الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 188 سنة 20 قضائية – جلسة 01 /05 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1008

جلسة أول من مايو سنة 1952

القضية رقم 188 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
ضرائب عقارية. تقادم مسقط. مدة سقوط الضريبة العقارية هي ثلاث سنوات ميلادية تبدأ من أخر السنة التي استحقت فيها هذه الضريبة. لا تأثير لبيع العقار الذي استحقت عليه الضريبة في مدة التقادم. المادة 8 من الأمر العالي الصادر في 26 مارس سنة 1900.
يسقط دين الضريبة العقارية بمضي ثلاث سنوات ميلادية تبدأ من آخر السنة التي استحق فيها هذا الدين، سواء بيع العقار المستحق هذا الدين بسببه أو بقي مالكاً للمدين. ذلك أن دين الضريبة هو دين شخصي ثابت في ذمة المدين. وامتاز الحكومة على العقار المستحق هذا الدين بسببه ليس إلا ضماناً للوفاء به وبيع الضمان أو هلاكه ليس من شأنه أن يؤثر في خصائص الدين المضمون. ذلك أنه إذا بيع الضمان فإن ذلك لا يحول دون استيفاء الدين من أموال المدين الأخرى قبل سقوطه بالتقادم، والأصل أن النص التشريعي يدور مع علته وجوداً وعدماً، تحققت الحكمة منه أو تخلفت. وتبعاً فإنه يكون في غير محله ما تحدت به الطاعنة من أن المادة 8 من الأمر العالي الصادر في 26 مارس سنة 1900 وقد وردت بشأن الحجز الإداري، وأن الغاية منها هي غل يد الحكومة عن مباشرة هذا الحجز بعد انقضاء المدة المنصوص عنها فيها فلا تحول دون اقتضاء دينها بالوسائل الأخرى وتبعاً فإنه إذا بيع العقار المستحقة الضريبة بسببه تصبح المادة 8 المذكورة غير ذات موضوع، ويصبح دين الحكومة متعلقاً بثمن العقار، وخاضعاً من حيث سقوطه لمدة التقادم الطويلة. هذا التحدي في غير محله لأن السقوط المنصوص عنه في المادة 8 المذكورة وارد على الحق في المطالبة بالأموال الأميرية وليس مقصوراً على إجراءات هذه المطالبة وطرق اقتضاء الدين وقد وكد هذا المعنى القانون رقم 2 لسنة 1940 الخاص بتحديد مدة سقوط حق المطالبة بالضرائب والرسوم، وقد ألغي بالمادة الثانية منه المادة 8 من الأمر العالي الصادر في 26 مارس سنة 1900 بشأن الحجز الإداري.


الوقائع

في يوم 19 من يونيه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 31 من يناير سنة 1950 في الاستئناف رقم 875 سنة 66 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بإلغاء الحكم المستأنف ورفض المناقضة المقدمة من المطعون عليها. واحتياطياً إحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع الدرجات. وفي 21 من يونيه سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن، وفي 27 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن. ولم تقدم المطعون عليها دفاعاً. وفي 24 من فبراير سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه ورفض المناقضة المرفوعة من المطعون عليها بالنسبة لمبلغ 103 ج 298 م وهو قيمة الضريبة المستحقة للطاعنة عن الأطيان المنزوع ملكيتها وتأييد القائمة المؤقتة في هذا الخصوص، وإلزام المطعون عليها بالمصروفات وفي 17 من إبريل سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة إلخ.


المحكمة

من حيث إن الوقائع تتحصل، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، في أن وزارة المالية كانت تداين محمود خليل جمعه في مبلغ 103 ج 298 م هو عبارة عن مجموع الأموال الأميرية المستحقة في سنة 1935 على الأطيان المملوكة له. وفي أواخر هذه السنة نزعت ملكية هذه الأطيان، بناء على طلب دائني مالكها. وفي 1942 طلبت الطاعنة إدراج اسمها بدينها المذكور في قائمة توزيع الثمن. فعارضت المطعون عليها في هذا القيد وقيدت مناقضتها أمام محكمة مصر المختلطة برقم 1581 سنة 68 ق. وفي 8 ديسمبر سنة 1948 قضت المحكمة بقبول المناقضة وباستبعاد دين الطاعنة من قائمة التوزيع. فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف المختلطة وقيد استئنافها برقم 281 سنة 74 ق. وفي 14 يونيو سنة 1949 قضت المحكمة بإحالة الدعوى على محكمة استئناف مصر، قيدت بجدول هذه المحكمة برقم 875 سنة 66 ق. وفي 31 يناير سنة 1950 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، وقالت في أسباب حكمها: "إن تعلق الدين الناشئ عن ضريبة عقارية بثمن العقار المبيع فيهما يتعلق بالوفاء به…. ليس من شأنه أن يغير قواعد التقادم التي وضعت له. ولما كانت الضريبة المطالب بها قد استحقت في سنة 1935 ولم تقدم المستأنفة (الطاعنة) طلبها في الاشتراك في توزيع الثمن إلا في سنة 1942 فبدلك يكون قد مضى أكثر من ثلاث سنين سقطت بمقتضاها الضريبة" فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله مخالفة الحكم للقانون وخطؤه في تطبيقه وتأويله. ذلك أنه إذا كان دين الضريبة العقارية يسقط بمضي ثلاث سنوات فإن الحكمة في ذلك هي منع تراكم الضرائب على المدين ومن ثم فإنه إذ يباع عليه العقار المستحقة بسببه الضريبة، فإنه لا يكون ثمة محل لتطبيق هذا الحكم، إذ ينتقل حق الحكومة إلى ثمن العقار، ومن ثم تتغير خصائص الدين فلا يسقط إلا بمضي خمس عشرة سنة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن دين الضريبة العقارية يسقط بمضي ثلاث سنوات ميلادية تبدأ من آخر السنة التي استحق فيها هذا الدين، سواء بيع العقار المستحق هذا الدين بسببه أو بقي ملكاً للمدين. ذلك أن دين الضريبة دين شخصي ثابت في ذمة المدين، وامتياز الحكومة على العقار المستحق هذا الدين بسببه ليس إلا ضماناً للوفاء به وبيع الضمان أو هلاكه ليس من شأنه أن يؤثر في خصائص الدين المضمون – ذلك أنه إذا بيع الضمان فإن ذلك لا يحول دون استيفاء الدين من أموال المدين الأخرى قبل سقوطه بالتقادم، والأصل أن النص التشريعي يدور مع علته وجوداً وعدماًً، تحققت الحكمة منه أو تخلفت – وتبعاً فإنه يكون في غير محله ما تحدت به الطاعنة من أن المادة 8 من الأمر العالي الصادر في 26 من مارس سنة 1900 قد وردت بشأن الحجز الإداري، وأن الغاية منها هي غل يد الحكومة عن مباشرة هذا الحجز بعد انقضاء المدة المنصوص عليها فيها فلا تحول دون اقتضاء دينها بالوسائل الأخرى. وتبعاً فإنه إذا بيع العقار المستحق الضريبة بسببه تصبح المادة 8 المذكورة غير ذات موضوع، ويصبح دين الحكومة متعلقاً بثمن العقار، وخاضعاً من حيث سقوطه لمدة التقادم الطويلة هذا التحدي في غير محله لأن السقوط المنصوص عنه في المادة 8 المذكورة وارد على الحق في المطالبة بالأموال الأميرية وليس مقصوراً على إجراءات هذه المطالبة وطرق اقتضاء الدين. وقد وكد هذا المعنى القانون رقم 2 لسنة 1940 الخاص بتحديد مدة سقوط حق المطالبة بالضرائب والرسوم، وقد ألغي بالمادة الثانية منه المادة 8 من الأمر العالي الصادر في 26 من مارس سنة 1900 بشأن الحجز الإداري.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات