الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 201 سنة 20 قضائية – جلسة 01 /05 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1012

جلسة أول مايو سنة 1952

القضية رقم 201 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
تزوير. حكم. تسبيبه. قضاؤه برد وبطلان عقد. تأسيسه على أسباب سائغة تفيد أن التوقيع بختم مدعية التزوير على هذا العقد حصل بغير علم منها. لا يضيره قول مدعية التزوير في شواهده أن الختم مصطنع لها.
متى كانت المحكمة إذ قضت برد وبطلان العقد المدعي بتزويره قد استندت في ذلك إلى ما استخلصته استخلاصاً سائغاً من أقوال الشهود مضافاً إليه القرائن الأخرى التي تضافرت في تكوين عقيدتها بتزوير العقد موضوع النزاع فإن حكمها يكون بمنأى عما يعاب عليه ولا يغير من النتيجة التي انتهت إليها ثبوت أن الختم الموقع به على العقد المزور هو ختم المطعون عليها لا ختم مصطنع لها حسبما ذكرته في شواهد التزوير متى كانت المحكمة قد تبينت من التحقيق الذي أجرته أن التوقيع به حصل بغير علم من المطعون عليها.


الوقائع

في يوم أول يوليه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة الاستئناف الإسكندرية الصادر في 30 من إبريل سنة 1950 في الاستئناف رقم 42 سنة 5 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى أو إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع الدرجات وفي 8 من يوليه سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن، وفي 19 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها. ولم تقدم المطعون عليها دفاعاً. وفي 24 من فبراير سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات. وفي 17 من إبريل سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة إلخ.


المحكمة

من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه – وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 104 سنة 1945 ك دمنهور على المطعون عليها وطلبت فيها الحكم بصحة العقد الصادر لها من المطعون عليها ومحمود محمد عثمان في 2 من يونيه سنة 1944 ببيع 12 ف و4 ط و12 س المبينة الحدود والمعالم بصحيفتها فادعت المطعون عليها بتزوير عقد البيع المذكور وفي 5 من يونيه سنة 1948 قضت المحكمة برده وبطلانه، استناداً إلى أقوال الشهود المطعون عليها الذين قرروا إن العقد مزور، وإلى أن العقد المدعي بتزويره موقع عليه بختمين صنعا بخط واحد وفي تاريخ واحد منسوب أحدهما إلى آمنه محمد عثمان والآخر إلى فاطمة محمد عثمان كشاهدتين وهما أختا زوج الطاعنة، وقد دخلتا في الدعوى الأصلية تعارضان طلبات الطاعنة، وإلى أن الطاعنة قررت في القضية الحسبية رقم 9 سنة 1945 استئناف طنطا أنها لم تدفع ثمناً للأطيان التي اشترتها من المطعون عليها وأن الشراء كان بقصد التنازل عنها لزوجها محمود محمد موسى عثمان بعد أن يحكم لها في دعوى صحة التعاقد، وأن هناك ورقة ضد بذلك، وأن وكيل الزوج قرر بحضر المجلس الحسبي أن الغرض من التعاقد هو توحيد التكليف، وإلى ما جاء بأقوال الشيخ عبد العظيم محمد السعيد من أنه لما تدخل للتوفيق بين الطرفين قبل والد الطاعنة أن تتنازل ابنته عن بعض الأطيان إلى المطعون عليها وبناتها فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 42 سنة 5 ق الإسكندرية. وفي 30 إبريل سنة 1950 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. فقررت الطاعنة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطاعنة تنعي على الحكم في سبب واحد من وجهين: حاصل الوجه الأول أن دليل التزوير الذي قبلته المحكمة وأمرت بتحقيقه يتضمن أن الختم الموقع به على العقد والمنسوب إلى المطعون عليها ليس ختمها، وأن ابنها قد اصطنعه لاغتصاب ملكها، وكان لزاماً على المحكمة أن لا يخرج التحقيق عن هذا النطاق، وأن الحكم إذ اعتمد على أقوال شهود المطعون عليها من أن العقد مزور قد خالف الثابت بالأوراق، ذلك لأنه قد ثبت من التحقيق أن هؤلاء الشهود لا يعلمون إن كان العقد صحيحاً أم مزوراً. وقد أجمع الشهود إثباتاً ونفياً على أن الختم الموقع به على عقد البيع هو ختم المطعون عليها. وحاصل الوجه الثاني هو أن الحكم إذ استند في قضائه بتزوير عقد البيع إلى أن الطاعنة قررت في القضية رقم 9 سنة 1945 استئناف حسبي طنطا أنها لم تدفع ثمناً للأطيان التي اشتراها من المطعون عليها قد أخطأ في الاستدلال. ذلك أن عدم دفع المشتري ثمناً للمبيع لا يؤدي إلى اعتبار العقد مزوراً.
ومن حيث إن النعي على الحكم في هذا السبب بوجهيه مردوداً أولاً بأن الطاعنة لم تقدم صورة من صحيفة أدلة التزوير التي قالت إن المحكمة قبلت الدليل الأول منها، كما أنها لم تقدم صورة رسمية من كلا الحكمين التمهيديين الصادرين في 14 من ديسمبر سنة 1946 و28 من فبراير سنة 1948 بتحقيق هذا الدليل، هذا والثابت من الحكم الابتدائي الصادر في موضوع التزوير أن الدليل الذي أمرت المحكمة بتحقيقه هو "أن المدعية (الطاعنة) لم توقع بختمها على عقد البيع المطعون فيه المؤرخ في 2 يونيه سنة 1944 المنسوب صدوره منها ومن ولدها محمود ومحمد موسى عثمان إلى المدعى عليها (المطعون عليها وأن ولدها مع زوجته المدعى عليها (الطاعنة)، اصطنعا ختماً ووقعا به على العقد المطعون فيه بدون حضورها وإذنها". وأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ أخذ بأقوال شهود المطعون عليها مطرحاً أقوال شاهد الطاعنة أحمد محمد موسى كاتب العقد وأقوال العمدة محمد عبد المعطي غنيم جاء في أسبابه: "وقال كل من يوسف محمد شاويش وأحمد إبراهيم مقلد شيخ البلد وإبراهيم إبراهيم غانم وعبد العظيم محمد السعيد أن العقد مزور، وشهدوا أيضاً كما شهد كل من أنور حامد غنيم وأحمد محمد الفيشاني وعبد الرحمن بدران غنيم أن محمود محمد موسى عثمان زوج المدعى عليها كان يحمل ختم والدته ووقع به على استمارات عدة لبنك التسليف وعقود عن معاملات أخرى وأضاف إبراهيم إبراهيم غانم والشيخ عبد العظيم محمد السعيد أن المدعى عليها لا تملك نقوداً تدفعها ثمناً للأطيان التي تدعي شراءها من المدعية وابنها، وشهد شاهد المدعي عليها وهو أحمد محمد موسى الكاتب العمومي أنه حرر العقد المطعون فيه بمنزله بدسوق بحضور محمود محمد موسى عثمان ابن المدعية بحضور العمدة الشيخ محمد عبد المعطي وبعض سيدات لا يعرفهن شخصياً، ونوقش فقال إنه لا يعرف المدعية بل لا يعرفها إذا ما عرضت عيه، واعترف هذا الشاهد أنه سبق الحكم عليه بالحبس ثلاثة شهور عام 1930، وأنه اتهم بعد ذلك في تزوير وبرئ منه". ثم أورد الحكم أن العمدة سئل في 14 من مارس سنة 1948 وأنه "قال إن المدعية وقعت أمامه بختمها، ومما يسترعى النظر في شهادة هذا الشاهد أنه زوج أخت المدعى عليها، وأنه نوقش فقال إنه لا يعرف حقيقة ما قرره الشهود من أن العقد مزور مع أنه وقعه كشاهد عليه، فضلاً عما شهد به من أن المدعية وقعته بختمها بحضوره وأنه لديه عقوداً بشراء 16 ط من المدعية وتقرر هذه الأخيرة في مذكرتها المؤرخ 20 مايو سنة 1948 أن هذا العقد مزور، وأن ابنها محمود محمد موسى عثمان وقعه بختمها مكافأة للعمدة على معاونته إياه فيما ارتكب من تزوير، كذلك اعترف العمدة بأنه ارتهن فداناً من الأطيان موضوع النزاع من محمود عثمان المتقدم ذكره، وتصف المدعية هذا التصرف بما وصفت به عقد البيع المنسوب صدوره منها إلى العمدة". وهذا الذي قرره الحكم هو تحصيل سائغ لأقوال الشهود ولا يخالف الثابت بالأوراق – ومردود ثانياً بأن المحكمة إذ قضت برد وبطلان العقد المدعي بتزويره مستندة في ذلك إلى ما استخلصته استخلاصاً سائغاً من أقوال الشهود مضافاً إليه القرائن الأخرى التي تضافرت في تكوين عقيدتها بتزوير العقد موضوع النزاع، لا تكون قد أخطأت في الاستدلال، ولا يغير من النتيجة التي انتهت إليه ثبوت أن الختم الموقع به على العقد المزور هو ختم المطعون عليها لا ختم مصطنع لها متى كانت المحكمة قد تبينت من التحقيق الذي أجرته أن التوقيع به حصل بغير علم من المطعون عليها.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات