الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 64 لسنة 52 ق “أحوال شخصية” – جلسة 17 /05 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1201

جلسة 17 من مايو سنة 1983

برئاسة السيد المستشار محمد محمود الباجوري نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: جلال الدين أنسي، هاشم قراعة، مرزوق فكري، وواصل علاء الدين.


الطعن رقم 64 لسنة 52 القضائية "أحوال شخصية"

1 – حكم. تزوير.
عدم جواز القضاء بصحة المحرر أو رده أو بسقوط الحق في إثبات صحته وفي الموضوع معاً. القضاء بعدم قبول الإدعاء بالتزوير لأنه غير منتج وفي الموضوع معاً. جائز. علة ذلك.
2 – أحوال شخصية "لغير المسلمين". إثبات. "الشهادة، التطليق".
الشهادة. درجاتها. عدم تقييد مجموعة قواعد الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس الشهادة على سوء سلوك أحد الزوجين بقيد. أثره. للقاضي قبول الشهادة ولو كانت سماعية متى اطمأن إليها.
1 – من المقرر وفقاً لصريح نص المادة 44 من قانون الإثبات أنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي بصحة المحرر أو رده أو بسقوط الحق في إثبات صحته وفي الموضوع معاً بل يجب أن يكون قضاؤها بذلك سابقاً على الحكم في موضوع الدعوى، اعتباراً بأنه يجمع بين هذه الحالات الثلاث هدف واحد هو أن لا يحرم الخصم الذي تمسك بالمحرر المقضي بتزويره أو بسقوط الحق في إثبات صحته أو المحكوم بصحته من أن يقدم ما عسى أن يكون لديه من أدلة قانونية أخرى أو يسوق دفاعاً متاحاً جديداً أخذاً بأن الإدعاء بالتزوير كان مقبولاً ومنتجاً في النزاع، إلا أنه لا مجال لإعمال هذه القاعدة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – متى قضى بعدم قبول الإدعاء بالتزوير لأنه غير منتج إذ في هذه الحالة تفتقد الحكمة التي ترمي إلى الفصل بين الحكم في الإدعاء بالتزوير والحكم الموضوعي طالما ليس من ورائه تأثير على موضوع الدعوى الأصلية فلا يكون ثمة داع لأن يسبق الحكم بعدم قبول الإدعاء بالتزوير الحكم في الموضوع.
2 – وإن كان الغالب في الشهادة أن تكون مباشرة بأن يقرر الشاهد في مجلس القضاء بالواقعة المشهود بها باعتبار حدوثها تحت بصره وسمعه وهي أعلى درجات الشهادة، إلا إنها قد تكون غير مباشرة أو سماعية بأن يقرر الشاهد بسماعه عن الواقعة رواية عن شخص معين وهي أقل درجة من الشهادة المباشرة وتخضع من حيث قيمتها في الإثبات لتقدير قاضي الموضوع، وهذا بخلاف الشهادة بالتسامع التي يقرر فيها الشاهد بما يتناقله الناس عن الواقعة المراد إثباتها وهذه أدنى درجات الشهادة ولا تقبل إلا في الحالات التي يحددها الشارع، وإذ كانت مجموعة قواعد الأحوال الشخصية لطائفة الأقباط الأرثوذكس – التي ينتمي إليها الطرفان – والتي أقرها مجلسهم الملي العام في سنة 1938 لم تقيد الشهادة على سوء سلوك أحد الزوجين بأي قيد مما مقتضاه أن يكون للقاضي قبول الشهادة ولو كانت سماعية متى اطمأن إليها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 1236 لسنة 1978 كلي أحوال شخصية جنوب القاهرة ضد الطاعن بطلب الحكم بتطليقها منه، وقالت شرحاً لها إنهما قبطيان أرثوذكسيان وأنه تزوجها في 28/ 1/ 1978؛ وإذ كان قد انغمس في حمأة الرذيلة من قبل الزواج واستمر على ذلك بعده فإنه يحق لها طلب تطليقها منه عملاً بالمادة 56 من مجموعة قواعد الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس؛ أحالت المحكمة الدعوى إلي التحقيق وبعد سماع شهود الطرفين حكمت في 29/ 11/ 1980 برفض الدعوى، فاستأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 327 لسنة 97 قضائية القاهرة وادعى الطاعن بالتزوير على مستند مقدم من المطعون عليها؛ وفي 12/ 6/ 1982 حكمت محكمة الاستئناف بعدم قبول الإدعاء بالتزوير وبإلغاء الحكم المستأنف وتطليق المطعون عليها من الطاعن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت لنظره جلسة التزمت فيها النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعن بأولهما على المحكم المطعون فيه مخالفة القانون ذلك أنه قضى في الإدعاء بالتزوير وفي الموضوع معاً خلافاً لما تقضي به المادة 44 من قانون الإثبات.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه وإن كان من المقرر وفقاً لصريح نص المادة 44 من قانون الإثبات أنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي بصحة المحرر أو رده وبسقوط الحق في إثبات صحته وفي الموضوع معاً بل يجب أن يكون قضاؤها بذلك سابقاً على الحكم في موضوع الدعوى، اعتباراً بأنه يجمع بين هذه الحالات الثلاث هدف واحد هو أن لا يحرم الخصم الذي تمسك بالمحرر المقضي بتزويره أو بسقوط الحق في إثبات صحته أو المحكوم بصحته من أن يقدم ما عسى أن يكون لديه من أدلة قانونية أخرى أو يسوق دفاعاً متاحاً جديداً أخذاً بأن الإدعاء بالتزوير كان مقبولاً ومنتجاً في النزاع، إلا أنه لا مجال لإعمال هذه القاعدة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – متى قضي بعدم قبول الإدعاء بالتزوير لأنه غير منتج إذ في هذه الحالة تفتقد الحكمة التي ترمي إلى الفصل بين الحكم في الإدعاء بالتزوير والحكم الموضوعي طالما ليس من ورائه تأثير على موضوع الدعوى الأصلية فلا يكون ثمة داع لأن يسبق الحكم بعدم قبول الإدعاء بالتزوير الحكم في الموضوع؛ لما كان ذلك وكانت المحكمة قد خلصت إلى أن الإدعاء بالتزوير غير منتج لتناوله أمراً سابقاً على الزواج وقضت تبعاً لذلك بعدم قبوله، فإنه لا عليها إن هي جمعت بين هذا القضاء وقضائها في الموضوع بحكم واحد ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيانه يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه عولَّ في قضائه بالتطليق على أقوال شاهدي المطعون عليها مع أنهما لم يعاينا الوقائع المشهود بها وإنما جاءت شهادتهما سماعية نقلاً عن المطعون عليها وآخرين فلا تكون مقبولة، وإذ أخذ بها الحكم رغم ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه وإن كان الغالب في الشهادة أن تكون مباشرة بأن يقرر الشاهد في مجلس القضاء بالواقعة المشهود بها باعتبار حدوثها تحت بصره وسمعه وهي أعلى درجات الشهادة، إلا أنها قد تكون غير مباشرة أو سماعية بأن يقرر الشاهد بسماعه عن الواقعة رواية عن شخص معين وهي أقل درجة من الشهادة المباشرة وتخضع من حيث قيمتها في الإثبات لتقدير قاضي الموضوع، وهذا بخلاف الشهادة بالتسامع التي يقرر فيها الشاهد بما يتناقله الناس عن الواقعة المراد إثباتها وهذه أدنى درجات الشهادة ولا تقبل إلا في الحالات التي يحددها الشارع، وإذ كانت مجموعة قواعد الأحوال الشخصية لطائفة الأقباط الأرثوذكس – التي ينتمي إليها الطرفان – والتي أقرها مجلسهم الملي العام في سنة 1938 لم تقيد الشهادة على سوء سلوك أحد الزوجين بأي قيد مما مقتضاه أن يكون للقاضي قبول الشهادة ولو كانت سماعية متى اطمأن إليها، وكان البين مما أورده الحكم من شهادة شاهدي المطعون عليها أن أولهما عاين بنفسه الواقعة المشهود بها وأن الثاني سمع بها ممن كان طرفاً في العلاقة الآثمة المستدل بها على سوء سلوك الطاعن، فإن النعي عليه في خصوص قبوله هذه الشهادة يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات