الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 215 سنة 20 قضائية – جلسة 15 /05 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1072

جلسة 15 مايو سنة 1952

القضية رقم 215 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز سليمان بك المستشارين.
وكالة. إقرار صادر من وكيل بصحة سند مطعون فيه من الموكل بالتزوير. تقرير المحكمة لأسباب مسوغة أن هذا الإقرار كان وليد الغش والتواطؤ مع خصم الموكل. التمسك بأن هذا الإقرار صدر قبل إلغاء التوكيل. غير منتج.
متى كانت المحكمة قد حصلت من الوقائع المطروحة أمامها أن الإقرار الصادر من وكيل المطعون عليها بصحة السند الذي طعنت فيه موكلته بالتزوير كان وليد الغش والتواطؤ مع الطاعنة فلا يسري في حق المطعون عليها كما لا يسري في حق القاصر لأن المطعون عليها لم تكن عينت وصياً عليه وقت صدور التوكيل ولم يوافق عليه المجلس الحسبي بعد تعيينها وفي هذا ما يكفي لإهدار حجيته فإنه يكون غير منتج ما تمسكت به الطاعنة من أن الإقرار صدر من وكيل المطعون عليها قبل إلغاء توكيله.


الوقائع

في يوم 11 من يوليه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 14 من مايو سنة 1950 في الاستئناف رقم 198 سنة 65 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بعدم قبول دعوى التزوير أو رفضها – واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 13 من يوليه سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن – وفي 31 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها. في 19 من أغسطس سنة 1950 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 20 من مارس سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة وإلزام الطاعنة بالمصروفات. وفي أول مايو سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة.


المحكمة

من حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن – تتحصل في أن المرحوم عبد البر أحمد عبد البر توفى في 23 من فبراير سنة 1942 عن زوجته المطعون عليها وابنه منها القاصر سمير المشمول بوصايتها وترك حصة في منزل مقدارها 3 قراريط و5 أسهم من 24 قيراطاً وأطياناً – وأقامت المطعون عليها الدعوى رقم 2054 سنة 1942 مدني الخليفة على محمد أحمد عبد البر أخي زوجها تطالبه بريع الحصة المذكورة وتدخلت في هذه الدعوى الطاعنة وجيده أحمد أحمد عبد البر أخت المورث واستندت إلى عقد بيع محرر في 5 من يونيه سنة 1941 يدل على شرائها هذه الحصة من المورث. وفي 24 من أكتوبر سنة 1942 حكمت المحكمة بعدم قبول وجيدة كخصم ثالث في الدعوى وبإلزام محمد أحمد عبد البر بأن يدفع إلى المطعون عليها 20 جنيهاً قيمة ريع الحصة في المدة من أول مارس سنة 1942 لغاية سبتمبر سنة 1942 – وفي أول مارس سنة 1943 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 1742 كلي مصر سنة 1943 على مورث المطعون عليها، ولما أجيب على الإعلان بأنه توفى أعلنت المطعون عليها وطلبت الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع السالف ذكره فطعنت المطعون عليها في العقد بالتزوير وفي 11 من مارس سنة 1945 حكمت المحكمة بوقف الدعوى حتى يفصل في دعوى التزوير – وفي 17 من مارس سنة 1945 أعلنت المطعون عليها الطاعنة بأدلة التزوير، وحاصل الدليل الأول منها هو أن العقد كتب في يوم الوفاة بسرعة فلم يجئ التزوير محكماً إذا جعل تاريخه 5 من يونيه سنة 1942 مع أن البائع توفى قبل ذلك في 23 من فبراير سنة 1942 فلما تبين هذا الخطأ ونظراً لأن ختم المورث كان قد كسر يوم الوفاة غير تاريخ السنة بطريق الكشط باستبدال سنة 1941 بسنة 1942 وجاء الكشط ظاهراً للعين المجردة – وحاصل الدليل الثاني هو أن بصمة ختم المتوفى وضعت ملاصقة تحت عبارة "المقر بما فيه" فلما أريد كتابة اسم البائع فوق الختم ولم يوجد له مكان حشر بين الختم وعبارة "المقر بما فيه" بشكل ظاهر للعين المجردة – وحاصل الدليل السابع هو أن الطاعنة ومن شاركوها في التزوير أرادوا أن يسبكوه فاستكتبوا أخا المطعون عليها بصفته وكيلاً عنها إقراراً على نفس العقد يقر فيه بصحته وجعلوا تاريخ هذا الإقرار 10 من مارس سنة 1942. وفي 24 من فبراير سنة 1946 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبقبول الدليلين الأول والثاني من أدلة التزوير وأمرت بتحقيقها وسمعت الشهود. وفي 27 من إبريل سنة 1947 حكمت بندب الدكتور حسن نجم مصطفى بقسم أبحاث التزييف بمصلحة الطب الشرعي لفحص عقد البيع وتاريخ تحريره ولمعرفة هل حصل به كشط في تاريخ العقد وهل كان الرقم في الأصل 1941 أم كان 1942 وهل أعيد عليه بحبر يخالف لون الحبر المحرر به صلب العقد وبقية أرقام التاريخ فباشر الخبير مأموريته وقدم تقريراً انتهى فيه إلى أنه لاحظ في تاريخ تحرير العقد وجود محو في رقم الآحاد من سنة 1941 في تاريخ التحرير وإن الأصل هذا الرقم كان 2 وآثار شرطته الرئيسية ما زالت باقية كما أن الرقم 1 الذي كتب مكان الرقم 2 الذي محي كتب بحبر يختلف لونه عن لون الحبر المكتوب به صلب العقد وبقية أرقام السنة وإن لون حبر هذا الرقم يتفق مع لون الحبر المكتوب به الإقرار الموجود أسفل العقد والمؤرخ في 10 من مارس سنة 1942. وفي 23 من نوفمبر سنة 1947 حكمت المحكمة حضورياً برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 5 من يونيه سنة 1941، فاستأنفت الطاعنة وقيد استئنافها برقم 198 سنة 65 ق مصر. وفي 14 من يونيه سنة 1950 حكمت المحكمة استئناف مصر بالتأييد. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين: حاصل أولهما أن الحكم شابه المسخ والقصور إذ دفعت الطاعنة أمام محكمة الاستئناف بأن تاريخ العقد المطعون فيه كان مكتوباً سنة 1941 وهو التاريخ الصحيح، فلما قدمت المطعون عليها شكواها بتزوير العقد لامت الطاعنة أخا المطعون عليها يس أحمد الجمال وكان وكيلاً عن أخته بموجب التوكيل رقم 282 سنة 1942 شرعي مصر على هذه الشكوى فعرض على الطاعنة أن يقر لها كتابة بصحة العقد وتسلمه منها وانتهز هذه الفرصة فعبث برقم الآحاد في تاريخ السنة إذ جعله بالصورة التي هو عليها الآن وجاء عبثه بالتاريخ بنفس الحبر الذي كتب به صلب الإقرار – وطلبت الطاعنة إلى المحكمة تحقيق هذه الواقعة ولكن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب وذهبت في الرد عليه مذهباً مسخت فيه الواقعة بقولها إن ما طرأ على التاريخ هو تدارك للخطأ مع أن ما قالته الطاعنة هو أنه عبث من جانب وكيل المطعون عليها بتاريخ صحيح أصلاً وأن هذا العبث حصل من هذا الوكيل وبذات المداد الذي كتب به الإقرار وهو ما أكده الطبيب الشرعي.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء بالحكم المطعون فيه أنه "إذا صح أنه (أخا المطعون عليها) هو الذي أحدث التغيير في رقم السنة فإن هذا التغيير كان على كل حال لمصلحة المستأنفة (الطاعنة) وباتفاقه معها إذ أن التاريخ الموضوع للعقد كان على ما أثبته خبير الطب الشرعي 5 يونيه سنة 1942 في حين أن الوفاة حصلت في 23 من فبراير سنة 1942 ولا يمكن تفسير هذا إلا بأن كاتب العقد كان في عجله عند تحريره فوضع تاريخاً خاطئاً تالياً لتاريخ الوفاة فلما أن اكتشف هذا الخطأ عندما أخذ إقرار يس محمد جمال (أخي المطعون عليها) على العقد رئي تدارك الخطأ عن طريق كشط ومحو الشرطة الرأسية لرقم الاثنين وتثبيت رقم واحد مكانها بالحبر يختلف عن الحبر المحرر به صلب العقد وباقي أرقام السنة، فإذا كان الغرض من التغيير كما هو واضح تصحيح مركز العقد وإظهاره بمظهر السلامة من هذه الشائبة التي شابته فلا يتصور عقلاً أن هذا التزوير كان لصالح المستأنف ضدها (المطعون عليها) التي تتمسك بأن العقد غير صحيح والتي كان يهمها بقاء التاريخ التالي للوفاة لتتخذ منه حجة صارخة على عدم صحة العقد أما وأن التغيير حدث في رقم السنة لتقديم تاريخ العقد وتصحيح مركزه فهو ولا شك إنما قصد به خدمة المستأنفة على أن التغيير في رقم السنة ليس هو الدليل الوحيد على تزوير العقد وعدم صحته ولكنه دليل له أهميته وخطورته يضاف لباقي الأدلة والقرائن التي أشارت إليها محكمة أول درجة في حكمها وهي جميعاً تؤيد النتيجة السليمة التي انتهت إليها في هذا الحكم ولا يستقيم بعد ذلك طلب الإحالة إلى التحقيق الذي تقدمت به المستأنفة في مذكرتها الأخيرة والتي ترى منه إلى إقامة الدليل على أن التاريخ الأصلي للعقد كان 5 يونيه سنة 1941 لا 5 يونيه سنة 1942 ذلك لأنه لو صح ذلك لما كان هناك محل لأي تغيير أو تصحيح ولأن خبير الطب الشرعي قطع في هذه المسألة بأن الرقم الأصلي "2" ثم غير إلى "1" وهي نتيجة لا تشك المحكمة في صلاحيتها ولا ترى محلاً معها لأي تحقيق جديد". ومن هذا الذي ذكره الحكم يبين أن المحكمة لم تأخذ بدفاع الطاعنة ولم تر محلاً لتحقيقه بعد أن اطمأنت إلى ما قرره خبير الخطوط بمصلحة الطب الشرعي من أن التاريخ الأصلي للعقد كان 5 يونيه سنة 1942 لا 5 يونيه سنة 1941 وإن هذا التقرير يكذب دفاع الطاعنة من أن أصل التاريخ كان 1941 ثم عبث به يس أحمد الجمال خدمة لأخته وفي هذا الرد الكافي على دفاع الطاعنة وليس فيه مسخ لهذا الدفاع.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور إذ قبلت المحكمة دعوى التزوير من المطعون عليها مع صدور إقرار في 10 من مارس سنة 1942 من وكيلها بصحة العقد ولا يؤثر في حجية هذا الإقرار التأشير الموجود على هامش التوكيل بإلغائه في 9 من أغسطس سنة 1942 لأن هذا الإلغاء لاحق على تاريخ الإقرار – أما وجه القصور فهو أن الطاعنة دفعت بصورية هذا الإلغاء وبظهور يس الجمال بمظهر الوكيل بعد حصوله ولكن المحكمة لم تلق بالاً إلى هذا الدفاع ولم تتناوله بالتحقيق.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء بالحكم المطعون فيه من "أن الأدلة التي أمرت محكمة أول درجة بتحقيقها وسمعت عنها الشهود والوقائع التي أوردتها في حكمها تنادي بأن العقد المطعون فيه غير صحيح ولم يصدر من المورث شأنه شأن باقي العقود والأوراق التي قال الأخوة في محضر الوفاة بوجودها ولكن أشفق من حررت لمصلحتهم هذه العقود على أنفسهم من التمسك بها فأنكرها من أنكر وتصالح من تصالح إلا المستأنفة (الطاعنة) فإنها استمرت في منازعتها وبعد أن قررت في صحيفة استئنافها أن النتيجة التي وصل إليها خبير مصلحة الطب الشرعي من حصول تزوير في تاريخ العقد غير صحيحة، عادت فقررت في مذكرتها بأن هذا التزوير لابد أن يكون قد أحدثه يس محمد الجمال عندما أقر نيابة عن أخته المستأنف ضدها بصحة صدور العقد ووقع في ذيله نيابة عنها بما يفيد ذلك وهذا الدفاع لا يغير من الحقيقة التي أثبتها الحكم المستأنف شيئاً لأن الإقرار الصادر من يس على العقد إنما هو لمحض مصلحة المستأنفة ولم يقصد به سوى إلحاق الضرر بموكلته وابنها، ولا يتصور حصوله بموافقتها مع قيام النزاع واستحكامه بين الطرفين فهو إقرار خرج به الوكيل عن حدود الوكالة وقد ثبت بالطريق الرسمي أن المستأنف ضدها عزلته من توكيلها فلا يمكن الاحتجاج عليها بما أقدم عليه من خيانة لموكلته". وبما جاء بالحكم المستأنف من "أن المدعى عليها (الطاعنة) تعول كثيراً على الإقرار المكتوب في ذيل عقد البيع المنسوب إلى يس محمد الجمال والمقول بأنه وكيل شرعي عن المدعية (المطعون عليها) وتريد أن تأخذ من هذا الإقرار حجة على المدعية تمنعها من المنازعة في العقد أو المجادلة فيه ونسيت أن ذلك المقر اتهم بقتل أخيها وكان سبب العداوة بين المتوفى وزوجته بل وبينها وبين عائلته فكان من غير المعقول أن تلجأ المدعى عليها لتستكتبه هذا الإقرار إلا أن يكون قد قبض الثمن العاجل في مقابل ذلك.. وعلى فرض التسليم الجدلي بوجود التوكيل وبتضمنه الإقرار فإن ذلك التوكيل لا يسري في حق القاصر لأن المدعية لم تعين وصية عليه إلا بعد تاريخ الإقرار بنحو أسبوعين ولأن المجلس الحسبي لم يوافق على هذا الإقرار ولم يعتمده فضلاً عن أن الإقرار فيه ضرر بليغ بالمدعية فلا يمكن أن يسري في حقها" ومن هذا الذي أورده الحكمان يبين أن المحكمتين حصلتا من الوقائع المطروحة أمامهما أن الإقرار الصادر من يس الجمال بوصفه وكيلاً عن المطعون عليها كان وليد الغش والتواطؤ مع الطاعنة فلا يسري في حق المطعون عليها كما لا يسري في حق القاصر لأن المطعون عليها لم تكن عينت وصياً عليه وقت صدور التوكيل ولم يوافق عليه المجلس الحسبي بعد تعيينها، وفي هذا ما يكفي لإهدار حجيته ومن ثم يكون غير منتج ما تمسكت به الطاعنة في هذا السبب من أن الإقرار صدر من وكيل المطعون عليها في 10 من مارس سنة 1942 قبل إلغاء توكيله في 9 من أغسطس سنة 1942.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات