الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الوقائع – جلسة 03 /05 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 760

جلسة 3 مايو سنة 1952

القضيتان رقما 10 سنة 19 قضائية و14 سنة 20 قضائية

برئاسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة وعبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك وإبراهيم خليل بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك وإسماعيل مجدي بك وعبد العزيز سليمان بك وباسيلي موسى بك المستشارين.
نقض. طعن. ميعاد الطعن. مرسوم بتخطي قاض في الترقية صدر في ظل قانون مجلس الدولة رقم 112 سنة 1946. ميعاد الطعن هو ستون يوماً. سريان هذا الميعاد من تاريخ نشر المرسوم المطعون فيه أو إعلانه أو من وقت مضي أربعة أشهر على التظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئيسية دون أن تجيب على هذا التظلم. الطعن في المرسوم المشار إليه بعد فوات المواعيد السالف ذكرها أمام محكمة النقض. الطعن غير مقبول شكلاً.
ترقية. الترقية إلى وظيفة وكيل محكمة أو ما يماثلها وما فوقها. أساسها الأهلية وعند التساوي تراعى الأقدمية. تطبيق هذه القاعدة ليس من إطلاقات السلطة التنفيذية. المادة 23 من قانون استقلال القضاء.
ترقية. ثبوت أهلية الطالب للترقية إلى درجة قضائية معينة. بقاء أهليته على وضعها بالنسبة لأهلية زملائه الذين كانوا يلونه في الأقدمية وسبقت ترقيتهم ما لم تقدم الوزارة الدليل على وجود مسوغ طارئ يحول دون ترقيته إلى درجات العليا أسوة بزملائه.
لما كانت المادة 35 من القانون رقم 112 لسنة 1946 والتي صدر في ظلها المرسوم الأول – المطعون فيه قد نصت على أن ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً تسري من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به ويقف سريان هذا الميعاد في حالة التظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئيسية ويعتبر في حكم قرار الرفض فوات وقت يزيد على أربعة الأشهر دون أن تجيب السلطات الإدارية المختصة عن التظلم المرفوع إليها، وكان الطاعن قد تظلم حسب قوله في 13 من أكتوبر سنة 1948 فإنه كان متعيناً عليه أن يرفع دعواه في خلال ستين يوماً من تاريخ انقضاء الأربعة الأشهر التالية لتقديم تظلمه إلى وزارة العدل، إذ سكوت الوزارة عن إجابة الطلب المقدم إليها يعتبر في حكم قرار بالرفض معلوم له حتماً. وتنفتح به مواعيد رفع الدعوى، ولما كان لم يقرر بالطعن في المرسوم آنف الذكر لا في 3 من نوفمبر سنة 1949 أي بعد انقضاء ميعاد الطعن فيه فإن طعنه هذا يكون غير مقبول شكلاً.
إنه وإن كان لوزارة العدل كامل السلطة في وضع درجات للأهلية وتقدير درجة أهلية كل من رجال القضاء بحسب ما يتجمع لديها من معلومات عنه تستمدها من واقع أعماله وما تدل عليه تقارير التفتيش منه وسائر الأوراق المودعة ملفه الخاص وتقديرها هو مما تستقل به في هذا الشأن متى كان يستند إلى ما هو ثابت بأوراق الملف المشار إليه إلا أن المادة 23 من قانون الاستقلال القضاء إذ نصت في الفقرة الأخيرة منها على أنه "يجري لاختيار في الوظائف الأخرى – أي وظائف وكلاء المحاكم وما يعادلها وما فوقها – على أساس الأهلية وعند التساوي تراعى الأقدمية" قد شرعت أحكاماً في هذا الخصوص يجب مراعاتها وفي الانحراف عنها مخالفة للقانون ومن ثم لا يكون الأمر في تطبيق هذه القواعد من إطلاقات السلطة التنفيذية تباشره بلا معقب عليها إلا كان التظلم من الإخلال بها عبثاً لا جدوى منه. وإذن فمتى كان يبين من الملف السري الخاص بالطالب وما احتواه من أوراق وتقارير عن درجة أهليته ومقارنة ذلك بالبيانات الرسمية المستخرجة بناء على أمر هذه المحكمة من واقع السجل السري لرجال القضاء الذين تناولتهم الترقية بمقتضى المرسوم المطعون فيه ممن كانوا يلون الطالب في الأقدمية – يبين من هذه المقارنة أن أهلية الطالب تساوي بالأقل أهلية زميلين له كانا يليانه في أقدمية قضاة الدرجة الأولى ورقيا بمقتضى المرسوم المذكور ولم يقم دليل على وجود مسوغ لهذا التخطي مع سبق ترشيح الوزارة له للترقي إلى درجة وكيل محكمة من الفئة "ب" أو ما يماثلها في الحركة القضائية السابقة ومن ثم يتعين إلغاء المرسوم المذكور فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية لمخالفته للمادة 23 من قانون استقلال القضاء.
الأصل أنه متى ثبتت أهلية الطالب للترقية إلى درجات قضائية معينة رقى إليها من كان يليه في الأقدمية فإنه أهليته تعتبر باقية على وضعها بالنسبة لأهلية زملائه الذين كانوا يلونه في الأقدمية وسبقت ترقيتهم ما لم تقدم الوزارة الدليل على وجود مسوغ طارئ يحول دون ترقية الطالب إلى الدرجات القضائية العليا أسوة بزملائه الذين كانوا تالين له في الأقدمية. وإذن فمتى كان قد انبنى على تخطي الطالب في الترقية في الحركة القضائية الصادر بها المرسوم المشار إليه إبعاده عن مجال الترشيح للترقية للدرجات العليا في الحركات القضائية التالية، وكانت وزارة العدل لم تقدم دليلاً على وجود هذا المسوغ فإنه يتعين إلغاء جميع المراسيم التالية للمرسوم المذكور والقرارات المتممة لها المطعون فيها والتي تعتبر من آثار المرسوم السابق متى كانت تتضمن ترقية زملائه السالف ذكرهم إلى الدرجات العليا لأحقيته في الترقية أسوة بهم.


الوقائع

في يوم 3 من نوفمبر سنة 1949 طعن الأستاذ…. – القاضي في المرسومين الصادرين بتاريخ 30 من أغسطس و10 من أكتوبر سنة 1949 الخاصين بالحركة القضائية، وذلك بتقرير طلب فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع الحكم من باب أصلي بإلغاء المرسوم الصادر بالحركة القضائية في 30 من أغسطس سنة 1948 فيما هو خاص بإغفال ترقيته إلى درجة وكيل محكمة فئة "ب" أو ما يعادلها من وظائف النيابة بحيث تكون أقدميته في الترقية بعد حضرة الأستاذ….. مع إلزام المدعى عليهم بتسوية حالته على هذا الأساس ومن باب الاحتياط، تحقيق ما أورده الطالب من أمور خاصة بما وقع في شأن إدراج اسمه ضمن من رشحوا للترقية وحتى بعد هذا يحكم بطلبه الأصلي، ومن باب الاحتياط الكلي إلغاء المرسوم الصادر بالحركة القضائية في 10 من أكتوبر سنة 1949 فيما لم يأمر به من ترقيته إلى الدرجة المذكورة بعالية بحيث تكون أقدميته في الترقية بعد الأستاذ…… وإلزام المدعى عليهم بتسوية حالته على هذا الأساس مع إلزام وزارة العدل في الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، مع حفظ كافة الحقوق الأخرى وبالأخص طلب التعويض.
وفي 8 من أكتوبر سنة 1949 أعلن المدعى عليهم بتقرير الطعن وفي 12 من الشهر المذكور أودع الطالب أصل ورقة إعلان المدعى عليهم بتقرير الطعن ومذكرة شارحة وحافظة بمستنداته، وفي 13 من ديسمبر سنة 1949 أودعت وزارة العدل مذكرة بدفاعها طلبت فيها (أولاً) فيما يتعلق بطلب إلغاء مرسوم 30 من أغسطس سنة 1948 عدم قبول الطلب أو رفضه (ثانياً) فيما يتعلق بطلب إلغاء المرسوم 10 من أكتوبر سنة 1949 رفضه، وإلزام الطالب في جميع الحالات بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة كما أودعت حافظة بمستنداتها، وفي 26 من ديسمبر سنة 1949 أودع الطالب مذكرة بملاحظاته على الرد، وفي 10 من يناير سنة 1950 أودعت وزارة العدل مذكرة بملاحظاتها على رد الطالب.
وفي 13 من مايو سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكراتها وقالت فيها بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للمرسوم الصادر في 30 من أغسطس سنة 1948، وقبوله شكلاً بالنسبة للمرسوم الصادر في 10 من أكتوبر سنة 1949 ورفضه موضوعاً، وقيد هذا الطعن بجدول المحكمة برقم 10 سنة 19 ق "رجال القضاء".
وفي يوم 3 من أكتوبر سنة 1950 طعن الطالب في المرسوم الصادر بالحركة القضائية في 3 من سبتمبر سنة 1950 والمنشور بالوقائع المصرية في 11 من الشهر المذكور، وذلك بتقرير طلب فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء المرسوم السابق الذكر فيما لم يصححه من الوضع الخاطئ الذي ظل عليه نتيجة لتخطيه في الترقية في 30 من أغسطس سنة 1948 أصلياً ونتيجة لتخطيه في 10 من أكتوبر سنة 1949 احتياطياًًًًًًًًً وأن يكون الحكم الذي يصدر لمصلحته فيما إذا قبل طعنه رقم 10 سنة 19 ق في المرسوم الأول متضمناً أن أقدميته تأتي قبل حضرة الأستاذ…. محامياً عاماً أمام محكمة النقض، واحتياطياً فيما إذا قبل الطعن المنوه عنه في المرسوم الثاني أن تكون أقدميته قبل حضرة الأستاذ……. رئيس محكمة أسوان والحكم بتحقيق جميع الآثار التي تترتب على ذلك مستقبلاً ومراعاة هذه الأقدمية فيما يجد بعد ذلك من الحركات القضائية وإلزام المدعى عليهم تسوية حالته على هذا الأساس مع إلزام وزارة العدل في الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، مع حفظ كافة الحقوق الأخرى وبالأخص طلب التعويض.
وفي 8 من أكتوبر سنة 1950 أعلن المدعى عليهم بتقرير الطعن وفي 16 من الشهر المذكور أودع الطالب أصل ورقة إعلان المدعى عليهم بتقرير الطعن ومذكرة شارحة وحافظة بمستنداته، وفي 8 من نوفمبر سنة 1950 أودعت وزارة العدل مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطلب وإلزام الطالب بالمصروفات مقابل أتعاب المحاماة وفي 10 من مايو سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها – أولاً – بقبول الطلب شكلاً وضمه إلى الطلب رقم 10 سنة 19 ق "قضاء" للفصل فيهما بحكم واحد – ثانياً – تحيل النيابة من حيث الموضوع إلى طلباتها في الطلب السابق، وقيد هذا الطلب بجدول المحكمة برقم 14 سنة 20 ق "رجال القضاء" وبجلسة 2 من فبراير سنة 1952 المحددة لنظر هذين الطلبين قررت المحكمة ضم الطلب رقم 14 سنة 20 ق "رجال القضاء" إلى الطلب الأول لارتباطه به كما عدل الطالب طلباته بأن أضاف إليها طلب إلغاءه المراسيم اللاحقة لترقيته إلى درجة وكيل محكمة فئة "ب" وهي المراسيم الصادرة في 28 يونيه سنة 1951 و15 أكتوبر سنة 1951 و24 يناير سنة 1952 وإلغاء ما ترتب عليها من قرارات مع الحكم بأحقيته في الترقية إلى الدرجة العليا التي رقي إليها زملاؤه الذين كانوا يلونه في الأقدمية نتيجة لجميع الحركات المذكورة مع إلزام وزارة العدل بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، ثم قررت المحكمة التأجيل إلى جلسة 8 من مارس سنة 1952 وفيها قررت تكليف وزارة العدل (أولاً) تقديم بيانات مطابقة للأصل من واقع السجل السري عن حالة رجال القضاء الذين كانوا يلون الطالب في الأقدمية ورقوا بمقتضى مرسوم 10 من أكتوبر سنة 1949 إلى درجة وكيل محكمة من الفئة "ب" أو ما يماثلها (وثانياً) تقديم صورة رسمية من الكشف المقدم من الوزارة إلى مجلس القضاء بأسماء المرشحين للترقية إلى درجة وكلاء محاكم من الفئة "ب" أو ما يماثلها في الحركة القضائية التي صدر بها مرسوم 30 من أغسطس سنة 1948 وذلك في خلال ثلاثة أسابيع وحددت للمرافعة جلسة 5 من إبريل سنة 1952، وقد نفذت وزارة العدل هذا القرار. وبجلسة 5 من إبريل 1952 سمعت المرافعة كالمبين بمحضر الجلسة حيث صمم الطالب على طلباته الأصلية والمعدلة كما التمس أن تكون المقارنة بينه وبين الأستاذ…… والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

من حيث إن طلبات الطاعن تتحصل في أنه رقى في سنة 1944 قاضياً من الدرجة الأولى وكان في عمله موضع التقدير. وأن دور ترقيته إلى وظيفة وكيل محكمة من الفئة "ب" كان يقع في سنة 1948 لأن أقدميته تالية لأقدمية الأستاذ….. الذي رقى رئيساً للنيابة العامة. إلا أن مرسوم الحركة القضائية صدر في 23 من أغسطس سنة 1948 ونشر بالجريدة الرسمية في 30 منه. دون أن يشمله بالترقية. فتظلم إلى وزير العدل في 13 من أكتوبر سنة 1948 ثم كرر التظلم إلى وكيل الوزارة كما سعى للكشف عن علة تخطيه فعلم أن ذلك يرجع إلى أحد أعضاء مجلس القضاء اعترض في المجلس على ترقيته فتظلم إلى أولي الأمر بالوزارة فاستدعاه وكيل وزارة العدل وأبدى له أسفه لما حصل وطلب إليه أن يلوذ بالصمت مقرراً له أن في نية الوزارة إصلاح هذا الخطأ وإنصافه في أول فرصة فاطمأن إلى هذا الوعد ولم يرفع الأمر إلى محكمة القضاء الإداري. إلا أنه دهش عندما صدر مرسوم الحركة القضائية ونشر في 10 من أكتوبر سنة 1949 مغفلاً ترقيته مع أنه كان ينبغي بعد أن غبن في الحركة الأولى ووعد برفع هذا الغبن أن يرقي في الحركة التالية وأن تجئ أقدميته بعد الأستاذ….. الذي رقى وكيلاً لمحكمة الفيوم الابتدائية من الفئة "ب" ولهذا يطلب أصلياً الحكم بإلغاء المرسوم الصادر بالحركة القضائية في 30 من أغسطس سنة 1948 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وكيل محكمة من الفئة "ب" أو ما يعادلها من وظائف النيابة بحيث تكون أقدميته بعد الأستاذ…… مع إلزام المطعون عليهم بتسوية حالته على هذا الأساس. ومن باب الاحتياط إلغاء المرسوم بالحركة القضائية الصادر في 10 من أكتوبر سنة 1949 فيما تضمنه من عدم ترقيته إلى الدرجة المذكورة بعاليه بحيث تكون أقدميته بعد الأستاذ……. وإلزام المطعون عليهم بتسوية حالته على هذا الأساس. وفي 3 من أكتوبر سنة 1950 قرر الطعن في المرسوم الصادر في 3 من سبتمبر سنة 1950 بإجراء حركة قضائية بالمحاكم والمنشور في عدد الوقائع المصرية الصادر في 11 منه فيما لم يصححه من الوضع الخاطئ الذي ظل عليه نتيجة لتخطيه في الترقية في 30 من أغسطس سنة 1948 أصلياً أو نتيجة لتخطيه في 10 من أكتوبر 1949 احتياطياً وأن يكون الحكم الذي يصدر لمصلحته فيما إذا قبل طعنه رقم 10 سنة 19 ق في المرسوم الأول متضمناً أن أقدميته في الترقية تأتي قبل الأستاذ…. الذي عين محامياً عاماً أمام محكمة النقض واحتياطياً فيما إذا قبل طعنه في المرسوم الثاني أن تكون أقدميته قبل الأستاذ…. رئيس محكمة أسوان والحكم بتحقيق جميع الآثار التي تترتب على ذلك مستقبلاً بمراعاة هذه الأقدمية فيما يجد بعد ذلك من الحركات القضائية وإلزام المطعون عليهم بتسوية حالته على هذا الأساس وبجلسة 2 من فبراير سنة 1952 قررت المحكمة ضم الطلب رقم 14 سنة 20 ق إلى الطلب رقم 10 سنة 19 ق وفيها أضاف الطالب إلى طلباته إلغاء المراسيم الصادرة بالحركات القضائية في 28 من يونيه سنة 1951 و15 من أكتوبر سنة 1951 و24 من يناير سنة 1952 وإلغاء ما ترتب عليها من قرارات مع الحكم بأحقية الطاعن في الترقية إلى الدرجات العليا التي رقي إليها الذين كانوا يلونه في الأقدمية نتيجة لجميع الحركات المذكورة.
ومن حيث إن وزارة العدل والنيابة العامة دفعتا بعدم قبول الطعن شكلاً وفي مرسوم 23 من أغسطس سنة 1948 والمنشور بالوقائع المصرية في 30 منه لانقضاء ميعاد الطعن فيه تأسيساً على أنه مع افتراض أن الطاعن تظلم إلى وزير العدل في 13 من أكتوبر سنة 1948 فإنه لم يطعن في المرسوم المشار إليه إلا في 3 من نوفمبر سنة 1949 أي بعد فوات الميعاد الذي أوجبت المادة 35 من القانون رقم 112 سنة 1946 والمادة 12 من القانون 9 لسنة 1949 المنشور بالجريدة الرسمية في 3 من فبراير سنة 1949. الخاصين بمجلس الدولة – رفع الدعوى فيه بطلب الإلغاء.
ومن حيث إن هذا الدفع في محله ذلك بأن المادة 35 من القانون رقم 122 لسنة 1946 والتي صدر في ظلها المرسوم الأول المطعون فيه نصت على أن ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً تسري من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به ويقف سريان هذا الميعاد في حالة التظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئيسية ويعتبر في حكم قرار بالرفض فوات وقت يزيد على أربعة أشهر دون أن تجيب السلطات الإدارية المختصة عن التظلم المرفوع إليها – ولما كان الطاعن قد تظلم حسب قوله في 13 من أكتوبر سنة 1948 فإنه كان متعيناً عليه أن يرفع دعواه في خلال ستين يوماً من تاريخ انقضاء الأربعة الأشهر التالية لتقديم تظلمه إلى وزارة العدل إذ سكوت الوزارة عن إجابة الطلب المقدم إليها يعتبر في حكم قرار بالرفض معلوم له حتماً تنفتح به مواعيد رفع الدعوى. ولما كان الطاعن لم يقرر بالطعن في المرسوم آنف الذكر إلا في 3 من نوفمبر سنة 1949 أي بعد انقضاء ميعاد الطعن فيه فإن طعنه هذا يكون غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمراسيم التالية لمرسوم سنة 1948.
ومن حيث إن الطالب بني طعنه في مرسوم 26 من سبتمبر سنة 1949 والمنشور بالوقائع المصرية في 10 من أكتوبر سنة 1949 على أنه إذ تخطاه وتناول بالترقية من كانوا يلونه في الأقدمية مع أن أهليته تعدل أهليتهم أن لم تبزها ومع أن وزارة العدل سبق لها أن رشحته للترقية إلى وكيل محكمة من الفئة "ب" في سنة 1948 وهذا إقراراً منها بأحقيته في الترقية من ذلك التاريخ – إذ تخطى المرسوم الطالب يكون قد خالف المادة 23 من القانون رقم 66 سنة 1943 الخاص باستقلال القضاء.
ومن حيث إن وزارة العدل طلبت رفض هذا الطلب تأسيساً على أن تقدير أهلية رجال القضاء واختيار المستحقين منهم للترقية هو مما تستقل به السلطة التنفيذية مستعينة في ذلك برأي المنظمات التي أوجب القانون أخذ رأيها في الحركة القضائية دون أن يكون لهذه المحكمة رقابة عليها في ذلك.
ومن حيث إن هذا الدفاع مردود بأنه وإن كان للوزارة كامل السلطة وضع درجات للأهلية وتقدير أهلية كل من رجال القضاء بحسب ما يتجمع لديها من معلومات عنه تستمدها من واقع أعماله وما تدل عليه تقارير التفتيش عنه وسائر الأوراق المودعة ملفه الخاص وتقديرها هو مما تستقل به في هذا الشأن متى كان يستند إلى ما هو ثابت بأوراق الملف المشار إليه، إلا أن المادة 23 من قانون استقلال القضاء إذ نصت في الفقرة الأخيرة منها على أنه "يجرى الاختيار في الوظائف الأخرى (أي وظائف وكلاء المحاكم وما يعادلها وما فوقها) على أساس الأهلية وعند التساوي تراعى الأقدمية" قد شرعت أحكاماً في هذا الخصوص يجب مراعاتها وفي الانحراف عنها مخالفة القانون ومن ثم لا يكون الأمر في تطبيق هذه القواعد من إطلاقات السلطة التنفيذية تباشره بلا معقب عليها وإلا لكان التظلم من الإخلال بها عبثاً بلا جدوى منه.
ومن حيث إنه يبين من الملف السري الخاص بالطالب وما احتواه من أوراق وتقارير عن درجة أهليته ومقارنة ذلك بالبيانات الرسمية المستخرجة بناء على أمر هذه المحكمة من واقع السجل السري لرجال القضاء الذين تناولتهم الترقية بمقتضى المرسوم الثاني (الصادر في 10 من أكتوبر سنة 1949) ممن كانوا يلون الطالب في الأقدمية – يبين من هذه المقارنة أن أهلية الطالب تساوي بالأقل أهلية كل من الأستاذين…… اللذين كانا يليانه في أقدميته قضاة الدرجة الأولى ورقيا بمقتضى المرسوم المذكور لم يقم دليل على وجود مسوغ لهذا التخطي مع سبق ترشيح الوزارة له للترقي إلى درجة وكيل محكمة من الفئة "ب" أو ما يماثلها في الحركة القضائية السابقة ومن ثم يتعين إلغاء المرسوم المذكور فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية لمخالفته للمادة 23 من قانون استقلال القضاء.
ومن حيث إنه انبنى على تخطي الطالب في الترقية في الحركة القضائية الصادر بها مرسوم 10 من أكتوبر سنة 1949 إبعاده عن مجال الترشيح للترقية للدرجات العليا في الحركات القضائية التالية. ولما كان الأصل هو أنه متى ثبت أهلية الطالب للترقية إلى درجات قضائية معينة رقي إليها من كان يليه في الأقدمية فإن أهليته تعتبر باقية على وضعها بالنسبة لأهليته زملائه الذين كانوا يلونه في الأقدمية وسبقت ترقيتهم ما لم تقدم الوزارة الدليل على وجود مسوغ طارئ يحول دون ترقية الطالب إلى الدرجات القضائية العليا أسوة بزملائه الذين كانوا تالين له في الأقدمية.
ومن حيث إن وزارة العدل لم تقدم دليلاً على وجود هذا المسوغ مما يتعين معه إلغاء جميع المراسيم التالية لمرسوم 10 من أكتوبر سنة 1949 والقرارات الممتعة لها المطعون فيها والتي تعتبر من آثار المرسوم الأول المشار إليه متى كانت تتضمن ترقية زملائه السالف ذكرهم إلى الدرجات العليا لأحقيته في الترقية أسوة بهم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات