الوقائع – جلسة 12 /06 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 829
جلسة 12 من يونيه سنة 1952
القضايا رقم 21 سنة 20 ق و20 سنة 21 ق و12 سنة 22 ق
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات
أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان
ثابت بك وإبراهيم خليل بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك وإسماعيل مجدي بك وعبد
العزيز سليمان بك وباسيلي موسى بك المستشارين.
ترقية. الترقية من وظيفة وكيل محكمة هي وفقاً للمادة 23 من قانون استقلال القضاء بالأهلية
وعند التساوي تراعى الأقدمية. ثبوت أن تخطي الطالب في الترقية لا يتضمن مخالفة القانون
أو التعسف في استعمال السلطة وأنه قد تم وفقاً لقاعدة الترقية المشار إليها بما يتفق
والمصلحة العامة. هذا التخطي لا شأن له بالنهي على منح القاضي أي مرتب شخصي أو إضافي
أو معاملته معاملة استثنائية كما أنه ليس فيه إخلال بمبدأ عدم القابلية للعزل ولا يعد
جزاءاً تأديبياً.
لما كانت الترقية من وظيفة وكيل محكمة من الفئة "ب" وفقاً للمادة 23 من قانون استقلال
القضاء رقم 66 لسنة 1943 هي بالأهلية وعند التساوي تراعى الأقدمية، وكان يبين من الملف
الخاص بالطالب وما احتواه من تقارير التفتيش عن أعماله ومن مقارنة أهليته بأهلية من
رقوا بمقتضى المراسيم والقرارات المطعون فيها إلى وظيفة وكيل محكمة من الفئة "أ" أو
ما يعادلها ممن كانوا يلونه في الأقدمية وذلك حسب البيانات الرسمية التي كلفت هذه المحكمة
وزارة العدل تقديمها من واقع السجل السري لهم أنه لم تقع في تخطي الطالب في الترقية
إلى الوظيفة المشار إليها مخالفة للقانون أو تعسف في استعمال السلطة، فإن هذا التخطي
يكون – وقد تم وفقاً لقاعدة الترقية المشار إليها بما يتفق والمصلحة العامة وله ما
يبرره – لا شأن له بما نصت عليه المادة الثامنة من النهي على منح القاضي أي مرتب شخصي
أو إضافي أو معاملته معاملة استثنائية، وليس فيه أي إخلال بمبدأ عدم القابلية للعزل
حسبما تضمنته المادة العاشرة، كما لا يعد جزاءاً تأديبياً بالمعنى المفهوم من الجزاءات
التأديبية المنصوص عليها في القانون.
الوقائع
في يوم 8 من أكتوبر سنة 1950 طعن الأستاذ……… في المرسوم الصادر
في 3 من سبتمبر سنة 1950 والمنشور بعدد الوقائع الرسمية رقم 89 المؤرخ في 11 من سبتمبر
سنة 1950 "بتعيينات وتنقلات وانتدابات قضائية بالمحاكم" والقرار الوزاري المتمم له
والصادر من معالي وزير العدل في نفس التاريخ – وذلك بقرير طلب فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء المرسوم السابق ذكره فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى
درجة وكيل محكمة "أ" أو رئيس نيابة من الدرجة الأولى، والقرار الوزاري – الصادر متمماً
له في ذات التاريخ وإلغاء جميع ما ترتب عليهما من آثار والحكم بأحقيته في الترقية إلى
إحدى هاتين الوظيفتين على أن تكون أقدميته فيهما بعد حضرة الأستاذ…. مع إلزام وزارة
العدل بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 12 من أكتوبر سنة 1950 أعلنت المدعى عليها بتقرير الطعن.
وفي 21 من الشهر المذكور أودع الطالب أصل ورقة إعلان المدعى عليها بتقرير الطعن ومذكرة
شارحة وحافظة بمستنداته، وفي 12 من نوفمبر سنة 1950 أودعت وزارة العدل مذكرة بدفاعها
طلبت فيها رفض الطلب كما أودعت حافظة بمستنداتها، وفي 12 من ديسمبر سنة 1951 وضعت النيابة
العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطلب شكلاً، ورفضه موضوعاً وإلزام الطالب بالمصروفات،
ومع ما تبديه النيابة موضوعاً في الدعوى بحالتها فإنها لا ترى احتياطياً – مانعاً من
ضم ملخص من السجل السري لحضرات وكلاء المحاكم ورؤساء النيابة من الدرجة الثانية الذين
رقوا في الحركة وكانوا يلون الطالب في الأقدمية، وقيد هذا الطعن بجدول المحكمة برقم
21 سنة 20 ق "رجال القضاء".
وبجلسة 12 من يناير سنة 1952 المحددة لنظره قررت المحكمة تكليف وزارة العدل تقديم بيانات
مطابقة للأصل من السجل السري عن حضرات رجال القضاء الذين شملهم المرسوم المطعون فيه
بالترقية ممن كانوا يلون الطالب في كشف الأقدمية وذلك خلال أسبوعين وحددت للمرافعة
جلسة 2 من فبراير سنة 1952، وقد نفذت وزارة العدل هذا القرار.
وفي يوم 4 من نوفمبر سنة 1951 طعن الطالب في المرسوم الصادر في 8 من أكتوبر سنة 1951
والمنشور بعدد الوقائع الرسمية رقم 89 لسنة 1923 الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1951 بتعيينات
وتنقلات وانتدابات قضائية بالمحاكم وذلك بتقرير طلب فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء المرسوم السابق ذكره فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة وكيل
محكمة "أ" أو رئيس نيابة من الدرجة الأولى والقرار الوزاري الصادر متمماً له في ذات
التاريخ وإلغاء جميع ما ترتب عليهما من آثار والحكم بأحقيته في الترقية إلى إحدى هاتين
الوظيفتين على أن تكون أقدميته فيها بعد حضرة الأستاذ…… مع إلزام وزارة العدل بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 6 من نوفمبر سنة 1951 أعلنت وزارة العدل بتقرير الطعن وفي 17 من الشهر المذكور
أودع الطالب أصل ورقة إعلان المدعى عليهما بتقرير الطعن ومذكرة شارحة وحافظة بمستنداته،
وفي 13 من ديسمبر سنة 1951 أودعت وزارة العدل مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطلب وإلزام
الطالب بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وفي 29 من ديسمبر سنة 1951 أودع الطالب مذكرة
بملاحظاته على الرد وفي 10 من يناير سنة 1952 أودعت وزارة العدل مذكرة بملاحظاتها على
الرد، وفي 11 من مارس سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها – أولاً – بضم
هذا الطلب إلى الطلب رقم 21 سنة 20 ق "رجال القضاء" والفصل فيهما معاً وثانياً – بقبول
الطلب شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطالب بالمصروفات ومع ما تراه النيابة من خلو الدعوى
بحالتها عن الدليل فإنها لا ترى مانعاً من ضم الأوراق والبيانات المشار إليها بمذكرتها،
وقيد هذا الطعن بجدول المحكمة برقم 20 سنة 21 ق "رجال القضاء" وحدد لنظره جلسة 5 من
إبريل سنة 1952 وفيها قررت المحكمة ضم هذا الطلب إلى الطلب رقم 21 سنة 20 ق "رجال القضاء"
كما قررت تكليف وزارة العدل – أولاً – تقديم بيانات مطابقة للأصل من واقع السجل السري
عن حالة وكلاء المحاكم من الفئة "ب" وما يعادلها ممن كانوا يلون الطالب في الأقدمية
ورقوا بمقتضى المرسوم الصادر في 8 من أكتوبر سنة 1951 والقرار الوزاري المكمل له إلى
درجة وكلاء محاكم من الفئة "أ" أو ما يعادلها – وثانياً – تقديم تقرير التفتيش المقدم
عن أعمال الطالب في المدة من أكتوبر إلى ديسمبر سنة 1951 وذلك في خلال أسبوعين وحددت
للمرافعة جلسة 3 من مايو سنة 1952 وأذنت في تقديم – مذكرات تكميلية إلى ما قبل الجلسة
المذكورة بأسبوع، وقد نفذت وزارة العدل هذا القرار كما قدمت المذكرات التكميلية تنفيذاً
لقرار المحكمة من الجميع.
وبجلسة 3 من مايو سنة 1952 سمعت المرافعة كالمبين بمحضر الجلسة والمحكمة أرجأت إصدار
الحكم إلى جلسة 7 من يونيه سنة 1952 وفيها قررت المحكمة إعادة الطلبين إلى المرافعة
للجلسة المذكورة لنظرهما مع طلب ثالث مقدم من الطالب ومحدد لنظره الجلسة المذكورة.
وفي يوم 21 من فبراير سنة 1952 طعن الطالب في المرسوم الصادر في 21 من يناير سنة 1952
والمنشور بعدد الوقائع الرسمية رقم 16 لسنة 123 الصادر بتاريخ 24 من يناير سنة 1952
بتعيينات – وتنقلات وانتدابات قضائية بالمحاكم – وذلك بتقرير طلب فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء المرسوم السابق ذكره فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى
درجة وكيل محكمة من الفئة "أ" أو رئيس نيابة من الدرجة الأولى والقرار الوزاري الصادر
متمماً له في ذات التاريخ وإلغاء جميع ما ترتب عليهما من آثار والحكم بأحقيته في الترقية
إلى إحدى هاتين الوظيفتين على أن تكون أقدميته فيها بعد حضرة الأستاذ…. وذلك مع إلزام
وزارة العدل بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 26 من فبراير سنة 1952 أعلنت المدعى عليها بتقرير الطعن، وفي 2 من مارس سنة 1952
أودع الطالب أصل ورقة إعلان المدعى عليها بتقرير الطعن ومذكرة شارحة وحافظة بمستنداته
وفي 31 من مارس سنة 1952 أودعت وزارة العدل مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطلب مع إلزام
الطالب بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وفي 24 من إبريل سنة 1952 وضعت النيابة العامة
مذكرتها وقالت فيها – أولاً – بضم هذا الطلب إلى الطلبين السابقين رقمي 21 سنة 20 و20
سنة 21 ق "رجال القضاء" والفصل فيهما معاً – ثانياً – بقبول الطلب شكلاً ورفضه موضوعاً
وبإلزام الطالب بالمصروفات ومع ما تراه من خلو الدعوى بحالتها من الدليل فإنها لا ترى
مانعاً من ضم البيانات المشار إليها في مذكرتها، وقيد هذا الطلب بجدول المحكمة برقم
12 سنة 22 ق "رجال القضاء".
وبجلسة 31 من مايو سنة 1952 المحددة – لنظره قررت المحكمة تكليف وزارة العدل تقديم
– أولاً – بيانات مطابقة للأصل مع واقع السجل السري عن حالة وكلاء المحاكم من الفئة"ب"
ومن يماثلهم من رجال القضاء ممن كانوا يلون الطالب في الأقدمية ورقوا بمقتضى المرسوم
المطعون فيه إلى وظيفة وكلاء محاكم من الفئة "أ" أو ما يماثلها – وثانياً – ما قدمه
الطالب إلى إدارة التفتيش القضائي رداً على تقرير التفتيش عن أعماله في الفترة بين
أكتوبر وديسمبر سنة 1950 وذلك في ظروف أسبوع وحددت للمرافعة جلسة 7 من يونيه سنة 1952
وقد نفذت وزارة العدل هذا القرار.
وبجلسة 7 من يونيه سنة 1952 سمعت المرافعة كالمبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة ضم هذا
الطلب إلى الطلب رقم 20 سنة 21 ق وإرجاء النطق بالحكم لجلسة 12 من يونيه سنة 1952 في
الطلبات الثلاثة.
المحكمة
من حيث إن الطلبات الثلاثة قد استوفت أوضاعها الشكلية.
ومن حيث إنها تتحصل حسبما جاء بها في أن الطالب ولي مختلف الوظائف القضائية حتى عين
قاضياً بالمحاكم المختلطة ثم نقل بمقتضى المرسوم الصادر في 26 من سبتمبر سنة 1949 إلى
القضاء الوطني في وظيفة وكيل محكمة من الفئة (ب) بمحكمة القاهرة الابتدائية وعهد إليه
برياسة إحدى دوائرها التجارية فدائرة الإيجارات فدائرة طعون الضرائب ونهض بعمله فيها
على أكمل وجه، وإذ بالمراسيم الثلاثة المطعون فيها تغفل ترقيته إلى وظيفة وكيل محكمة
من الفئة ( أ ) أو ما يعادلها مع أنها اشتملت على ترقية كثيرين ممن كانوا يلونه في
الأقدمية، ولذا طلب إلغاءها هي والقرارات الوزارية المتممة لها فيها تضمنته من تخطية
في الترقية إلى الوظيفة المشار إليها وكذلك إلغاء جميع ما ترتب عليها من آثار مع الحكم
بأحقيته في هذه الترقية على أن تكون أقدميته تالية لحضرة الأستاذ….. وقد بني الطالب
طلبه على الأول رقم 21 سنة 20 على ثلاثة أسباب كما أقام كلا طلبيه الآخرين رقمي 20
سنة 21 و12 سنة 22 على نفس هذه الأسباب مضيفاً إليها سبباً رابعاً.
ومن حيث إن السبب الأول يتحصل في أن المراسيم والقرارات المطعون فيها قد أخطأت في تطبيق
القانون وتأويله – ذلك بأنه لما كان قانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943 قد هدف
إلى المساواة بين رجال القضاء إذ نص في المادة الثامنة على أنه لا يصح أن يقرر لأحد
منهم مرتب شخصي أو إضافي ولا أن يعامل أية معاملة استثنائية، وإذ راعي ألا تكون هذه
المساواة طفرة وإنما تدرج في بسط أحكامها بحيث لا ينعمون بها كاملة إلا بعد مرحلة يجتازونها
ولا يفاضلون فيها إلا بأقدميتهم، يفسر ذلك ما ورد في المادة 23 تمييز بين قضاة الدرجة
الثانية أو وكلاء النيابة من الدرجة الأولى وبين من هم في درجات أعلى فأجاز الترقية
بالكفاية الممتازة بقدر الثلث بالنسبة إلى الأولين بينما أوجب أن تكون الترقية بالأقدمية
بالنسبة إلى الآخرين، كما يفسره ما تضمنته المادة العاشرة من مبدأ عدم القابلية للعزل
بعد مضي ثلاث سنوات بالنسبة إلى القضاة وإطلاق هذا المبدأ بالنسبة إلى من هم في درجات
أعلى – لما كان ذلك يكون في تخطي الطالب في الترقية إخلال بهذه المساواة ومخالفة لحكم
القانون. ويتحصل السبب الثاني في أن المراسيم – والقرارات المطعون فيها قد عارها البطلان
والخطأ في القانون – ذلك بأن ما تضمنته من إغفال الطالب في الترقية هو جزاء تأديبي
مقنع، لما يترتب عليه من حرمانه من حقه المشروع في الوصول إلى الوظائف العليا، خصوصاً
وأن قانون استقلال القضاء قد حدد الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها وليس من بينها
الحرمان من الترقية كما أنه نظم إجراءات الدعوى التأديبية وقد وقع هذا الحرمان على
الطالب دون إتباعها. ويتحصل السبب الثالث في أن المراسيم والقرارات المطعون فيه قد
شابها البطلان للتعسف في استعمال السلطة، يدل على ذلك خلو ملفه مما يشينه ومما هو ثابت
من سيرة طيبة في القضاء وما احتوته تقارير التفتيش على أعماله من ثناء عليه وتنويه
بكفايته وسلامة تقديره، وهذا الدليل الذي يقع على عاتق وزارة العدل عبء دفعه يكفي لإثبات
أن تخطيه في الترقية لم يكن لداعي المصلحة العامة وإنما اعتبارات خاصة لا يصح أن تلج
محراب القضاء وحرمه المقدس.
ومن حيث إن وزارة العدل ردت على هذه الأسباب بأن الترقية من وظيفة وكيل محكمة من الفئة
(ب) أو ما يعادلها ليست بالأقدمية كما يقول الطالب وإنما هي وفقاً للمادة 23 من قانون
استقلال القضاء بالأهلية ولا تراعى الأقدمية إلا عند التساوي في الأهلية، وإن الحركات
القضائية التي صدرت بها المراسيم المطعون فيه أجريت على أساس هذه القاعدة ذلك بأن الذين
رقوا بموجبها إلى وظيفة وكيل محكمة من الفئة ( أ ) أو ما يعادلها وكانوا تالين للطالب
في الأقدمية هم من حيث درجة أهليتهم إما في المرتبة الأولى – مرتبة كفء – إما في المرتبة
الثانية – مرتبة فوق متوسط – في حين أن الطالب لم يبلغ إلا المرتبة الثالثة مرتبة متوسط
– على ما يبين من ملفه وما احتواه من تقارير التفتيش على أعماله وأنه بناء على ذلك
لا تكون الوزارة إذ تخطته في الترقية قد عاملت أحداً معاملة استثنائية ولا هي وقعت
عليه جزاءاً تأديبياً وإما أنفذت في حق الجميع حكم القانون في الحدود التي رسمها، وإما
ما يدعيه الطالب من سوء استعمال السلطة فإنه لم يقدم عليه دليلاً هذا فضلاً عن أنه
لم يفصح عن الاعتبارات الخاصة التي أشار إليها.
ومن حيث إن السبب الرابع الذي أضافه الطالب في كلا الطلبين رقم 20 سنة 21 و12 سنة 22
يتحصل في أن ما نسب إليه في تقرير التفتيش على أعماله عن المدة من أكتوبر إلى ديسمبر
سنة 1950 من ضآلة نسبة الأحكام التي أصدرتها دائرة طعون الضرائب التي كان يرأسها وتساهلها
في قبول طلبات التأجيل فيه تجن على الوقائع وتجاهل لطبيعة هذه القضايا، ذلك بأنه، لما
فيها من منازعات حسابية دقيقة وما تستلزمه من ضم ملفات الممولين وندب الخبراء وأبحاث
قانونية متعددة، لا يمكن الفصل فيها في جلسة أو جلستين، هذا فضلاً عما يبين من مراجعة
أعمال هذه الدائرة من أنها كانت تفصل في جميع القضايا التي يتم تحضيرها وترفض طلبات
التأجيل التي لم يكن لها مبرر وتوقيع الغرامة على من يتسبب في التأجيل أكثر من مرة
وعلى كل حال فإن هذه الهنات للتي وردت في تقدير التفتيش ما كانت تجيز تخطيه في الترقية.
ومن حيث إن الطالب أثار كذلك في رده على دفاع الوزارة أنه لا يجوز لها أن تتحداه بتقارير
التفتيش على أعماله ذلك بأنها أخفت أمرها عنه ولم تخطره بها ولم يعلم بأحدها إلا مصادفة
– مع أن القرار الوزاري الصادر بتشكيل إدارة التفتيش يوجب عليها إخطار القضاة بهذه
التقارير حتى تتاح لهم فرصة الرد عليها أما التقرير الذي علم به فقد قدم إلى الوزارة
رده عليه وأبان فيه أنه تقرير غير صحيح للأسباب التي ذكرها.
ومن حيث إن النيابة العامة أبدت رأيها برفض الطلبات الثلاثة للأسباب التي أوردتها.
ومن حيث إنه لما كانت الترقية وظيفة وكيل محكمة من الفئة (ب) وفقاً للمادة 23 من قانون
استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943 هي بالأهلية وعند التساوي تراعى الأقدمية وكان يبين
من الملف الخاص بالطالب وما احتواه من تقارير التفتيش على أعماله وأولها عن المدة من
يناير إلى مارس سنة 1950 وثانيها عن المدة من أكتوبر إلى ديسمبر سنة 1950 وثالثها عن
المدة من مارس إلى مايو سنة 1951 ومن الرد المقدم منه على التقرير الثاني منها ومن
مقارنة أهليته بأهلية من رقوا بمقتضى المراسيم والقرارات المطعون فيها إلى وظيفة وكيل
محكمة من الفئة ( أ ) أو ما يعادلها ممن كانوا يلونه في الأقدمية وذلك حسب البيانات
الرسمية التي كلفت هذه المحكمة وزارة العدل تقديمها من واقع السجل السري لهم – لما
كان يبين من كل ذلك أنه لم تقع في تخطي الطالب في الترقية إلى الوظيفة المشار إليها
مخالفة للقانون أو تعسف في استعمال السلطة – كان هذا التخطي، وقد تم وفقاً لقاعدة الترقية
المشار إليها بما يتفق والمصلحة العامة وله ما يبرره لا شأن له بما نصت عليه المادة
الثامنة من النهي عن منح القاضي أي مرتب شخصي أو إضافي أو معاملته معاملة استثنائية،
وليس فيه أي إخلال بمبدأ عدم القابلية للعزل حسبما تضمنته المادة العاشرة، كما لا يعد
جزاءاً تأديبياً بالمعنى المفهوم من الجزاءات التأديبية المنصوص عليها في القانون.
أما ما أثاره الطالب في رده على دفاع الوزارة فمردود بأن القرار الوزاري الصادر في
20 من سبتمبر سنة 1943 بتشكيل إدارة التفتيش القضائي بوزارة العدل وإن أوجب إخطار القاضي
بالملاحظات القضائية والإدارية التي تظهر من التفتيش على أعماله إلا أنه لم يوجب إخطاره
برأي التفتيش في الدرجة أهليته بل جعل الإفضاء إليه بهذا الرأي جوازياً لرئيس التفتيش،
مما يكون معه في غير محله قول الطالب بعدم الاعتداد بتقارير التفتيش التي احتواها ملفه
بسبب عدم إخطاره بها ومن ثم تكون الطلبات الثلاثة على غير أساس ويتعين رفضها.
