الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 140 سنة 20 قضائية – جلسة 17 /04 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 935

جلسة 17 إبريل سنة 1952

القضية رقم 140 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز سليمان بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. إغفاله الرد على دفاع جوهري في تحديد مسئولية الوكيل بالعمولة عن تلف بضاعة. قصور يستوجب نقض الحكم.
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بمسئولية الطاعن عن ثمن البضاعة بوصفه وكيلاً بالعمولة أقام قضاءه على أنها فقدت نتيجة سلسلة أخطاء جسيمة وقعت منه إذ لم يبادر إلى بيعها بعد أن تلقى موافقة المطعون عليه على ذلك ولم ينقلها من مخازن الجمرك إلى مخازن الاستيداع ثم سلم مستنداتها إلى الوكيل الجديد للمطعون عليه غير مظهرة وناقصة وكان الطاعن قد تمسك لدى محكمة بأنه لم يبع البضاعة لأنه لم يجد لها مشترياً نظراً لرداءة صنفها وأنه لم ينقلها إلى مخازن الاستيداع لأن المطعون عليه لم يدفع إليه مصروفات التخليص عليها ونقلها هذا فضلاً عن أنه يستوي وجودها بمخازن الجمرك أو مخازن الاستيداع وأنه بمجرد أن طلب منه وكيل المطعون عليه تظهير الأوراق الخاصة بالبضاعة ظهرها إليه وأن الشهادة التي ادعى هذا الوكيل أنها ناقصة لا يعرف الطاعن عنها شيئاً ولم تعن المحكمة ببحث هذا الدفاع الجوهري الذي لو صح لتغير له وجه الرأي في الدعوى. فإن حكمها يكون قد عاره قصور يستوجب نقضه.


الوقائع

في يوم 14 من مايو سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 5 من إبريل سنة 1950 في الاستئناف رقم 320 سنة 66 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجات التقاضي الثلاث. وفي 17 من مايو سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 27 منه أودع الطاعن أصل ورقة الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 2 من أغسطس سنة 1950 حرر قلم الكتاب محضراً بعدم قبول مذكرة بدفاع المطعون عليه لتقديمها بعد الميعاد. وفي 24 من فبراير سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 3 من إبريل سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، تتحصل في أنه في 6 من يونيه سنة 1945 شحن المطعون عليه طناً من المسلي على الباخرة هيرون بإيصال شحن وارد به أن الطرود لحساب الآمر في ميناء الإسكندرية والبضاعة ترانسيت إلى يافا والمخابرة مع نجيب القطان بيافا ثم حرر المطعون عليه عن هذه البضاعة فاتورة في 20 من يونيه سنة 1945 إلى بأغنام وحمارته بالقدس تدل على بيع البضاعة سيف الإسكندرية ترانسيت فلسطين بوساطة الطاعن بثمن مقداره 400 ج وفي 19 من يوليه سنة 1945 كتب الطاعن إلى المطعون عليه بأنه لا يمكنه دفع الثمن في مصر وأنه يتعين دفعه في فلسطين عند استلام البضاعة وأنه يمكنه في المستقبل إرسال المسلي إلى فلسطين إلى الخواجات بأغنام وحمارته تحت مسئولية الطاعن واتخاذ الإجراءات للوفاء بوساطة بنك باركليز وفي 10 من أكتوبر سنة 1945 أرسل الطاعن برقية إلى المطعون عليه يعرض عليه فيها أن يبيع البضاعة بالإسكندرية بسعر الكيلو 25 قرش صاغ لحساب المطعون عليه فرد الأخير عليه ببرقية في 12 من أكتوبر سنة 1945 بالموافقة على البيع بأحسن الأسعار ولكن البيع لم يتم فأرسل المطعون عليه إلى الطاعن برقية في 12 من ديسمبر سنة 1945 بإلغاء التفويض أردفها بكتاب محرر في 17 من ديسمبر سنة 1945 بأنه فوض ليون دانا في استلام البضاعة، وبعد مخابرات عديدة بين الطاعن وليون دانا بقيت أثناءها البضاعة على رصيف الجمرك انتهى الأمر بإرسالها إلى المهمل ثم بيعها بمعرفة الجمرك بعد مضي المدة القانونية على بقائها بالمهمل ذلك بعد إعدام 38 صفيحة منها لعدم صلاحيتها للاستهلاك وبلغ ثمن السبع عشرة صفيحة الباقية خمسين جنيهاً. فأقام المطعون عليه الدعوى رقم 650 سنة 72 ق مصر الابتدائية المختلطة على الطاعن بصحيفة أعلنها له في 20 من ديسمبر سنة 1946 وطلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع إليه 400 ج والفوائد القانونية والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 28 من مايو سنة 1949 حكمت المحكمة حضورياً بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليه مبلغ 400 ج وفوائده بواقع 6% سنوياً من تاريخ الطلب الرسمي حتى الوفاء والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف الطاعن وقيد استئنافه برقم 350 سنة 66 ق تجاري. وفي 5 من إبريل سنة 1950 حكمت المحكمة استئناف القاهرة بالتأييد. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه مشوب بالقصور بمسئوليته عن ثمن البضاعة على أساس أنه وكيل بالعمولة وأن البضاعة فقدت نتيجة سلسلة أخطاء جسيمة وقعت منه بمقولة أنه لم يبادر إلى بيعها تنفيذاً للأمر الصادر له بذلك من المطعون عليه في 12 من أكتوبر سنة 1945، وأنه لم يودعها مخازن البونده بل تركها في الجمرك، وأنه لم يسلم مستنداتها كاملة إلى ليون دانا وكيل المطعون عليه عندما أراد التخليص عليها واستلامها في 17 ديسمبر سنة 1945 وترتب على ذلك إعدام بعض البضاعة وبيع الباقي بالمزاد ولم يعن الحكم بتحقيق وجه الخطأ المنسوب للطاعن ولا رابطة السببية بينه وبين الضرر – كما لم يعن بالرد على ما دفع به الطاعن من أنه لم يبع البضاعة لأنه لم يجد لها مشترياً نظراً لرداءة صنفها وأنه لم ينقلها إلى البوندد لأن المطعون عليه لم يدفع إليه مصروفات التخليص عليها ونقلها هذا فضلاً عن أنه يستوي وجودها بمخازن الجمرك أو مخازن البوندد وأنه بمجرد أن طلب منه ليون دانا تظهير الأوراق الخاصة بالبضاعة ظهرها إليه وأن الشهادة التي ادعى ليون دانا أنها ناقصة لا يعرف عنها الطاعن شيئاً لم يعن الحكم بالرد على ذلك كله مع أهميته إذ لو ثبت لتغير وجه الرأي في الدعوى.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى بمسئوليته الطاعن عن ثمن البضاعة بوصفه وكيلاً بالعمولة تأسيساً على أنها فقدت نتيجة سلسة أخطاء جسيمة وقعت منه إذ لم يبادر إلى بيعها بعد أن تلقى موافقة المطعون عليه على ذلك ولم ينقلها من مخازن الجمرك إلى مخازن البوندد ثم سلم مستنداتها إلى ليون دانا غير مظهرة وناقصة وذلك دون أن تعني المحكمة ببحث دفاع الطاعن السابق الإشارة إليه مع أنه تمسك به لديها كما يبين من الصورة الرسمية لمذكرته المقدمة إليها، ولما كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في الدعوى فإن إغفاله يعتبر قصوراً يستوجب نقض الحكم دون حاجة إلى بحث أسباب الطعن الأخرى

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات