الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 59 سنة 20 قضائية – جلسة 10 /04 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 897

جلسة 10 من إبريل سنة 1952

القضية رقم 59 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسلميان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
وصية في صورة عقد بيع. استخلاص المحكمة من شرائط العقد أنه في حقيقته وصية. ذكرها قرائن تؤدي إلى هذا المعنى. لا خطأ في تكييف التصرف.
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان عقد البيع الصادر من مورث الطاعن والمطعون عليها أقام قضاءه على أسباب وافية فسر بها شرائط العقد بما يتفق مع مدلولها ثم استخلص منها أن نية العاقدين انصرفت إلى معنى الوصية من عدم دفع ثمن المبيع ومنع المشتريين من التصرف فيه طوال حياة البائع وكذا من وضع يدهما عليه ومن عدم إلزامهما بدفع الأموال الأميرية عن الأطيان موضوع العقد إلا بعد وفاته فليس في هذا الاستخلاص الموضوعي مخالفة للقانون أو عيب في التسبيب.


الوقائع

في يوم 2 من مارس سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 21 إبريل سنة 1949 في الاستئناف رقم 252 سنة 23 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن عن نفسه وبصفته وصياً على القاصر مراد مملوك باسيليوس الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع الدرجات. وفي 6 مارس سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 26 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 8 من إبريل سنة 1950 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 25 من ديسمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وبإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 27 من مارس سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة إلخ.


المحكمة

من حيث إن محصل الوقائع هو أن المطعون عليها أقامت الدعوى على الطاعن عن نفسه وبصفته طالبة بطلان العقد الصادر من مورث الطرفين مملوك أفندي باسيليوس في 9/ 1/ 1938 والمسجل في 16/ 2/ 1938 إلى ولديه الطاعنين ببيع 5 أفدنة وقيراط و4 أسهم الموضحة الحدود والمعالم بصحيفتها بثمن مقداره 201 جنيه و945 مليماً تثبت ملكيتها إلى 15 قيراطاً و3.5 سهم شيوعاً في هذا القدر بحق الثمن باعتبارها زوجة للمورث وذلك لأن العقد قصد به الايصاء لبعض الورثة دون باقيهم إذ شرط به حرمان المشتريين من وضع اليد أو التصرف في العين المبيعة طيلة حياة البائع فضلاً عن أن حالتهما المالية لم تكن تمكنهما من دفع الثمن، فرد الطاعن بأن العقد هو عقد بيع منجز وقد صدر في سنة 1938 في حين أن والدهما لم يتزوج من الطاعنة إلا في سنة 1943. قضت محكمة أول رجة برفض الدعوى. فاستأنفت المطعون عليها، وفي 21/ 4/ 1949 قضت محكمة استئناف أسيوط بإلغاء الحكم المستأنف وبطلان عقد البيع وتثبيت ملكيته المطعون عليها إلى ما طلبت. فقرر الطاعن عن نفسه وبصفته بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على خمسة أسباب ينعي الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ أخطأ في تكييف العقد الصادر في 9/ 1/ 1938 والمسجل في 16/ 2/ 1938 والأنف ذكره فقد اعتبره وصية مع أنه عقد بيع منجز، وينعي بالسبب الثاني على الحكم الخطأ في استخلاص المعنى الواضح من العقد وتفسيره بما لا يتفق مع مدلوله إذ فسر البند الخامس منه بأنه يحرم المشترين من الانتفاع بغلة العين مع أن كل ما حرمه عليهما هو يضعا اليد بنفسيهما، وينعي بالسبب الرابع على الحكم القصور في التسبيب إذ لم يرد على أسباب الحكم الابتدائي لا من ناحية القانون ولا من ناحية الواقع، إذ جاء بالحكم الابتدائي "أن اشتراط البائع في عقد البيع الاحتفاظ لنفسه مدة حياته بحق الانتفاع بالعين المبيعة لا يمنع من اعتبار العقد بيعاً ما دامت الملكية قد انتقلت إلى المشتري بقطع النظر عن القيود التي قيد بها البائع حقه في الانتفاع بما بيع له وأن اشتراط البائع على المشتري عدم التصرف في العين المبيعة مدة حياته لا يجعل للعقد وصية لأن هذا الشرط وإن كان باطلاً في الأصل إلا أنه يكون صحيحاً استثناء إذا كان البائع مصلحة كأن يكون قد اشترط في عقد البيع بقاء العين المبيعة له طوال حياته، ولم يرد الحكم المطعون فيه على شيء من هذا الذي استند إليه الحكم الابتدائي مع أهميته.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه "أن محكمة أول درجة بنت حكمها القاضي برفض الدعوى على أنه بفرض أن الثمن لم يدفع فإن العقد يكون عقد هبة مستترة في صورة عقد بيع والهبة الموصوفة بصفة عقد آخر صحيحة كما أن شرط احتفاظ البائع لنفسه في عقد البيع بحق الانتفاع بالعين المبيعة مدة حياته لا يؤثر على سلامة العقد إلا أن عدم الدفع الثمن وحرمان المشتريين من وضع يدهما ومنعهما من التصرف بأية صورة في العين المبيعة وعدم سداد الأموال إلا بعد وفاة البائع كل هذه الظروف مجتمعة كافية للدلالة على أن العقد مقصود به الايصاء لبعض الورثة" وبين من هذا الذي أورده الحكم أنه بعد أن لخص أسباب الحكم محكمة أول درجة تولى الرد عليها بأسباب وافية فسر بها شرائط العقد بما يتفق مع مدلولها ثم استخلص منها أن نية العاقدين انصرفت إلى معنى الوصية من عدم دفع ثمن المبيع ومنع المشتريين من التصرف فيه طوال حياة البائع وكذا من وضع يدهما عليه ومن عدم إلزامهما بدفع الأموال الأميرية عن الأطيان موضوع العقد إلا بعد وفاته. وليس في هذا الاستخلاص الموضوعي مخالفة للقانون أو عيب في التسبيب ومن ثم يتعين رفض ما جاء بالأسباب السالف ذكرها.
ومن حيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثالث على الحكم القصور في التسبيب إذ استدل على عدم دفع الثمن بما لا يؤدي إلى هذا الفهم إذ جاء به "إن المورث كان يمثل البائع وابنه القاصر في وقت واحد الأمر الذي يبعث على الاعتقاد بأن ثمناً لم يدفع عن الصفقة" هذا فضلاً عن أن عبارة "يبعث على الاعتقاد" تفيد التخمين، والأحكام إنما تبنى على اليقين.
ومن حيث عن هذا السبب مردود بأن الحكم لم يستند في تقريره أن ثمناً لم يدفع مقابل العين إلى ما اجتزأه منه الطاعن بهذا السبب بل أردفه بمناقشة دفاع الطاعن عن نفسه وبصفته من أن والدهما كان يستولى على ريع أطيان والدتهما المتوفاة كما تركت منقولات ومصوغات قدرها بقيمة ثمن الأطيان المبيعة فإنه فضلاً عن أن هذا الدفاع لم يقم عليه دليل فإنه لو صح هذا الإدعاء لكان البيع مناصفة للولدين دون تمييز أحدهما على الآخر.
ومن حيث إن الطاعن ينعي بالسبب الخامس على الحكم أنه دفع أمام محكمة الموضوع بأن العقد صدر قبل زواج المورث من المطعون عليها وأن الحكم جاء خالياً من الكلام على نجاز العقد وتسجيله قبل زواج المطعون عليها وفي هذا قصور يعيبه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم قد حرص على إثبات هذا الذي قاله الطاعن وتولى الرد عليه "بأن ذلك لا يتغير من الوضع شيئاً لأن حقها – أي الزوجة – في الإرث والطعن على العقد لا يولد إلا عند وفاة مورثها".
ومن حيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات