الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 269 سنة 20 ق – جلسة 10 /04 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 916

جلسة 10 من إبريل سنة 1952

القضية رقم 269 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز سليمان بك المستشارين.
( أ ) دعوى كيدية. حكم بتعويض عن دعوى كيدية. تسبيبه. اشتماله على أسباب مبررة لقضائه. مثال.
(ب) حكم. تسبيبه. تقريره أن الدعاوى الكيدية التي رفعها الطاعن استنفدت كثيراً من وقت المطعون عليه ومجهوده وما له وأنها أقلقت باله في مدى أحد عشر عاماً. في هذا الذي أورده الحكم البيان الكافي لعناصر الضرر الذي قضى بالتعويض عنه.
متى كانت المحكمة قد استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية من ظروف الدعوى والقرائن الحال فيها أن دعاوى الاسترداد التي رفعت من الغير وقضى فيها جميعاً بالرفض كانت دعاوى كيدية أقيمت بإيعاز من الطاعن والتواطؤ معه إضراراً بالمطعون عليه كما استدلت على كيدية الدعاوى التي رفعها – الطاعن على المطعون عليه بمضيه في التقاضي رغم رفض جميع دعاويه السابقة وباستمراره في اغتصاب الأطيان موضوع النزاع رغم الأحكام المتعددة الصادرة عليه. فإنه يكون في غير محله النعي على حكمها بالقصور في بيان ركن الخطأ في مسئولية الطاعن.
متى كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون عليه بالتعويض عن الضرر الذي أصابه بسبب الدعاوى الكيدية التي رفعها الطاعن قرر أن مسلك هذا الأخير استنفد من وقت المطعون عليه ومجهوده وماله الشيء الكثير ليجابه نشاط خصمه وأن هذه الإجراءات الكيدية التي عانى منها المطعون عليه وأقلقت باله في مدى أحد عشر عاماً تقدر – المحكمة عنها المبلغ الذي قضت به فإن في هذا الذي أورده الحكم البيان الكافي لعناصر الضرر الذي قضى بالتعويض عنه.


الوقائع

في يوم 17 من أغسطس سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 7 من يونيه سنة 1950 في الاستئنافين رقمي 132 و160 سنة 23 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً برفض دعوى المطعون عليه واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجات الثلاث. وفي 19 من أغسطس سنة 1950 أعلن المطعون بتقرير الطعن وفي 31 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 26 من سبتمبر سنة 1950 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 3 من أكتوبر سنة 1950 أودع المطعون عليه مذكرة بالرد. وفي 17 من فبراير سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 27 من مارس سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة.


المحكمة

من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن المطعون عليه يملك هو ووالده 1 فدان و9 قيراط بحوض العمالة بزمام فاو ومن هذا القدر 15 قيراط و20 سهم اشتراها المطعون عليه من عبد الرحمن محمد نصار فتعرض الطاعن فيها وأقام عليه والد المطعون عليه الدعوى رقم 2400 سنة 1910 وقضى له بالريع في 24 من مايو سنة 1911 وفي 16 من فبراير سنة 1913 صدر إقرار من الطاعن بملكية والد المطعون عليه لهذا القدر وتعهد بعدم التعرض فيه غير أن الطاعن عاد إلى التعرض ورفع دعوى بطلب تثبيت ملكيته إلى 15 قيراط و20 سهم منه فقضى برفض دعواه في الاستئناف رقم 238 سنة 1918 قنا في 2 من مايو سنة 1918 ثم أدعى ملكية باقي ال 1 فدان و9 قيراط ورفع الدعوى رقم 310 لسنة 1920 دشنا وطلب تثبيت ملكيته إلى 17 قيراط و4 أسهم فندبت المحكمة خبيرين ثم قضت برفض الدعوى في 5 من نوفمبر سنة 1924 فاستأنف وقضى بالتأييد في القضية رقم 126 سنة 1925 استئناف قنا في 2 من مارس سنة 1926 ورفع المطعون عليه الدعوى رقم 165 سنة 1926 وطلب فيها الحكم على الطاعن بمبلغ 508 قيمة الريع من سنة 1920 إلى سنة 1926، 100 جنيه تعويضاً فدفع الطاعن بأن الأطيان المطالب بريعها تختلف عن الأطيان المحكوم للمطعون عليه بملكيتها وقضت محكمة الدرجة الأولى بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليه 104 جنيه فاستأنف الحكم كما استأنفه المطعون عليه وحكمت المحكمة استئناف أسيوط في 17 من إبريل سنة 1929 بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليه 342 جنيه و602 مليماً قيمة الريع لغاية سنة 1927 منها 50 جنيه تعويضاً وذلك في الاستئنافين رقمي 54 و25 سنة 3 ق أسيوط بعد أن تبين للمحكمة من تقرير الخبيران أل 1 فدان و9 قيراط هي بذاتها عبارة عن أل 15 قيراط و20 سهم وأل 17 قيراط و4 أسهم السابق القضاء للمطعون عليه بتثبيت ملكيته لهما في الدعويين رقم 238 سنة 1918 و126 سنة 1925 استئناف قنا وأن الطاعن دأب على المشاغبة وعدم الخضوع للأحكام – ثم استمر الطاعن في غضبه للقدر المذكور وأنشأ به ماكينة فأقام المطعون عليه الدعوى رقم 72 سنة 1929 دشنا قضى فيها في أول ديسمبر سنة 1935 بتثبيت ملكية المطعون عليه والإزالة فاستأنف الطاعن الحكم وقضت المحكمة الاستئنافية في الدعوى رقم 70 سنة 1936 قنا بالتأييد ونفذ الحكم بالتسليم في 14 من ديسمبر سنة 1938 وبصحيفة أعلنها المطعون عليه للطاعن في 5 من مارس سنة 1940 أقام المطعون عليه الدعوى الحالية رقم 128 سنة 1940 كلي قنا وطلب الحكم على الطاعن بمبلغ 1200 جنيه تعويضاً وقيمة الريع من سنة 1929 لغاية سنة 1939. وفي 9 من يناير سنة 1943 قضى المطعون عليه بريع أل 1 فدان و9 قيراط عن المدة من سنة 1929 لغاية سنة 1939 وبإيقاف الفصل في طلب التعويض حتى يفصل في دعوى براءة الذمة رقم 277 سنة 1941 كلي قنا وكان الطاعن قد أقامها بطلب براءة ذمته من مبلغ 577 جنيه و157 مليماً المطلوب المبيع من أجله وقضى ابتدائياً ببراءة ذمة الطاعن من مبلغ 89 جنيه و668 مليماً وفي الاستئناف عدل الحكم وقضى ببراءة ذمته من مبلغ 66 جنيه و980 مليماً ولما عجلت الدعوى الموقوفة دفعها الطاعن بأن سبب استمرار وضع يده على الأرض هو أنها شائعة في أرضه فحكمت المحكمة في 9 من مارس سنة 1948 بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليه مبلغ 400 جنيه تعويضاً فاستأنف الطرفان الحكم بالاستئنافين رقمي 132 و260 سنة 23 ق استئناف أسيوط وضمت محكمة الاستئناف الاستئنافين أحدهما للآخر وقضت في 7 يونيه سنة 1950 بالتأييد فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين حاصل أولهما أن الحكم شابه القصور من ثلاثة وجوه:
الأول: إذ قضى الحكمان الابتدائي والاستئنافي بالتعويض على أساس أن الطاعن عمل على وضع العراقيل في سبيل حصول المطعون عليه على حقه بأن سخر الغير في رفع دعاوى استرداد وإشكالات في التنفيذ قضي برفضها لكيديتها مع أن الطاعن غير مسئول عن الدعاوى التي ترفع – من الغير بإدعاء حق لهم على العين المراد التنفيذ عليها ولم يقم الدليل على أن الطاعن هو الذي كان يسخر الغير. والثاني: إذ قرر الحكم أن ما دفع به الطاعن من أن الأرض موضوع النزاع شائعة في أرضه – غير صحيح – مع أن هذا القول لا سند من الأوراق ولو صح أن له سنداً من صحيفة دعوى معلنة من المطعون عليه هي الدعوى رقم 570 سنة 1929 مدني دشنا، فإنه ما كان يجوز للمحكمة أن تأخذ بذلك دون تحقيق – والثالث: إذا استمد من دعاوى الاسترداد ومحاضر التبديد المحررة للطاعن قرينة على الكيدية مع أنه لم يوضح وجه الكيد أو التدليس أو الغش فيها ولا مآل محاضر التبديد ولم يبين ظروف كل قضية من القضايا التي أشار إليها في أسبابه وما أبدى من دفاع ليتضح ما إذا كان الطاعن قد التزام حدود الدفاع أم جاوزها وتعسف في استعمالها.
ومن حيث إن هذا السبب بجميع وجوهه مردود بما جاء بالحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه من أنه بعد أن استعرض الوقائع السابق بيانها وبعد أن قرر أنه واضح من صحيفة الدعوى رقم 70 سنة 1936 استئناف قنا الكلية أن الأطيان موضوع النزاع محددة قال وحيث إنه فضلاً عما سلف فإن المدعى عليه (الطاعن) عمل على عرقلة حصول المدعي (المطعون عليه) على حقه برفض إشكالات في التنفيذ وتسخير الغير في رفع دعاوي الاسترداد الآتية وهي:
دعوى الاسترداد رقم 1109 سنة 1929 مدني دشنا المقضي برفضها في 9 سبتمبر سنة 1929.
دعوى الاسترداد رقم 113 سنة 1930 مدني دشنا المقضي برفضها في 23 يونيه سنة 1933.
دعوى الاسترداد رقم 2352 سنة 1932 مدني دشنا المقضي برفضها في 9 مايو سنة 1932.
دعوى الاسترداد رقم 247 سنة 1932 كلي قنا المقضي برفضها في 12 من ديسمبر سنة 1933.
دعوى الاسترداد رقم 2067 سنة 1933 مدني دشنا المقضي برفضها في 12 من إبريل سنة 1933.
دعوى الاسترداد رقم 2914 سنة 1933 مدني دشنا المقضي برفضها في 7 من أغسطس سنة 1933.
دعوى الاسترداد رقم 2915 سنة 1933 مدني دشنا المقضي برفضها في 21 مايو سنة 1933.
دعوى الاسترداد رقم 171 سنة 1932 استئناف قنا الكلية المقضي فيها باعتبار الاستئناف كأن لم يكن في 4 يوليه سنة 1933 – كما وأنه رفع إشكالاً في التنفيذ برقم 1260 سنة 1935 دشنا وقضى فيه بالرفض في 27 من أكتوبر سنة 1935 كما وأنه تقدمت ضد المدعى عليه ثمانية محاضر تبديد من سنة 1929 حتى سنة 1940 كما وأنه ظهر أن الدين المنزوعة من أجله الملكية وقدره 577 جنيهاً و157 مليماً لم يقض فيه ببراءة ذمة المدعى عليه إلا من مبلغ 66 جنيهاً و980 مليماً وحيث إن هذا اللدد في الخصومة من جانب المدعى عليه وإسرافه في المضارة بها عامداً واتخاذه إياها أداة الكيد للمدعي ووسيلة لايذائه والانتقام منه على صورة شاذة تدل على تأصل روح الشغب والاستهتار لدى المدعى عليه بدليل تمسكه بأطيان المدعي وبقائه فيها وعدم خضوعه للأحكام المتكررة الصادرة ضده لصالح المدعي وحيث إن مسلك المدعي عليه هذا استنفد من وقت المدعي ومجهوده وماله الشيء الكثير ليجابه نشاط خصمه وليعلي حقه على باطله في دعاوى مدنية كثيرة أمام عدة محاكم وفي تحقيقات جرائم تبديد كثيرة ارتكبها المدعى عليه – وحيث إن مسلك المدعى عليه ينطق بأنه اتخذ المشاكل مع المدعي صناعة له وهواية وجعل دينه مهاجمته والعمل على إقلاق راحته" ومردود كذلك بما جاء في الحكم الاستئنافي من أن بدوي علي فصاد (الطاعن) كان يتفنن في وضع العراقيل في سبيل تنفيذ الأحكام الصادرة ضده برفع إشكالات وتسخير الغير في رفع دعاوى استرداد جديدة لعرقلة إجراءات التنفيذ قضى فيها جميعاً بالرفض لأنها دعاوى كيدية وهذا الذي أورده الحكمان يفيد أن المحكمة استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية ومن ظروف الدعوى وقرائن الحال فيها أن دعاوى الاسترداد التي رفعت من الغير وقضى فيه جميعاً بالرفض كانت دعاوى كيدية أقيمت بإيعاز من الطاعن وبالتواطؤ معه إضراراً بالمطعون عليه كما استدلت على كيدية الدعاوى التي رفعها الطاعن على المطعون عليه بمضيه في التقاضي رغم الحكم على مراراً وباستمراره في اغتصاب الأطيان موضوع النزاع رغم الأحكام المتعددة الصادرة ضده ولا يعيب الحكم أن يستند في القول بعدم صحة دفاع الطاعن بأن الأرض موضوع النزاع شائعة في أرضه – إلى صحية الدعوى رقم 70 سنة 1936 استئناف كلي قنا الواردة فيه تلك الأرض محدودة ما دام أنه قد حكم نهائياً بتثبيت ملكية المطعون عليه للأرض وفقاً للحدود الواردة في تلك الصحيفة.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون إذ قضت بالتعويض دون أن تبين العناصر المكونة للضرر المقضي بالتعويض عنه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء في الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه من أن مسلك المدعى عليه هذا استنفد من وقت المدعي ومجهوده وماله الشيء الكثير ليجابه نشاط خصمه…. وإن هذه الإجراءات الكيدية التي عانى منها المدعي وأقلقت باله وعكرت صفوه وهزت أعصابه في مدى أحد عشر عاماً سنة 1928 حتى تاريخ رفع هذه الدعوى في سنة 1939 تقدر المحكمة عنها للمدعي 400 جنيه، وفي هذا الذي أورده الحكم البيان الكافي لعناصر الضرر الذي قضى بالتعويض عنه.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس متعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات