الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 198 سنة 20 قضائية – جلسة 24 /04 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 982

جلسة 24 إبريل سنة 1952

القضية رقم 198 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز سليمان بك المستشارين.
إثبات. يمين حاسمة. تقدير ما إذا كان حاسمة أو غير حاسمة. تقدير موضوعي. رفض الحكم توجيه اليمين الحاسمة إلى ناظر وقف عن أمور لا تخص الوقف. لا قصور.
متى كان الواقع هو أن الطاعن أقام الدعوى على المطعون عليه بصفته ناظراً على وقف مطالباً إياه بمبلغ هو قيمة ما يستحقه بالميراث عن زوجته الناظرة السابقة على الوقف في التعويض المحكوم لها به قبل اشخص آخر وقيمة ما صرفه أثناء مباشرته دعوى التعويض في الاستئناف بعد وفاة زوجته بناء على تكليفه من المطعون عليه وكان الطاعن قد وجه اليمين الحاسمة إلى المطعون عليه في خصوص تكليفه برفع الاستئناف عن الحكم الصادر في دعوى التعويض بمصاريف من طرفه على أن يقسم ما يحكم به بين الورثة بعدم خصم المصروفات التي صرفها وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض توجيه اليمين الحاسمة أقام قضاءه على أن الدعوى التي رفعت من المورثة بخصوص التعويض والتي جعلها الطاعن أساساً لدعواه هي دعوى شخصية لا شأن للوقف بها بل يسأل عنها الورثة من تركة مورثتهم وأن اليمين غير منتجة ولا تحسم النزاع لأن الدعوى أقيمت على المطعون عليه بصفته ناظراً للوقف عن اتفاق قيل بحصوله مع الطاعن عن أمور لا تختص بالوقف وأن هذا الاتفاق على فرض حصوله لا يلزم الوقف – فإن ما ينعاه الطاعن على هذا الحكم من قصور لعدم ذكره أسباباً تبرر رفض توجيه اليمين الحاسمة يكون في غير محله ذلك بأن ما قرره الحكم يفيد أن المحكمة في نطاق سلطتها الموضوعية قدرت أن اليمين المطلوب توجيهها لا تحسم النزاع للأسباب السائغة التي أوردتها.


الوقائع

في يوم 26 من يونيه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 14 من مارس سنة 1950 في الاستئناف رقم 746 سنة 1948 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بتوجيه اليمين الحاسمة بالصيغة المنوه عنها بالجلسة واحتياطياً إحالة القضية على محكمة مصر بهيئة استئنافية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 5 من يوليه سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 12 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً. وفي 10 من يناير سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 10 من إبريل سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة… إلخ.


المحكمة

من حيث إن وقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تتحصل حسبما يبين منه ومن سائر أوراق الطعن في أن المرحوم علي بك غنيم أوقف 127 ف محملة برهن ضماناً لدين للبنك العقاري وجعل النظر والاستحقاق من بعده لزوجته السيدة فاطمة هانم شنن ثم من بعدها لأخيها المطعون عليه. وبعد وفاة الواقف اتخذ البنك إجراءات التنفيذ العقاري على الأطيان الموقوفة ورسا مزاد 74 ف منها على إميل عدس والسيد سماحة فأقامت السيدة فاطمة هانم دعوى استحقاق قيدت برقم 2540 لسنة 55 ق محكمة إسكندرية الابتدائية المختلطة وقضى لها في 14 من فبراير سنة 1945 على الراسي عليهما المزاد بثبوت ملكيتها شخصياً إلى 11 ف – استأنف المحكوم عليهما هذا الحكم وقيد استئنافهما رقم 102 لسنة 61 ق استئناف مختلط الإسكندرية فقضى لهما في 25 من إبريل سنة 1944 على المطعون عليه عباس أفندي شنن بصفته وكيلاً عن ورثة السيدة فاطمة هانم بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. كما أقامت السيدة فاطمة هانم حال حياتها على الراسي عليهما المزاد دعوى تعويض لاستيلائهما على محصولاتها ولشكوى كيدية – بلغت ضدها منهما فقضى نهائياً في 4 من إبريل سنة 1946 بمبلغ 127 جنيهاً و237 مليماً لورثتها الذين حلوا محلها بعد وفاتها في الاستئناف رقم 284 لسنة 69 ق مختلط الإسكندرية، وفي 14 من فبراير سنة 1938 قضي في الدعوى رقم 3009 لسنة 61 ق محكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة بثبوت ملكية إميل عدس والسيد سماحة إلى 1 ف و5 ط و16 س اغتصبتها السيدة فاطمة هانم من أطيانهما. فاستأنفت هذا الحكم. وفي 25 من إبريل سنة 1946 قضي في مواجهة المطعون عليه عباس أفندي شنن بصفته وكيلاً عن ورثة السيدة المذكورة بتأييد الحكم المستأنف. وفي 27 من سبتمبر سنة 1946 حجز إميل عدس والسيد سماحة حجزاً تنفيذياً تحت يدهما وفاء لما حكم به لهما على الورثة في دعوتي الاستحقاق والغصب الأنف ذكرهما مقابل ما هو مستحق عليهما بحكم التعويض المقضي به لورثة فاطمة هانم شنن. وفي سنة 1947 أقام الطاعن الدعوى رقم 3037 لسنة 1947 مدني عابدين على المطعون عليه بصفته ناظر وقف علي بك غنيم وفاطمة هانم شنن مطالباً إياه بتلك الصفة بمبلغ 89 جنيهاً و555 مليماً من ذلك مبلغ 37 جنيهاً و670 مليماً قيمة ما يستحقه بالميراث عن زوجته فاطمة هانم في التعويض المقضي به بالحكم رقم 284 لسنة 69 ق استئناف محكمة الإسكندرية المختلطة ومبلغ 51 جنيهاً و880 مليماً قيمة ما صرفه أثناء مباشرته دعوى التعويض في الاستئناف بعد وفاة زوجته بناء على تكليفه من المطعون عليه مستنداً إلى توكيل عرفي عام صادر له من المطعون عليه بالتقاضي في دعاوى الوقف وإلى اتفاق بينه وبين المطعون عليه في الأول من يناير سنة 1941 على أن يتولى الصرف على دعوى التعويض من ماله نيابة عن ورثة السيدة فاطمة هانم شنن. قضت المحكمة برفض الدعوى فاستأنف الطعن وقيد استئنافه برقم 746 لسنة 1947 مدني مستأنف مصر وطلب إلغاء الحكم المستأنف والقضاء له بطلباته. وبجلسة 31 من يناير سنة 1950 وجه اليمين الحاسمة إلى المطعون عليه بالصيغة الآتية "أقسم بالله العظيم أني لم أتفق مع المستأنف (الطاعن) على أن يتولى رفع الاستئناف المقيد برقم 284 لسنة 69 ق إسكندرية المختلطة وأن يدفع كل المصاريف والأتعاب اللازمة – وعند الحكم لمصلحتنا جميعاً تخصم المصاريف والأتعاب اللازمة للمستأنف كاملة ويقسم ما بقي مناصفة بيننا – وأن ما حكم به هو بذاته الذي حجزه السيد بك سماحه وأميل عدس تحت يدهما وفاء لأحكام لا تخص الوقف". وفي 14 من مارس سنة 1950 قضت المحكمة برفض توجيه اليمين وتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه شابه القصور كما خالف الثابت بالأوراق ذلك أن الطاعن طلب توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون عليه بالصيغة المبينة بمحضر الجلسة 31 من يناير سنة 1950 فرفضت المحكمة توجيهها على أساس أنها غير حاسمة استناداً إلى أن الدعوى مرفوعة من المطعون عليه بصفته ناظراً للوقف ووجهت فيها اليمين الحاسمة عن اتفاق لا يخص الوقف وغير ملزم له مع أن اليمين بالصيغة التي وجهت بها تعتبر حاسمة ومتعلقة بالدعوى لأن الثابت أن الاتفاق كان على قضايا رفعها الطاعن لمصلحة الوقف والحكم إذ قضى برفض توجيه اليمين لم يذكر أسباباً مبررة لقضائه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما أورده الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه "من أن الدعاوى التي رفعت على الراسي عليهما المزاد وصدرت ضد المورثة فاطمة هانم شنن، كما أن الدعوى التي رفعت منها خاصة بالتعويض والتي جعلها المدعي أساساً لدعواه هي دعوى شخصية لا شأن للوقف بها بل يسأل عنها الورثة من تركة مورثتهم".. "وأنه لا نزاع في أن الأطيان التي نزعت ملكيتها اتخذت فيها الإجراءات على اعتبار أنها ملك وليست وقفاً وصدرت الأحكام المتفرعة عنها على هذا الأساس ضد الورثة كما أن الدعوى التي رفعتها المورثة بطلب التعويض هي دعوى شخصية لا شأن للوقف بها" وأضاف الحكم الاستئنافي إلى هذه الأسباب "أن المحكمة لا ترى محلاً لإجابة الطلب لأن اليمين غير منتجة ولا تحسم النزاع ذلك أن الدعوى قد أقيمت ضد المستأنف عليه بصفته ناظراً للوقف عن اتفاق قيل بحصوله مع المستأنف عن أمور لا تختص بالوقف وهذا الاتفاق على فرض حصوله لا يلزم الوقف" – وهذا الذي قرره الحكمان لا قصور فيه ويفيد أن المحكمة في نطاق سلطتها الموضوعية قدرت أن اليمين المطلوب توجيهها لا تحسم النزاع للأسباب السائغة التي أوردتها، ولم يقدم الطاعن ما ثبت أن تقريرها في هذا الخصوص مخالف للثابت بالأوراق.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن شطراً من اليمين انصب على أن إميل عدس وسيد سماحة حجزاً تنفيذاً تحت يدهما على ما خص الطاعن في حصته المورثة عن زوجته السيدة فاطمة هانم شنن في التعويض المحكوم به في الاستئناف رقم 284 لسنة 69 ق محكمة الإسكندرية المختلطة وفاء لما حكم به لهما من مبالغ مستحقة عن الوقف فللطاعن أن يرجع على الوقف بما أفاده من حصته في المبلغ المحجوز والحكم إذ قرر أن الوقف لا يلزم بما يستحق الطاعن من التعويض يكون قد خالف القانون لأن للغير أن يرجع على المدين بوفاء ما دفع عنه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بني على أن "الأحكام المتفرعة عن إجراءات بيع الأطيان المنزوعة ملكيتها لدين البنك لم يكن من بينها حكم على الوقف" وكان من ضمن تلك الإجراءات الحجز الذي أوقعه سماحة وعدس تحت يدهما وفاء لما حكم به لهما على ورثة السيدة فاطمة هانم شخصياً في دعويي الاستحقاق والغصب مقابل ما حكم به عليهما للورثة في دعوى التعويض، يكون ما ينعاه الطعن على الحكم من خطأ لإغفاله أنه يداين الوقف بحصته في التعويض المحكوم به في الاستئناف رقم 284 لسنة 69 ق إسكندرية المختلطة هو نعي في غير محله لما تبينته المحكمة من أن الوقف لم يكن طرفاً في الحجز السالف ذكره ولم يفد من مال الطاعن في هذا الحجز شيئاً.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن بسببه في غير محله ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات