الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 16 سنة 20 قضائية – جلسة 03 /05 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 783

جلسة 3 مايو سنة 1952

القضية رقم 16 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك وإبراهيم خليل بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك وإسماعيل مجدي بك وعبد العزيز سليمان بك وباسيلي موسى بك المستشارين.
( أ ) ترقية. الترقية للدرجات التي تعلو وظيفة قاض من الدرجة الأولى. أساسها – الأهلية وعند التساوي تراعى الأهلية. مخالفة هذا الأساس. خطأ في تطبيق القانون. المادة 23 من القانون رقم 66 لسنة 1943.
(ب) ترقية. طعن من شقين – الأول إلغاء المرسوم الصادر بالحركة القضائية فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى درجة مستشار. الثاني الحكم له بأحقيته في الترقية إلى هذه الدرجة. قبول الطلب الأول. خروج الطلب الثاني عن ولاية هذه المحكمة.
متى كان يبين من الأوراق أن الطالب كان رئيس محكمة فئة "ب" ثم صدر المرسوم المطعون فيه بتعيينات وتنقلات وانتدابات قضائية بالمحاكم ونشر بالوقائع المصرية ولم يحو اسم الطالب فيمن عينوا من رؤساء المحاكم مستشارين بها بل عين في هذه الوظيفة اثنان من رؤساء المحاكم كانا يليان الطالب في الأقدمية، وكان يتضح من البيانات الخاصة بهما المنقولة عن السجل السري ومن البيانات التي حواها ملف الطالب أنهما لا يفضلانه في أهليته وقد سلمت بذلك وزارة العدل بدليل أنها رشحت الطالب قبلهما للترقية لوظيفة مستشار عند إعداد مشروع المرسوم المطعون فيه ووافق مجلس القضاء الأعلى على هذا الترشيح ولكن المرسوم صدر رغماً عن ذلك خلو من ترقية الطالب فيكون بذلك قد انطوى على مخالفة المادة 23 من القانون رقم 66 لسنة 1943 التي تنص على أن الترقية لما يعلو وظيفة قاض من الدرجة الأولى تكون بالأهلية وعند التساوي يراعى الأقدمية ومن ثم يتعين إلغاء المرسوم المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية لوظيفة مستشار بمحكمة استئناف وإلغاء جميع ما ترتب على ذلك من آثار.
متى كانت طلبات الطاعن تنحصر في شقين – الأول – إلغاء المرسوم المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه في الترقية لوظيفة مستشار بمحكمة استئناف وما ترتب على ذلك من آثار. والثاني الحكم له بأحقيته في الترقية إلى هذا المنصب، وكانت المحكمة قد أجابت الشق الأول من هذه الطلبات فإنه لا محل بعد ذلك لقبول الشق الآخر لأن ولاية هذه المحكمة فيما عدا التعويض هي ولاية إلغاء وما يطلبه الطاعن إنما هو نتيجة لازمة للحكم بإلغاء المرسوم فيما تضمنه من تخطيه مما يتحتم على الجهة الإدارية المختصة إنفاذه.


الوقائع

في يوم 3 من أكتوبر سنة 1950 طعن الأستاذ…… – في المرسوم الصادر في 3 من سبتمبر سنة 1950 والمنشور بعدد من الوقائع الرسمية رقم 89 المؤرخ في 11 من سبتمبر سنة 1950 بتعيينات وتنقلات وانتدابات قضائية بالمحاكم، وذلك بتقرير طلب فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء المرسوم السابق الذكر فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة مستشار بمحكمة الاستئناف الوطنية وإلغاء ما ترتب على ذلك من آثار والحكم بأحقيته في الترقية إلى هذا المنصب على أن تكون أقدميته فيها بعد حضرة الأستاذ…..، مع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 5 من أكتوبر سنة 1950 أعلن المدعى عليهما بتقرير الطعن، وفي 18 من الشهر المذكور أودع الطالب أصل ورقة إعلان المدعى عليهما بتقرير الطعن ومذكرة شارحة وحافظة بمستنداته وفي 9 من نوفمبر سنة 1950 أودعت وزارة العدل مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطلب وإلزام الطالب بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة كما أودعت حافظة بمستنداتها وفي 25 من سبتمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها أولاً بقبول الطلب شكلاً وثانياً قبل الفصل في الموضوع بضم قرارات مجلس القضاء الأعلى في شأن الطالب. وكذلك بضم ملخص من السجل السري لحضرات من رقوا في الحركة ممن كانوا يلونه في الأقدمية. وبجلسة 2 من فبراير سنة 1952 المعينة لنظر هذا الطلب قررت المحكمة قبل الفصل في الطلب تكليف وزارة العدل أن تقدم أولاً بياناً بأسماء رؤساء المحاكم الذين رشحتهم الوزارة للترقية إلى وظائف مستشارين في الحركة القضائية الصادر بها المرسوم المطعون فيه. وثانياً صورة من قرار مجلس القضاء في هذا الخصوص وثالثاً بيانات مطابقة للأصل من واقع السجل السري عن حالة رؤساء المحاكم الذين رقوا بمقتضى المرسوم المطعون فيه ممن كانوا يلون الطالب في الأقدمية وذلك إلى ما قبل الجلسة المحددة للمرافعة بأسبوع وحددت للمرافعة جلسة 5 من إبريل سنة 1952، وقد نفذت وزارة العدل هذا القرار. وبجلسة 5 من إبريل من سنة 1952 سمعت المرافعة كالمبين بمحضر الجلسة والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن الطاعن رفع الطعن قائلاً إنه عين معاوناً للنيابة العمومية في سنة 1927 ثم سار في الترقي في وظائف النيابة حتى عين في 30 من نوفمبر سنة 1938 قاضياً من الدرجة الثانية ثم قاضياً من الدرجة الأولى في 7 من سبتمبر سنة 1945 وفي سنة 1947 ندب مفتشاً بإدارة التفتيش القضائي بوزارة العدل ثم نقل إلى القضاء المختلط وبقي به حتى سبتمبر سنة 1949 إذ عاد للقضاء الوطني في درجة رئيس محكمة من الفئة "ب" وفي سنة 1950 خلت خمس عشرة وظيفة من وظائف المستشارين بمحاكم الاستئناف فرشحته وزارة العدل لإحدى هذه الوظائف حسب الترتيب الذي تؤهله له أقدميته وعرض هذا الترشيح على مجلس القضاء الأعلى فوافق عليه، ولكن لدى عرض مشروع المرسوم على مجلس الوزراء اعترض بعض الوزراء على ترشيح الطالب فاستبعد مجلس الوزراء اسمه وصدر المرسوم المطعون فيه في 3 من سبتمبر سنة 1950 خالياً من اسمه حاوياً لترقية بعض زملائه الذين كانوا يلونه في الأقدمية فطعن في المرسوم المذكور فيما تضمنه من تخطيه في الترقية لوظيفة مستشار بمحكمة استئناف طالباً إلغاء جميع ما ترتب على ذلك من آثار والحكم له بأحقيته في الترقية إلى هذا المنصب على أن تكون أقدميته فيه بعد الأستاذ….. وتتحصل الأسباب الطعن في أن المرسوم المطعون فيه إذ تخطى الطالب في الترقية وترقية من كان يليه في الأقدمية قد أخطأ في تطبيق القانون كما أساء استعمال السلطة أما الخطأ في تطبيق القانون فمن ناحيتين الأولى: – أن القانون رقم 66 سنة 1943 بما نص عليه في المادة الثامنة منه من عدم جواز معاملة أحد من رجال القضاء معاملة استثنائية قد كفل المساواة بين رجال القضاء وفي تخطي الطالب في الترقية وترقية من يلونه معاملة استثنائية لمن رقوا. أما الخطأ الآخر في تطبيق القانون فيتحصل في أن إغفال ترقية الطالب هو جزاء تأديبي مقنع لا يجوز توقيعه لأنه ليس من الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على رجال القضاء فضلاً عن أن الجزاء التأديبي إنما يقع بناء على إجراءات خاصة لم تتبع. أما انطواء المرسوم المطعون فيه على سوء استعمال السلطة فظاهر مما يشهد به ملف الطالب من كفاية إذ تجمع تقارير التفتيش على تزكيته والتنويه بكفايته وسلامة تقديره ووافر معلوماته مما يدل على أن تخطيه في الترقية لم يكن لوجه من وجوه المصلحة العامة بل كان لاعتبارات خاصة لا يجوز أن تلج محراب القضاء وحرمه المقدس.
وحيث إن وزارة العدل طلبت رفض الطلب لأن المادة 23 من قانون استقلال القضاء تنص على أن الاختيار لوظائف المستشارين يكون على أساس الأهلية والأهلية ليست هي الكفاية الفنية فحسب بل أن لها فوق ذلك مقومات ومميزات أخرى يجب توافرها وأنه عملاً بهذا المبدأ ونظراً لما يبين من مراجعة ملف الطالب من اعتبارات خاصة فإنه لم يكن من بين من اختيروا للترقية وأنه متى كان عدم الاختيار قد تم وفقا لأحكام القانون فليس في الأمر معاملة استثنائية ولا يمكن اعتبار ذلك عقوبة كما لا يمكن أن يكون فيه شيء من سوء استعمال السلطة – وترى النيابة العمومية رفض السببين الأول والثاني وتحقيق السبب الأخير بضم قرارات مجلس القضاء الأعلى الخاصة بمشروع المرسوم المطعون فيه وكذلك ضم ملخص من السجل السري عن أحوال من رقوا بمقتضى المرسوم المذكور ممن كانوا يلون الطالب في الأقدمية وقد قررت المحكمة ضم هذه الأوراق ونفذت وزارة العدل هذا القرار.
وحيث إنه يبين من مراجعة الأوراق أن الطالب كان رئيس محكمة ب في سنة 1950، وفي 3 من سبتمبر سنة 1950 صدر المرسوم المطعون فيه بتعيينات وتنقلات وانتدابات قضائية بالمحاكم ونشر بالوقائع المصرية بالعدد الصادر في 11 من سبتمبر سنة 1950 ولم يحو اسم الطالب فيمن عينوا من رؤساء المحاكم مستشارين بها بل عين في هذه الوظيفة اثنان من رؤساء المحاكم كانا يليان الطالب في الأقدمية ويتضح من البيانات الخاصة بهما المنقولة عن السجل السري ومن البيانات التي حواها ملف الطالب أنهما لا يفضلانه في أهليته وقد سلمت بذلك وزارة العدل بدليل أنها رشحت الطالب قبلهما للترقية، لوظيفة مستشار عند إعداد مشروع المرسوم المطعون فيه ووافق مجلس القضاء الأعلى على هذا الترشيح بكتابه المحرر في 27/ 8/ 1950 ولكن المرسوم صدر رغماً عن ذلك في 3 من سبتمبر سنة 1950 خلواً من ترقية الطالب فيكون بذلك قد انطوى على مخالفة المادة 23 من القانون رقم 66 سنة 1943 التي تنص على أن الترقية لما يعلو وظيفة قاض من الدرجة الأولى تكون بالأهلية وعند التساوي تراعى الأقدمية.
وحيث إنه لذلك يتعين إلغاء المرسوم المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية لوظيفة مستشار بمحكمة استئناف وإلغاء جميع ما ترتب على ذلك من آثار ولا محل بعد ذلك لقبول الشق الآخر من طلب الطاعن وهو الحكم بأحقيته في الترقية لوظيفة مستشار لأن ولاية هذه المحكمة فيما عدا التعويض هي ولاية إلغاء وما يطلبه الطاعن إنما هو نتيجة لازمة للحكم له بإلغاء المرسوم فيما تضمنه من تخطيه – مما يتحتم على الجهة الإدارية المختصة إنفاذه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات