الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 342 سنة 20 قضائية – جلسة 01 /05 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1023

جلسة أول مايو سنة 1952

القضية رقم 342 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
ضرائب. لجنة التقدير. مناط ولايتها. هي هيئة تقدير أصلية. عدم تقيدها بما سبق أن اقترحته المأمورية في سعيها للاتفاق مع الممول. لها أن تزيد عليه وتنقص منه وفقاً لما تراه الأرباح الحقيقية. حكم. تسبيبه. اطراحه قرار لجنة التقدير بحجة أنه لا يسوغ لها أن تزيد في أرباح الممول على تقدير المأمورية لهذه الأرباح. خطأ في تطبيق القانون. قوله مع ذلك أن تقدير المأمورية بني على أساس سليم دون مناقشة الأسس التي بني عليها قرار لجنة التقدير وبيان مواطن العيب فيها. قصور.
إن لجنة التقدير هي – على ما استقر عليه قضاء محكمة النقض – هيئة تقدير أصلية لا هيئة تنظر في الدرجة الثانية في تظلم الممول من تقدير المأمورية وهي بهذا الوصف لا تتقيد في تقديرها بما سبق أن اقترحته المأمورية في سعيها للاتفاق مع الممول، بل لها أن تزيد عليه أو تنقص منه وفقاً لما تراه الأرباح الحقيقية. وإذن فمتى كانت المحكمة إذ قضت بإلغاء قرار لجنة التقدير واعتباره كأن لم يكن وباعتماد تقدير المأمورية أقامت قضاءها على أسباب حاصلها أنه لا يصح أن يضار الممول بتظلمه لدى لجنة التقدير ومن ثم لا يجوز لها لا أن تزيد على تقدير المأمورية وإلا كان قرارها مخالفاً للقانون وأن تقدير المأمورية بني على أساس سليم ولذا ترى المحكمة الأخذ به مع عدم الالتفات إلى ما طلبه المطعون عليه من اعتباره أرباحه وفقاً للميزانيتين المقدمتين منه إذ ينقصه الدليل ولا يستند إلى أساس صحيح. إذ قضت المحكمة بذلك فإنها تكون قد خالفت القانون. ولا يغير من هذا النظر ما أخذت به من أسباب الحكم الابتدائي في خصوص سلامة تقدير المأمورية وعدم الاعتداد بما ذهب إليه المطعون عليه من اعتبار أرباحه وفقاً للميزانيتين المقدمتين منه، إذ هذا الذي أخذت به. بعد قضائها بإلغاء قرار لجنة التقدير واعتباره كأن لم يكن، لا يعدو كونه ترجيحاً منها لتقدير المأمورية على دفاع المطعون عليه، وذلك دون أن تتعرض إلى بحث قرار لجنة التقدير من ناحيته الموضوعية مع أن المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 تقضي باعتباره حجة بما فيه وتجعل عبء إثبات – عكسه على عاتق من يطعن فيه، وبذلك تكون المحكمة لم تفصل في الدعوى في حدود النطاق الذي رسمه لها القانون كما يكون حكمها خلواً مما يصح أن يقام عليه.


الوقائع

في يوم 9 من ديسمبر سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 28 من إبريل سنة 1949 في الاستئناف رقم 197 تجاري سنة 64 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بإلغاء الحكم المستأنف وتأييد قرار لجنة تقدير الضرائب الصادر في 10/ 11/ 1945 بتقدير أرباح المطعون عليه عن سنة 1941 بمبلغ 6340 جنيه وعن سنة 1942 بمبلغ 1345 جنيه واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 14 من ديسمبر سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن، وفي 28، أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً. وفي 16 من مارس سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات. وفي 17 من إبريل سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.


المحكمة

من حيث إن وقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه، تتحصل حسبما يستفاد منه ومن سائر الأوراق المقدمة في الطعن، في أن المطعون عليه قدم إلى مأمورية ضرائب بور سعيد ميزانيتين قدر فيهما أرباحه من تجارة الفواكه في سنتي 1941 و1942 بمبلغي 78 جنيه و182 مليم و111 جنيه و235 مليم، واقترحت المأمورية تقديرها بمبلغي 227 جنيه و616 مليم و278 جنيه و35 مليم، ولما لم يقبل المطعون عليه هذا التقدير أحيل الأمر على لجنة التقدير فقررت في 10 من نوفمبر سنة 1945 تقدير أرباحه في السنتين المذكورتين بمبلغ 1345 جنيه و624 مليم. فطعن المطعون عليه في هذا القرار لدى محكمة بور سعيد الابتدائية وقيد طعنه برقم 43 كلي سنة 1946، وفي 5 من فبراير سنة 1947 قضت المحكمة بإلغاء قرار لجنة التقدير واعتباره كأن لم يكن وباعتماد تقدير المأمورية بناء على أسباب تتحصل في أنه لما كان لا يصح أن يضار الممول بتظلمه لدى لجنة التقدير ومن ثم لا يجوز لها أن تزيد على تقدير المأمورية فيكون قرارها مخالفاً للقانون وأن تقدير المأمورية بني على أساس سليم ولذا ترى المحكمة الأخذ به مع عدم الالتفات إلى ما طلبه المطعون عليه من اعتبار أرباحه وفقاً للميزانيتين المقدمتين منه إذ ينقصه الدليل ولا يستند إلى أساس صحيح، واستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 197 تجاري سنة 64 ق محكمة استئناف مصر التي قضت في 28 من إبريل سنة 1948 بتأييده للأسباب التي بني عليها وللأسباب التي أضافتها إليها، فقررت الطاعنة الطعن بطريق النقض في الحكم المذكور.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون ذلك أن المحكمة أسسته على أنه ليس للجنة التقدير أن تتجاوز في تقديرها للأرباح تقدير المأمورية – مع أن لجنة التقدير هي سلطة التقدير الأصلية ولذا يكون لها حق الزيادة على تقدير المأمورية.
ومن حيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن لجنة التقدير هي – على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – هيئة تقدير أصلية لا هيئة تنظر في الدرجة الثانية في تظلم الممول من تقدير المأمورية، وهي بهذا الوصف لا تتقيد في تقديرها بما سبق أن اقترحته المأمورية في سعيها للاتفاق مع الممول، بل لها أن تزيد عليه أو تنقص منه وفقاً لما تراه الأرباح الحقيقية، ومن ثم يكون الحكم قد خالف القانون ويتعين نقضه: ولا يغير من هذا النظر ما أخذ به من أسباب الحكم الابتدائي في خصوص سلامة تقدير المأمورية وعدم الاعتداد بما ذهب إليه المطعون عليه من اعتبار أرباحه وفقاً للميزانيتين المقدمتين منه، إذ هذا الذي أخذت به المحكمة بعد قضائها بإلغاء قرار لجنة التقدير واعتباره كأن لم يكن لا يعد وكونه ترجيحاً منها لتقدير المأمورية على دفاع المطعون عليه، وذلك دون أن تتعرض إلى بحث قرار لجنة التقدير من ناحية الموضوعية مع أن المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 تقضي باعتباره حجة بما فيه وتجعل عبء إثبات عكسه على عاتق من يطعن فيه، وبذلك تكون المحكمة لم تفصل في الدعوى في حدود النطاق الذي رسمه لها القانون كما يكون حكمها خلواً مما يصح أن يقام عليه

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات