الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 121 سنة 20 قضائية – جلسة 08 /05 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1027

جلسة 8 من مايو سنة 1952

القضية رقم 121 سنة 20 قضائية

برئاسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
بيع وفاء يخفي رهناً. القرينتان الواردتان في المادة 339 مدني قديم وردتا على سبيل المثال لا الحصر. اعتماد الحكم في اعتباره البيع يخفي رهناً على قرينة بخمس الثمن. هذا التقدير موضوعي لا مخالفة فيه للقانون.
متى كان الحكم إذ قضى ببطلان عقدي بيع الوفاء على اعتبار أنهما يخفيان رهناً قد أقام قضاءه على أن الثمن الوارد بهما لا يتناسب مع الثمن الحقيقي للصفقة فإن ما استند إليه الحكم هو تقدير موضوعي لا مخالفة فيه للقانون ذلك بأن القرينتين المنصوص عنهما في المادة 339 من القانون المدني القديم إنما وردتا على سبيل التمثيل لا الحصر.


الوقائع

في يوم 22 من إبريل سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة قنا الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 27 من فبراير سنة 1950 في الاستئناف رقم 128 سنة 1949 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة قنا الابتدائية بهيئة استئنافية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 27 من إبريل سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن وفي 11 من مايو سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 30 منه أودع المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 15 من يونيه سنة 1950 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 20 من يناير سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 24 من إبريل سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.


المحكمة

من حيث إن الوقائع تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى على الطاعن وقالوا بصحيفتها أن محمد أحمد إبراهيم مورث المدعين سبق أن استدان من المدعى عليه مبلغ 75 جنيه و875 مليم ورهن له 1 ف و17 ط بمقتضى سندين حررا في صيغة بيع وفائي أولهما مسجل في 26 نوفمبر سنة 1933 والثاني مسجل في 18 نوفمبر سنة 1933 باعتبار ثمن الفدان 30 جنيه وقد اشترى المدعى عليه الأخير (المطعون عليه الأخير) – من المورث هذه الأطيان بموجب عقد بيع مصدق عليه في 11 يناير سنة 1939 وطلب المدعون الحكم ببراءة ذمتهم من الدين لاستهلاكه وبطلان عقدي البيع باعتبارهما يخفيان رهناً، فقضت المحكمة بندب خبير لتقدير ثمن العين في سنة 1933. فقدم تقريره وانتهى فيه إلى أن الفدان كان يساوي سنة 1933، 60 جنيه ثم قضت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المدعون وضع يد مورثهم على الأطيان عقب التعاقد ولينفي ذلك المدعى عليه وبعد سماعها الشهود قضت أولاً بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى للمدعي الأخير لرفعها من غير ذي صفة وثانياً برفض الدعوى. استأنف المطعون عليهم أمام محكمة قنا الابتدائية وقيد الاستئناف برقم 128 سنة 1949. وفي 27 فبراير سنة 1950 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبطلان عقدي البيع الوفائي على اعتبار أنهما يخفيان رهنا. فقرر الطاعن بالطعن بطريق النقض في هذا الحكم.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعي الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ استند في قضائه ببطلان عقدي البيع الأنف ذكرهما إلى بخس الثمن مع أن المادة 339 فقرة ثانية مدني (قديم) حصرت أسباب البطلان في اثنين هما اشتراط رد الثمن مع الفوائد وبقاء العين تحت يد البائع بأية صفة من الصفات وينعي بالسبب الثاني على الحكم أنه استدل على رجوع الأطيان المبيعة إلى حيازة البائع بما ورد في المحرر الصادر في 11 نوفمبر سنة 1934 مع أنه لا يفيد ذلك في لفظه أو معناه إذ كل ما ورد به أن الطاعن صرح لمورث المطعون عليهم بزراعة 1 ف و17 ط بحوض الجبالي ولم يشر بشيء إلى ما فهمته المحكمة منه.
ومن حيث إن الحكم بعد أن تحدث عن تقرير الخبير والمستندات المقدمة من المستأنف عليه (الطاعن) جاء به "كل ذلك يؤكد ما ذهب إليه الخبير ويثبت أن الثمن الوارد بالعقدين المطعون عليهما لا يتناسب مع الثمن الحقيقي للصفقة وهذا وحده كاف في إبطال هذين العقدين…. ومما يؤكد بطلان هذين العقدين زيادة عما تقدم رجوع الأطيان المبيعة إلى حيازة البائع بدليل الورقة المؤرخة 11 نوفمبر سنة 1934 المقدمة بحافظة المستأنفين وهي إقرار من المستأنف عليه بأن الأطيان في يد مورث المستأنفين الأربعة الأول".
ومن حيث إن ما جاء بالحكم من أن بخس الثمن كاف وحده لبطلان العقدين على اعتبار أنهما يخفيان رهناً هو في حد ذاته تقدير موضوعي لا مخالفة فيه للقانون ذلك أن القرينتين المنصوص عنهما في المادة 339 (مدني قديم) إنما وردتا على سبيل التمثيل لا الحصر بدليل أن النص أجاز إثبات عكس ما في العقد بأي طريق من طرق الإثبات، على أن الحكم لم يقم قضاءه على قرينة بخس الثمن وحدها بل دعمها بقرينة أخرى استمدها من الإقرار الصادر من المستأنف عليه – الطاعن – والسابق الإشارة إليه إذ استدل به على رجوع حيازة الأرض إلى مورث المطعون عليهم والمحكمة لم تخرج فيما استخلصته من هذا الإقرار عما يحتمله مدلوله، ومن ثم يتعين رفض هذين السببين.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثالث على الحكم القصور في التسبيب من أربعة أوجه الأول إذ اعتمد على ما قرره الخبير من أن ثمن الأطيان موضوع العقدين كان في سنة 1933 ستين جنيهاً للفدان ولم يرد على طعون الطاعن مكتفياً بالقول بأنها غير جدية (والثاني) إذ لم يعن بالرد على دفاع الطاعن بخصوص الورقة المؤرخة في 11 نوفمبر سنة 1934 من أنها خاصة بأطيان أخرى خلاف الأطيان موضوع العقدين (والثالث) إذ أغفل الرد على ما استند إليه الطاعن من عدم خروج العين المبيعة من حيازته باعتراف المطعون عليهم بذلك في صحيفة افتتاح الدعوى وبمحضر جلسة 19 سبتمبر سنة 1943 (والرابع) إذ استند الطاعن في إثبات أن ثمن الأرض هو ثمن المثل إلى عقد بيع صادر في تاريخ معاصر من مورث المطعون عليهم إلى آخر بنفس السعر ورد المطعون عليهم بأن العقد المذكور في حقيقته عقد بيع وفائي كان محرراً عنه ورقة ضد مستدلين على ذلك بأقوال المشتري ولكن الحكم لم يرد على ما قدمه الطاعن تفنيداً لهذا الدفاع مكتفياً بالقول بأن الطاعن لم يجرح أقوال المشتري.
ومن حيث إن هذا السبب بجميع وجوهه مردود (أولاً) بأنه بحسب الحكم ما ورد به على ما وجهه الطاعن إلى تقرير الخبير من أنها طعون غير جدية بعد أن اقتنعت المحكمة بما جاء بهذا التقرير والأسباب التي بني عليها (وثانياً) أن ما جاء بالوجه الثاني إنما هو تكرار لما جاء بالسبب الثاني وقد سبق الرد عليه (ثالثاً) أن طلب المطعون عليهم في عريضة دعواهم الحكم ببراءة ذمتهم من دين الرهن لاستهلاكه عن طريق استيلاء الطاعن على ريع الأطيان موضوع العقدين وطلبهم تسليمها لهم لا ينفي رجوع الأطيان إلى حيازة مورثهم وهم من بعده عن طريق استئجارها من الطاعن، ومردود أخيراً بأن المحكمة أطرحت العقد الذي استند إليه الطاعن في إثبات ثمن المثل لما تبين لها من إقرار المشتري أنه في حقيقته ساتر لرهن.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس لمتعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات