الطعن رقم 360 سنة 20 قضائية – جلسة 08 /05 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1053
جلسة 8 من مايو سنة 1952
القضية رقم 360 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز سليمان بك وأحمد العمروسي
بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. قضاؤه بما يخالف الثابت بالأوراق دون بيان سبب هذه المخالفة. قصور مبطل
للحكم.
متى كان الحكم إذ قضى برفض طلب الريع الذي طلبته الطاعنة عن مدة الخمس عشرة سنة السابقة
لرفع الدعوى قد أسس قضاءه على أنه لم يظهر للمحكمة لا من تقرير الخبير ولا من المستندات
المقدمة إليها متى بدأ وضع يد المطعون عليهم على القدر المغتصب وكان الثابت من تقرير
الخبير ومحضر انتقال المحكمة أن جميع مباني منزل المطعون عليهم بما فيها البناء القائم
على جزء من القدر المغتصب قد شيدت في وقت واحد كما أن الثابت في الحكم أن وضع يد المطعون
عليهم على الجزء المغتصب بدأ من سنة 1919 تاريخ عقد شرائهم المنزل فإن الحكم في تقريره
آنف الذكر والذي أقام عليه قضاءه برفض طلب الريع عن المدة السابقة على تاريخ رفع الدعوى
يكون قد خالف الثابت بالأوراق دون أن يبرر هذه المخالفة مما يستوجب نقضه.
الوقائع
في يوم 30 من ديسمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 15 من فبراير سنة 1948 في الاستئنافين رقمي 37 و694 سنة 63 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للريع عن المدة السابقة لرفع الدعوى والقضاء أصلياً بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام المطعون عليهم بأن يدفعوا للطاعنة مبلغ 180 ج ريع المدة من 19/ 5/ 1927 إلى 18/ 5/ 1942 واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 1 و3 و8 من يناير سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن، وفي 15 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها. ولم يقدم المطعون عليهم دفاعاً. وفي 7 من فبراير سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات. وفي 24 من إبريل سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة إلخ.
المحكمة
من حيث إن وقائع الدعوى تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه
وسائر أوراق الطعن في أن الطاعنة بصفتها ناظرة على وقف جميلة هانم حسن علي أقامت الدعوى
رقم 1171 لسنة 1942 كلي مصر على زكية إبراهيم عفيفي المطعون عليها الحادية عشرة وإبراهيم
عفيفي ونجية إبراهيم عفيفي مورثي المطعون عليهم العشرة الأولين وطلبت تثبيت ملكيتها
إلى 204 متر و29 س اغتصبها المدعى عليهم من منزل الوقف رقم 70 بشارع الظاهر وأضافوها
إلى منزلهم الملاصق لمنزل الوقف من الجهة البحرية كما طلبت إزالة ما على القدر المغتصب
من مبان وتسليمه إليها مع إلزام المدعى عليهم بأن يدفعوا إليها مبلغ 275 ج، و760 م
قيمة الريع عن خمس عشرة سنة سابقة على رفع الدعوى المعلنة صحيفتها في 19 من مايو سنة
1942 وما يستجد من الريع بواقع 1 ج و532 م شهرياً من تاريخ رفع الدعوى لغاية الإزالة
والتسليم. وفي 15 من نوفمبر سنة 1943 ندبت المحكمة خبيراً هندسياً لتطبيق مستندات الطرفين
على الطبيعة وبيان القدر المغتصب وتقدير ريعه من تاريخ بدء الاغتصاب، فقدم الخبير تقريراً
مودعة صورته الرسمية ضمن مستندات الطاعنة انتهى فيه إلى أنه تبين من تطبيق حجة الوقف
على الطبيعة أن بالمنزل عجزاً مقداره 205 أمتار و375 سهماً تدخل في منزل المدعى عليهم
البالغ مساحته 430 متراً و625 سهماً وأن ريع الجزء المغتصب يقدر بمبلغ 180 ج في مدة
الخمس عشرة سنة السابقة على رفع الدعوى بواقع جنيه شهرياً. أما مبدأ الاغتصاب فهو من
تاريخ بدء المدعى عليهم في بناء منزلهم. وفي 4 من ديسمبر سنة 1944 قضت المحكمة بتثبيت
ملكية الوقف إلى المائتي متر الموضحة بإشارة المساحة المدونة بذيل صحيفة الدعوى وبإزالة
ما عليها من المباني وتسليمها لوزارة الأوقاف (الطاعنة) وإلزام المدعى عليهم بأن يدفعوا
إليها مبلغ 180 ج وما يستجد من الريع بواقع 1 جنيه شهرياً ابتداء من 19 مايو سنة 1942
استناداً إلى ما أورده الخبير من أن بدء الاغتصاب كان من تاريخ بناء المدعى عليهم لمنزلهم
وإلى ما قدره من قيمة الريع في المدة المطالب بالريع عنها. استأنف إبراهيم عفيفي وبنتاه
نجية وزكية هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 37 سنة 36 ق استئناف مصر وطلبوا إلغاء الحكم
المستأنف ورفض الدعوى، وتوفي إبراهيم عفيفي أثناء نظر الاستئناف وحل ورثته محله واستأنفت
وزارة الأوقاف أيضاً وقيد استئنافها برقم 694 لسنة 63 ق استئناف مصر وطلبت تأييد الحكم
المستأنف فيما قضى به من تثبيت الملكية والإزالة والتسليم وتعديله بالنسبة إلى الريع
وإلزام المستأنف عليهم بأن يدفعوا إليها من تركة مورثهم إبراهيم عفيفي مبلغ 275 ج و760
مليماً عن المدة من 19/ 5/ 1927 إلى 18/ 5/ 1942 وما استجد بواقع 1 ج و532 مليماً شهرياً
ابتداء من 19/ 5/ 1942 لغاية 25/ 2/ 1946 تاريخ وفاة مورثهم وبأن يدفعوا إليها من مالهم
الخاص ما يستجد من الريع بواقع 1 ج و532 م شهرياً ابتداء من 26/ 2/ 1946 حتى الإزالة
والتسليم. وضم الاستئنافان أحدهما إلى الآخر. وفي 22 من فبراير سنة 1947 ندبت المحكمة
خبيراً آخر لمعاينة القدر المغتصب وبيان مساحة الجزء المشغول منه بالبناء وما لم يبن
منه وتقدير عمر المباني القائمة عليه وتحقيق وضع اليد وتقدير الريع في المدة المطالب
بالريع عنها مع تكليف ورثة إبراهيم عفيفي بتقديم عقود ملكيتهم الخاصة بمنزلهم المجاور
لمنزل الوقف فقدم الخبير تقريراً مودعة صورته الرسمية ضمن مستندات الطاعنة ذهب فيه
إلى أنه بتطبيق الحجة التي قدمتها الطاعنة تبين أن منزل الوقف اغتصب منه مائتا متر
وأن هذا القدر المغتصب يدخل في منزل المطعون عليهم ويدخل فيه باب منزلهم الذي يستعملونه
ملاصقاً لدكان لهم يوجد ضمن مباني المنزل التي قدر عمرها بأربعين سنة وأن تاريخ الغصب
يبتدئ من وقت إنشائها وأنه اتضح من خريطة المساحة أن المنزل وجد بحالته الراهنة أرضاً
وبناء منذ سنة 1911 وقد وضع اليد عليه منذ إنشائه الملاك السابقون ومن بعدهم المطعون
عليهم. وفي 4 من يناير سنة 1948 قررت المحكمة انتقالها لنقطة النزاع وأثبتت بمحضر انتقالها
المؤرخ في 19 من يناير سنة 1948 أن القدر المغتصب يقع فيه باب المنزل الذي يستعمله
المطعون عليهم ويؤدي إلى "دركة" مسقفة وإلى باب دكانهم المجاور لباب المدخل وأن المباني
جميعها من عمر واحد بدليل وجودها في خريطة المساحة من سنة 1911. وقدمت الطاعنة إلى
المحكمة عقد تمليك المطعون عليهم والمودعة ضمن أوراق الطعن صورته الرسمية المستخرجة
من سجلات قلم الشهر العقاري ويبين منه أن إبراهيم عفيفي وولده محمد وابنته نجية اشتروا
من عبد المقصود أحمد منزلاً مساحته 229 متراً و50 سهماً ووضعوا اليد عليه من تاريخ
شرائهم بعقد بيع عرفي مؤرخ في 2 من سبتمبر سنة 1919 وسجل في 5 من مايو سنة 1923. كما
قدمت الطاعنة صورة رسمية لعقد مصدق عليه في 22 من إبريل سنة 1926 ومسجل في 20 من أغسطس
سنة 1928 ببيع إبراهيم عفيفي لابنته زكية ستة قراريط نصيبه في المنزل وقد وضعت اليد
عليه منذ تاريخ الشراء. دفع المطعون عليهم أمام محكمة الاستئناف بأنهم تملكوا القدر
المغتصب بموجب عقد شرائهم من عبد المقصود أحمد في 2 من سبتمبر سنة 1919 ووضع يدهم عليه
هم والملاك السابقون من قبلهم. وفي 15 من فبراير سنة 1948 قضت المحكمة بتأييد الحكم
المستأنف فيما قضى به من تثبيت ملكية وزارة الأوقاف بصفتها إلى المائتي متر الموضحة
الحدود والمعالم بإشارة المساحة المدونة بذيل صحيفة الدعوى الابتدائية وإزالة ما عليها
من المباني وتسليمها للوزارة وإلزام السيدتين زكية ونجية إبراهيم عفيفي بما استجد من
الريع اعتباراً من تاريخ رفع الدعوى المعلنة في 19 من مايو سنة 1942 لغاية التسليم
بواقع جنيه شهرياً وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من الريع عن المدة السابقة وقالت
أنها لا تأخذ بما دفع به المطعون عليهم من أنهم تملكوا القدر المغتصب بوضع اليد المكسب
للملكية إذ لم يمض على وضع يدهم من سنة 1919 بمقتضى عقد شرائهم من عبد المقصود أحمد
المدة المقررة لتملك الوقف واستندت في رفض طلب الريع في المدة السابقة على رفع الدعوى
إلى أن وضع يد المطعون عليهم على القدر المغتصب غير واضح لا من تقرير الخبير ولا من
المستندات المقدمة وضوحاً تاماً يبين منه بالدقة مبدؤه. فقررت وزارة الأوقاف الطعن
في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور ومخالفة
الثابت بالأوراق ذلك أنه أقام قضاءه برفض طلب الريع عن المقدار المغتصب من المدة السابقة
على تاريخ رفع الدعوى على أنه مبدأ وضع يد المطعون عليهم غير واضح لا من تقرير الخبير
ولا من المستندات في حين أن الثابت من تقرير الخبير الثاني ومن معاينة المحكمة أن الجزء
المغتصب هو بذاته الجزء المبني المقام عليه باب المنزل الذي يستعمله المطعون عليهم
ويمتد إلى جزء من الدكان المجاور للباب ويقدر عمر مبانيهما ومباني جميع المنزل بأربعين
سنة سابقة على المعاينة ومتى كان الأمر كذلك فقد تعين بدء الاغتصاب بتاريخ بناء المنزل
وتحدد في حق المطعون عليهم من تاريخ شرائهم له في سنة 1919.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه برفض طلب الريع
الذي طلبته الطاعنة عن مدة الخمس عشرة سنة السابقة لرفع الدعوى في سنة 1942 على أنه
لم يظهر للمحكمة لا من تقرير الخبير ولا من المستندات المقدمة إليها متى بدأ وضع يد
المطعون عليهم على القدر المغتصب مع أن الثابت من تقرير الخبير الثاني ومحضر انتقال
المحكمة أن جميع مباني المنزل بما فيها البناء القائم على جزء من القدر المغتصب قد
شيدت في وقت واحد ومع أن الثابت في الحكم أن وضع يد المطعون عليهم على الجزء المغتصب
بدأ من سنة 1919 تاريخ عقد شرائهم المنزل من عبد المقصود أحمد ومن ثم يكون الحكم في
تقريره آنف الذكر والذي أقام عليه قضاءه برفض طلب الريع عن المدة السابقة على تاريخ
رفع الدعوى قد خالف الثابت بالأوراق دون أن يبرر هذه المخالفة مما يستوجب نقضه في خصوص
قضائه برفض طلب الريع عن المدة السابقة على تاريخ رفع الدعوى.
