب خبير لمراجعة حسابات الشركة لمعرفة ما إذا كان ثمة مقابل لتعهد
الطاعن بالامتناع عن منافسة المطعون عليها، وقضت في الدعوى الأولى بوقفها حتى يفصل
في الدعوى الثانية. فاستأنفت المطعون عليها الحكم الصادر في الدعوى رقم 975 سنة 73
ق بندب خبير، وفي 15/ 12/ 1948 قضت محكمة الاستئناف المختلطة بإلغائه. كما استأنفت
المطعون عليها الحكم الصادر في الدعوى رقم 1508 سنة 73 ق وقيد استئنافها برقم 794 سنة
73 ق وفي 15 يونيه سنة 1949 أحيلت الدعوى إلى محكمة استئناف مصر وقيدت برقم 378 سنة
66 ق. وفي 22/ 3/ 1950 قضت هذه المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف الصادر بوقف الدعوى وتصدت
لموضوعها وقضت فيه بعدم قبول طلب المطعون عليها إغلاق مصانع الطاعن لسبق الفصل فيه
نهائياً وبزيادة الغرامة التهديدية إلى عشرة جنيهات يومياً ابتداء من اليوم التالي
لمرور أربعة أسابيع على إعلان هذا الحكم وبإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليها
مبلغ 2978 ج قيمة التعويض المستحق لها لغاية 15 ديسمبر سنة 1949. فقرر الطاعن الطعن
في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف إذ تصدت لموضوع
الدعوى عند النظر في الاستئناف المرفوع إليها عن الحكم الصادر بوقف الدعوى، قد أخطأت
في تطبيق القانون، ذلك بأن الأصل أن الاستئناف لا ينقل إلى المحكمة الاستئنافية إلا
ما تكون محكمة أول درجة قد قضت فيه، وإن قانون المرافعات القديم إذ أجاز للمحكمة الاستئنافية
أن تتصدى للموضوع الذي لم تفصل فيه محكمة أول درجة إذا هي أبطلت حكماً من الأحكام التمهيدية
أو أبطلت حكماً صادراً في مسألة اختصاص أو طلب إحالة على محكمة أخرى متى كان موضوع
الدعوى صالحاً للحكم فيه، فإن ذلك كان استثناء من القاعدة الأصلية، وإن قانون المرافعات
الجديد لم يشأ أن يبقى على هذا الاستثناء فأبطله. ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر
بعد العمل بهذا القانون وكان التصدي من إجراءات التقاضي التي يحكمها قانون المرافعات
الجديد بمجرد نفاده، فإن المحكمة إذ تصدت لموضوع الدعوى تكون قد فوتت على الطاعن درجة
من درجتي التقاضي وخالفت ذلك القانون.
ومن حيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن تصدي محكمة الاستئناف لموضوع الدعوى إنما كان
حقاً اختيارياً خولها إياه قانون المرافعات القديم استثناء من الأصل، وهو أن الاستئناف
لا يطرح أمامها إلا ما تكون محكمة أول درجة قد فصلت فيه ورفع عنه الاستئناف، فهو خيار
للمحكمة لا يتحقق إلا عند استعماله، ولا يتعلق به حق للخصم المستأنف بمجرد رفع الاستئناف
– ولما كان الحكم المطعون فيه الذي ألغى حكم محكمة أول درجة بوقف الدعوى وتصدي لموضوعها
قد صدر في 22 من مارس سنة 1950 بعد العمل بقانون المرافعات الجديد وكان هذا القانون
قد ألغي حق المحكمة في التصدي لموضوع الدعوى إذا لم يكن قد فصل فيه من محكمة أول درجة
فيكون الحكم المطعون فيه إذ تصدى للموضوع وفصل فيه قد جاء مخالفاً للقانون وباطلاً
ولا يزيل هذا البطلان أن يكون الطاعن لم يتمسك بهذا الدفع أمام محكمة الاستئناف أو
يكون قد طلب التصدي لموضوع الدعوى، ذلك بأن مبدأ التقاضي على درجتين هو من المبادئ
الأساسية للنظام القضائي التي لا يجوز للمحكمة مخالفتها ولا يجوز للخصوم الاتفاق على
خلافها، لما كان ذلك يكون الحكم المطعون فيه قد وقع باطلاً مما يستوجب نقضه بغير حاجة
إلى بحث سائر أوجه الطعن والحكم في الاستئناف رقم 378 سنة 66 ق بعدم جواز التصدي لموضوع
الدعوى.
