الطعن رقم 122 سنة 20 قضائية – جلسة 10 /04 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 910
جلسة 10 من إبريل سنة 1952
القضية رقم 122 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز
سليمان بك المستشارين.
فسخ. عقد بيع سيارة رفع دعوى بفسخه استناداً إلى إخلال البائع بالتزام في العقد سلطة
محكمة الموضوع في تقدير أسباب الفسخ. رفضها طلب الفسخ لأسباب مسوغة. لا خطأ في تطبيق
القانون العقد.
لا معقب على محكمة الموضوع إذ هي ناقشت في حدود سلطتها التقديرية دعوى الفسخ ورأت بناء
على أسباب سائغة رفضها. وإذن فمتى كان الواقع هو أن الطاعن اشترى سيارة من المطعون
عليها وتعهدت البائعة بعمل الإجراءات اللازمة لنقل الرخصة باسم المشتري في مدة لا تزيد
على 15 يوماً وإلا التزمت بإعادة الثمن الذي قبضته مع فوائده وغرامة قدرت بمبلغ معين
وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدعوى التي رفعها الطاعن بطلب فسخ البيع لعدم
قيام المطعون عليها بالإجراء الذي تعهدت به أقام قضاءه على سببين حاصل أولهما أن تخلف
البائعة عن نقل الرخصة للمشتري لم يكن نكولاً منها عن التزام جوهري اتفق عليه الطرفان
ذلك لأن ملكية السيارة وحيازتها قد انتقلتا للمشتري من وقت البيع وأنه يظهر من سكوت
المشتري من تاريخ انتهاء المهلة المبينة في خطابه الموصى عليه إلى تاريخ المداعاة أنه
لم ير داعياً لإثارة هذه المسألة، ولأنه ثبت أن المشتري استلم المبيع وانتفع به زهاء
ثلاث سنوات ونص وأن المبيع من الأشياء القابلة للاستهلاك، وحاصل السبب الثاني أن البائعة
عرضت على المشتري في إنذارها نقل الرخصة لأسمه فلم يشأ أن يتعارض معها على إتمام الإجراءات.
فإنه ليس فيما قرره هذا الحكم أية مخالفة للقانون وأن أي السببين المتقدم ذكرهما كاف
وحده لرفض دعوى الطاعن ولا محل للنعي على الحكم بمخالفة القانون بحجة أنه لم يعتد بما
اتفق عليه في عقد البيع من فسخ العقد إذا تخلف البائعة عن نقل الرخصة متى كان الطاعن
لم يقدم عقد البيع لتتبين محكمة النقض ما إذا كان يحوي شرطاً فاسخاً يحول دون استعمال
محكمة الموضوع حقها في تقدير طلب الفسخ أو يحول بين البائعة وإمكانها الوفاء أو عرض
الوفاء بالتزامها بعد رفع دعوى الفسخ.
الوقائع
في يوم 23 من إبريل سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
الإسكندرية الصادر في 26 من فبراير سنة 1950 في الاستئناف رقم 107 سنة 4 ق وذلك بتقرير
طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء
أصلياً بتأييد الحكم الابتدائي واحتياطياً إحالة القضية على محكمة استئناف للفصل فيها
مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 27 من إبريل سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 11 من مايو سنة 1950
أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون
فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي أول يونيه سنة 1950 أودع المطعون
عليه مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 31 من ديسمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 27 من مارس سنة 1952 سمعت الدعوى على
ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
من حيث إن الوقائع تتحصل في أن الطاعن اشترى في 14 من سبتمبر سنة
1946 من المطعون عليه شاسيه سيارة بمبلغ 650 جنيهاً وتعهدت البائعة بعمل الإجراءات
اللازمة لنقل الرخصة باسم المشتري في مدة لا تزيد على 15 يوماً وإلا التزمت بإعادة
الثمن الذي قبضته مع فوائده وغرامة. وفي 9 من أكتوبر سنة 1946 أرسل المشتري للبائعة
خطاباً موصى عليه يخبرها فيه بأنها لم تقم بالإجراء الذي تعهدت به وأمهلها ثلاثة أيام
لتنفيذه، ثم تلا ذلك أن لم يحرك أحد من الطرفين ساكناً وانتقضت على ذلك فترة جاوزت
السنة والسيارة في يد المشتري ينتفع بها إلى أن رفع في 12 من نوفمبر سنة 1947 الدعوى
الحالية يطلب فسخ العقد ورد الثمن الذي دفعه والفوائد ومبلغ مائة جنيه المشترط دفعه
كتعويض ومائة أخرى مقابل الصندوق الذي قام بتركيبه في السيارة – وكان دفاع البائعة
أن الذي حال بينها وبين نقل الرخصة هو القوة القاهرة إذ أصدرت وزارة المواصلات قراراً
بحظر نقل الرخصة من شخص لآخر قبل انقضاء سنة من تاريخ التنازل عنها وذلك لمنع التلاعب
بأثمان السيارات في السوق السوداء، وأن ما نسب إليها من أنها تعللت بغياب مدير الشركة
في الخارج وإن كان صحيحاً في ذاته إلا أنه لا يغير من حقيقة الموقف لأن الحظر كان قائماً
سواء كان المدير في مصر أم في الخارج وأن الشركة البائعة بمجرد زوال الحظر سارعت في
25 من ديسمبر سنة 1947 إلى إنذار المشتري بأنها على تمام الاستعداد لنقل الرخصة لاسمه
ودعته للحضر إلى مكتبها في خلال أسبوع للتوقيع على الطلب، وأضافت إلى ذلك أن من حقها
والدعوى قائمة أن تنفذ ما التزمت به للحيلولة دون القضاء بفسخ الذي لا مبرر له بعد
أن تسلم المشتري السيارة وانتفع بها من تاريخ شرائها انتفاعاً من شأنه أن ينقص من قيمتها،
هذا فضلاً عن أنه أصبح مالكاً للسيارة من تاريخ الشراء وما نقل الرخصة إلا إجراء شكلي
لا يؤثر على ملكيته – فقضت محكمة أول درجة – لمصلحة المشتري، فاستأنفت البائعة وقضت
محكمة الاستئناف بالحكم المطعون فيه، بإلغاء الحكم ورفض الدعوى، فطعن الطاعن في الحكم
بالنقض.
وحيث إن سببي الطعن يتحصلان في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعن بمقولة
أن الالتزام بنقل رخصة السيارة للمشتري ليس من الالتزامات الجوهرية التي يترتب على
الإخلال بها فسخ العقد قد أساء بيان وصف القانوني للالتزامات الجوهرية في عقد البيع،
كما أخطأ الحكم أو لم يعتد بما نص عليه في عقد البيع من أن الإخلال بهذا الالتزام يترتب
عليه الفسخ، وكذا حين اعتبر أمر الحظر بنقل الرخصة قوة قاهرة إذ ثابت أن البائع تعهد
بنقل الرخصة رغم علمه بأمر الحظر، وحين اعتبر استعمال السيارة فترة من الزمن مانعاً
من الحكم بالفسخ – كما أن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن الطاعن ارتضى تراخي البائعة
في نقل الرخصة قد خالف الثابت في الأوراق، إذ الثابت منها أن الطاعن كان يلح في الطلب
وقد فات الحكم أن البائعة أقرت بعجزها عن نقل الرخصة بسبب أمر الحظر، كما فاته أن يرد
على وجوه الدفاع التي أثارها الطاعن في مذكرته ومرافعته الشفهية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض طلب الطاعن فسخ العقد الإخلال البائعة
بالتزامها نقل رخصة السيارة لاسم الطاعن، على أسباب تتحصل في "أن للمحكمة تقدير مسوغات
الفسخ التي يتذرع بها المدعي فلا تقضي به إلا لأسباب جوهرية – وأنها لا ترى ثمة محلاً
للفسخ لأنه ثابت أن الطاعن استلم السيارة من وقت شرائها وأنها ما زالت في حيازته ينتفع
بها فيما عدت له وبهذا انتقلت ملكيتها إليه باستكمال جميع عناصر الملكية والرخصة التي
يطلب الحصول عليها ليست سبباً للملكية وإنما مظهر من مظاهرها. وإنه وإن كانت الملكية
ثابتة للمشتري لا ينازعه فيها أحد فمن حقه أن يطالب بنقل الرخصة لاسمه وقد تعهد البائع
بعمل مثل هذا الإجراء ولا أهمية لكونه تأخير عن الميعاد الذي حدده الاتفاق فإنه يظهر
من سكون المشتري من يوم 12 من أكتوبر سنة 1946 وهو تاريخ انتهاء المهلة المبينة في
خطابه الموصي عليه إلى 12 من نوفمبر سنة 1947 وهو تاريخ المداعاة أنه لم ير داعياً
لإثارة هذه المسألة وقد كان يتعين على المشتري وقد رفع دعواه أن يستجيب للعرض الذي
عرضته عليه البائعة في إنذارها الرقيم 25 من ديسمبر سنة 1947 ويتعاون معها على السير
في الإجراءات التي تحتمها لائحة السيارات لكي تنتقل الرخصة لاسمه….. " وأن موقف الطاعن
"يبدو غريباً لأنه هو الذي ينشد نقل الرخصة لاسمه ويؤسس دعواه على أن البائعة أخلت
بالتزامها ويطلب الفسخ بناء على هذا الإخلال الذي قبله وسكت عليه أكثر من سنة يمتنع
عن إتمام إجراءات النقل"….. "وأنه لذلك لا وجه لفسخ العقد وقد ثبت أن المشتري استلم
المبيع وانتفع به حتى اليوم زهاء ثلاث سنوات ونصف وأن المبيع من الأشياء القابلة للاستهلاك
وأن البائع لم يكن في مقدوره أن ينقل الرخصة في الميعاد الذي حدده وأنه أخطأ في هذا
التحديد لمخالفته لأمر الحظر الذي يسلم – المشتري بقيامه من قبل البيع ببضعة شهور….
" "وأنه ليس أيسر على المشتري من أن ينقل الرخصة لاسمه أما بالاتفاق مع البائعة على
تحرير الطلب اللازم وقد أبدت استعدادها لذلك في إنذارها المعلن إليه أو بموجب هذا الحكم
وفيه تسجيل لواقعة التصرف أو التنازل من جانب البائعة".
وحيث إنه لا محل للنعي على الحكم مخالفته القانون بحجة أنه لم يعتد بما اتفق عليه في
العقد البيع من فسخ العقد إذ تخلفت البائعة عن نقل الرخصة، إذ الطاعن لم يقدم عقد البيع
لتتبين هذه المحكمة ما إذا كان يحوي شرطاً فاسخاً يحول دون استعمال محكمة الموضوع حقها
في تقدير طلب الفسخ أو يحول بين البائعة وإمكانها الوفاء أو عرض الوفاء بالتزامها بعد
رفع دعوى الفسخ، وعلى ذلك تكون أوجه الطعن مردودة بأنه لا معقب على محكمة الموضوع إذ
هي ناقشت في حدود سلطتها التقديرية دعوى الفسخ ورأت بناء على أسباب سائغة رفضها لأن
"تخلف البائعة عن نقل الرخصة للمشتري لم يكن نكولاً منها عن التزام جوهري، اتفق عليه
الطرفان ذلك لأن الملكية السيارة وحيازتها قد انتقلتا للمشتري من وقت البيع…" وأنه
"يظهر من سكوت المشتري من يوم 15 أكتوبر سنة 1946 وهو تاريخ انتهاء المهلة المبينة
في خطابه الموصى عليه إلى 12 من نوفمبر سن 1947 وهو تاريخ المداعاة أنه لم ير داعياً
لإثارة هذه المسألة"، ولأنه "ثبت أن المشتري استلم المبيع وانتفع به زهاء ثلاث سنوات
ونصف وأن المبيع من الأشياء القابلة للاستهلاك…. إلخ." ومردود أيضاً بأنه لا سبيل
النعي على الحكم أنه أقام قضاءه برفض دعوى الفسخ أيضاً على أن البائعة عرضت في إنذارها
المحرر في 25 من ديسمبر سنة 1947 على المشتري نقل الرخصة فلم يشأ أن يتعاون معها على
إتمام الإجراءات، إذ ليس فيما قرره الحكم، كما سبق البيان، أية مخالفة للقانون، علماً
بأن أي السببين كاف وحده لرفض دعوى الطاعن…
وحيث إنه واضح مما تقدم أن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن الطاعن لم يحرك ساكناً من 15
أكتوبر سنة 1946 حتى تاريخ رفع الدعوى في 12 من نوفمبر سنة 1947 لم يخالف الثابت في
الأوراق كما أن الطاعن لم يبين في تقرير طعنه وجه القصور الذي يدعيه على الحكم من إغفاله
الرد على دفاع جوهري تمسك به في مذكراته ومرافعته الشفوية.
وحيث إنه لذلك تكون أوجه الطاعن جميعاً في غير محلها ويتعين رفض الطعن.
