الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 161 سنة 20 قضائية – جلسة 03 /04 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 867

جلسة 3 إبريل سنة 1952

القضية رقم 161 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك العمروسي بك المستشارين.
نقض فرعي بعد فوات ميعاد الطعن. غير جائز. المادة 14 من قانون إنشاء محكمة النقض والمادة 381 من قانون المرافعات.
متى كان التقرير بالطعن قد حصل بعد فوات الميعاد الذي حددته المادة 14 من قانون إنشاء محكمة النقض، فإن هذا الطعن يكون غير مقبول لسقوط حق الطاعن في مباشرته. أما القول بأن الطعن في الحكم وإن كان قد قرر بعد الميعاد إلا أنه جائز القبول، إذ تعتبر طعناً فرعياً للطعن المرفوع من المطعون عليها عن نفس الحكم، فإن هذا القول مردود بأن الميعاد الذي حدده القانون للطعن بطريق النقض هو ميعاد واجب المراعاة في جميع الأحوال. ويترتب على تفويته سقوط الحق فيه حتماً، وعلى المحكمة أن تقضي بذلك من تلقاء نفسها عملاً بالمادة 381 مرافعات. وإذا كان الشارع قد خالف الأصل الذي يقوم عليه هذا النص في خصوص الاستئناف الفرعي إذ أجاز للمستأنف عليه أن يرفع استئنافاً فرعياً بعد مضي ميعاد الاستئناف فإن ذلك إنما جاء على سبيل الاستثناء وبنص صريح في القانون مما لا يجوز معه القياس في حالة الطعن بطريق النقض. ومما يؤكد أن الشارع قصد عدم إجازة الطعن الفرعي أمام محكمة النقض ما أورده في المذكرة الإيضاحية لمشروع المرسوم بقانون رقم 68 سنة 1931 بإنشاء محكمة النقض إذ جاء فيها (ولم ينص في المشروع على النقض الفرعي إذ رؤى أنه ليس من المرغوب فيه أن يسهل للخصم الذي لم ير لزوماً للطعن في الحكم من تلقاء نفسه طريقة الطعن فيه بصفة فرعية بمناسبة طعن رفعه غيره) ولم يرد في قانون المرافعات الجديد ما يغاير هذا النظر ومن ثم يكون الطعن غير مقبول شكلاً لفوات ميعاده.


الوقائع

في يوم 28 من مايو سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكمي محكمة استئناف القاهرة الصادر أولهما في أول إبريل سنة 1948 وثانيهما في 21 من إبريل سنة 1949 في الاستئناف رقم 6 سنة 65 ق تجاري ذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكمين المطعون فيهما والقضاء أصلياً: أولاً – بعدم اختصاص لجنة تقدير الضرائب بنظر موضوع تقدير أرباح الطاعن الصناعية والتجارية من نشاطه في تشغيل رزم غزل التريكو وبيع إنتاجها لسبق تقديرها بمعرفة المأمورية وموافقة الممول على هذا التقدير. وثانياً: باعتبار أن الطاعن لم يحقق أي ربح من بيع ماكيناته وآلاته لأن الجزء الذي قدره الحكم المطعون فيه كربح من هذا البيع ومقداره 550 م 330 ج يجب أن يخصم منه السمسرة التي حكم بها ابتدائياً وقدرها 100 ج والباقي يوازي على أقل تقدير قيمة شراء الماكينات التي ليس لثمن شرائها مستند والواجب تقديرها وخصمها من ثمن البيع. واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 30 من مايو سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 15 من يونيه سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورته مطابقة للأصل من كل من الحكمين المطعون فيهما ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 6 من يوليو سنة 1950 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 27 من ديسمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها أولاً بقبول الطعن شكلاً، وثانياً بضمه إلى الطعن رقم 118 سنة 20 ق للفصل فيهما بحكم واحد ورفض هذا الطعن موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وفي 20 من مارس سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة….. إلخ.


المحكمة

من حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن كان يمتلك مصنعاً لإنتاج "التريكو" من غزل القطن، وفي أكتوبر سنة 1943 باع آلات هذا المصنع لشركة الشرق الأوسط للنسيج بمبلغ 1650 ج. وقد قدرت مأمورية الضرائب أرباحه في 1943 من بيع المصنع ومن منتجات غزلي القطن بمبلغ 1340 ج. ولما لم يقبل هذا التقدير أحيل الأمر على اللجنة، فقدرت جملة أرباحه في سنة 1943 بمبلغ 1240 ج وأرباحه من مبيعات الغزل في سنة 1944 بمبلغ 95 ج. فأقام الدعوى رقم 50 سنة 1945 ك مصر على المطعون عليها بالطعن في هذا التقدير. وفي 11 من إبريل سنة 1946 قضت المحكمة بتأييد قرار اللجنة عن أرباح سنة 1944 وعدلت أرباح الطاعن عن السنة 1943 إلى مبلغ 1140 ج بعد استنزال مبلغ 100 ج مقدار السمسرة التي دفعها عند بيع آلات المصنع فاستأنف هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 6 سنة 65 ق مصر. وقال في أسبابه إنه لا خلاف بينه وبين المأمورية في تقدير أرباحه عن منتجات غزل القطن، وأنه لم يحقق ربحاً من بيع آلات المصنع وفي أول إبريل سنة 1948 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير من مكتب الخبراء لأداء المأمورية المبينة بأسباب هذا الحكم، مؤسسة قضاءها على أن الملف الفردي وأن كان لا يحوي اتفاقاً صريحاً أو ضمنياً بين الطاعن والمأمورية عن أرباح الغزل، إلا أن لجنة التقدير وقد أحيل إليها الخلاف ليس لها أن تزيد على تقدير المأمورية، وأما بالنسبة لأرباح الطاعن مبيعات الغزل في سنة 1944 وبأرباحه من بيع آلات المصنع، فقررت ندب خبير لمعاينة هذه الماكينات وبيان ما عاد على الطاعن من ربح من بيعها، وتحقيق ما إذا كانت مبيعاته من الغزل في سنة 1944 كانت مما نتج من مصنعه في سنة 1943 – وفي 21 من إبريل سنة 1949 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وتحديد أرباح الطاعن في سنة 1943 من مبيعات الغزل والماكينات بمبلغ 272 م، 651 ج تأسيساً على ما قضت به في حكمها الصادر في أول إبريل سنة 1948، من أن لجنة التقدير ليس لها أن تزيد على تقدير المأمورية وأنه تبعاً لذلك يكون ربح الطاعن من الغزل سنة 1943 هو مبلغ 976 ج، وأن سنة 1944 لم تحقق ربحاً في الغزل لأن ما بيع منه كان ناتجاً عن الغزل الذي قدرت أرباحه عن سنة 1943، وعلى أن الخبير قدر أرباح الطاعن الحقيقية من بيع الماكينات بمبلغ 272 م 475 ج. وفي 28 من مايو سنة 1950 قرر الطاعن الطعن في هذا الحكم وفي الحكم الصادر في أول إبريل سنة 1948 بطريق النقض.
ومن حيث إن الطاعن أعلن الحكم النهائي الصادر في 21 من إبريل سنة 1949 إلى المطعون عليها في 22 من مارس سنة 1950 ولم يقرر بالطعن فيه إلا في 28 من مايو سنة 1950. ولما كان إعلان الحكم والتقرير بالطعن فيه قد نما بعد العمل بقانون المرافعات الجديد، فإن ميعاد الطعن فيه يجري في حق الطاعن كما يجري في حق المعلن إليها من تاريخ إعلانه لهذا الحكم وفقاً لنص الفقرتين الأولى والثانية من المادة 379 مرافعات ولما كان التقرير بالطعن قد حصل بعد فوات الميعاد الذي حددته المادة 14 من قانون إنشاء محكمة النقض فإن الطعن في هذا الحكم يكون غير مقبول لسقوط حق الطاعن في مباشرته. أما قول النيابة العمومية في مذكرتها أن الطعن في هذا الحكم وإن كان قد قرر بعد الميعاد، إلا أنه جائز القبول، إذ يعتبر طعناً فرعياً للطعن رقم 118 سنة 20 ق المرفوع من مصلحة الضرائب عن نفس الحكم، هذا القول مردود بأن الميعاد الذي حدده القانون للطعن في الأحكام بطريق النقض هو ميعاد واجب المراعاة في جميع الأحوال. ويترتب على تفويته سقوط الحق فيه حتماً، وعلى المحكمة أن تقضي بذلك من تلقاء نفسها عملاً بالمادة 381 مرافعات. وإذا كان الشارع قد خالف الأصل الذي يقوم عليه هذا النص في خصوص الاستئناف الفرعي إذ أجاز للمستأنف عليه أن يرفع استئنافاً فرعياً بعد مضي ميعاد الاستئناف فإن ذلك إنما جاء على سبيل الاستثناء وبنص صريح في القانون مما لا يجوز معه القياس في حالة الطعن بطريق النقض. ومما يؤكدن أن الشارع قصد عدم إجازة الطعن الفرعي أمام محكمة النقض ما أورده في المذكرة الإيضاحية لمشروع المرسوم بقانون رقم 68 سنة 1931 بإنشاء محكمة بالنقض إذ جاء فيها "ولم ينص في المشروع على النقض الفرعي إذ رؤى أنه ليس من المرغوب فيه أن يسهل للخصم الذي لم ير لزوماً للطعن في الحكم من تلقاء نفسه طريقة الطعن فيه بصفة فرعية بمناسبة طعن رفعه غيره" وليس في قانون المرافعات الجديد ما يغاير هذا النظر. ومن ثم يكون الطعن في الحكم الصادر في 21 من إبريل سنة 1949 غير مقبول شكلاً لفوات ميعاده.
ومن حيث إن ما ينعاه الطاعن في سببه الأول على الشق القطعي من الحكم الصادر في أول إبريل سنة 1948 – الذي لم يثبت سبق إعلانه سواء من الطاعن أو من المطعون عليها من أنه مشوب بالخطأ إذ قرر أن الملف الخاص به لا يحوي اتفاقاً صريحاً أو ضمنياً، على أرباحه من صناعة الغزل – هذا النعي غير مقبول لانتفاء مصلحة الطاعن فيه ذلك لأن الحكم المشار إليه وإن كان قد نفي حصول اتفاق بين الطاعن والمأمورية على تقدير أرباحه عن الغزل إلا أنه انتهى إلى الأخذ بتقديرها استناداً إلى اللجنة لا تملك الزيادة على هذا التقدير.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً في الحكم الصادر في 21 من إبريل سنة 1949 لفوات ميعاده، وعدم قبول الطعن في الحكم الصادر في أول إبريل سنة 1948 لانتفاء مصلحة الطاعن فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات