الطعن رقم 241 لسنة 58 ق – جلسة 16 /11 /1995
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 46 – صـ 1138
جلسة 16 من نوفمبر سنة 1995
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد القادر سمير، حماد الشافعي، حسين دياب وفتحي قرمة نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 241 لسنة 58 القضائية
عمل "سلطة صاحب العمل" "نقل".
سلطة صاحب العمل في تنظيم منشأته وفقاً لما يقتضيه صالح العمل. ليس للعامل الحق في
البقاء في وظيفة لا تتوافر فيه شروط شغلها.
عمل "العاملون بالقطاع العام: سلطه جهة العمل".
وجوب الالتزام بشروط شغل الوظيفة لتضمنها قواعد آمرة. لجهة العمل حق سحب القرار المخالف
في أي وقت. علة ذلك.
1 – يدل النص في المادة 53 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام
على أن المشرع أخذ بالنظام الموضوعي للوظائف الذي يقوم على أن الوظيفة باعتبارها مجموعها
محددة من الواجبات والمسئوليات ويلزم للقيام بها توافر اشتراطات معينة في شاغلها تتفق
مع نوعها وأهميتها وهذا النظام لا يخرج عن القواعد العامة في سلطة صاحب العمل في تنظيم
منشأته وفقاً لما يقتضيه صالح العمل إذ ليس للعامل أي حق في البقاء في وظيفة لا تتوافر
فيه شروط شغلها.
2 – المقرر أن شروط شغل الوظيفة يتعين الالتزام بها لأنها تتضمن قواعد آمرة تنعدم فيها
السلطة التقديرية ويجوز لجهة العمل سحب القرار المخالفة في أي وقت إذ ليس هنالك حق
مكتسب في هذه الحالة يمتنع عليها المساس به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده أقام على الطاعنة الدعوى رقم 275 لسنة 1978 عمال شمال القاهرة الابتدائية بطلب
الحكم بأحقيته في وظيفة مدرس طيران اعتباراً من 14/ 2/ 1970 وعدم الاعتداد بالقرار
رقم 392/ 1976 الصادر بترقيته إلى وظيفة كاتب أول بالفئة الخامسة وقال بياناً لدعواه
إنه التحق بالعمل لدى الطاعنة في 8/ 8/ 1961 بوظيفة ضابط عمليات ثم صدر القرار رقم
216 لسنة 1970 بنقله إلى وظيفة مدرس طيران آلي بمعهد مصر للطيران بإمبابة وظل شاغلاً
لوظيفته المنقول إليها لمدة ثمان سنوات إلى أن فوجئ في 10/ 11/ 1976 بصدور قرار من
الطاعنة بترقيته إلى وظيفة كاتب أول بالفئة الخامسة ولما كان قرار الترقية ينطوي على
نقله من الكادر الفني إلى الكادر الكتابي فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان. ندبت
المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 28/ 6/ 1982 برفض الدعوى. استأنف المطعون
ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1111 لسنة 99 ق القاهرة وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً
وقدم تقريره حكمت بتاريخ 18/ 11/ 1987 بإلغاء الحكم المستأنف وللمطعون ضده بطلباته.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه
وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفى بيان
ذلك تقول إن المادة 53 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام قد
أجازت لمجلس إدارة كل شركة نقل العامل الذي لا تتوافر فيه شروط الوظيفة التي يشغلها
إلى وظيفة أخرى تتوافر فيه شروط شغلها وإذ تبين للطاعنة أن المطعون ضده يشغل وظيفة
مدرس طيران آلي سنة 1970 دون أن تتوافر فيه شروط شغل هذه الوظيفة فقد قامت بنقله لوظيفة
كاتب أول تكرارية من نفس فئته إعمالاً لهذا الحق المقرر لها في القانون وإذ خالف الحكم
المطعون فيه هذا النظر وقضي بأحقية المطعون ضده في شغل وظيفة مدرس طيران آلي من 1/
3/ 1970 رغم عدم توافر شروط شغلها فيه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة 53 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام
العاملين بالقطاع العام على أن "لمجلس الإدارة أن يقرر نقل العامل إذ لم يكن مستوفياً
لاشتراطات شغل أي وظيفة في مجموعته النوعية إلى وظيفة من نفس درجته في مجموعة نوعية
أخرى يكون مستوفياً لاشتراطات شغلها وتحسب أقدميته في هذه الحالة من تاريخ شغله للوظيفة
المنقول منها".
يدل على أن المشرع أخذ بالنظام الموضوعي للوظائف الذي يقوم على أن الوظيفة باعتبارها
مجموعة محددة من الواجبات والمسئوليات ويلزم للقيام بها توافر اشتراطات معينة في شاغلها
تتفق مع نوعها وأهميتها وهذا النظام لا يخرج عن القواعد العامة في سلطة صاحب العمل
في تنظيم منشأته وفقاً لما يقتضيه صالح العمل إذ ليس للعامل أي حق في البقاء في وظيفة
لا تتوافر فيه شروط شغلها. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن وظيفة مدرس آلي التي
قضي الحكم المطعون فيه بأحقية المطعون ضده في شغلها اعتباراً من 1/ 3/ 1970 هي من الوظائف
التي يشترط في شاغلها أن يكون حاصلاً على إجازة طيار تجاري أو طيار خط جوي بالإضافة
إلى فرقة مدرس طيران آلي في الحالتين وخبرة عملية مدتها أربع سنوات وأن المطعون ضده
غير حاصل على أي من الإجازتين المشار إليهما في التاريخ سالف البيان وأنه قام بشغل
الوظيفة المطالب بها من 1970 حتى 1976. لما كان ذلك وكان المقرر أن شروط شغل الوظيفة
يتعين الالتزام بها لأنها تتضمن قواعد آمرة تنعدم فيها السلطة التقديرية ويجوز لجهة
العمل سحب القرار المخالف في أي وقت إذ ليس هنالك حق مكتسب في هذه الحالة يمتنع عليها
المساس به وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضده في شغل وظيفة
لا تتوافر فيه شروط شغلها وقضي أيضاً بعدم الاعتداد بقرار نقله إلى الوظيفة التي تتوافر
فيه شروط شغلها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة
لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 1111
لسنة 99 ق القاهرة بتأييد الحكم المستأنف.
