الطعن رقم 174 سنة 20 قضائية – جلسة 08 /05 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1048
جلسة 8 من مايو سنة 1952
القضية رقم 174 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز سليمان
بك المستشارين.
بيع في مرض الموت، تحديد معنى مرض الموت. حكم. تسبيبه.
متى كانت المحكمة وهي في صدد عقد طعن فيه بأنه صدر في مرض موت البائعة، قد استخلصت
من أقوال الشهود أن البائعة أصيبت بمرض يغلب فيه الهلاك وأنه انتهى فعلاً بوفاتها.
فإن في هذا الذي قررته ما يكفي في اعتبار أن التصرف حصل إبان مرض موت المتصرفة ويكون
في غير محله النعي عليه بمخالفة القانون في هذا الخصوص.
الوقائع
في يوم 11 من يونيه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 20 من إبريل سنة 1950 في الاستئناف رقم 123 سنة 66 ق – وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بصحة ونفاذ العقد موضوع الدعوى واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 13 من يونيه سنة 1950 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 26 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن. وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها، وفي 20 من يوليه سنة 1950 أودع المطعون عليهما مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتها طلبا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 20 من مارس سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات.. وفي 24 من إبريل سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
من حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق
الطعن – تتحصل في أن الطاعنة لويزة بقطر عبد الملاك أقامت الدعوى رقم 2970 سنة 1946
كلي مصر على المطعون عليها انطون شاكر وغبريال شاكر وطلبت الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع
الابتدائي الصادر في 16 من مارس سنة 1944 من مورثة الطرفين بمبه انطون النفادي ببيعها
للطاعنة 8 فدان و22 قيراط و8 سهم فدفع بالمطعون عليهما بأن الطاعنة بنت البائعة وأن
العقد صدر في مرض موت البائعة إيثاراً منها لابنتها وإضراراً بابني أخيها المطعون عليهما
– وفي 21 من فبراير سنة 1944 حكمت محكمة مصر الابتدائية بإحالة الدعوى على التحقيق
ليثبت المطعون عليهما بكافة الطرق الإثبات أن البائعة وقت أن صدر العقد منها في 16
من مارس سنة 1944 كانت مريضة ونوع هذا المرض ومدى تأثيره عليها وأنه هو الذي سبب وفاتها
ولتنفي الطاعنة ذلك، وبعد أن سمعت الشهود حكمت في 26 من أكتوبر سنة 1948 بصحة ونفاذ
عقد البيع فاستأنف المطعون عليهما وقيد استئنافهما برقم 123 سنة 66 ق مصر وتمسكا أمام
محكمة الاستئناف بدفاعهما السابق وأضافا إليه أنهما يجهلان توقيع المورثة على العقد
وأن العقد الصوري ولم يدفع الثمن المسمى به. وفي 30 من إبريل سنة 1950 حكمت المحكمة
بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى تأسيساً على أن العقد صدر لوارثة في مرض الموت.
فقرر محامي الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين حاصل أولهما أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ اعتبر
مرض المورثة وقت صدور العقد منها مرض موت تأسيساً على ما جاء في أقوال الطبيب من احتمال
حدوث الوفاة به لما يكن أن يطرأ عليه من مضاعفات مع أن ذلك ليس كافياً لاعتباره مرض
موت وهو ما يكون الغالب فيه الهلاك.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض أقوال الشهود خلص
إلى "أنه يستفاد من أقوال شهود الإثبات أن المورثة قد أصيبت في أوائل شهر مارس سنة
1944 بمرض خطير هو التهاب في أوردة الرجل اليمنى مصحوب بتعب في القلب وارتفاع في درجة
الحرارة وتنفس غير طبيعي على ما شهد به الدكتور شفيق شلبي نتيجة لفحصها طبياً بمعرفته
في منتصف مارس سنة 1944 وهو مرض مقعد ألزمها الفراش وبلغ من خطورته أن أمرها أخصائي
القلب الدكتور محمد بك إبراهيم بعدم الحركة أو مغادرة الفراش على ما شهدت به الدكتورة
رتيبة إبراهيم التي صاحبت الطبيب المشار إليه عند زيارتها وليس أدل على خطورة حال المريضة
في هذه الآونة وشعور من حولها بهذه الخطورة من تعدد زيارة الأطباء لها وقد كان الدكتور
شفيق شلبي على حق حين وصف هذا المرض بالخطورة وإنه بمضاعفاته يؤدي إلى الوفاة فهو طبقاً
للتعريف القانوني يفيد أنه مرض موت المورثة وقد أدى فعلاً إلى وفاتها في 14 إبريل سنة
1944". وهذا الذي قرره الحكم يكفي في اعتباره مرض المورثة مرض موت لما استبان للمحكمة
من التحقيق من غلبة الهلاك فيه ومن أنه انتهى فعلاً بوفاة البائعة.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم خالف الثابت في الأوراق وشابه القصور من
أربعة وجوه إذ قرر "أنه يستفاد من أقوال شهود الإثبات أن المورثة أصيبت في أوائل شهر
مارس سنة 1944 بمرض خطير هو التهاب في أوردة الرجل اليمنى مصحوب بتعب في القلب وارتفاع
في درجة الحرارة وتنفس غير طبيعي على ما شهد به الدكتور شفيق شلبي نتيجة لفحصها طبياً
بمعرفته في منتصف مارس سنة 1944" – مع أنه لم يرد في أقوال الدكتور شفيق شلبي أية إشارة
إلى تعب القلب، والثاني إذ قرر الحكم أن المرض الذي أصاب المورثة هو مرض مقعد ألزمها
الفراش وبلغ من خطورته أن أمرها أخصائي القلب الدكتور محمد بك إبراهيم بعدم الحركة
أو مغادرة الفراش على ما شهدت به الدكتورة رتيبة إبراهيم التي صاحبت الطبيب المشار
إليه عند زيارتها، مع أن الشاهدة المذكورة قررت أنها استنتجت ما شهدت به من أقوال الدكتور
محمد بك إبراهيم استنتاجاً. ومع أن المحكمة لم تستوثق من الطبيب المذكور عن صحة ما
نسبته إليه الشاهدة التي يكفي لنفي شهادتها ما قرره الدكتور شفيق بأنه لم يشر باستدعاء
الدكتور محمد بك إبراهيم كما قررت الشاهدة وإنما أشار باستدعاء طبيب باطني، والثالث
إذ قرر الحكم أنه "ليس أدل على خطورة حال المريضة في هذه الآونة وشعور من حولها بهذه
الخطورة من تعدد زيارات الأطباء لها وقد كان الدكتور شفيق شلبي على حق حين وصف هذا
المرض بالخطورة وأنه بمضاعفاته يؤدي إلى الوفاة" – مع أن الحكم لم يبين المضاعفات التي
حصلت ومن أين استقى الدليل على حصولها، والرابع إذ قرر الحكم أن المرض "أدى فعلاً إلى
وفاة المورثة في 24 من إبريل سنة 1944" مع أنه لم يبين السند الذي بني عليه أن مرضها
السابق وصفه هو الذي أدى إلى وفاتها ومع ما قرره شهود النفي والحكيمة رتيبة إبراهيم
عكس ذلك.
ومن حيث إن هذا السبب بجميع وجوهه مردود أولاًًًًً بأن ما أثبته الحكم في أسبابه من
مرض القلب مستمد من أقوال الحكيمة رتيبة إبراهيم التي اطمأنت المحكمة إلى شهادتها وليس
للطاعنة أن تنعي على المحكمة عدم سماعها الدكتور محمد بك إبراهيم ما دام أنها لم تطلب
إليها ذلك، ومردود أخيراً بأن المحكمة استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية من التحقيق
الذي أجرته أن المرض الذي أصيبت به البائعة كان مرضاً خطيراً بسبب ما يحدثه من مضاعفات
وأنه أقعد المريضة عن مزاولة أعمالها وأعقبه موتها، وليس فيما استخلصته ما يخالف الثابت
بالأوراق – وما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص ليس إلا جدلاً موضوعياً.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.
