الطعن رقم 150 سنة 20 قضائية – جلسة 17 /04 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 939
جلسة 17 إبريل سنة 1952
القضية رقم 150 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز
سليمان بك المستشارين.
إثبات. طلب تعويض عن تهدم حجرتين في منزل. دفع المدعى عليه الدعوى بأن الحجرتين غير
مملوكتين للمدعي. عبء إثبات ملكية الحجرتين يقع على عاتق المدعي. حكم. تسبيبه. قضاؤه
بالتعويض إسناداً إلى عجز المدعى عليه عن إثبات دفاعه. خطأ في تطبيق قواعد الإثبات
وقصور.
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون عليها الأولى بالتعويض عما حدث من ضرر بسبب
انهيار غرفة وتصدع أخرى مجاورة لها بالدور العلوي من المنزل الذي له حق الركوب على
دور سفلي يملكه الطاعنان وباقي المطعون عليهم شيوعاً بينهم أسس قضاءه على أن الدعوى
رفعت من المطعون عليها الأولى عن نفسها وبصفتها وكيلة عن زوجها الغائب وأنه يملك العلو
المحتوي على الغرفتين اللتين تهدمتا وأن لها بمقتضى العقد الصادر لها من زوجها ببيع
نصف المنزل كافة الحقوق التي للمالك على ملكه وحمايته من الهلاك كما أن الحكم التمهيدي
المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى استناداً إلى أن
الطاعن لم يقدما صورة من حكم صحة التعاقد ببيع المنزل الصادر لزوج المطعون عليها الأولى
من البائع السابلى ولما كان مؤدى دفاع الطاعنين هو أن حكم صحة التعاقد والعقود العرفية
المقدمة من المطعون عليها الأولى لا تدخل في أي منها الغرفتان المطلوب التعويض عن تهدمهما
وكان الحكم لم يرد على هذا الدفاع بغير ما قرره من أن الطاعنين لم يقدما حكم صحة التعاقد
مع أن المطعون عليها الأولى هي المكلفة بإثبات أن الغرفتين المطلوب عنهما التعويض تدخلان
في مستنداتها، لما كان ذلك وكان خطأ أن يتخذ الحكم من عجز الطاعنين عن إثبات دفاعهما
المشار إليه دليلاً على صحة دعوى المطعون عليها الأولى وكان لزاماً على المحكمة للرد
على دفاع الطاعنين أن تتحقق من انطباق مستندات المطعون عليها الأولى على الغرفتين المطلوب
التعويض عن تهدمهما قبل الحكم لها بطلباتها، وإذ هي لم تفعل فإن حكمها فضلاً عن خطئه
في تطبيق قواعد الإثبات قد عاره القصور مما يستوجب نقضه.
الوقائع
في يوم 21 من مايو سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة الفيوم الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 21 من مارس سنة 1950 في الاستئناف رقم 55 سنة 1949 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون عليها الأولى بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 27 من مايو سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 10 من يونيه سنة 1950 أودع الطاعنان أصلي ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما. ولم يقدم المطعون عليهم دفاعاً. وفي 29 من يناير سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات، وفي 3 من إبريل سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة. إلخ.
المحكمة
من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر
أوراق الطعن في أن المطعون عليها الأولى عن نفسها وبصفتها وكيلة عن زوجها الغائب أحمد
فاضل السوهاجي أقامت الدعوى رقم 1480 لسنة 1948 مدني بندر الفيوم على الطاعنين وباقي
المطعون عليهم بإلزامهم بأن يدفعوا إليها متضامنين مبلغ 43 جنيهاً تعويضاً عما حدث
من خلل بالمنزل الذي تملكه هي وزوجها بسبب انهيار غرفة وتصدع أخرى مجاورة لها بالدور
العلوي الذي له حق الركوب على دور سفلي يملكه المدعى عليهم شيوعاً بينهم واستندت في
إثبات دعواها إلى عقود عرفية ببيع المنزل المذكور من محمد عبد التواب وآخرين إلى عباس
مرسي في 10 من يوليه سنة 1945 ثم من هذا الأخير في 3 من ديسمبر سنة 1945 إلى زوجها
أحمد فاضل السوهاجي ثم ببيع نصفه إليها من زوجها المذكور في 3 من مايو سنة 1946 وقالت
أن خصومها لم يتخذوا من جانبهم ما يفرضه عليهم القانون من القيام بالترميمات اللازمة
للدور السفلي لمنع الضرر عن صاحب العلو فانهدمت الغرفة التي لها حق الركوب وتصدعت أخرى
مجاورة لها. دفع الطاعنان الدعوى بعدم قبولها لرفعها من غير مالك كما طلبا رفضا أو
إيقاف السير فيها حتى يفصل نهائياً في ملكية المدعية لمنزل الذي به الغرفتان وحتى يتسنى
إدخال جميع الشركاء المالكين للدور السفلي وقالاً أن المطعون عليها الأولى تحت يدها
حكم مسجل بصحة التعاقد ببيع المنزل الذي به العلو إلى زوجها من البائع السابق ولكنها
أخفت هذا الحكم لأنه يبين منه مدى ملكيتها ويخرج منه الغرفة التي انهدمت. وفي 24 من
يناير سنة 1949 قضت المحكمة أولاً برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وكذا طلب إيقافها استناداً
إلى أن المطعون عليها الأولى هي المالكة للدور العلوي الذي له حق الركوب على ملك خصومها
وأن الطاعنين لم يقدما صورة من الحكم المسجل بصحة التعاقد الذي يقولان عنه أنه لا يشمل
الغرفة التي تهدمت، وأنه ثبت من تقرير الخبير المنتدب في دعوى إثبات الحالة رقم 463
لسنة 1948 بندر الفيوم التي أقامتها المطعون عليها الأولى على خصومها أنها تضع اليد
على الغرفتين موضوع النزاع وثانياً – بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي أن المدعى
عليهم وهم المالكون للدور السفلي أهملوا صيانته ونزعوا أخشاب سقفه مما أدى إلى انهيار
الغرفة التي بالدور العلوي وإلى حصول خلل بالغرفة المجاورة لها وما لحق المطعون عليها
الأولى من خسارة بسبب حرمانها من الانتفاع بالغرفتين. وفي 4 من إبريل سنة 1949 قضت
المحكمة للمطعون عليها الأولى على الطاعنين وبقية المطعون عليهم بإلزامهم بأن يدفعوا
إليها متضامنين مبلغ 41 جنيهاً استناداً إلى ما ثبت للمحكمة من تقرير خبير دعوى إثبات
الحالة والشكوى رقم 2214 لسنة 1947 إداري الفيوم وشهادة شاهدي المطعون عليها الأولى
من أنها تضع اليد على غرفتي الدور العلوي وإلى أن الطاعنين وبقية المطعون عليهم أهملوا
في صياغة ملكهم بالدور السفلي وتعمدوا نقل الأتربة من حول جدرانه ونزعوا الأخشاب من
سقفه فانهار السقف والغرفة التي تعلوه وتهدمت غرفة أخرى مجاورة لها. استأنف الطاعنان
الحكمين التمهيدي والقطعي وقيد استئنافهما برقم 55 سنة 1949 مدني مستأنف الفيوم وطلبا
إلغاء الحكمين والقضاء لهما بعدم قبول الدعوى أو إيقاف الفصل فيها أو رفضها وصمما على
ما سبق أن دفعا به أمام المحكمة أول درجة وأضافا إليه كما هو واضح من مذكرتهما المودعة
صورتها الرسمية ضمن أوراق الطعن وأن عقود البيع العرفية التي بيد المطعون عليها الأولى
والصادرة من البائعين لزوجها ثم منه إليها ببيع نصف المنزل لا تنقل الملكية ولا تشمل
الغرفة التي بالدور العلوي فضلاً عن أن المطعون عليها الأولى تعمدت إخفاء حكم صحة التعاقد
الصادر لزوجها ممن باعه له ولم تقدمه في الدعوى لأنه لا يشمل الغرفة المطلوب التعويض
عن هدمها. وفي 21 من مارس سنة 1950 قضت المحكمة بتأييد الحكمين المستأنفين. فقرر الطاعنان
الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه مخالف للقانون ومشوب بالقصور
ذلك أنهما دفعا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير مالك لأن المطعون عليها الأولى لا تملك
الغرفتين المطلوب التعويض عن تهدمهما وأن تحت يدها حكماً بصحة التعاقد ببيع المنزل
من البائع السابق لزوجها ولكنها تعمدت إخفاءه ولم تسجله لأنه لا تدخل فيه الغرفتان
المشار إليهما وعلى الرغم من هذا الدفاع قضى الحكم الأول الصادر من محكمة أول درجة
في 24 من يناير سنة 1949 والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه برفض هذا الدفع وبقبول
الدعوى استناداً إلى أن الطاعنين لم يقدما صورة من حكم صحة التعاقد السالف الذكر، وهذا
الذي استند إليه الحكم من عجز الطاعنين عن إثبات أن الغرفتين لا يشملهما عقد شراء المطعون
عليها الأولى وعقد شراء زوجها مخالف لقواعد الإثبات ذلك أن المطعون عليها الأولى هي
المكلفة بالإثبات إذ هي المدعية في الدعوى وعليها يقع عبء إثباتها وفضلاً عن ذلك فقد
جاء الحكم قاصراً إذا لم يحقق دفاع الطاعنين المشار إليه.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على أن الدعوى
رفعت من المطعون عليها عن نفسها وبصفتها وكيلة عن زوجها الغائب وأنه يملك العلو المحتوي
على الغرفتين اللتين تهدمتا وأن لها بمقتضى العقد الصادر لها من زوجها ببيع نصف المنزل
كافة الحقوق التي للمالك على ملكه وحمايته من الهلاك كما أن الحكم التمهيدي المؤيد
لأسبابه بالحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى استناداً إلى أن الطاعنين
لم يقدما صورة من حكم صحة التعاقد ببيع المنزل الصادر لزوج المطعون عليها الأولى من
البائع السابق. ولما كان مؤدى دفاع الطاعنين هو أن حكم صحة التعاقد والعقود العرفية
المقدمة من المطعون عليها الأولى لا تدخل في أي منها الغرفتان المطلوب التعويض عن تهدمهما
وكان الحكم لم يرد على هذا الدفاع بغير ما قرره من أن الطاعنين لم يقدما حكم صحة التعاقد
مع أن المطعون عليها الأولى هي المكلفة بإثبات أن الغرفتين المطلوب عنهما التعويض تدخلان
في مستنداتها، لما كان ذلك كان خطأ أن يتخذ الحكم من عجز الطاعنين عن إثبات دفاعهما
المشار إليه دليلاً على صحة دعوى المطعون عليها الأولى وكان لزاماً على المحكمة للرد
على دفاع الطاعنين أن تتحقق من انطباق مستندات المطعون عليها الأولى على الغرفتين المطلوب
التعويض عن تهدمهما قبل الحكم لها بطلباتها، وإذ هي لم تفعل فإن حكمها فضلاً عن خطئه
في تطبيق قواعد الإثبات قد عاره القصور مما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث بقية أسباب
الطعن
