الطعن رقم 46438 لسنة 59 ق – جلسة 21 /10 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 922
جلسة 21 من أكتوبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الصاوى يوسف وعادل عبد الحميد (نائبى رئيس المحكمة) وحسين الشافعى وسمير أنيس.
الطعن رقم 46438 لسنة 59 القضائية
نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب".
التقرير بالطعن دون تقديم أسبابه. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
دستور. قبض. تفتيش "التفتيش بغير إذن". تلبس.
القيد على الحرية الشخصية أيا كان نوعه. عدم جواز إجرائه إلا فى حالة من حالات التلبس
أو بإذن من السلطة القضائية المختصة. المادة 41 من الدستور.
الدستور هو القانون الوضعى الاسمى. صدارته على مادونه من التشريعات. تعارض التشريعات
معه. يوجب النزول عند أحكامه سواء كان التعارض سابقا أم لاحقا على العمل به.
مأمور الضبط القضائى "سلطاتهم". تلبس. قبض. تفتيش.
سلطة مأمور الضبط القضائى فى أحوال التلبس ؟ المادتان 34، 35 إجراءات.
جواز تفتيش المتهم فى الحالات التى يجوز فيها القبض عليه قانونا. المادة 46 إجراءات.
مأمورو الضبط القضائى. تلبس. قبض. تفتيش. "التفتيش بغير إذن".
حالة التلبس بالجريمة. وجوب تحقق مأمور الضبط القضائى من قيامها باحدى حواسه. تلقى
نبأها عن طريق الرواية أو النقل عن شهودها أو إقرار المتهم. غير كاف.
مجرد بلاغ المجنى عليه. لا يوفر بذاته الدلائل الكافية التى تبيح القبض على المتهم
وتفتيشه.
تلبس. محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير قيام حالة التلبس".
– تقدير الظروف التى تلابس الجريمة وتحيط بها وقت أرتكابها. ومدى كفايتها لقيام حالة
التلبس. موضوعى. شرط ذلك ؟
دفوع "الدفع ببطلان القبض". اثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب
الطعن. ما يقبل منها". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما يوفره ".
الدفع ببطلان القبض. جوهرى. وجوب تعرض الحكم له ايرادا وردا. اغفاله ذلك. قصور.
– تساند الأدلة فى المواد الجنائية. مؤداه ؟
نقض "أثر الطعن".
اتصال وجه الطعن بمحكوم عليه لم يودع أسبابا لطعنه. أثره: نقض الحكم بالنسبة له أيضا.
1 – لما كان الطاعن الثانى وإن قرر بالطعن بالنقض فى الميعاد إلا أنه لم يودع أسبابا
لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً عملا بحكم المادة 34 من قانون حالات
وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
2 – لما كانت المادة 41/ 1 من الدستور قد نصت على أن الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة
لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته
بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، وبصدر
هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقاً لأحكام القانون، وكان مؤدى
هذا النص أن أى قيد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقاً طبيعياً من حقوق الانسان يستوى
فى ذلك أن يكون القيد قبضاً أو تفتيشاً أو حسباً أو منعاً من التنقل أو كان دون ذلك
من القيود، لا يجوز إجراؤه إلا فى حالة من حالات التلبس كما هو معرف قانونا، أو بإذن
من السلطات القضائية المختصة، وكان الدستور هو القانون الوضعى الأسمى صاحب الصدارة
على ما دونه من تشريعات يجب أن تنزل عند أحكامه فإذا ما تعارضت هذه وتلك وجب إلتزام
أحكام الدستور وإهدار سواها يتسوى فى ذلك أن يكون التعارض سابقاً أم لاحقاً على العمل
بالدستور.
3 – من المقرر أن المادتان 34 و35 من قانون الاجراءات الجنائية المعدل بالقانون 37
لسنة 1972 قد أجازتا لمأمور الضبط القضائى فى أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب
عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل
كافية على إتهامه بالجريمة فإن لم يكن حاضراً جاز لمأمور الضبط القضائى أن يصدر أمراً
بضبطه وإحضاره، وكانت المادة 46 من القانون ذاته تجيز تفتيش المتهم فى الحالات التى
يجوز فيها القبض عليه قانونا فإذا جاز القبض على الشخص جاز تفتيشه وإن لم يجز القبض
عليه لم يجز تفتيشه وبطل ما أسفر عنه القبض والتفتيش الباطلان.
4 – من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق
مأمور الضبط القضائى من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه،
ولا يغنيه عن ذلك تلقى نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير شاهداً كان أو متهما
يقر على نفسه، ما دام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها،
كما أن من المقرر أن مجرد بلاغ المجنى عليه لا يوفر بذاته الدلائل الكافية التى تبيح
القبض على المتهم وتفتيشه بل يجب أن يقوم البوليس بعمل تحريات لما اشتمل عليه البلاغ
فإذا ما أسفرت هذه التحريات عن توافر دلائل قوية على صحة ماورد فيه فعندئذ يسوغ الأمر
بالقبض على المتهم فى الجرائم المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون
الإجراءات الجنائية.
5 – من المقرر أن تقدير الظروف التى تلابس الجريمة وتحيط بها وقت إرتكابها أو بعد ارتكابها
وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمر موكولا لتقدير محكمة الموضوع دون معقب إلا أن
ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التى بنت عليها المحكمة هذه التقدير صالحة
لأنه تؤدى إلى النتيجة التى أنتهت اليها.
6 – وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل الدفع ببطلان القبض على المتهمين إيرادا ورداً
مما يعيبه بالقصور فى التسبيب إذ أنه من أوجه الدفاع الجوهرية التى يتعين الرد عليها
سيما وأنه إعتمد – بين ما إعتمد عليه – فى الادانة على إقرار المتهمين وشهادة من أجرى
هذا الاجراء ولا يعصم الحكم من هذا الخطأ ما قام عليه من أدلة أخرى لما هو مقرر من
أن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى
بحيث إذا سقط أحدها تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذى كان الدليل الباطل فى الرأى الذى
إنتهت إليه المحكمة أو الوقوف على ما كانت تنتهى إليه فطنت إلى هذا الدليل غير قائم.
7 – لما كان الوجه من الطعن يتصل بالمحكوم عليه الثانى والذى لم يودع أسباباً لطعنه،
فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة له أيضا.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: سرقا السيارة المبينة وصفاً
وقيمة بالمحضر المملوكة……. وكان ذلك بطريق الاكراه الواقع على قائدها…….. بأن
جذباه عنوة من داخل السيارة وتعديا عليه بالضرب وشلا بذلك مقاومته وتمكنا بهذه الوسيلة
من الاكراه من الاستيلاء على السيارة سالفة الذكر وقد ترك هذا الاكراه به الاصابات
المبينة بالتقرير الطبى. وأحالتهما إلى محكمة جنايات دمنهور لمحاكمتهما طبقا للقيد
والوصف الواردين بأمر الاحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً…… عملاً بالمواد 40/
1، 2 و41 و314 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالاشغال الشاقة لمدة خمس سنوات.
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
من حيث إن الطاعن الثانى وإن قرر بالطعن بالنقض فى الميعاد إلا
أنه لم يودع أسبابا لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً عملا بحكم المادة
34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
من حيث إن مما ينعاه الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السرقة
بإكراه قد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يعرض لدفاعه ـ إيراداً
ورداً ـ ببطلان القبض وما تلاه من إجراءات لحصوله بغير إذن من النيابة العامة وفي غير
الأحوال التي تجيز ذلك ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله "أنها تتحصل فيما أبلغ به وقرره…….
بالتحقيقات أنه يعمل سائقا على سيارة أجره، وأنه يوم الحادث 8/ 12/ 1988 تقابل معه
المتهم الأول….. فى الاسكندرية وطلب منه توصيله إلى ناحية حلق الجمل عن طريق إدكو
فوافقه على ذلك وإصطحب معه المتهم الثانى…….، وعند نقطة زرقون طلب منه السير فى
طريق ترابى كما طلب منه المتهم الثانى الوقوف لازالة ضرورة فإستجاب لطلبه وهبط المتهمان
من السيارة وبعد فترة من الوقت إستعجلهما لتكملة السير وفجأة جذبه المتهم الأول من
السيارة ونزع الثانى مفتاح الادارة وألقياه أرضا وإنهالا عليه ضربا، وأطبق الأول بيديه
على رقبته واستمر الثانى فى الاعتداء علية بالضرب بركله بقدميه وأخرج مطواه إلا أنها
لم تفتح وحاول الهرب فسقط فى مسقاة مياه وتمكن المتهمان من سرقة السيارة بعد ذلك والفرار
بهما كما تمكن من السير بعد ذلك على قدميه وأبلغ بالواقعة، وأضاف أن إصابات قد حدثت
به نتيجة الاعتداء عليه بالضرب وتمكنت الشرطة من ضبط السيارة لدى…… بناحية بلبيس
شرقية، وإستند الحكم فى إدانة المتهمين – الطاعنين – من بين ما إستند إليه على شهادة
الرائد….. رئيس وحده مباحث مركز الرحمانية والتى حصلها الحكم فى قوله "أنه أجرى تحرياته
عن الواقعة وتبين صحتها، وأن المتهمين الأول والثانى هما مرتكبيها على التصوير الذى
قال به المجنى عليه وقام بضبطها وتعرف المجنى عليه عليهما، وأسفرت التحريات أن السيارة
قام المتهمان بتسليمها إلى……. بناحية بلبيس شرقية للتصرف فيها بالبيع، وإنتقل حيث
تمكن من ضبط السيارة بإرشاد المتهم الأول، وقد إعترف المتهمان الأول والثانى بواقعة
السرقة وأرشدا عن مكانها……." لما كان ذلك وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة
المحاكمة بتاريخ 27/ 5/ 1989 والتى أختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن الدفاع عن الطاعنين
دفع ببطلان القبض عليهما إذ أن الواقعة لم تكن فى حالة تلبس ولعدم صدور إذن من النيابة
العامة وقد أغفل الحكم هذا الدفع ايراداً ورداً. لما كان ذلك، وكانت المادة 41/ 1 من
الدستور قد نصت على أن الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس
لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل
إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، وبصدر هذا الأمر من القاضى المختص
أو النيابة العامة وذلك وفقاً لأحكام القانون، وكان مؤدى هذا النص أن أى قيد يرد على
الحرية الشخصية بوصفها حقاً طبيعياً من حقوق الانسان يستوى فى ذلك أن يكون القيد قبضاً
أو تفتيشاً أو حسباً أو منعاً من التنقل أو كان دون ذلك من القيود، لا يجوز إجراؤه
إلا فى حالة من حالات التلبس كما هو معرف قانونا، أو بإذن من السلطات القضائية المختصة،
وكان الدستور هو القانون الوضعى الأسمى صاحب الصدارة على مادونه من تشريعات يجب أن
تنزل عند أحكامه فإذا ما تعارضت هذه وتلك وجب إلتزام أحكام الدستور وإهدار سواها يتسوى
فى ذلك أن يكون التعارض سابقاً أم لاحقاً على العمل بالدستور. وكانت المادتان 34، 35
من قانون الاجراءات الجنائية المعدل بالقانون 37 لسنة 1972 قد أجازتا لمأمور الضبط
القضائى فى أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة
أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على إتهامه بالجريمة فإن لم
يكن حاضراً جاز لمأمور الضبط القضائى أن يصدر أمراً بضبطه وإحضاره، وكانت المادة 46
من القانون ذاته تجيز تفتيش المتهم فى الحالات التى يجوز فيها القبض عليه قانوناً فإذا
جاز القبض على الشخص جاز تفتيشه وإن لم يجز القبض عليه لم يجز تفتيشه وبطل ما أسفر
عنه القبض والتفتيش الباطلان. وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض –
أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائى من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه
أو بإدراكها بحاسة من حواسه، ولا يغنيه عن ذلك تلقى نبأها عن طريق الرواية أو النقل
من الغير شاهداً كان أو متهما يقر على نفسه، ما دام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من
آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها، كما أن من المقرر أن مجرد بلاغ المجنى عليه لا يوفر بذاته
الدلائل الكافية التى تبيح القبض على المتهم وتفتيشه بل يجب أن يقوم البوليس بعمل تحريات
لما اشتمل عليه البلاغ فإذا ما أسفرت هذه التحريات عن توافر دلائل قوية على صحة ماورد
فيه عندئذ يسوغ الأمر بالقبض على المتهم فى الجرائم المنصوص عليها فى الفقرة الثانية
من المادة 35 من قانون الإجراءات الجنائية. ولئن كان تقدير الظروف التى تلابس الجريمة
وتحيط بها وقت إرتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولا
لتقدير محكمة الموضوع دون معقب إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التى
بنت عليها المحكمة هذه التقدير صالحة لأنه تؤدى إلى النتيجة التى أنتهت إليها. لما
كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل الدفع ببطلان القبض على المتهمين إيراداً
ورداً مما يعيبه بالقصور فى التسبيب إذ أنه من أوجه الدفاع الجوهرية التى يتعين الرد
عليها سيما وأنه إعتمد – بين ما إعتمد عليه – فى الادانة على إقرار المتهمين وشهادة
من أجرى هذا الاجراء ولا يعصم الحكم من هذا الخطأ ما قام عليه من أدلة أخرى لما هو
مقرر من أن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون
عقيدة القاضى بحيث إذا سقط أحدها تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذى كان الدليل الباطل
فى الرأى الذى إنتهت إليه المحكمة أو الوقوف على ما كانت تنتهى إليه فطنت إلى هذا الدليل
غير قائم. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم والإعادة دون ما حاجة إلى بحث باقى
أوجه الطعن. ولما كان هذا الوجه من الطعن يتصل بالمحكوم عليه الثانى والذى لم يودع
أسباباً لطعنه، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة له أيضا.
