الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 45 سنة 20 قضائية – جلسة 10 /04 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 889

جلسة 10 من إبريل سنة 1952

القضية رقم 45 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد العزيز وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز سليمان بك المستشارين.
1 – ( أ ) عقد. تفسيره. عدم جواز الانحراف عن عبارته متى كانت واضحة للتعرف على إدارة المتعاقدين.
(ب) ملكية شائعة. اتفاق أحد الملاك المشتاعين مع شريكه على أن يبني من ماله الخاص دوراً ثانياً على أن يكون له حق الاستيلاء على ريعه إلى أن يوفيه بحصته في تكاليف البناء. هذا الاتفاق غير مخالف للنظام العام.
2 – قوة الأمر المقضي. اتفاق بين شريكين في منزل على أن يشيد أحدهما دواراً ثانياً في هذا المنزل وأن يظل منتفعاً بجميع الدور حتى يوفيه الشريك الآخر بحصته في تكاليف الإنشاء. رفض الحكم القضاء للشريك الآخر بحصته في الريع حتى يدفع نصيبه في تكاليف الإنشاء. لا تعارض بين هذا الحكم وبين حكم سبق صدوره لهذا الشريك بتثبيت ملكيته لنصيبه في الدور المذكور.
1 – ( أ ) إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إدارة المتعاقدين. وإذن فمتى كان الثابت بالأوراق هو أن الطاعنة أبرمت عقداً مع المطعون عليها وصرحت لها فيه بأن تشيد من مالها الخاص دوراً ثانياً بالمنزل المملوك لهما على الشيوع على أن يكون للمطعون عليها حق الانتفاع به إلى أن توفيها الطاعنة بحصتها في تكاليفه وعندئذ يكون لها حق الانتفاع به وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعنة بطلب نصيبها في ريع الدور المذكور أقام قضاءه على أنها لم تدفع حصتها في تكاليف إنشائه، فإن هذا الذي جاء بالحكم من تفسير لنصوص العقد فضلاً عن استقلال المحكمة به متى كانت عبارة العقد تحتمله كما هو الحال في الدعوى فإنه لا خطأ فيه في تطبيق القانون.
(ب) كما أن الحكم إذ قرر أن الاتفاق المشار إليه لا يعدو كونه نزولاً ضمنياً عن حق الطاعنة في الاستغلال لمدة مؤقتة، وأنه اتفاق جائز وليس فيه ما يخالف النظام العام، يكون قد نفى عنه ضمناً وصف أنه عقد قرض، ليس في هذا الذي قرره الحكم خطأ في تطبيق القانون أو تكييف العقد.
2 – متى كانت المحكمة قد قررت أنه لا تعارض بين اعتبار مطالبة الطاعنة بريع نصيبها في الدور الذي شيدته المطعون عليها بالمنزل المملوك لهما على الشيوع سابقة لأوانها وبين القضاء لها بملكية هذا النصيب لأن الملكية تتكون من ثلاث عناصر. التصرف والاستعمال والاستغلال. ولأن الطاعنة نزلت في عقد الاتفاق المحرر بينهما وبين المطعون عليها عن حقي الاستعمال والاستغلال لمدة مؤقتة إلى أن توفيها بحصتها في تكاليف الإنشاء فإن هذا الذي قررته المحكمة ليس فيه ما يناقض الحكم الصادر بتثبيت ملكية الطاعنة إلى نصيبها في الدور المذكور.


الوقائع

في يوم 14 من فبراير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة مصر الابتدائية الصادر بهيئة استئنافية في 14 من فبراير سنة 1949 في الاستئناف رقم 588 سنة 1949 وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء بتأييد الحكم الابتدائي رقم 1998 سنة 1947 شبرا – وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 15 من فبراير سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 4 من مارس سنة 1950 أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها. وفي 8 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها وطلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 20 من يناير سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات. وفي 27 من مارس سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة.


المحكمة

من حيث إن وقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تتحصل، حسبما يستفاد منه ومن سائر الأوراق المقدمة في الطعن، في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1005 جزئي الأزبكية سنة 1943 وقالت بياناً لها أنها اتفقت مع المطعون عليها على بناء دون ثان بالمنزل المملوك لهما هما وأختهما ماتيلده جرجس اسكاروس على أن يكون نصيبها فيه بقدر الثلث وأن البناء ثم في أول إبريل سنة 1942 ووضعت المطعون عليها يدها عليه واستولت على ريعه دون أن تعطيها حقها فيه بواقع 80 قرشاً شهرياً وبلغ متجمده حتى آخر نوفمبر سنة 1942 مبلغ 104 جنيهات تخصم منه قيمة حصتها في تكاليف البناء ومقدارها 66.76 جنيهاً فيكون الباقي لها بمبلغ 37.76 جنيهاً طلبت الحكم بإلزام المطعون عليها بدفعه إليها مع ما يستجد من الريع ابتداء من أول ديسمبر سنة 1942 – ودفعت المطعون عليها هذه الدعوى بأن أنكرت حصول الاتفاق الذي استندت إليه الطاعنة كما نازعتها في ملكيتها لثلث الدور المشار إليه قائلة إنها أقامته من مالها الخاص ولذا يكون جميعه مملوكاً لها وحدها، فقضت المحكمة بوقف الدعوى حتى يفصل في النزاع على الملكية، فرفعت الطاعنة الدعوى رقم 3092 جزئي الأزبكية سنة 1946 بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها إلى القدر المذكور وقضي لها نهائيا بذلك في 10 من نوفمبر سنة 1946 في الاستئناف رقم181 سنة 1946 محكمة مصر الابتدائية، ثم عجلت الطاعنة دعواها وقررت محكمة الأزبكية الجزئية إحالتها على محكمة شبرا الجزئية لاختصاصها بنظرها وقيدت بجدولها برقم 1998 سنة 1947، فطلبت المطعون عليها رفضها استناداً إلى أن الطاعنة صرحت لها بموجب عقدا اتفاق محرر في أول أكتوبر سنة 1931 بإقامة الدور الثاني بمصاريف من طرفها تحاسبها عليها بعد إتمامه على أن تستقل بالانتفاع به حتى توفيها الطاعنة بحصتها في تكاليفه ولما كانت لم تدفع إليها شيئاً منها إلى الآن فلا يكون لها حق في مطالبتها بريع نصيبها فيه كما عللت عدم تقديمها الاتفاق المذكور في بداية الدعوى بأنه كان مفقوداً منها. وفي 29 من نوفمبر سنة 1947 قضت محكمة شبرا الجزئية بندب خبير لتقدير قيمة التكاليف الدور الثاني وصافي ريع نصيب الطاعنة فيه، واعترضت الطاعنة على التقرير الذي قدمه هذا الخبير فقضت المحكمة بندب خبير آخر قدم تقريراً ذهب فيه إلى تقدير قيمة التكاليف بمبلغ 200 جنيه يخص الطاعنة ثلثه ومقداره 66.76 جنيهاً وإلى تقدير صافي ريع نصيبها من أول إبريل سنة 1942 حتى تاريخ تحرير التقرير بمبلغ 152 جنيهاً و655 مليماً، فيكون المستحق لها في ذمة المطعون عليها بمبلغ 85 جنيهاً و989 مليماً عدلت الطاعنة طلباتها إليه وقضت المحكمة في 11 من يناير سنة 1949 بإلزام المطعون عليها بدفعه إليها مع المصروفات. وتتحصل الأسباب التي أقيم عليها هذا الحكم في أنه لما كان عقد الاتفاق المحرر في أول أكتوبر سنة 1931 قد أوجب على المطعون عليها أن تشرك معها الطاعنة في عملية البناء والتوقيع على الفواتير واتفاقات المقاولين وكشف المصروفات النهائي وكانت المطعون عليها لم تقم بتنفيذ ذلك كما أنكرت على الطاعنة ملكيتها لثلث الدور الثاني فيكون مسلكها معها مسلك الكيد والغش وحجز الحقوق. ولا يمكن أن تضار به الطاعنة لذا يكون دفاعها غير مقبول ويتعين الحكم عليها بالمبلغ الذي أظهره الخبير في تقريره الذي لم تطعن عليه بطعن جدي. فاستأنفت المطعون عليها في هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 588 لسنة 1949 محكمة مصر الابتدائية فقضت في 14 من ديسمبر سنة 1949 بإلغائه ورفض دعوى الطاعنة مع إلزامها بمصروفاتها عن الدرجتين، فقررت الطاعنة الطعن بطريق النقض في الحكم المذكور.
ومن حيث إن الطعن بني على خمسة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور في التسبيب – ذلك أن الطاعنة ردت على عقد الاتفاق الذي استندت إليه المطعون عليها في دفاعها والذي أسست عليه المحكمة الدرجة الثانية قضاءها برفض الدعوى بأنه لم نفذ وألغي التعامل به. بدلالة أنه اتفق فيه على أن تكاليف بناء الدور الثاني لا تعتمد إلا بتوقيع الطرفين على الفواتير واتفاقات المقاولين وكشف المصروفات النهائي وأن شيئاً من هذا لم يحصل، إذ ضربت المطعون عليها عنه صفحاً وقامت بالبناء تحت مسئوليتها، وبذلك صارت العلاقة بينهما وبين الطاعنة خاضعة لحكم القانون لا لحكم العقد ومع ذلك فإن المحكمة لم ترد على هذا الذي تمسكت به الطاعنة مكتفية بالقول بأن المطعون عليها قدمت دفتراً صغيراً مبيناً فيه حساب البناء وموقعاً على كثير من صفحاته بإمضاء الطاعنة – وهذا القول ليس فيه ما يصلح رداً، إذ لا يحوي الدفتر المذكور أي حساب، وحتى لو كانت المحكمة وجدت فيه ما يصح الاعتماد عليه ويغني عن المستندات الواجب التوقيع عليها من الطرفين فإنه كان لزاماً عليها أن تبين محتويات الحساب وحصة الطاعنة فيه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء في الحكم من أنه لا نزاع بين الطرفين في الطاعنة لم توف المطعون عليها بشيء من تكاليف الدور الثاني وذلك على الرغم من أن المطعون عليها قدمت دفتراً صغيراً مبيناً فيه حساب البناء وموقعاً على كثير من صفحاته المتسلسلة بإمضاء الطاعنة وأخرى بوصفها وكيلة عن أختها ماتيلده، وهذا مما يدل على اطلاعها اطلاعاً تاماً على نفقات البناء وحسابه، وأنه من ثم يكون مطالبتها بريع نصيبها في الدور المذكور قبل قيامها بدفع حصتها في تكاليفه سابقة لأوانها – وهذا الذي اعتمدت عليه المحكمة لا قصور فيه، إذ يستفاد منه أنها اعتبرت شروط عقد الاتفاق المحرر بين الطرفين قائمة وأنها نفذت بتوقيع الطاعنة على دفتر الحساب، وبذلك تكون قد رفضت ضمناً إدعاء الطاعنة العدول عن العقد بعدم تنفيذه، أما قولها بأن الدفتر المشار إليه لا يحوي أي حساب فهو قول عار عن الدليل، وأما نعيها أنه كان يجب على المحكمة أن تبين محتويات هذا الحساب وحصة الطاعنة فيه فلا جدوى منه متى كان النزاع في الدعوى على ما هو ثابت بالأوراق قد انحصر في أحقية أو عدم أحقية الطاعنة في المطالبة بريع نصيبها، الدور الثاني قبل قيامها بدفع حصتها في تكاليفه.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون – ذلك أن المحكمة أخذت بظاهر ألفاظ عقد الاتفاق وقررت أن حصة الطاعنة في تكاليف بناء الدور الثاني تدفع من مالها الخاص لا من ريع نصيبها فيه الذي استولت عليه المطعون عليها – مع أن العقد خلو من بيان طريقة الوفاء بهذه التكاليف، وأن المادة 150 من القانون المدني توجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، وأن تفسير العقود وفقاً للمادة 151 مدني يجب أن يكون في مصلحة المدين.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء في الحكم من أن نصوص العقد – وحاصلها أن الطاعنة وأختها ماتيلده صرحتا للمطعون عليها بأن تشيد من مالها الخاص دوراً ثانياً بالمنزل المملوك لهن على الشيوع على أن يكون للمطعون عليها حق الانتفاع به إلى أن توفيها الطاعنة وأختها بحصتهما في تكاليفه وعندئذ يكون لهما حق الانتفاع به – إن هذه النصوص صريحة ولا تحتاج إلى كبير عناء في تفسيرها وأن مقتضاها البديهي هو أن الطاعنة ليس لها الحق في المطالبة بريع نصيبها في الدور الثاني إلا بعد قيامها بوفاء المطعون عليها بثلث تكاليفه – وهذا الذي جاء في الحكم من تفسير لنصوص العقد، فضلاً عن استقلال المحكمة به متى كانت عبارة العقد تحتمله كما هو الحال في الدعوى، فإنه لا خطأ فيه في تطبيق القانون، ذلك أنه إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إدارة المتعاقدين.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون – ذلك أن مؤدى ما قضت به المحكمة من رفض الدعوى هو أنها خولت المطعون عليها حق الاستيلاء على ريع نصيب الطاعنة في الدور الثاني بحجة أن عقد الاتفاق المحرر بينهما يعطيها هذا الحق – مع أنه في حقيقته على ما يبين من ألفاظه ليس إلا عقد قرض، وأن المادة 227 من القانون المدني تحرم المنفعة أياً كان نوعها متى جاوزت قيمتها الحد الأقصى المقرر قانوناً، كما هو الحال في ريع نصيب الطاعنة الذي استولت عليه المطعون عليها، وأنه لو قيل بأن العقد المشار إليه هو عقد رهن حيازي فإنه يجب قانوناً أن تخصم أولاً الفوائد من الريع ثم يستنزل الباقي من أصل الدين المطلوب، وبذلك تكون المحكمة إذ هي لم تقض وفقاً لهذه المبادئ لم تعط العقد تكييفه القانوني الصحيح.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما قررته المحكمة، في خصوص اتفاق الطاعنة مع المطعون عليها على أن تستولي على ريع نصيبها في الدور الثاني حتى توفيها بحصتها في تكاليفه، من أن هذا الاتفاق لا يعدو كونه نزولاً ضمنياً عن حقها في الاستغلال لمدة مؤقتة، ومن أنه اتفاق جائز وليس فيها ما يخالف النظام العام، وبذلك تكون المحكمة قد نفت عنه ضمناً وصف أنه عقد قرض.
ومن حيث إن الوجه الأول من السبب الرابع يتحصل في أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور في التسبيب – ذلك أن الطاعنة تمسكت في دفاعها بأن المطعون عليها نزلت عن الاتفاق المحرر بينهما بدلالة أنها في بداية الدعوى أنكرت وجوده ورفضت محاسبة الطاعنة على حصتها في تكاليف بناء الدور الثاني كما نازعتها في ملكيتها لثلثه وترتب على ذلك وقف الدعوى بالحكم الصادر في 8 مارس سنة 1943 وليس ذلك فقط بل إنها أيضاً ظلت على هذا الموقف في دعوى المكية التي اضطرت الطاعنة إلى رفعها وقضى فيها لمصلحتها وأن محكمة الدرجة الأولى أخذت بهذا النظر إذ قالت إن مسلك المطعون عليها مع الطاعنة كان "مسلك الكيد والغش وحجز الحقوق ولا يمكن أن تضاربه"، ولكن محكمة الدرجة الثانية على الرغم من أنها أشارت إلى ذلك وإلى أنه ترتب عليه إطالة أمد التقاضي بسوء نية فإنها أغفلت الرد عليه مع أهميته في الدعوى.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بما يبين من الحكم أن محكمة – بناء على الأسباب التي أوردتها – اعتبرت عقد الاتفاق المحرر بين الطاعنة والمطعون عليها قائماً وقضت في الدعوى على أساسه، وبذلك تكون قد رفضت ضمناً دفاعاً الطاعنة بنزول المطعون عليها عن التمسك به ولم تعول على ما ارتأته من مسلك المطعون عليها معها في الدعوى وهي في مرحلتها الأولى قبل الحكم بوقفها وفي دعوى الملكية ومن تسببها في إطالة أمد التقاضي.
ومن حيث إن الطاعنة تنعي في الوجه الثاني من السبب الرابع وفي السبب الخامس على الحكم المطعون فيه أنه جاء على خلاف حكم الملكية الصادر لمصلحتها والذي حاز قوة الأمر المقضي وأن قول المحكمة بأن الاستغلال لا يتعارض مع الملكية هو قول خارج عن موضوع الدعوى لأن الاستغلال يجب أن يكون بمقابل وله سند في القانون.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بما قررته المحكمة من أنه لا تعارض بين اعتبار مطالبة الطاعنة بريع نصيبها في الدور الثاني سابقة لأوانها وبين القضاء لها بملكية هذا النصيب، لأن الملكية تتكون من ثلاثة عناصر – التصرف والاستغلال والاستعمال – ولأن الطاعنة نزلت في عقد الاتفاق المحرر بينها وبين المطعون عليها عن حقي الاستعمال – والاستغلال لمدة مؤقتة إلى أن توفيها بحصتها في تكاليف الدور الثاني، وهذا الذي قررته المحكمة ليس فيه ما يناقض الحكم الصادر بتثبيت ملكية الطاعنة إلى ثلث الدور المذكور، أما ما نعته الطاعنة على الحكم في خصوص مقابل الاستغلال وسنده القانوني فينفيه ما سبق ذكره في الرد على السبب الثالث.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات