الطعن رقم 326 سنة 20 قضائية – جلسة 15 /05 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1082
جلسة 15 مايو سنة 1952
القضية رقم 326 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
( أ ) بيع محل تجاري. فسخه. حكم. تسبيبه. تأسيسه الفسخ على حصول تدليس من البائع بكتمانه
عن المشتري صدور حكم بإغلاق المحل قبل البيع لإدارته بغير ترخيص. النعي عليه إغفاله
علم المشتري عند الشراء أن المحل غير مرخص. هذا النعي غير منتج.
(ب) محكمة الموضوع. تقيدها بطلبات الخصوم. مثال.
1 – متى كان الواقع في الدعوى هو أن الطاعنين باعا إلى المطعون عليه الأول محلاً تجارياً
ومعداته، وكان قد صدر حكم بإغلاق المحل قبل حصول البيع لإدارته بدون ترخيص، وكان الحكم
المطعون فيه إذ قضى بفسخ البيع وإلزام البائعين متضامنين بأن يردا إلى المشتري ما قبضاه
من الثمن مع الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية حتى الوفاء أقام قضاءه على
ما وقع من البائعين من تدليس على المشتري بكتمانهما عنه عند التعاقد أمر الحكم الصادر
بإغلاق المحل فإنه يكون غير منتج ما ينعاه الطاعنان على هذا الحكم الصادر من أنه أغفل
الاعتبار بعلم المشتري عند شرائه بأن الدكان غير مرخص والتزامه بالسعي للحصول على رخصة
ذلك أن علم المشتري بأن المحل غير مرخص مسألة أخرى أدخلها في حسابه وسعى من أجلها في
الحصول على الرخصة وهي مسألة تختلف عن صدور حكم قبل البيع بإغلاق المحل.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه قد قضى بفسخ البيع الصادر من الطاعنين إلى المطعون عليه
الأول وكان الطاعنان لم يطلبا الحكم بإلزام المطعون عليه الأول برد الأدوات والمعدات
المبيعة وإنما قصرا طلبهما على إلزام المطعون عليه الثاني البائع لهما بأن يرد إليهما
ما دفعاه من الثمن فإنه يكون في غير محله النعي على هذا الحكم بالقصور لعدم قضائه لهما
بإلزام المطعون عليه الأول برد المعدات والأدوات المبيعة ذلك أن الحكم قد التزم حدود
طلباتهما.
الوقائع
في يوم 15 من نوفمبر سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة في 31 من مايو سنة 1950 في الاستئناف رقم 443 سنة 66 ق تجاري وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 16 و20 من نوفمبر سنة 1950 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 30 منه أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما. ولم يقدم المطعون عليهما دفاعاً. وفي 9 مارس سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وفي أول مايو سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة…. إلخ.
المحكمة
من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم وسائر أوراق الطعن،
في أن الطاعنين، على أثر إعلان نشرة بإحدى الجرائد عن بيع دكان جزارة وورشة لصناعة
اللحوم المحفوظة، باعا في 13 ديسمبر سنة 1946 إلى المطعون عليه الأول الأدوات والمعدات
المبينة بالقائمة الموقع عليها من الطرفين. وذكر في عقد البيع أن المشتري تسلم مفاتيح
أقفال المحل الأربعة، وتسلم كذلك إيصال دفع الخواجة مانكوفاس في 16 يناير سنة 1945
رسم الرخصة المطلوبة للمحل. وأقر البائعان أنهما قبضا من الثمن 150 جنيهاً، وحرر على
المشتري سند بالباقي وقدره 150 جنيهاً، تعهد بالوفاء به على أقساط شهرية، مقدار كل
منها عشرون جنيهاً، وذلك اعتباراً من أول يناير سنة 1947 وذكر في هذا السند أن "عقد
البيع المعقود بين الطرفين للمحل والمعدات وأنه لا يحق للمشتري التصرف في الدكان ومعداته
إلا بعد الوفاء بباقي الثمن بتمامه". وفي أول فبراير سنة 1947 أغلق المحل تنفيذاً للحكم
الصادر من محكمة مصر الابتدائية الوطنية في المخالفة رقم 385 سنة 1947 ذلك أنه كان
قد حرر في 27 إبريل سنة 1946 محضر مخالفة ضد مانكوفاس المطعون عليه الثاني والبائع
إلى الطاعنين، لإدارته المحل بدون رخصة فأقام المطعون عليه الأول على الطاعن الأول
الدعوى رقم 867 سنة 72 ق أمام محكمة مصر الابتدائية المختلطة بطلب فسخ البيع وإلزام
المدعى عليه بأن يرد إليه مبلغ المائة وخمسين جنيهاً الذي قبضه من الثمن وفوائده القانونية
وفي 19 أكتوبر سنة 1948 أدخل المطعون عليه الأول في الدعوى ديمتري يوانو البائع الثاني
له. وفي 20 ديسمبر سنة 1948 أدخل الطاعن الأول في الدعوى المدعو فانكوفاس، البائع له
وللطاعن الثاني، للحكم عليه في حالة الحكم بفسخ البيع المعقود بينه وبين المطعون عليه
الأول بأن يرد إليه الثمن الذي قبضه منه والمصروفات وفي 12 من مايو سنة 1949 قضت المحكمة
بإخراج مانكوفاس من الدعوى وبإلزام المطعون عليه الأول بأن يدفع على الطاعن الأول باقي
الثمن وفوائده القانونية – فاستأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف
مصر الوطنية، وقيد استئنافه برقم 443 سنة 66 ق – وفي 31 من مايو سنة 1950 حكمت المحكمة
بإلغاء الحكم المستأنف، وفسخ عقد البيع المعقود في 13 ديسمبر سنة 1946 وإلزام كامل
سليمان وديمتري يوانو متضامنين بأن يردا إلى المستأنف ما قبضاه من الثمن وقدره 150
جنيهاً، مع الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية حتى الوفاء، ورفضت دعوى المستأنف
عليهما الأولين (الطاعنين) قبل مانكوفاس وألزمتهما بمصروفاتها – وذلك على أساس أن البيع
وقع على المحل التجاري ومعداته، على ما سلم به الطاعنان أخيراً في جلسة 50 مايو سنة
1950 وقد وقع بعد صدور الحكم الاستئنافي بإغلاق المحل بأربعة أيام – وقد كتما ذلك عن
المشتري – وبذلك يكون هذا البيع قد بني على الغش والتدليس، ويكون من حق المطعون عليه
الأول طلب إبطاله.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله قصور الحكم في أسبابه، وإخلاله بحق الطاعنين
في الدفاع. وقد وقع ذلك منه في أربعة مواضع نعى الطاعنان على الحكم في شأنها بأربعة
أوجه، يتحصل أولها في أن الحكم أغفل الاعتبار بعلم المشتري عند شرائه بأن الدكان غير
مرخص، والتزامه بالسعي للحصول على رخصة له، ولو أنه قام بما تعهد به لامتنع تنفيذ حكم
الإغلاق في مواجهته.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأنه غير منتج، ذلك أن الحكم مقام على ما وقع من الطاعنين
من تدليس على المطعون عليه الأول بكتمانها عنه عند التعاقد أمر الحكم الصادر من محكمة
مصر الابتدائية في 9 ديسمبر سنة 1946 بإغلاق المحل – أما علم المشتري بأن المحل غير
مرخص فمسألة أخرى، أدخلها في حسابه وسعى من أجلها في الحصول على الرخصة.
ومن حيث إن الوجه الثاني يتحصل في إغفال الحكم الرد على مستند قدمه الطاعنان يقضي بمسئولية
المطعون عليه الثاني البائع لهما عن كل دين يطالبان به ويثبت أنه كان في ذمته قبل أن
يبيعهما معدات المحل في 9 سبتمبر سنة 1946.
ومن حيث عن هذا الوجه مردود بأنه غير منتج، ذلك أن الحكم إذا كان لم يتعرض لمسئولية
المطعون عليه الثاني عما يظهر من الديون قبله فلأن هذه المسئولية لا شأن لها في الدعوى
إذ لم يطالب الطاعنان فيها بدين ثبت أنه كان مقرراً في ذمة المطعون عليه الثاني قبل
بيعه معدات المحل.
ومن حيث إن حاصل الوجه الثالث هو قصور الحكم إذ لم ينص في منطوقه على رفض الدعوى المقامة
من الطاعنين على المطعون عليه الثاني بوصفه بائعاً لهما.
ومن حيث إن الحكم نص في منطوقه على رفض هذه الدعوى بإلزام الطاعنين بمصروفاتها ومن
ثم يكون هذا الوجه على غير أساس.
ومن حيث إن حاصل الوجه الرابع قصور الحكم إذ لم يقض بإلزام المطعون عليه الأول برد
الأدوات والمعدات المبيعة له ما دام أنه قضى بفسخ البيع وإلزام الطاعنين برد ما قبضاه
من الثمن.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن الحكم التزم حدود طلبات الطاعنين في حالة فسخ البيع،
فهما لم يطلبا الحكم بإلزام المطعون عليه الأول برد الأدوات والمعدات، وإنما طلبا الحكم
بإلزام المطعون عليه الثاني بأن يرد إليهما ما دفعاه إليه من ثمن.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
