الطعن رقم 187 سنة 20 قضائية – جلسة 01 /05 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1004
جلسة أول مايو سنة 1952
القضية رقم 187 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز
سليمان بك المستشارين.
نقض. طعن. أوراق الطعن. الحكم المطعون فيه جعل أسباب الحكم الابتدائي أسباباً له. وجوب
إيداع صورة رسمية للحكم الابتدائي مطابقة للأصل. عدم مراعاة هذا الإجراء الجوهري ينبني
عليه عدم قبول الطعن شكلاً.
متى كان الحكم المطعون فيه قد جعل أسباب الحكمين المستأنفين أسباباً له مما كان يلزم
معه أن يودع الطاعنون قلم كتاب المحكمة ضمن أوراق الطعن صورة رسمية مطابقة للأصل لكلا
الحكمين، وكان الإيداع في مثل هذه الحالة من الإجراءات الجوهرية التي أوجبتها المادة
432 من قانون المرافعات والتي يترتب على إغفالها سقوط الحق في الطعن إذ لا سبيل للتحقق
من صحة الأسباب التي يني عليها الطعن بغير إيداع صورتي الحكمين الابتدائيين المتممين
للحكم المطعون فيه وكان لا يغير من هذا النظر أن القانون لم ينص صراحة على البطلان
جزاء مخالفة هذا الإجراء متى كان قد أوجب إتباعه باعتباره إجراء جوهرياً لا سبيل لمخالفته،
لما كان ذلك فإنه ينبني على عدم إيداع الطاعنين صورتي الحكمين السالف ذكرهما على ما
جرى به قضاء محكمة النقض، الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً.
الوقائع
في يوم 19 من يونيه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف المنصورة الصادر في 5 من إبريل سنة 1950 في الاستئناف رقم 230 سنة 1 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 24 من يونيه سنة 1950 و3 من يوليه سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن وفي 9 من يوليه سنة 1950 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. ولم يقدم المطعون عليهم دفاعاً. وفي 17 من فبراير سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها أصلياً بعدم قبول الطعن واحتياطياً برفضه وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وفي 17 من إبريل سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث.. إلخ.
المحكمة
من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما – يبين من أوراق الطعن في أن المطعون
عليهم بصفتهم ورثة عبد الهادي محمد عيسى أقاموا الدعوى رقم 595 سنة 1942 مدني كلي المنصورة
على الطاعنين وآخرين بصفتهم ورثة المرحوم السيد أحمد عمر مكرم وطلبوا فيها بطلان عقد
البيع الوفائي المسجل في 26 من يونيه سنة 1929 والصادر من مورثهم إلى مورث الطاعنين
بيع 2 ف و12 ط وإلزام المدعى عليهم بتسليم هذه الأطيان ومحو ما ترتب عليها من تسجيل
استناداً إلى أن هذا البيع في حقيقته يخفي رهناً إذ الثمن الذي قوم به المبيع ومقداره
مائتا جنيه يقل عن قيمته الحقيقية وقت التعاقد هذا فضلاً عن أن الأطيان المدعي ببيعها
وفائياً بقيت بعد البيع في حيازة البائع وورثته من بعده، ودفع الطاعنون الدعوى بأن
العقد هو بيع وفائي منجز انتقلت بموجبه الملكية لمورثهم وانقضت من تاريخه مدة الخمس
السنوات المقررة قانوناً لاسترداد المبيع خلالها وبذلك أصبح البيع باتاً وصارت الأطيان
ملكاً للطاعنين، وفي الأول من مايو سنة 1943 قضت المحكمة تمهيدياً بندب خبير لتقدير
قيمة الأطيان المتنازع عليها وقت البيع ومقارنتها بالقيمة الواردة بالعقد وذلك للتحقق
من حقيقة العقد وكلفت الخبير إجراء عملية الاستهلاك. وفي 20 من نوفمبر سنة 1943 قضت
المحكمة في موضوع الدعوى بطلبات المطعون عليهم. استأنف الطاعنون الحكمين التمهيدي والقطعي
وقيد الاستئناف برقمي 1023 سنة 60 ق، 601 سنة 61 ق استئناف مصر وطلبوا إلغاء الحكمين
المستأنفين ورفض الدعوى وضم الاستئنافان أحدهما إلى الآخر. وفي 23 من ديسمبر سنة 1946
قررت المحكمة وقف الدعوى حتى يفصل من محكمة أول درجة في المعارضة المرفوعة من بعض الخصوم
عن الحكم التمهيدي. وفي 2 من مايو سنة 1949 عجل المطعون عليهم الاستئنافين السالف ذكرهما
وأحيلا على محكمة المنصورة لاختصاصها. وفي 5 من إبريل سنة 1950 قضت المحكمة بتأييد
الحكمين المستأنفين. فقرر الطاعنون الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن تقرير الطعن لم يعلن لبعض من وجه إليهم من المطعون عليهم وهم ورثة عزيزة
عبد الهادي التي كانت مختصمة في هذه الدعوى، ومن ثم يكون الطعن باطلاً بالنسبة إليهم
عملاً بالمادة 431 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن الطاعنين لم يودعوا قلم كتاب هذه المحكمة صورتين رسميتين من الحكمين الابتدائيين
الصادر أولهما في أول مايو سنة 1943 والقاضي بندب خبير زراعي لتقدير قيمة الأطيان موضوع
الدعوى وإجراء عملية الاستهلاك، والصادر ثانيهما في 20 من نوفمبر سنة 1943 والقاضي
ببطلان عقد البيع الوفائي.
ومن حيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه أخذ بأسباب الحكمين المستأنفين المشار
إليهما إذ قرر "أن المستأنفين (الطاعنين) لم يأتوا بجديد يدفعون معه ما ذهبت إليه محكمة
أول درجة وأنه لا محل لإجابة طلبهم تقديم مستندات جديدة في الدعوى دون أن يبينوا ماهية
هذه المستندات وأنه لما ذكر وللأسباب الواردة بالحكمين المستأنفين يتعين تأييدهما".
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد جعل أسباب الحكمين المستأنفين أسباباً له
مما كان يلزم معه أن يودع الطاعنون قلم كتاب المحكمة ضمن أوراق الطعن صورة رسمية مطابقة
للأصل لكلا الحكمين، وكان الإيداع في مثل هذه الحالة من الإجراءات الجوهرية التي أوجبتنها
المادة 432 من قانون المرافعات والتي يترتب عليها إغفالها سقوط الحق في الطعن إذ لا
سبيل للتحقق من صحة الأسباب التي بني عليها الطعن بغير إيداع صورتي الحكمين الابتدائيين
المتممين للحكم المطعون فيه وكان لا يغير من هذا النظر أن القانون لم ينص صراحة على
البطلان جزاء مخالفة هذا الإجراء متى كان قد أوجب إتباعه باعتباره إجراء جوهرياً لا
سبيل لمخالفته، لما كان ذلك فإنه ينبني على عدم إيداع الطاعنين صورتي الحكمين السالف
ذكرهما – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة إلى
جميع المطعون عليهم.
