الطعن رقم 95 سنة 20 قضائية – جلسة 03 /04 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 862
جلسة 3 إبريل سنة 1952
القضية رقم 95 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد العمروسي بك المستشارين.
مسئولية عن الإخلال بعقد نقل بحري. حكم. تسبيبه. قضاؤه بالتعويض عن تلف البضاعة التي
كانت مشحونة إلى إحدى المواني ولم تصل إليها بل وضعت في ميناء أخرى حتى لحقها التلف.
تأسيسه مسئولية أمين النقل على أنه ارتكب خطأ جسيماً بعدم إخطاره صاحب البضاعة بتغيير
سير المركب. عدم بيانه مصدر هذا الالتزام الذي لا سند له من القانون هل هو الاتفاق
أم هو عرف ثابت في هذا الخصوص ودليله. بطلان الحكم لانعدام أساسه القانوني.
متى كان الواقع في الدعوى هو أن المطعون عليها تعاقدت مع الطاعنة على شحن البضاعة سريعة
التلف على ظهر باخرة مملوكة لهذه الأخيرة بقصد توصيلها إلى إحدى المواني ولكن الباخرة
لم تذهب إلى الميناء المتفق عليها بل توجهت إلى ميناء أخرى وأفرغت البضاعة فيها حيث
تركت مدة من الزمن ولحقها التلف، وكان الحكم المطعون فيه إذ استبعد الأسباب التي أقيم
عليها الحكم الابتدائي وأقام قضاءه على أساس آخر هو أن الطاعنة كانت ملزمة بإخطار المطعون
عليها بتغيير سير المركب وأن عدم قيامها بهذا الإخطار يعتبر في ذاته وبمفرده خطأ جسيماً
موجباً لمسئوليتها عن تلف البضاعة – إذ قرر الحكم ذلك – دون أن يبين مصدرها هذا الالتزام
الذي لا سند له من القانون، هل هو الاتفاق أم هو عرف ثابت في هذا الخصوص وما دليله
مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق الحكم لأحكام القانون فإنه يكون متعين النقض
لانعدام أساسه القانوني.
الوقائع
في 26 من مارس سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية
الصادر في 4 من فبراير سنة 1950 في الاستئناف رقم 164 سنة 5 ق تجاري وذلك بتقرير طلبت
فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية
على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 6 من إبريل 1950 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن.. وفي
18 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من
الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها. وفي 8 من مايو سنة 1950
أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة – بمستنداتها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام
الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ولم تقدم المطعون عليها الثانية دفاعاً.
وفي 10 من يناير سنة 1952 وضعت النيابة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه
موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات.
وفي 20 من مارس سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه في أن
المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 827 سنة 73 قضائية أمام محكمة الإسكندرية التجارية
المختلطة على الطاعنة والمطعون عليها الثانية وقالت في صحيفتها إنها شحنت على ظهر الباخرة
ماري المملوكة للطاعنة 283 صندوقاً من التفاح وعشرة صناديق من الليمون الحلو مؤمناًَ
عليها بمبلغ 500 جنيه لدى المطعون عليها الثانية. لتصديرها إلى ميناء جدة بموجب سندي
الشحن مؤرخين في 28 من يوليه سنة 1947 بأجر مقداره 114 جنيهاً و99 مليماً ولكن الباخرة
لم تذهب إلى جدة بل توجهت إلى بور سودان وأفرغت البضاعة فيها دون علم الشاحن وتركتها
على الرصيف حتى 15 من أغسطس سنة 1947 معرضة لأشعة الشمس وبدون أن – تخزنها في ثلاجات
لوقايتها من التقلبات الجوية ولبثت البضاعة كذلك إلى أن احتجت المطعون عليها الأولى
(الشاحنة) فكلفت الطاعنة مندوبها في بور سودان بشحن البضاعة على الباخرة عبد الله بشرط
أن يدفع أجر نقلها من بور سودان إلى جدة بميناء الوصول. وقد أفرغت البضاعة في ميناء
جدة في 18 من أغسطس سنة 1947 ولما عاينها المرسل إليه ومندوبو شركة اللويدز تبين أنه
تلف منها 264 صندوقاً من التفاح القيت في البحر بأمر السلطات الصحية. وطلب الشركة المطعون
عليها الأولى الحكم لها على الشركتين (الطاعنة والمطعون عليها الثانية) بالتضامن بمبلغ
التأمين ومقداره خمسمائة جنيه مع الفوائد القانونية ابتداء من المطالبة الرسمية لحين
الوفاء وبإلزام الشركة الطاعنة أيضاً بمبلغ 250 جنيهاً و540 مليماً أجرة نولون الباخرتين
ماري وعبد الله ومصروفات التفريغ والخبرة وتعويض الخسائر مع الفوائد القانونية والمصاريف.
وفي 4 من إبريل سنة 1949 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى قبل الشركة التأمين كوينزلاند
(المطعون عليها الثانية) وألزمت الطاعنة بالمبلغ 619 جنيه و90 مليماً والفوائد بانية
قضاءها بالتعويض على أنه وإن كان الاتفاق في بوليصتي الشحن على الإعفاء من المسئولية
في حالة التلف البضاعة أو هلاكها نتيجة التأخر في السفر أو تغيير اتجاه السفينة صحيحاً
ونافذاً، إلا أنه لا يخلي مسئولية الشركة إذا كان تلف البضاعة أو هلاكها نتيجة خطأ
جسيم من جانبها وأن ما تزعمه الشركة من أنها علمت بأنه لن يتسنى للمركب المشحون عليها
البضاعة دخول ميناء جدة لازدحامها ولهذا رست في ميناء بور سودان فإنه فضلاً عن كون
هذا الزعم لم يقم عليه دليل – فإن الشركة الطاعنة كانت على بينة منه عن طريق مندوبها
قبل التعاقد على الشحن البضاعة من ميناء الإسكندرية وكان واجب الأمانة يقتضيها أن تحجم
عن التعاقد على نقل البضاعة قابلة للتلف تعلم مقدماً أنها لن تصل في ميعاد المعقول
إلى الميناء المقصود وأنه علاوة على ذلك، فإن الشركة الطاعنة أخطأت خطأ فاحشاً إذ بدلاً
من أن تضع البضاعة وهي قابلة للتلف بطبيعتها في ثلاجات من وقت تفريغها في ميناء بور
سودان في 3 من أغسطس سنة 1947 فإنها لم تقم بهذا لإجراء إلا ابتداء من 9 أغسطس سنة
1947 لغاية 15 منه وتركتها على أرصفة الميناء من 3 أغسطس حتى تسعة منه معرضة لأشعة
الشمس الأمر الذي لا يمكن إعفاء الشركة من المسئولية عنه مهما كانت نصوص العقد التي
تستند إليها في درء مسئوليتها، فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 164
تجاري سنة 5 قضائية فأيدته محكمة استئناف الإسكندرية في 4 من فبراير سنة 1950 لغير
الأسباب التي أقيم عليها – إذ أقامت قضاءها على "أنه بغض النظر عما جاء بأسباب الحكم
المستأنف في صدد التدليل على خطأ المستأنفة (الطاعنة) في تلف البضاعة موضوع الدعوى
ومع افتراض أن الشركة المستأنفة لم تكن تعلم بأمر ازدحام ميناء جدة وهي الجهة المرسلة
إليها قبل بدء رحلة المركب (ماري) المشحونة عليها البضاعة وأن من حقها لأي سبب قهري
تغيير سير المركب والاتجاه بها إلى أقرب ميناء وإفراغ شحنتها فيها ونقلها بعد ذلك للجهة
المرسلة إليها بأية وسيلة عن طريق البر أو البحر ومع التسليم بأنها عند وصولها إلى
ميناء بور سودان في يوم 3 من أغسطس سنة 1947 لم تتمكن من إفراغ شحنتها فيها إلا في
يوم 9 أغسطس سنة 1947 بسبب قلة اليد العاملة كما يؤخذ من خطاب شركة جالاتلي هانكي وكيلة
اللويدز للشركة المستأنفة ببور سودان وأنها قامت بعد ذلك مباشرة بتخزين البضاعة في
الثلاجات مع افتراض هذا كله فإن هذا جميعه لا يخلي مسئوليتها الناجمة عن عدم إخطار
الشركة المستأنف عليها الأولى (المطعون عليها الأولى) بتغيير خط سير المركب واضطرارها
إلى تفريغ شحنتها ببور سودان إخلاء لمسئوليتها قبل الشركة المستأنف عليها الأولى حتى
يتسنى للشركة المذكورة أن تتصرف في البضاعة بشتى أنواع التصرفات التي تراها ملائمة
لمصلحتها كان تتخذ الإجراءات التي تراها كفيلة لحفظ بضاعتها، وأن تتصرف فيها بالبيع
لأحد عملائها ببور سودان قبل تلفها إذ هي خشيت عاقبة التأخير أم والشركة المستأنفة
لم تقم بهذا الإخطار فعليها تقع تبعة هذا التقصير وليس للشركة المستأنفة أن تختبئ وراء
طبيعة البضاعة المرسلة من حيث قابليتها للتلف السريع إذ أن هذا الأمر أدعى إلى مؤاخذاتها
لأن الإخطار في هذه الحالة ألزم وأكثر وجوباً" فقررت الشركة الطعن في هذا الحكم بطريق
النقض.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم أنه إذ بني مساءلتها على أنها كانت ملزمة حين
اضطرت مركبها (ماري) إلى الرسو ببور سودان أن تخطر الشاحن مع أنه ليس لهذا الالتزام
الذي افترضه من وجود سواء من الناحية القانونية أو الواقعية، إذ عقد الشحن الذي نص
فيه على الشرط التي ارتضاها الطرفان المتعاقدان لم يرد به ما يوجب هذا الإخطار كما
أن القانون والعرف لا يوجبانه. إذ بنى الحكم قضاءه على هذا الوجه وحده يكون معدوم الأساس
القانوني متعين النقض.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك لأن الحكم المطعون فيه إذ استبعد الأسباب التي أقيم
عليها الحكم الابتدائي وأقام قضاءه على أساس آخر هو أن الطاعنة كانت ملزمة بإخطار المطعون
عليها الأولى بتغيير سير المركب وأن عدم قيامها بهذا الإخطار يعتبر في ذاته وبمفرده
خطأ جسيماً موجباً لمسئوليتها عن تلف البضاعة إذ قرر الحكم ذلك – دون أن يبين مصدراً
لهذا الالتزام الذي لا سند له من القانون، هل هو الاتفاق أم هو عرف ثابت في هذا الخصوص
وما دليله مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق الحكم لأحكام القانون – فإنه يكون
متعين النقض لانعدام أساسه القانوني دون حاجة إلى بحث سائر أسباب الطعن.
