الطعن رقم 240 سنة 20 قضائية – جلسة 03 /04 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 877
جلسة 3 إبريل سنة 1952
القضية رقم 240 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز
سليمان بك المستشارين.
قضاء مستعجل. أمره بوقف تنفيذ ورد باستحقاق ضريبة واجب النفاذ قانوناً استناداً إلى
المادة 660 مرافعات. خطأ في القانون يستوجب نقضه. المادتان 91، 101 من القانون رقم
14 لسنة 1939 والأمر العالي الصادر في 25 من مارس سنة 1880 المعدل بالأمر الصادر في
4 نوفمبر سنة 1885.
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف المزايدة في بيع العقار الذي سارت مصلحة الضرائب
في إجراءات بيعه وفقاً للأمر العالي الصادر في 25 من مارس سنة 1880 أقام قضاءه على
أن المادة 660 من قانون المرافعات تسري على كل تنفيذ عقاري، وهو نظر لا يؤيده ظاهر
النصوص في هذا الشأن، فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 91 من القانون رقم 14 لسنة 1939
على أن "تحصل الضرائب المذكورة بالطرق الإدارية طبقاً للأمر العالي الصادر في 25 من
مارس سنة 1880 المعدل بمقتضى الأمر العالي الصادر في 4 نوفمبر سنة 1885" ونصت المادة
101 من القانون رقم 14 لسنة 1939 على أنه "لا يترتب على رفع الدعوى من المصلحة أو من
الممول إيقاف استحقاق الضرائب إلا إذا صدر الحكم من محكمة الابتدائية أو الجزئية حسب
الأحوال فإنه يجب في هذه الحالة إتباعه حتى الفصل نهائياً في الدعوى" ونصت المادة الثالثة
من الأمر الصادر في 25 من مارس سنة 1880 على أنه "في سائر الأحوال لا يمكن إيقاف الحجز
أو البيع بسبب منازعات تتعلق بالأموال أو العشور أو الرسوم المستحقة ما لم يودع المنازع
المبلغ المقصود إعمال الحجز عليه أو البيع لأجله". ويبين من هذه النصوص جميعاً أن دعوى
المطعون عليه بوجوب إيقاف مزايدة العقار الذي شرعت مصلحة الضرائب في بيعه بالطريق الإداري
وفاء لما تطالبه به من ضرائب وبمقتضى القانون رقم 14 السنة 1939 بحجة أنه ينازع في
تقدير الضريبة ورفع الدعوى بذلك ولم يفصل فيها بعد، هي دعوى لا تقوم على أساس ظاهر
من القانون، ولا يجوز التحدي في هذا الخصوص بنص المادة 660 من قانون المرافعات، ذلك
لأن مجال تطبيقها مقصور على الحالة التي تتم فيها الإجراءات وفقاً للقواعد العامة التي
حواها الكتاب الثاني من قانون المرافعات، فهي لا تسري حينما تكون إجراءات البيع قد
سارت بالطريق الإداري وفقاً لنصوص الأمر العالي الصادر في 25 مارس سنة 1880 ووفقاً
لنصوص خاصة لم تلغها أو تنسخها نصوص قانون المرافعات ولم تهدف إلى شيء من ذلك المادة
الثالثة من قانون إصداره بنصها على إلغاء كل ما كان مخالفاً لأحكام القانون الجديد
ذلك لأن الحجز الإداري مقرر بنصوص خاصة أوردها المشرع لتحقيق أغراض خاصة تكفل ضمان
وسرعة تحصيل الأموال العامة فهي لا تتعارض مع نصوص القانون عامة وضعت لتنفيذ السندات
والأحكام الواجبة التنفيذ بل تقوم إلى جانبها كما كان شأنها دائماً، لتؤدي ما شرعت
من أجله من أغراض خاصة تحول دون إمكان تطبيق المادة 660 مرافعات أو مدها بطريق القياس.
ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أوقف تنفيذ سند واجب التنفيذ استناداً إلى تأويل
خاطئ للقانون ويتعين نقضه.
الوقائع
في يوم 23 من يوليه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة مصر
الابتدائية بهيئة استئنافية الصادر في 12 من يونيه سنة 1950 في الاستئناف رقم 503 سنة
1950 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم
المطعون فيه والقضاء أصلياً بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون عليه واحتياطياً
إحالة القضية على محكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية للفصل فيها مجدداً من دائرة
أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع الدرجات.
وفي 30 من يوليه سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقدير الطعن وفي 8 من أغسطس سنة 1950
أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون
فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن. ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً.
وفي 19 من إبريل سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون عليه
وإلزامه بالمصروفات.
وفي 26 من مارس سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
من حيث إن الوقائع تتحصل في أن مصلحة الضرائب ربطت على المطعون
على ضريبة عادية وإضافية مقدارها 6685 جنيهاً عن أرباحه في السنوات التي تبدأ من سنة
1943 وذلك بمقتضى قرار صادر من لجنة التقدير في 12 يوليه سنة 1948 عارض فيه المطعون
عليه أمام محكمة القاهرة الابتدائية وقد رأت مصلحة الضرائب التنفيذ على المطعون عليه
تأسيساً على أن أداء الضريبة واجب ولو عورض في التقدير وذلك إعمالاً لنص المادة 53
من القانون رقم 14 لسنة 1939 ولجأت في ذلك إلى إجراءات التنفيذ الإداري التي تجيزها
لها المادة 91 من القانون السالف الذكر وسارت في إجراءات بيع عقار يملكه المطعون عليه
وحددت البيع يوم أول إبريل سنة 1950. فرفع المطعون عليه الدعوى الحالية إلى قاضي الأمور
المستعجلة طالباً إيقاف البيع وذلك لحين الفصل في المعارضة المقامة منه وذلك استناداً
إلى المادة 660 من قانون المرافعات التي تنص على أنه "إذ شرع في التنفيذ على العقار
بمقتضى حكم معجل النفاذ فلا تجري المزايدة إلا بعد أن يصير الحكم نهائيا"، فقضى القاضي
في 30 من مارس سنة 1950 بإيقاف المزايدة في بيع العقار إلى أن يصبح الحكم الذي يصدر
في دعوى الموضوع نهائياً وذلك تأسيساً على أن حكم المادة 660 مرافعات غير مقصور على
إجراءات التنفيذ بالطريق الذي رسمه قانون المرافعات بل يمتد أيضاً إلى التنفيذ بالطريق
الإداري فاستأنف الطاعنان فقضت محكمة القاهرة الابتدائية في 12 من يونيه سنة 1950 برفض
الاستئناف وتأييد الحكم. فقرر الطاعنان الطعن فيه بطريق النقض.
وحيث إن سبب الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ أسس قضاءه على أن المادة 660 مرافعات
تمنع بيع العقار موضوع التنفيذ الإداري الموقع لتحصيل الضرائب إذا حصلت المعارضة في
تقديرها، قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن هذه المادة إنما تسري على التنفيذ
القضائي بمقتضى حكم معجل النفاذ وعلى ذلك فهي لا تسري على التنفيذ الإداري وعلة ذلك
عدم تعطيل حق الخزانة الأمر الذي يمتنع معه القياس فضلاً عن أن المادة 101 من القانون
رقم 14 سنة 1939 صريحة في أن تقدير لجنة الضرائب يكون أساساً لربط الضريبة وتصبح هذه
الضريبة واجبة الأداء ولو طعن في التقدير أمام القضاء وأنه لا يترتب على رفع الدعوى
إيقاف استحقاق الضريبة إلا إذا صدر فيها حكم من المحكمة فإنه يجب إتباعه حتى الفصل
نهائياً في الدعوى كما أن المادة 91 منه بمقتضى بأن يكون تحصيل الضريبة الحجز الإداري.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بإيقاف المزايدة في بيع
العقار الذي سارت مصلحة الضرائب في إجراءات بيعه وفقاً للأمر العالي الصادر في 25 من
مارس سنة 1880 على أن المادة 660 من قانون المرافعات تسري على كل تنفيذ عقاري وهو نظر
لا يؤيده ظاهر النصوص في هذا الشأن فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 91 من القانون
رقم 14 سنة 1939 على أن "تحصل الضرائب المذكورة بالطرق الإدارية طبقاً للأمر العالي
الصادر في 25 مارس سنة 1880 المعدل بمقتضى الأمر العالي الصادر في 4 نوفمبر سنة 1885"،
ونصت المادة 101 على أنه "لا يترتب على رفع الدعوى من المصلحة أو من الممول إيقاف استحقاق
الضرائب إلا إذا صدر حكم من المحكمة الابتدائية أو الجزئية حسب الأحوال فإن يجب في
هذه الحالة إتباعه حتى الفصل نهائياً في الدعوى"، ونصت المادة الثالثة من الأمر العالي
الصادر في 25 من مارس سنة 1880 على أنه وفي سائر الأحوال لا يمكن إيقاف الحجز أو البيع
بسبب منازعات تتعلق بالأموال أو العشور أو الرسوم المستحقة ما لم يودع المنازع المبلغ
المقصود إعمال الحجز عليه أو البيع لأجله"، ويبين من هذه النصوص جميعاً أن دعوى المطعون
عليه بوجوب إيقاف مزايدة العقار الذي رأت مصلحة الضرائب بيعه بالطريق الإداري وفاء
لما تطالبه به من ضرائب بمقتضى القانون رقم 14 سنة 1939 بحجة أن ينازع في تقدير الضريبة
ورفع الدعوى بذلك ولم يفصل فيها بعد بحكم هي دعوى لا تقوم على أساس ظاهر من القانون
لا يجوز التحدي في هذا الخصوص بنص المادة 660 من قانون المرافعات، ذلك لأن مجال تطبيقها
مقصور على الحالة التي تتم فيها الإجراءات وفقاً للقواعد التي حواها الكتاب الثاني
من قانون المرافعات فهي لا تسري حينما تكون إجراءات البيع قد سارت بالطريق الإداري
وفقاً لنصوص الأمر العالي الصادر في 25 مارس سنة 1880 ووفقاً لنصوص خاصة لم تلغها أو
تنسخها نصوص قانون المرافعات ولم تهدف إلى شيء من ذلك المادة الثالثة من قانون إصداره
بنصها على إلغاء كل ما كان مخالفاً لأحكام القانون الجديد ذلك لأن الحجز الإداري مقرر
بنصوص خاصة أوردها المشرع لتحقيق أغراض خاصة تكفل ضمان وسرعة تحصيل الأموال العامة
فهي لا تتعارض مع نصوص عامة وضعت لتنفيذ – السندات والأحكام الواجبة التنفيذ بل تقوم
إلى جانبها كما كان شأنها دائماً لتؤدي ما شرعت من أجلة من أغراض خاصة تحول دون إمكان
تطبيق المادة 660 مرافعات أو مدها بطريق القياس.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أوقف تنفيذ سند واجب التنفيذ استناداً
إلى تأويل خاطئ للقانون ومن ثم يتعين نقضه.
ومن حيث إن موضوع الدعوى صالح للحكم فيه.
وحيث إنه للأسباب المقدمة يكون الحكم المستأنف الصادر من محكمة الأمور المستعجلة الجزئية
بالقاهرة في 3 من مارس سنة 1950 في غير محله ويتعين إلغاؤه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون
عليه بالمصروفات
