الطعن رقم 654 سنة 52 ق – جلسة 16 /05 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1196
جلسة 16 من مايو سنة 1983
برئاسة السيد المستشار أحمد شوقي المليجي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود صدقي خليل، محمود مصطفى سالم، صلاح محمد أحمد ومحمد محمد يحيى.
الطعن رقم 654 سنة 52 القضائية
1، 2 – تأمينات اجتماعية "نطاق تطبيق القانون". عمل "علاقة العمل".
شركات "شركة المتضامن".
1 – قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964. سريان أحكامه على جميع العاملين
عدا الفئات المبينة به. أصحاب الأعمال خروجهم من نطاق تطبيق القانون.
2 – الشريك المتضامن. علاقته بالشركة ليست علاقة عمل. ما يأخذه مقابل عمله حصة من الربح
وليس أجراً. مؤدى ذلك. عدم خضوعه لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية ولو أدت الشركة
عنه اشتراكاً للهيئة. علة ذلك. التأمين الاجتماعي تأمين إجباري منشوءه القانون.
1 – مفاد نص المادة الثانية من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63
لسنة 1964 المعمول به اعتباراً من 1/ 4/ 1964 – الذي يحكم واقعة الدعوى – هو سريان
أحكام هذا القانون على جميع العاملين عدا من نوهت عنهم تلك المادة ومن بينهم أصحاب
الأعمال الذين يخرجون عن نطاق تطبيق القانون طالما لم يصدر في شأن سريان أحكامه بالنسبة
لهم قرار من رئيس الجمهورية.
2 – إذ كان مورث المطعون ضدهم – على ما هو ثابت في الدعوى – شريكاً متضامناً في الشركة…..
ومديراً لها مقابل نسبة محددة من صافي الأرباح، وكانت علاقة المدير الشريك المتضامن
في شركة التضامن ليست – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – علاقة عمل وإنما هي
علاقة شركة وما يحصل عليه من الشركة مقابل إدارته لها هو في حقيقته حصة من الربح وليس
أجراً، ومن ثم لا يعتبر عاملاً لديها ولا يكون خاضعاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية
رقم 63 لسنة 1964، ولا يغير من هذا النظر قيام الشركة بالاشتراك في التأمين عنه لدى
الهيئة الطاعنة؛ ذلك لأن القانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية
لا يعرف سوى التأمين الإجباري على العاملين الخاضعين لأحكامه وقد ناط بالطاعنة القيام
بهذا التأمين الإجباري ولم يخول لها القيام بتأمين اختياري من أي نوع كان فلا يعتد
بقبولها الاشتراك في التأمين عن شخص غير خاضع لأحكام هذا القانون ولا يكسبه هذا القبول
أي حق في التمتع بأحكامه لأن حق المؤمن عليه في التأمين منشوءه القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعنة – الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – والشركة…….
الدعوى رقم 929 لسنة 1975 عمال كلي جنوب القاهرة وطلبوا الحكم بإلزام الطاعنة في مواجهة
الشركة بأن تؤدي إليهم حقوقهم التأمينية المقررة بالقانون رقم 63 لسنة 1964، وقالوا
بياناً لها إن مورثهم المرحوم……. كان يعمل مديراً للشركة…. بأجر شهري مقداره
150 جنيهاً إلى أن توفى في 1/ 12/ 1972 وقد نازعتهم الطاعنة في طلباتهم بمقولة إن الشركة
لم تقم بالاشتراك لديها عن مورثهم، وإذ كان يحق لهم مطالبة الطاعنة بمعاش شهري وتأمين
إضافي وباقي الحقوق التأمينية المقررة قانوناً فقد أقاموا الدعوى بطلبهم السالف البيان.
وبتاريخ 23/ 12/ 1975 قضت المحكمة بندب خبير لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم وبعد
أن قدم الخبير تقريره حكمت في 27/ 2/ 1979 بأحقية المطعون ضدهم لمعاش شهري مقداره 60
جنيهاً اعتباراً من 1/ 12/ 1972 وبإلزام الطاعنة بأن تدفع لهم مبلغ 4200 جنيه قيمة
متجمد هذا المعاش حتى 30/ 9/ 1978. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة
وقيد استئنافها برقم 614 سنة 96 ق، وبتاريخ 13/ 1/ 1982 حكمت المحكمة بتأييد الحكم
المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت
فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعي به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن مناط استحقاق المطعون ضدهم للمعاش الشهري المطالب
به وفقاً لقانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 هو قيام علاقة
عمل فيما بين مورثهم وصاحب العمل، ولما كان الثابت من الأوراق أن مورث المطعون ضدهم
كان شريكاً متضامناً في الشركة…… ومديراً لها ويتقاضى مقابلاً نقدياً لذلك هو في
حقيقته حصة في الربح وليس أجراً فلا تعتبر علاقة المورث بالشركة علاقة عمل، فإن الحكم
المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وأسس قضاءه باستحقاق المطعون ضدهم للمعاش الشهري المطالب
به عن مورثهم على سند من القول بأنه لا تعارض بين وصف مورث المطعون ضدهم بأنه شريك
متضامن وكونه عاملاً بالشركة قائماً بإدارتها لقاء أجر شهري يتقاضاه منها وأن الشركة
قامت بالاشتراك عنه فعلاً بهذه الصفة لدى الطاعنة ابتداء من 1/ 1/ 1969، فإنه يكون
قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان المشرع قد أصدر قانون التأمينات الاجتماعية
بالقانون رقم 63 لسنة 1964 المعمول به اعتباراً من 1/ 4/ 1964 – الذي يحكم واقعة الدعوى
– ونص في مادته الثانية على أن "تسري أحكام هذا القانون على جميع العاملين وكذا المتدرجين
منهم، كما يسري على العاملين من أعضاء الجمعيات التعاونية والإنتاجية، ويستثنى من الخضوع
لأحكامه الفئات الآتية: العاملون في الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة ووحدات
الإدارة المحلية المنتفعون بأحكام قوانين التأمين والمعاشات. العاملون في الزراعة
إلا فيما يرد به نص خاص. خدم المنازل. ولرئيس الجمهورية بناء على اقتراح وزير العمل
وبعد موافقة مجلس الإدارة أن يصدر قراراً بسريان أحكام هذا القانون على الفئات الآتية
كلها أو بعضها ويبيّن هذا القرار شروط وأوضاع الانتفاع بالتأمينات الاجتماعية وطريقة
حساب الأجور والمزايا بالنسبة إلى هذه الفئات: ….. …. … ذوو المهن الحرة
والمشتغلون لحسابهم وأصحاب الحرف. أصحاب الأعمال أنفسهم". بما مفاده هو سريان أحكام
هذا القانون على جميع العاملين عدا من نوهت عنهم تلك المادة ومن بينهم أصحاب الأعمال
الذين يخرجون عن نطاق تطبيق القانون طالما لم يصدر في شأن سريان أحكامه بالنسبة لهم
قرار من رئيس الجمهورية، وكان مورث المطعون ضدهم على ما هو ثابت في الدعوى شريكاً متضامناً
في الشركة…… ومديراً لها مقابل نسبة محددة من صافي الأرباح، وكانت علاقة المدير
الشريك المتضامن في شركة التضامن ليست – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – علاقة
عمل وإنما هي علاقة شركة وما يحصل عليه من الشركة مقابل إدارته لها هو في حقيقته حصة
من الربح وليس أجراً، ومن ثم لا يعتبر عاملاً لديها ولا يكون خاضعاً لأحكام قانون التأمينات
الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 ولا يغير من هذا النظر قيام الشركة بالاشتراك في التأمين
عنه لدى الهيئة الطاعنة، ذلك لأن القانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات
الاجتماعية لا يعرف سوى التأمين الإجباري على العاملين الخاضعين لأحكامه وقد ناط بالطاعنة
القيام بهذا التأمين الإجباري ولم يخول لها القيام بتأمين اختياري من أي نوع كان فلا
يعتد بقبولها الاشتراك في التأمين عن شخص غير خاضع لأحكام هذا القانون ولا يكسبه هذا
القبول أي حق في التمتع بأحكامه لأن حق المؤمن عليه في التأمين منشوءه القانون. لما
كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضدهم للمعاش
المطالب به تأسيساً على أن مورثهم كان عاملاً بأجر شهري لدى الشركة وأن الطاعنة قبلت
اشتراكه لديها بهذه الصفة, فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه؛ ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 614
سنة 96 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى.
