الطعن رقم 191 سنة 20 ق – جلسة 15 /05 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1067
جلسة 15 مايو سنة 1952
القضية رقم 191 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز
سليمان بك المستشارين.
اختصاص. استئناف. استئناف حكم صادر من محكمة المنصورة الابتدائية المختلطة. رفعه إلى
محكمة استئناف القاهرة الوطنية في فترة عطلة المحاكم المختلطة السابقة مباشرة على إلغائها.
الحكم ببطلان الاستئناف. خطأ في تطبيق القانون. اتفاق الطرفين على إحالة الاستئناف
من محكمة استئناف القاهرة إلى محكمة استئناف المنصورة المختصة بنظره. مانع من الدفع
ببطلان الاستئناف لرفعه إلى محكمة غير مختصة.
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الدفع ببطلان الاستئناف أقام قضاءه على أنه
رفع إلى محكمة استئناف مصر غير المختصة بنظره في حين كان يجب رفعه إلى محكمة استئناف
الإسكندرية المختلطة وكان رفع الاستئناف إلى محكمة غير مختصة لا ينبني عليه القضاء
ببطلانه بل الحكم بعدم الاختصاص إن كان له محل، وكانت محكمة الاستئناف المختلطة وفقاً
للمادة 79 من لائحة المحاكم المختلطة في عطلة قضائية تبدأ من أول يوليو وتنتهي في 15
من أكتوبر من كل سنة وقد تلا هذه العطلة في سنة 1949 إلغاء المحاكم المختلطة وإحالة
أعمالها على المحاكم ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 وفقاً للقانون رقم 115 سنة 1948
وبذلك امتدت مدة العطلة القضائية لمحكمة الاستئناف المختلطة في سنة 1949 حتى تاريخ
إلغائها فصار ممتنعاً على الطاعنين عندما أعلنوا المطعون عليه باستئنافهم في 18 من
يوليو سنة 1949 لجلسة 24 أكتوبر سنة 1949 أن يرفعوه لدى محكمة الاستئناف المختلطة لتعذر
تحديد جلسة أمامها خلال مدة عطلتها القضائية ولتقرير إلغائها عقب انقضاء هذه العطلة
مباشرة ومن ثم كان لا مفر لهم من رفعه لدى إحدى محاكم الاستئناف الوطنية التي آل إليها
ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 أمر الفصل في استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية
المختلطة سواء منه ما سبق رفعه إلى محكمة الاستئناف المختلطة ولم يفصل فيه لغاية تاريخ
إلغائها أو ما أريد رفعه أثناء عطلتها القضائية كما هو الحال في استئناف الطاعنين.
ولما كان يبين من الأوراق أن محكمة استئناف مصر قررت إحالة استئناف الطاعنين إلى محكمة
استئناف المنصورة بموافقة الطرفين مما يمتنع معه على المطعون عليه أن يتمسك بالدفع
الذي أيداه وأخذت به المحكمة. لما كان ذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان الاستئناف
قد أخطأ في تطبيق القانون.
الوقائع
في يوم 21 من يونيه سنة 1950 قرر الأستاذ منصور فريد يوسف المحامي نائباً عن الأستاذ محمد كامل أمين ملش بك المحامي والموكل بمقتضى التوكيل رقم 226 توثيق القاهرة في 10 يناير سنة 1950 من قبل أنطون أفندي سلامة (الطاعن الثالث) بصفته الشخصية وبصفته وكيلاً عن باقي الطاعنين بمقتضى التوكيل رقم 1661 سنة 1948 توثيق القاهرة في 6 إبريل سنة 1948 – قرر الطعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف المنصورة الصادر في 9 من مارس سنة 1950 في الاستئناف رقم 192 سنة 1 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف المنصورة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وفقاً لحكم محكمة النقض في المسألة القانونية. وفي 26 من يونيه سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 5 من يوليه سنة 1950 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً. وفي 20 من مارس سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدفع وإلزام المطعون عليه بالمصروفات. وبجلسة أول مايو سنة 1952 التي حددت للمرافعة قدم الحاضر عن الطاعنين صورة رسمية من التوكيل رقم 1661 سنة 1948 مكتب توثيق القاهرة والصادر في 6/ 4/ 1948 إلى الطاعن الثالث من باقي الطاعنين ثم سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.
المحكمة
من حيث إن وقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تتحصل حسبما
يستفاد منه ومن سائر الأوراق المقدمة في الطعن في أن المطعون عليه استصدر في 3 من يونيه
سنة 1948 من محكمة المنصورة الابتدائية المختلطة أمر تقدير مبلغ 104 جنيه عن أتعابه
مقابل قيامه بالمأمورية التي ندب لها بوصفه خبيراً زراعياً في الدعوى رقم 481 جدول
عمومي ورقم 219 جدول خصوصي سنة 73 قضائية. فعارض الطاعنون في هذا الأمر فقضت المحكمة
في 24 من مايو سنة 1949 بقبول المعارضة شكلاً ورفضها موضوعاً. وفي 18 من يوليه سنة
1949 استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر (الوطنية) وقيد استئنافهم برقم
899 سنة 66 ق. وبجلسة التحضير المنعقدة في 24 من أكتوبر سنة 1949 والتي حددت لنظره
قال الطرفان "إن القضية من قضايا المنصورة وطلبا إحالتها إلى محكمة استئناف المنصورة"
فقررت المحكمة إحالة الاستئناف على محكمة استئناف المنصورة لجلسة 5 من ديسمبر سنة 1949
وقيد بجدولها برقم 193 سنة 1 ق فدفع المطعون عليه لدى هذه المحكمة ببطلان الاستئناف
لرفعه إلى محكمة استئناف مصر في حين أنه كان يجب رفعه إلى محكمة استئناف الإسكندرية
المختلطة التي كانت مختصة بنظره وقت إعلان صحيفته. وفي 9 من مارس سنة 1950 قضت المحكمة
بقبول هذا الدفع بناء على أسباب تتحصل في أن المحاكم المختلطة كانت وفقاً للقانون والمعاهدات
الدولية قائمة حتى 15 من أكتوبر سنة 1949 كما كانت أقلام كتابها تعمل لقبول كافة الأعمال
القضائية بما فيها الاستئنافات لغاية هذا التاريخ، وأن محكمة استئناف الإسكندرية المختلطة
هي التي كانت مختصة بنظر الاستئنافات التي ترفع عن الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية
المختلطة، وأنه نظراً لأن الطاعنين رفعوا استئنافهم في 18 من يوليه سنة 1949 إلى محكمة
استئناف مصر وهي غير مختصة بنظره ولأن اختصاص المحاكم من حيث الوظيفة هو اختصاص يتعلق
بالنظام العام ولا تجوز مخالفته وعلى المحاكم أن تقضي به من تلقاء نفسها فيكون الدفع
في محله. وقد قرر الطاعنون الطعن بطريق النقض في الحكم المذكور.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصلان في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان الاستئناف
لرفعه إلى محكمة استئناف مصر لا إلى محكمة استئناف الإسكندرية المختلطة – قد أخطأ في
القانون – ذلك (أولاً) أنه وفقاً للمادة 79 و84 من لائحة المحاكم المختلطة الصادرة
في سنة 1939 كانت محكمة – الاستئناف المختلطة في عطلة قضائية ابتداء من أول يوليه سنة
1949 حتى 15 من أكتوبر سنة 1949 كما كانت إجازة مستشاريها في نفس الوقت ولذا كانت أعمالها
معطلة بقوة القانون طوال هذه المدة ثم تلاها إلغاء المحاكم المختلطة ابتداء من 15 من
أكتوبر سنة 1949 ولذا لم يحصل انتخاب رئيس جديد لمحكمة الاستئناف المختلطة ولا وكيل
لها ولا تشكيل الدوائر بها مع أن المادة 45 من اللائحة كانت تقضي بإجراء ذلك في شهر
يونيه من كل سنة ومن ثم لم يكن هناك بد من الالتجاء إلى المحاكم الوطنية فرفع الطاعنون
استئنافهم في 18 من يوليه سنة 1949 إلى محكمة استئناف مصر التي كانت وفقاً للائحة ترتيب
المحاكم مختصة بنظر استئنافات الأحكام الصادرة من محكمة المنصورة الابتدائية لأنه في
ذلك التاريخ لم تكن محكمة استئناف المنصورة قد أنشئت (وثانياً) أن المطعون عليه والطاعنين
قد اتفقوا بجلسة التحضير المنعقدة في 24 من أكتوبر سنة 1949 بمحكمة استئناف مصر على
إحالة الاستئناف على محكمة استئناف المنصورة التي صارت مختصة بنظره بعد إنشائها وقررت
المحكمة إحالته عليها بناء على هذا الاتفاق.
ومن حيث إنه لما كان يبين من الحكم أنه اعتمد في قضائه بقبول الدفع ببطلان الاستئناف
على أنه رفع إلى محكمة استئناف مصر غير المختصة بنظره في حين كان يجب رفعه إلى محكمة
استئناف الإسكندرية المختلطة – وكان رفع الاستئناف إلى محكمة غير مختصة لا ينبني عليه
القضاء ببطلانه بل الحكم بعدم الاختصاص إن كان له محل، وكانت محكمة الاستئناف المختلطة
وفقاً للمادة 79 من لائحة المحاكم المختلطة في عطلة – قضائية تبدأ من أول يوليه وتنتهي
في 15 من أكتوبر من كل سنة وقد تلا هذه العطلة في سنة 1949 إلغاء المحاكم المختلطة
وإحالة أعمالها على المحاكم ابتداء من 15 من أكتوبر سنة 1949 وفقاً للقانون رقم 115
سنة 1948 وبذلك امتدت مدة العطلة القضائية لمحكمة الاستئناف المختلطة في سنة 1949 حتى
تاريخ إلغائها فصار ممتنعاً على الطاعنين عندما أعلنوا المطعون عليه باستئنافهم في
18 من يوليه سنة 1949 لجلسة 24 من أكتوبر سنة 1949 أن يرفعوه لدى محكمة الاستئناف المختلطة
لتعذر تحديد جلسة أمامها خلال مدة عطلتها القضائية ولتقرير إلغائها عقب انقضاء هذه
العطلة مباشرة، ومن ثم كان لا مفر لهم من رفعه لدى إحدى محاكم الاستئناف الوطنية التي
آل إليها ابتداء من 15 من أكتوبر سنة 1949 أمر الفصل في استئناف الأحكام الصادرة من
المحاكم الابتدائية المختلطة سواء منه ما سبق رفعه إلى محكمة الاستئناف المختلطة ولم
يفصل فيه لغاية تاريخ إلغائها أو ما أريد رفعه أثناء عطلتها القضائية كما هو الحال
في استئناف الطاعنين – ولما كان يبين من محضر جلسة 24 من أكتوبر سنة 1949 المقدمة صورته
من الطاعنين وهي جلسة التحضير التي حددت لنظر الاستئناف بمحكمة استئناف مصر أن المحكمة
قررت إحالته على محكمة استئناف المنصورة التي بدأت عملها في يوم 15 من أكتوبر سنة 1949
وفقاً للقانون رقم 64 لسنة 1949 وذلك بموافقة الطرفين مما يمتنع معه على المطعون عليه
أن يتمسك بالدفع الذي أبداه وأخذت به المحكمة – لما كان ذلك كذلك يكون الحكم المطعون
فيه إذ قضى ببطلان الاستئناف قد أخطأ في القانون ومن ثم يتعين نقضه والحكم في الاستئناف
برفض الدفع ببطلانه.
