الطعن رقم 1653 لسنة 48 ق – جلسة 22 /05 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1262
جلسة 22 من مايو سنة 1983
برئاسة السيد المستشار محمد البنداري العشري نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة، عبد العزيز فودة، محمد لطفي السيد ومحمد لبيب الخضري.
الطعن رقم 1653 لسنة 48 القضائية
1 – تنفيذ "اختصاص قاضي التنفيذ". اختصاص "الاختصاص النوعي".
قرار المحكمة الجزئية بإحالة الدعوى إلى قاضي التنفيذ. قضاء ضمني بعدم اختصاصها نوعياً
بنظرها وبإحالتها إليه للاختصاص التزام قاضي التنفيذ بنظر الدعوى. م 110 مرافعات.
2 – قوة الأمر المقضي. حكم "حجية الحكم".
المنع من إعادة نظر النزاع في المسألة المقضي فيها. شرطه.
3 – تنفيذ عقاري. حكم "الأحكام الجائز الطعن فيها". استئناف.
حكم مرسى المزاد. حالات
استئنافه. ورودها على سبيل الحصر. م 451 مرافعات.
4 – حراسة "حراسة قضائية" تنفيذ "تنفيذ عقاري" "منازعات التنفيذ" "حكم إيقاع البيع".
الحارس القضائي. اقتصار نيابته على أعمال الإدارة. مباشرته لأعمال التصرف. شرطه. انعدام
صفته في تمثيل صاحب المال في البيع الجبري.
1 – ندب قاضي للتنفيذ في مقر كل محكمة جزئية من بين قضاة المحكمة الابتدائية واختصاصه
دون غيره بالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أياً كانت قيمتها وبإصدار
القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ لا يجعل منه دائرة من دوائر المحكمة الجزئية ومن
ثم فلا تعتبر إحالة الدعوى من محكمة المواد الجزئية المذكورة إليه مجرد قرار بإحالة
الدعوى إداريّاً من دائرة من دوائر المحكمة إلى دائرة أخرى من دوائرها وإنما هو في
حقيقته قضاء ضمني بعدم اختصاص تلك المحكمة نوعيّاً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى قاضي
التنفيذ باعتباره المختص بنظرها، ومؤدى ذلك أن تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها
إعمالاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة 110 مرافعات.
2 – حجية الأمر المقضي التي تمنع من معاودة النظر في ذات المسألة إنما تكون إذا ما
استقرت الحقيقة بشأن هذه المسألة بالفصل فيها في منطوق الحكم السابق أو في أسبابه المرتبطة
به ارتباطاً وثيقاً بالمنطوق اللازم للنتيجة التي انتهى إليها وتكون مع منطوقه وحدة
لا تقبل التجزئة، أما ما يكون الحكم قد تزيد فيه من أسباب غير لازمة لقضائه فلا تحوز
الحجية طالما كانت لمنطوق الحكم قائمة بدونها.
3 – استئناف حكم مرسى المزاد إنما يواجه حالات ما قد يكون بحكم إيقاع البيع من عيوب
في إجراءات المزايدة أو في شكل الحكم أو لصدوره بعد رفض طلب وقف الإجراءات في حالة
يكون وقفها واجباً قانوناً، أما غير ذلك مما تضمنه الحكم المذكور فلا يجوز استئنافه؛
لأن المادة 451 من قانون المرافعات أوردت أسباب الطعن بالاستئناف على حكم البيع في
هذه الحالات على سبيل الحصر.
4 – الحارس القضائي يصبح بمجرد تعيينه وبحكم القانون نائباً نيابة قضائية عن صاحب الحق
في المال الموضوع تحت الحراسة إلا أن هذه النيابة قاصرة على ما يتعلق بأعمال إدارة
المال وأعمال المحافظة عليه وما يندرج تحت ذلك من أعمال التصرف التي تدخل بطريق التبعية
في أعمال الإدارة وأعمال الحفظ، ولا تمتد نيابة الحارس إلى أعمال التصرف التي تمس أصل
الحق ومنها بيع المال، فلا يجوز للحارس القضائي مباشرتها إلا برضاء ذوي الشأن جميعاً
أو بترخيص من القضاء أو بإذن ممن يثبت أنه صاحب الحق الذي تبقى له أهليته الكاملة في
هذه الأعمال لأن الحراسة لا تعزله عنها ولا تغل يده فيها ويكون صاحب الحق في القيام
بها بنفسه أو بمن ينيبه فيها، ومؤدى ذلك أن الحارس القضائي لا تكون له صفة عن صاحب
الحق في دعوى بيع المال جبراً ولا في الإجراءات المتعلقة بها وإذا حكم عليه بإيقاع
البيع فإن الحكم لا يسري على صاحب الحق.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 2501 سنة 1973 أمام محكمة عابدين الجزئية بطلب الحكم أولاً:
بصفة مستعجلة بفرض الحراسة القضائية على العقار الموضح بها – ثانياً: بطلان حكم إيقاع
البيع الصادر في 18/ 7/ 1972 في القضية رقم 7 لسنة 1970 بيوع عابدين فيما قضي به من
إيقاع بيع العقار المذكور على المطعون ضده الرابع وما ترتب على ذلك من آثار وشطب ومحو
كافة التسجيلات والقيود والتأشيرات المترتبة عليه، وقالوا بياناً لدعواهم إنهم يستحقون
نصف هذه العمارة ميراثاً عن المرحوم…….. المتوفى سنة 1952 وتستحق المطعون ضدها
الثالثة النصف الآخر إلا أنها تصرفت فيها كلها بالبيع صوريّاً – بموجب ورقة ضد – إلى
السيدة……. مورثة المطعون ضدهم – تحت بند ثانياً – وقامت المشترية المذكورة برهن
العمارة إلى البنك العقاري المصري – المطعون ضده الأول – وتحميلها بدين قدره 49646
جنيهاً مع فوائده وذلك عن بينة من البنك وعلم بالنزاع المردد أمام القضاء بشأن وراثة
الطاعنين واستحقاقهم نصف هذه العمارة وأن ملكيتها لم تكن خالصة للراهنة أو البائعة
لها، ثم قام البنك المرتهن بالتنفيذ على العمارة في الدعوى رقم 109 لسنة 1963 بيوع
القاهرة الابتدائية فأحيلت إلى محكمة عابدين الجزئية حيث قيدت برقم 7 سنة 1970 بيوع
وحكم فيها بتاريخ 18/ 7/ 1972 بإيقاع البيع على المطعون ضده الرابع فاستأنفوه وكان
قد سبق رفض اعتراض الحارس القضائي على قائمة شروط البيع، وبعد أن قضي في استئنافهم
رقم 3933 سنة 89 قضائية القاهرة في 28/ 2/ 1974 بعدم جوازه لعدم توافر إحدى الحالات
الواردة بالمادة 451 من قانون المرافعات، أقاموا هذه الدعوى بطلباتهم السالفة البيان.
وفي 9/ 2/ 1974 قررت محكمة عابدين الجزئية إحالة الدعوى إلى قاضي التنفيذ بالمحكمة،
وبجلسة 31/ 5/ 1976 قضي بعدم اختصاص قاضي التنفيذ بطلب الحراسة وبإحالته إلى محكمة
الأمور المستعجلة بالقاهرة وفي طلب بطلان حكم إيقاع البيع بعدم جواز نظره لسابقة الفصل
فيه في الاستئناف رقم 3933 سنة 89 قضائية القاهرة، استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف
رقم 2948 سنة 93 قضائية القاهرة، وبجلسة 13/ 6/ 1978 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي
برفض الطعن ودفع المطعون ضده الأول بعدم قبول الطعن بمقولة إن محامي الطاعنين لم يقدم
عقد وكالتهم لموكله في رفع الطعن. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة
لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع بعدم قبول الطعن مردود بأن البين من الأوراق أن محامي الطاعنين قد أودع
التوكيل الخاص بالطاعنين الأول والثالث…… رقم 23858 سجل رقم 456 سوريا والمصدق
عليه من الخارجية المصرية وكذلك التوكيل الخاص بالطاعنين الثاني والرابع للمذكور برقم
2971 سجل رقم 205 سوريا والمصدق عليه من القنصل العام لمصر في دمشق وتضمن كل من التوكيلين
الأذن للوكيل في توكيل الغير في كل ما ذكر بهما ومنه التقرير بالطعن بالنقض، كما قدم
محامي الطاعنين عقد وكالة الشخص المذكور له في رفع هذا الطعن بصفته وكيلاً عن الطاعنين،
ولئن كان قد ورد بتوكيل كل من الطاعنين الأول والثاني أنهما….. و….. "جريس" بدلاً
من جرجس إلا أن الثابت أن محاميهما مثلهما بموجب هذا التوكيل أمام محكمة الموضوع ولم
يعترض المطعون ضده الأول على ذلك وصدر الحكم المطعون فيه على هذا الأساس بما يعني أنهما
المقصودان، ومن ثم يضحى الدفع على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون بمقولة إن قرار الإحالة لقاضي التنفيذ الصادر من محكمة عابدين الجزئية ينطوي
على قضاء بعدم الاختصاص والإحالة ومن ثم يلزمه بالفصل في الطلبات المحالة إليه ومنها
الطلب الوقتي إعمالاً للمادة 110 مرافعات، وإذ عاد قاضي التنفيذ فقضى بعدم اختصاصه
بنظر الطلب المستعجل، فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن ندب قاضي للتنفيذ في مقر كل محكمة جزئية من بين
قضاة المحكمة الابتدائية واختصاصه دون غيره بالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية
والوقتية أيّاً كانت قيمتها وبإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ لا يجعل منه
دائرة من دوائر المحكمة الجزئية ومن ثم فلا تعتبر إحالة الدعوى من محكمة المواد الجزئية
المذكورة إليه مجرد قرار بإحالة الدعوى إدارياً من دائرة من دوائر المحكمة إلى دائرة
أخرى من دوائرها وإنما هو في حقيقته قضاء ضمني بعدم اختصاص تلك المحكمة نوعياً بنظر
الدعوى وبإحالتها إلى قاضي التنفيذ باعتباره المختص بنظرها، لما كان ذلك، فإن الإحالة
وإن كانت قد اتخذت شكل القرار إلا أنها في حقيقتها حكم قضى ضمناً بعدم اختصاص المحكمة
المذكورة نوعياً بنظر الدعوى ومن ثم إحالتها إلى قاضي التنفيذ باعتباره المحكمة المختصة
بنظرها، ومؤدى ذلك أن تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها إعمالاً لحكم الفقرة
الثالثة من المادة 110 من قانون المرافعات، وبالتالي فقد كان على قاضي التنفيذ نظر
الدعوى والفصل فيها، وإذ عاد فقضى بعدم اختصاصه بنظر الشق المستعجل منها الخاص بفرض
الحراسة على عقار النزاع وبإحالته إلى محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة وأيده الحكم
المطعون فيه في ذلك، فإنه يكون قد أخطأ القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص دون حاجة
لبحث باقي أوجه النعي في السبب الأول.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي
بيان ذلك يقولون إن استئناف حكم مرسى المزاد لا يكون إلا في حالات معينة وردت بالمادة
451 من قانون المرافعات على سبيل الحصر وإذا حكم في استئناف حكم مرسى المزاد بعدم جوازه
تكون حجية الحكم قاصرة على عدم توافر هذه الحالات ولا حجية له فيما يكون قد تزيد به
من أسباب خارجة عن هذا النطاق، وإذ أعمل الحكم المطعون فيه حجية الحكم السابق بعدم
جواز استئناف حكم مرسى المزاد رقم 3933 سنة 89 قضائية القاهرة وحاجّهم بما ورد بأسبابه
من أن الحكم المذكور لم يقتصر على الفصل في عدم جواز الاستئناف وإنما امتد إلى عمق
النزاع وحسمه بقضاء مفاده سلامة إجراءات التنفيذ وصحة حكم إيقاع البيع، ورتب على ذلك
عدم جواز معاودة طرح دعواه الحالية بمقولة إنها تستند إلى ذات الأسباب في الدعوى السابقة،
كما ذهب إلى أنهم كانوا ممثلين في الحكم المذكور بالحارس القضائي أمام محكمة أول درجة
وبانضمامهم إليه كمستأنف أمام محكمة الاستئناف، فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك لأن حجية الأمر المقضي التي تمنع من معاودة النظر في ذات
المسألة إنما تكون إذا ما استقرت الحقيقة بشأن هذه المسألة بالفصل فيها في منطوق الحكم
السابق أو في أسبابه المرتبطة به ارتباطاً وثيقاً بالمنطوق اللازم للنتيجة التي انتهى
إليها وتكوّن مع منطوقه وحدة لا تقبل التجزئة، أما ما يكون الحكم قد تزيد فيه من أسباب
غير لازمة لقضائه فلا تحوز الحجية طالما كانت لمنطوق الحكم قائمة بدونها، ولما كان
استئناف حكم مرسى المزاد إنما يواجه حالات ما قد يكون بحكم إيقاع البيع من عيوب في
إجراءات المزايدة أو في شكل الحكم أو لصدوره بعد رفض طلب وقف الإجراءات في حالة يكون
وقفها واجباً قانوناً، أما غير ذلك مما تضمنه الحكم المذكور فلا يجوز استئنافه لأن
المادة 451 من قانون المرافعات أوردت أسباب الطعن بالاستئناف على حكم البيع في هذه
الحالات على سبيل الحصر، ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وحكم أول درجة
الذي أحال إليه نقلاً عن الحكم في الاستئناف رقم 3933 سنة 89 قضائية أن استئناف حكم
إيقاع البيع رقم 7 سنة 1970 عابدين كان قائماً على النعي ببطلان إجراءات المزايدة لعدم
إعلان الطاعنين بها ولحصول المزايدة بجلسة غير علنية وعدم إيداع نسخة الحكم الأصلية
في اليوم التالي لصدوره وأنه قضي بعدم جواز الاستئناف تأسيساً على عدم توافر إحدى الحالات
الواردة بالمادة 451 من قانون المرافعات وسلامة إجراءات المزايدة من العيوب الشكلية،
وكان الثابت أن الطاعنين أقاموا الدعوى الماثلة استناداً إلى عدة أسباب منها أنهم يملكون
نصف العقار المبيع جبراً وأن مورثة المطعون ضدهم ثالثاً باعت العقار بأكمله صورياً
إلى مورثة المطعون ضدهم "ثانياً" التي رهنته للمطعون ضده الأول الذي باشر إجراءات التنفيذ
عليه رغم عمله استحقاقهم لنصفه ولبطلان قائمة شروط البيع فيما يتعلق بتحديد الثمن الأساسي
وطريقة رفعه وفيما يتعلق بعدم الضمان وبطلان البيع لعدم إيداع الثمن المعتمد والمصاريف
ورسوم التسجيل حال انعقاد الجلسة وقبل الحكم بإيقاع البيع وكذلك الخطأ في بيانات العقار
من حيث مساحته ومشتملاته سواء في تنبيه نزع الملكية أو في قائمة شروط البيع…. وبطلان
إجراءات النشر في جريدة السفير وهي غير شائعة وسقوط تنبيه نزع الملكية والثابت من الحكم
المطعون فيه أن الطاعنين لم يخطروا بقائمة شروط البيع ولم يكونوا طرفاً في إجراءات
البيع أمام محكمة أول درجة التي انتهت برسو المزاد على المطعون ضده الرابع، ولا ينال
من ذلك أن الحارس القضائي على العقار كان طرفاً في تلك الإجراءات أمام محكمة أول درجة
إذ أنه ولئن كان الحارس القضائي يصبح بمجرد تعيينه وبحكم القانون نائباً نيابة قضائية
عن صاحب الحق في المال الموضوع تحت الحراسة إلا أن هذه النيابة قاصرة على ما يتعلق
بأعمال إدارة المال وأعمال المحافظة عليه وما يندرج تحت ذلك من أعمال التصرف التي تدخل
بطريق التبعية في أعمال الإدارة وأعمال الحفظ، ولا تمتد نيابة الحارس إلى أعمال التصرف
التي تمس أصل الحق ومنها بيع المال، فلا يجوز للحارس القضائي مباشرتها إلا برضاء ذوي
الشأن جميعاً أو بترخيص من القضاء أو بإذن من يثبت أنه صاحب الحق الذي تبقى له أهليته
الكاملة في هذه الأعمال لأن الحراسة لا تعزله عنها ولا تغل يده فيها ويكون صاحب الحق
في القيام بها بنفسه أو بمن ينيبه فيها، ومؤدى ذلك أن الحارس القضائي لا تكون له صفة
عن صاحب الحق في دعوى بيع المال جبراً ولا في الإجراءات المتعلقة بها، وإذ حكم عليه
بإيقاع البيع، فإن الحكم لا يسري على صاحب الحق. لما كان ذلك – وكانت انتهائية الحكم
الصادر بإيقاع البيع فيما لا يجوز استئنافه فيه لا تؤدي بذاتها إلى تصحيح صفات الخصوم
في الحكم المذكور فيما قضي فيه انتهائياً إذا كانت صفاتهم فيه غير صحيحة، كما أن تدخل
شخص غير ممثل في الخصومة أمام محكمة أول درجة تمثيلاً صحيحاً في الاستئناف منضماً إلى
المستأنف الذي لم تكن له صفة في تمثيله لا يجعل منه خصماً في الدعوى إلا فيما طرح على
محكمة الاستئناف وفصلت فيه بحكم حاسم للخصومة في شأنه، فإذا ما انتهت في قضائها إلى
عدم جواز استئناف حكم إيقاع البيع لأن ما رفع عنه الاستئناف لا يدخل في الحالات التي
يجوز فيها استئنافه والتي وردت في القانون على سبيل الحصر، فإن ما طرح على محكمة الاستئناف
من الأمور التي استؤنف الحكم فيها وقضي بعدم جواز استئنافه فيها هو شكل الاستئناف فقط
ولا يتعداه إلى موضوع هذه الأمور الذي لم يطرح على محكمة الاستئناف ولم تفصل فيه، لأن
الحكم المستأنف فيما قضي به فيها انتهائي ولا يجوز استئنافه. لما كان ما تقدم – وكان
الثابت في مدونات الحكم المطعون فيه أنه ذهب في قضائه إلى أن الطاعنين باعتبارهم أصحاب
حق في ملكية العقار المقضي بإيقاع بيعه جبراً يعتبرون ممثلين في دعوى البيع السابقة
أمام محكمة أول درجة بالحارس القضائي دون أن يتثبت الحكم من أن الطاعنين قد أذنوا للحارس
القضائي بذلك أو أنه صدر له ترخيص من القضاء به وأنهم ممثلون في موضوع صحة البيع في
الاستئناف المرفوع عن حكم مرسى المزاد بانضمامهم إلى الحارس القضائي المستأنف في طلباته
التي حكم بعدم جواز الاستئناف بشأنها مما مؤداه عدم جواز نظرها في الاستئناف واعتبار
الحكم المستأنف انتهائياً في شأنها لأنها من الحالات التي لا يجوز استئنافه فيها ومن
بينها أن البيع باطل لأن الطاعنين يملكون جزءاً في المبيع ولم يعلنوا في الدعوى ولم
يمثلوا فيها، وانتهائية الحكم طبقاً لما تقدم لا تصحح صفة الحارس القضائي الذي صدر
عليه الحكم في تمثيل الطاعنين فيه ومن ثم لا يسري هذا الحكم عليهم ولا يمنع صدوره من
نظر دعواهم ببطلان البيع لاختلاف الخصوم. لما كان ذلك – فإن الحكم المطعون فيه يكون
قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه في قضائه بعدم جواز نظر طلب بطلان حكم إيقاع البيع
لسابقة الفصل فيه بما يتعين معه نقضه في خصوصه دون ما حاجة لبحث باقي أوجه النعي عليه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه برمته.
ولما كان الموضوع بالنسبة لطلب الحراسة القضائية الوقتي صالحاً للفصل فيه ولما تقدم
يتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم اختصاص قاضي التنفيذ بالفصل في الطلب
وباختصاصه وبإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة بالنسبة له للفصل في موضوعه، كما يتعين إحالة
القضية في شقها الموضوعي إلى محكمة الاستئناف للفصل فيه.
