الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 181 سنة 20 قضائية – جلسة 24 /04 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 975

جلسة 24 إبريل سنة 1952

القضية رقم 181 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز سليمان بك المستشارين.
شركة. شركة تضامن تجارية. تعتبر شخصاً معنوياً مستقلاً عن أشخاص الشركاء فيها. الحجز على أموالها على أحد الشركاء. لا يجوز.
متى كانت الشركة التي يمثلها الطاعن هي شركة تضامن تجارية فإنه يكون لها شخصية معنوية مستقلة عن أشخاص الشركاء فيها ومن مقتضى هذه الشخصية أن يكون للشركة وجود مستقل عن الشركاء وأن تكون أموالها مستقلة عن أموالهم وتعتبر ضماناً عاماً لدائنيها وحدهم كما تخرج حصة الشريك في الشركة عن ملكه وتصبح مملوكة للشركة ولا يكون له بعد ذلك إلا مجرد حق في نسبة معينة من الأرباح أو نصيب في رأس المال عند قسمة الشركة ونصيبه هذا يعتبر ديناً في ذمة الشركة ويجوز لدائنيه أن يحجزوا على حصته في الربح تحت يد الشركة ولكن لا يجوز لهم أن يحجزوا على منقول أو عقار من أموال الشركة حتى ولو كان مدينهم هو الذي قدمه إليها بصفة حصة، كما أن لهم التنفيذ على أموال مدينهم الشخصية أو إشهار إفلاسه وفي هذه الحالة الأخيرة يكون لهم الحق في طلب اعتبار الشركة منقضية وتصفيتها والتنفيذ على ما يؤول إلى مدينهم من نصيب بعد التصفية. وإذن فمتى كان المطعون عليه الثاني قد تنازل عن حصته في الشركة إلى زوجته وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر هذا التنازل باطلاً في حق دائنيه فإنه لا أثر لهذا البطلان على الشركة وكل ما له من أثر بالنسبة للدائنين إنما هو اعتبار أن المدين ما زال شريكاً فيها ويكون الحكم إذ قضى ببطلان الشركة تأسيساً على بطلان التنازل وإذ قضى بصحة الحجز الموقع من أحد الدائنين على أموال الشركة قولاً منه بأن ما حجز يقل عن نصيب المدين فيها، إذ قضى بذلك يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه.


الوقائع

في يوم 13 من يونيه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 4 من مايو سنة 1950 في الاستئناف رقم 102 سنة 67 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها الأولى بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 15 و19 من يونيه سنة 1950 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 28 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. ولم يقدم المطعون عليهما دفاعاً. وفي 9 من مارس سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه من غير ذي صفة وإلزام الطاعن بالمصروفات وفي 10 من إبريل سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة.. إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً استناداً إلى أن التوكيل الصادر من الطاعن إلى محاميه الذي قرر بالطعن نيابة عنه كانت به عبارة تشير إلى صفة الطاعن التي قدم بها الطعن ولكن هذه العبارة شطبت مما يفيد أن التوكيل صادر منه ومن أخيه إلى المحامي بصفتهما الشخصية. وإلى أن عبارة التوكيل وإن جاءت عامة شاملة للمرافعة أمام جميع المحاكم إلا أنه لم يصرح فيها بالطعن بالنقض عموماً بل جاء نصه قاصراً على المعارضة والاستئناف في المواد المدنية والنقض في المواد الجنائية مما يفيد أن التوكيل لا يجيز الطعن بالنقض في المواد المدنية.
ومن حيث إنه يبين من التوكيل أنه صادر في 15 من نوفمبر سنة 1949 من بشارة ميخائيل حبش (الطاعن) وأخيه جورج ويلي ذلك عبارة مشطوبة تقرأ "أصحاب التوقيع عن شركة بشارة ميخائيل حبش وأخواته" ووارد في صلب التوكيل أنه في "جميع القضايا التي ترفع منا وعلينا أمام جميع المحاكم الأهلية بما فيها الجنح والجنايات والمخالفات وأمام المحاكم الوطنية والشرعية والحسبية أياً كانت وحيث تكون وصرحنا لحضرته بالخصومة والمرافعة والمدافعة واستلام وتسليم الأوراق إلى أقلام الكتبة والمحضرين وجهات الإدارة وأيضاً تسوية الرسوم والأمانات وقبض ما فيها. وعمل المعارضة والاستئناف وتقريرهما في القضايا المدنية والجنائية والالتماس والإشكال في تنفيذ الأوامر والأحكام وتقرير النقض في القضايا الجنائية على اختلاف أنواعها" وقد قدم محامي الطاعن توكيلاً رسمياً آخر صادراً من بشارة أفندي حبش (الطاعن)، وفي 20 من يوليه سنة 1946 أي قبل تاريخ تقرير هذا الطعن ورد فيه أنه في جميع القضايا التي ترفع منه أو عليه قبل أي شخص كان أمام جميع المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها والمجالس الحسبية والملية وجميع الجهات القضائية والإدارية وجميع المصالح وفي كل ما يلزم للتقاضي من صلح وإقرار ومرافعة وإنكار وطلب اليمين واستلام وتسليم الأوراق… وفي عمل المعارضة والاستئناف والتماس إعادة النظر وفي النقض والإبرام وفي كل ما يجوز فيه التوكيل قانوناً فيما يتعلق بالقضايا وإذنه في توكيل غيره وعزله وتكرار ذلك.
ومن حيث إن شطب عبارة "أصحاب التوقيع من شركة بشارة ميخائيل حبش وأخواته" من التوكيل الصادر في 15 من فبراير سنة 1949 لا يستفاد منه أن التوكيل صادر من بشارة ميخائيل وأخيه بصفتهما الشخصية بل يفهم منه أن الموكلين أرادا أن يشمل التوكيل جميع صفاتهما بدلاً من قصره على صفتهما المتعلقة بالشركة. ويدل سياق العبارة في التوكيل المذكور على أنه جاء عاماً في المرافعة أمام جميع المحاكم أي على اختلاف درجاتها. وأن ذكر النقض في المواد الجنائية إنما جاء به على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر يؤكد ذلك عبارة التوكيل السابق الصادر سنة 1946 من الطاعن لمحاميه والسابق الإشارة إليه الأمر الذي لا يدع مجالاً للشك في صفة المحامي المقرر بالطعن – ولذلك يكون إليه الدفع السالف ذكره على غير أساس ويتعين رفضه.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن في أنه بموجب عقد محرر في أول يناير سنة 1928 وثابت التاريخ في 6 من فبراير سنة 1928 ومسجل بالقلم التجاري بالمحكمة المختلطة بالقاهرة في 11 من فبراير سنة 1928 وبالسجل التجاري تكونت شركة تضامن بين بشارة ميخائيل حبش (الطاعن) وأخويه جورج ونيقولا برأس مال مقداره 3000 جنيه وبعقد ثابت التاريخ في 27 من أكتوبر سنة 1943 ومقيد بالسجل التجاري في يناير سنة 1944 زيد رأس المال إلى مبلغ 93635 جنيهاً و736 مليماً يقسم على المتعاقدين بالتساوي وبموجب عقد ثابت التاريخ في 19 من إبريل سنة 1949 أقر نيقولا حبش المطعون عليه الثاني – وأحد الشركاء – بتنازله عن كافة حقوقه في الشركة إلى السيدة سيسيليا يعقوب بيوك حبش زوجه وبإحلالها محله في كافة ما له من حقوق وقبل الشريكان الآخران ذلك وقيد هذا الإقرار بالسجل التجاري في 31 من مايو سنة 1949 وسجل بالقلم التجاري في 21 من إبريل سنة 1949 وقد حصل هذا التنازل بناء على عقد عرفي محرر في 28 من مارس سنة 1949 صادر من نيقولا ميخائيل حبش يدل على بيعه حصته في الشركة مقابل 79000 جنيه منها 31000 دفعت نقداً، 25000 جنيه حجزت تحت يد سيسيليا وتعهدت بدفعها إلى الشريكين الآخرين قيمة ما استجره البائع من الشركة، 23000 جنيه قيمة سندات إذنية محررة على البائع لمصلحة شقيقيه ميخائيل وجورج – ولمداينة السيدة منيرة هانم عثمان زكي المطعون عليها الأولى لنيقولا ميخائيل – المطعون عليها الثاني – بمبلغ 3000 جنيه بموجب سند حرر في 10 من أغسطس سنة 1945 وأثبت تاريخه في 16 من أغسطس سنة 1945 أقامت به الدعوى رقم 56 سنة 1949 كلي مصر بصحيفة أعلنتها إلى نيقولا في 9 من فبراير سنة 1948 وانتهت هذه الدعوى صلحاً التزم بموجبه نيقولا – المطعون عليه الثاني – بدفع الدين في مدى شهر من 22 فبراير سنة 1949 وتنازلت الدائنة في مقابل ذلك عن الفوائد وصدقت المحكمة على الصلح في 22 من فبراير سنة 1949 وفي 16 من إبريل سنة 1949 أوقعت الدائنة حجزاً تنفيذياً على خمسة آلاف أردب بذرة في المعصرة المملوكة للشركة فأقامت الشركة الدعوى رقم 180 سنة 1949 كلي بنها بصحيفة أعلنتها في 25 و29 من سبتمبر سنة 1949 وطلبت إلغاء الحجز وأحقيتها فيما حجز عليه. وفي 6 من فبراير سنة 1950 حكمت المحكمة بنها الابتدائية برفض الدعوى مؤسسة حكمها على بطلان التنازل الصادر من نيقولا إلى سيسيليا لحصوله هرباً من دين السيدة منيرة ورتبت على ذلك بطلان الشركة بالنسبة للحاجزة وأنه يحق لها الحجز على أموال مدينها في الشركة وأن الحجز وقع على خمسة آلاف إردب بذرة ضمن كمية كبيرة تقدر بأربعين ألف من الأرادب وأن المحجوز أقل من نصيب المدين في البذرة – واستأنف الطاعن بصفته هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 101 سنة 67 ق، وفي 4 من مايو سنة 1950 حكمت محكمة استئناف القاهرة بتأييد وأخذت بأسباب الحكم المستأنف وأضافت إليها أن مبلغ 48000 جنيه وهو الفرق بين قيمة حصة المدين في الشركة وثمنها عند البيع يعتبر أرباحاً يجوز الحجز عليها وهو يفوق ثمن البذرة المحجوزة فقرر الطاعن بصفته بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بصحة الحجز على ما يخص المدين نيقولا ميخائيل حبش في الشركة مع أن لها شخصية معنوية مستقلة عن أشخاص الشركاء فيها من مقتضاها أن لا تضار الشركة بعلاقات الشركاء الشخصية مع الغير وأن تكون أموالها مستقلة عن أموالهم فلا يعتبرون مالكين على الشيوع لموجوداتها. وإذ قرر أن للمطعون عليها الأولى بوصفها دائنة للمطعون عليه الثاني في أحد الشركاء أن تطلب بطلان الشركة. مع أن الشركة قائمة من قبل نشوء الدين وتستند إلى عقد صحيح – وإذ رتب على بطلان التنازل الصادر من المطعون عليه الثاني إلى زوجته سليسيا اعتبار الشركة غير قائمة بالنسبة للمطعون عليها الأولى الدائنة – مع أن بطلان التنازل إن صح لا يؤدي إلى هذه النتيجة.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أن شركة التضامن المكونة من بشارة ميخائيل حبش وأخويه هي شركة تجارية ذات شخصية معنوية مستقلة عن أشخاص الشركاء فيها ومن مقتضى هذه الشخصية أن يكون للشركة وجود مستقل عن الشركاء وأن تكون أموالها مستقلة عن أموالهم وتعتبر ضماناً عاماً لدائنيها وحدهم كما تخرج حصة الشريك في الشركة من ملكه وتصبح مملوكة للشركة ولا يكون له بعد ذلك إلا مجرد حق في نسبة معينة من الأرباح أو نصيب في رأس المال عن قسمة الشركة ونصيبه هذا يعتبر ديناً في ذمة الشركة ويجوز لدائنيه أن يحجزوا على حصته في الربح تحت يد الشركة ولكن لا يجوز لهم أن يحجزوا على منقول أو عقار من أموال الشركة حتى ولو كان مدينهم هو الذي قدمه إليها بصفة حصة كما أن لهم التنفيذ على أموال مدينهم الشخصية أو إشهار إفلاسه. وفي هذه الحالة الأخيرة يكون لهم الحق في طلب اعتبار الشركة منقضية وتصفيتها والتنفيذ على ما يؤول إلى مدينهم من نصيب بعد التصفية. ولما كان بطلان التنازل الصادر من نيقولا ميخائيل المطعون عليه الثاني لزوجه سيسيليا لا أثر له على الشركة وكل ما له من أثر بالنسبة للدائنة منيرة المطعون عليها الأولى إنما هو اعتبار أن نيقولا لا يزال شريكاً فيها لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان الشركة تأسيساً على بطلان التنازل وإذ قضى بصحة الحجز على البذرة قولاً منه بأن ما حجز يقل عن نصيب المدين فيها إذ قضى بذلك يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه أما ما جاء به خاصاً بأن ما حجز يقل عن مبلغ 48000 جنيه قيمة الفرق بين حصة المدين في الشركة وثمنها عند البيع وهو ما اعتبرته المحكمة أرباحاً يجوز الحجز عليها هذا الاعتبار لا يستقيم مع ما قرره الحكم من بطلان التنازل المشار إليه مما يستتبع أن ما حجز عليه إنما هو جزء من أموال شركة التضامن القائمة بين شركائها الأصليين ومن بينهم المطعون عليه الثاني ولا يعتبر بأي حال ربحاً يجوز الحجز عليه حجزاً تنفيذياً.
ومن حيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن .

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات