الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الوقائع – جلسة 08 /03 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 736

جلسة 8 من مارس سنة 1952

القضيتان رقما 26 سنة 19 قضائية و24 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة وعبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك وإبراهيم خليل بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك وإسماعيل مجدي بك وعبد العزيز سليمان بك وباسيلي موسى بك المستشارين.
اختصاص. ترقية. طعن من قاض في مرسوم بحركة قضائية. اختصاص مجلس الدولة بهذا الطعن قبل صدور القانون رقم 147 لسنة 1949 الذي جعل الاختصاص لمحكمة النقض. بدء ميعاد الطعن قبل صدور القانون المشار إليه. ميعاد الطعن هو ستون يوماً. المادة الأولى من قانون المرافعات.
ترقية. الترقية إلى وظائف وكلاء المحاكم وما يعادلها وما فوقها. أساسها الأهلية وعند التساوي تراعى الأقدمية. تطبيق هذه القاعدة ليس من إطلاقات السلطة التنفيذية. الفقرة الأخيرة من المادة 23 من قانون استقلال القضاء.
ترقية. قاض ثبتت أهليته للترقية إلى درجة قضائية معينة رقي إليها زميل له كان يليه في الأقدمية. بقاء أهليته على وضعها بالنسبة لأهلية زميله الذي كان يليه وسبقت ترقيته ما لم تقدم الوزارة دليلاً على وجود مسوغ طارئ يحول دون ترقيته إلى الدرجات الأعلى أسوة بزميله.
1 – لما كان القانون رقم 147 لسنة 1949 – الذي خول محكمة النقض بهيئة جمعية عمومية الاختصاص بالفصل في الطلبات المقدمة من رجال القضاء والنيابة بإلغاء المراسيم والقرارات المتعلقة بإدارة القضاء – قد نص على أن يعمل به من 15 أكتوبر سنة 1949، وكانت الجهة المختصة بنظر هذه الطلبات قبل صدوره هي مجلس الدولة، وكان ميعاد الطعن أمامه – وهو ستون يوماً – قد بدأ قبل صدور القانون المشار إليه فإن ميعاد الطعن الجديد، وهو ثلاثون يوماً لا يسري في حق الطالب عملاً بالمادة الأولى من قانون المرافعات التي استثنت من حكم سريانه القوانين المعدلة للمواعيد متى كان ميعاد الطعن قد بدأ قبل تاريخ العمل بها، ولما كان الطالب قد قرر طعنه قبل مضي ستين يوماً من تاريخ نشر المرسوم والمطعون فيه في الجريدة الرسمية فإن الدفع بعدم قبوله شكلاً لتقديمه بعد الميعاد القانوني يكون في غير محله.
2 – إنه وإن كان لوزارة العدل كامل الحق في وضع درجات للأهلية، وتقدير أهلية كل من رجال القضاء بحسب ما يتجمع لديها من معلومات تستمدها من واقع أعماله، وما تدل عليه تقارير التفتيش عنه وسائر الأوراق المودعة ملفه الخاص، وتقديرها في هذا الشأن هو مما تستقل به متى كان يستند إلى ما هو ثابت في الملف المشار إليه إلا أن المادة 23 من قانون استقلال القضاء إذ نصت في الفقرة الأخيرة منها على أنه "يجري الاختيار في الوظائف الأخرى – أي وظائف وكلاء المحاكم وما يعادلها وما فوقها – على أساس الأهلية، وعند التساوي تراعى الأقدمية" قد شرعت أحكاماً في هذا الخصوص يجب مراعاتها، وفي الانحراف عنها مخالفة للقانون ومن ثم فإن الأمر في تطبيق هذه الأحكام ليس من إطلاقات الوزارة تباشره بلا معقب عليها، وإلا كان التظلم من الإخلال بها عبثاً لا جدوى منه. وإذن فمتى كان يبين من الملف السري الخاص بالطالب، وما احتواه من أوراق وتقارير عن درجة أهليته، ومقارنة ذلك بالبيانات الرسمية المستخرجة بناء على أمر هذه المحكمة من واقع السجل السري لرجال القضاء الذين تناولتهم الترقية بمقتضى المرسوم من المطعون فيه ممن كانوا يلون الطالب في الأقدمية، يبين من هذه المقارنة أن أهلية الطالب تساوي على الأقل أهلية زميله الذي كان يليه في الأقدمية، ورقي بمقتضى المرسوم المطعون فيه ولم يقم دليل على وجود مسوغ لهذا التخطي، فإنه يتعين إلغاء المرسوم المطعون فيه لمخالفته للمادة 23 من قانون استقلال القضاء.
3 – الأصل هو أنه متى ثبتت أهلية الطالب للترقية إلى درجة قضائية معينة، رقي إليها من يليه في الأقدمية فإن أهليته تعتبر باقية على وضعها بالنسبة إلى أهلية زميله الذي كان يليه في الأقدمية وسبقت ترقيته، ما لم تقدم الوزارة الدليل على وجود مسوغ طارئ يحول دون ترقيته إلى الدرجات القضائية الأعلى أسوة بزميله. وإذن فمتى كان من أثر تخطي الطالب في المرسوم السابق الذي تقرر إلغاؤه إبعاده عن مجال الترشيح للوظيفة الأعلى في المرسوم اللاحق، وكانت الوزارة لم تقدم دليلاً على وجود مسوغ طارئ يحول دون ترقية الطالب إلى الدرجات الأعلى التي رقي إليها زميله الذي يساويه في الأهلية وكان يليه في الأقدمية فإنه يتعين إلغاء المرسوم اللاحق فيما تضمنه من تخطيه.


الوقائع

في 14 من نوفمبر سنة 1949 طعن الأستاذ…… – في المرسوم الصادر في 26 من سبتمبر سنة 1949 والمنشور بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 130 الصادر في 10 من أكتوبر سنة 1949 والخاص بإجراء تعيينات وتنقلات وانتدابات قضائية بالمحاكم الوطنية، وذلك بتقرير طلب فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء المرسوم المشار إليه، والقضاء بأحقيته في الترقية لمنصب وكيل محكمة فئة "ب" أو رئيس نيابة من الفئة "ب" واعتبار ترتيبه في الأقدمية تالياً لحضرة الأستاذ….. وسابقاً على الأستاذ…… وكيلي المحكمة مع رد أقدميته في الدرجة التي يرقى إليها إلى 26 من سبتمبر سنة 1949، وإلزام وزارة العدل بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة مع حفظ كافة الحقوق في التعويضات وغيرها. وفي 17 من نوفمبر سنة 1949 أعلنت وزارة العدل بتقرير الطعن، وفي 4 ديسمبر سنة 1949 أودع الطالب أصل ورقة إعلان المدعى عليها بتقرير الطعن ومذكرة شارحة وحافظة بمستنداته، وفي 24 من ديسمبر سنة 1949 أودعت وزارة العدل مذكرتها ودفعت فيها – أصلياً – بعدم قبول الطلب لتقديمه بعد الميعاد – واحتياطياً برفضه مع إلزام الطالب بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، كما قدمت حافظة بمستنداتها. وفي 7 من يناير سنة 1950 أودع الطالب مذكرة بملاحظاته على الرد، وفي 8 من مايو سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطلب شكلاً ومع ما تراه من خلو الطعن بحالته من الدليل مما يستدعي رفضه موضوعاً فإنها بصفة احتياطية عند التقرير بضم أوراق قبل الفصل في الدعوى لا ترى مانعاً من ضم كشف الأقدمية – ومشروع الحركة المطعون فيها وقرار مجلس القضاء الأعلى في شأنها وما ترى المحكمة ضمه من أوراق فيما عدا ملفات حضرات القضاة الذين شملتهم الحركة بالترقية بوجه عام. وقد قيد هذا الطعن بجدول المحكمة رقم 26 سنة 19 ق "رجال القضاء". وبجلسة 4 من يونيه سنة 1950 المعينة لنظره قررت المحكمة قبل الفصل في الطلب تكليف وزارة العدل بتقديم بيانات مطابقة للأصل من واقع السجل السري لحضرات رجال القضاء الذي رقوا بمقتضى المرسوم المطعون فيه ممن كانوا يلون الطالب في الأقدمية وحددت للمرافعة جلسة 22 من أكتوبر سنة 1950 وألزمت الوزارة بإيداع البيانات المطلوبة إلى ما قبل الجلسة المذكورة بثلاثة أسابيع وقد نفذت وزارة العدل هذا القرار. وفي 9 من أكتوبر سنة 1950 طعن الطالب – بموجب قرار إعفاء من الرسوم رقم 16 سنة 20 ق – في المرسوم الصادر بالحركة القضائية في 3 من سبتمبر سنة 1950 والمنشور بالجريدة الرسمية في 11 من الشهر المذكور، وذلك بتقرير طلب فيه ضم هذا الطعن رقم 26 سنة 19 ق – وقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء المرسوم السالف الذكر وأن يكون الحكم الذي يصدر في مصلحته في الطعن رقم 26 سنة 19 ق ورقم 24 سنة 20 ق "رجال القضاء" متضمناً ترقيته إلى وكيل محكمة من الفئة "أ" على أن تكون ترقيته قبل الأستاذ….. والحكم بتحقيق جميع الآثار المترتبة على ذلك وبمراعاة هذه الأقدمية فيما يجد بعد ذلك من حركات قضائية وإلزام المدعى عليهم بتسوية حالته على هذا الأساس مع إلزام وزارة العدل في الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، مع حفظ كافة الحقوق الأخرى وبالأخص طلب التعويض. وفي 18 من أكتوبر سنة 1950 أعلن المدعى عليهم بتقرير الطعن، وفي 19 من الشهر المذكور أودع الطالب أصل ورقة إعلان المدعى عليهم بتقرير الطعن ومذكرة شارحة كما أودع عدد الوقائع المصرية الذي نشر فيه المرسوم المطعون فيه، وفي 16 من نوفمبر سنة 1950 أودعت وزارة العدل مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطلب وإلزام الطالب بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وفي 10 من مايو سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها – أولاً – بقبول الطلب شكلاً وضمه إلى الطلب رقم 26 سنة 19 ق للفصل فيهما بحكم واحد وثانياً – بأنها تحيل من حيث الموضوع إلى طلباتها في الطلب السابق، وقد قيد هذا الطلب بجدول المحكمة برقم 24 سنة 20 ق "رجال القضاء" وحدد لنظره جلسة 3 نوفمبر لسنة 1951 التي حددت أخيراً لنظر الطلب رقم 26 سنة 19 ق وفيها قررت المحكمة ضم الطلب رقم 24 سنة 20 ق "رجال القضاء" إلى الطلب الأول لارتباطه به والتأجيل لجلسة 8 من ديسمبر سنة 1951 مع تبادل المذكرات إلى ما قبل الجلسة بأسبوع والأسبوعان الأولان للطالب والثالث للحكومة والرابع للنيابة. وقد قدمت المذكرات التكميلية من الطرفين والنيابة. وبجلسة 12 من يناير سنة 1952 سمعت المرافعة كالمبين بمحضر الجلسة والمحكمة أرجأت إصدار الحكم أخيراً إلى جلسة اليوم.


المحكمة

"عن الطلب رقم 26 سنة 19 ق"

من حيث إن وزارة العدل تطلب، أصلياً – الحكم بعدم قبول هذا الطلب شكلاً لتقديمه بعد الميعاد المقرر قانوناً، وهو ثلاثون يوماً من تاريخ نشر المرسوم المطعون فيه، استناداً إلى أن هذا المرسوم نشر بعدد الجريدة الرسمية الصادر في 10 من أكتوبر سنة 1949 وأن الطالب لم يقرر طعنه فيه إلا في 14 من نوفمبر سنة 1949 أي في اليوم الخامس والثلاثين من نشره وأن القانون رقم 147 لسنة 1949 الذي نص في المادة 23 منه على أن تختص محكمة النقض بهيئة جمعية عمومية بالفصل في الطلبات المقدمة من رجال القضاء والنيابة بإلغاء المراسيم والقرارات المتعلقة بإدارة القضاء، أوجب أن تتبع في تقديم الطلبات والفصل فيها القواعد والإجراءات المقررة للنقض في المواد المدنية ومنها أن يكون ميعاد الطعن بطريق النقض ثلاثين يوماً.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأنه لما كان هذا القانون قد نص على أن يعمل به من 15 من أكتوبر سنة 1949، وكانت الجهة المختصة بنظر هذا الطلب قبل صدوره هي مجلس الدولة وكان ميعاد الطعن أمامه – وهو ستون يوماً – قد بدأ قبل صدور القانون المشار إليه فإنه ميعاد الطعن الجديد، وهو ثلاثون يوماً لا يسري في حق الطالب عملاً بالمادة الأولى من قانون المرافعات التي استثنت من حكم سريانه القوانين المعدلة للمواعيد متى كان ميعاد الطعن قد بدأ قبل تاريخ العمل بها، ولما كان الطالب قد قرر طعنه قبل مضي ستين يوماً من تاريخ نشر المرسوم المطعون فيه في الجريدة الرسمية فإن الدفع بعدم قبوله شكلاً لتقديمه بعد الميعاد يكون في غير محله.
ومن حيث إن الطلب قد استوفى أضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطالب يبني طلبه على أنه حصل على أجازة الليسانس في الحقوق سنة 1924 واشتغل بالمحاماة إلى أن عين وكيلاً للنيابة العامة من الدرجة الثانية في سنة 1937 ثم عين قاضياً من الدرجة الثانية بعد بضعة أشهر، وفي فبراير سنة 1946 عين وكيلاً للنيابة من الدرجة الأولى الممتازة، ثم قاضياً من الدرجة الأولى، وهو في كل هذه الوظائف يؤدي عمله بجد وكفاية، حتى فوجئ بصدور مرسوم 26 من سبتمبر سنة 1949، متخطياً إياه في الترقية إلى درجة وكيل محكمة من الفئة "ب" ويقول أن تخطيه على هذه الصورة ينطوي على مخالفة للقانون، وسوء تطبيق لأحكامه، كما ينطوي على إساءة استعمال السلطة، فقد نصت الفقر الأخيرة من المادة 23 من قانون استقلال القضاء على أن يجري الاختيار للوظائف من درجة وكيل محكمة فما فوقها على أساس الأهلية، وعند التساوي تراعى الأقدمية، وقد شمل المرسوم المشار إليه بالترقية ممن كانوا يلونه في الأقدمية، سبعة عشر من قضاة الدرجة الأولى ووكلاء النيابة من الدرجة الأولى الممتازة، مع أن أهليته، وفقاً لتقارير التفتيش القضائي، مساوية لأهلية بعضهم، إن لم تكن تفوقها وهو من أجل ذلك يطلب إلغاء هذا المرسوم، فيما تضمنه من تخطيه في الترقية، وتقرير أحقيته في الترقية إلى منصب وكيل محكمة "ب" أو رئيس نيابة من الدرجة الثانية من تاريخ ذلك المرسوم، على أن تكون أقدميته فيها بعد الأستاذ…..، وقبل الأستاذ…..
ومن حيث إن وزارة العدل ردت على ذلك بأنه لما كان مناط الترقية إلى درجات القضاء من وكيل محكمة فما فوقها هو الأهلية، وكان القانون يضع لها تعريفاً فإنه بذلك يكون قد ترك تقديرها لوزارة العدل، وجعله من حقها بلا معقب عليها فيه، وهي لا تلتزم في ذلك تقارير التفتيش، إذ هذه التقارير ليست إلا أداة لجمع البيانات التي تساعد على معرفة درجة كفاية القاضي، ومدى حرصه على أداء واجبات وظيفته، بل تستعين الوزارة بالمنظمات التي أنشأها القانون إلى جواز الوزير، وعلى رأسها مجلس القضاء الأعلى، وأن الأهلية لا تقوم على الكفاية الفنية وحدها، بل إن لها مقومات أخرى تتطلبها الصلاحية للوظيفة العليا، والوزارة هي التي تقدر هذه الصلاحية وتتقصاها من مصادرها المختلفة، وأنه إذا كانت الوزارة لم تختر الطالب ضمن من اختارتهم للترقية في المرسوم المطعون فيه فهي قد فعلت ذلك، إعمالاً لحقها في التقدير والاختيار، ولا مخالفة فيه للقانون، وليس له أن يطلب مقارنة حالته بحالة غيره ممن شملتهم الترقية، لأن هذه المسألة موضوعية، لا تصح إثارتها أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إن النيابة العامة ترى أن وزارة العدل محقة فيما تذهب إليه من أنها هي التي تقدر كفاية القاضي، ومدى صلاحيته للترقية، وأن تقديرها في هذا الشأن لا معقب عليه، متى خلا من مخالفة القانون، وأن الوزارة، إذ تخطت الطالب في المرسوم المطعون فيه لم تجاوز حدود سلطتها.
ومن حيث إن ما تذهب إليه الوزارة من أن تقدير أهلية رجال القضاء واختيار من يستحق الترقية منهم، هو حق مطلق لها، تستعين في مباشرته برأي المنظمات التي أوجب القانون أخذ رأيها في الحركة القضائية، دون أن يكون لهذه المحكمة رقابة عليها في استعماله، مردود بأنه وإن كان للوزارة كامل الحق في وضع درجات للأهلية، وتقدير أهلية كل من رجال القضاء بحسب ما يتجمع لديها من معلومات تستمدها من واقع أعماله، وما تدل عليه تقارير التفتيش عنه وسائر الأوراق المودعة ملفه الخاص، وتقديرها في هذا الشأن هو مما تستقل به متى كان يستند إلى ما هو ثابت في الملف المشار إليه، إلا أن المادة 23 من قانون استقلال القضاء إذ نصت في الفقرة الأخيرة منها على أنه "يجري الاختبار في الوظائف الأخرى – أي وظائف الوكلاء المحاكم وما يعادلها وما فوقها – على أساس الأهلية، وعند – التساوي تراعى الأقدمية قد شرعت أحكاماً في هذا الخصوص يجب مراعاتها، وفي الانحراف عنها مخالفة للقانون. ومن ثم فإن الأمر في تطبيق هذه الأحكام ليس من إطلاقات الوزارة، تباشره بلا معقب عليها، وإلا كان التظلم من الإخلال بها عبثاً لا جدوى منه.
ومن حيث إنه يبين من الملف السري الخاص بالطالب وما احتواه من أوراق وتقارير عن درجة أهليته، ومقارنة ذلك بالبيانات الرسمية المستخرجة بناء على أمر هذه المحكمة من واقع السجل السري لرجال القضاء الذين تناولتهم الترقية بمقتضى المرسوم المطعون فيه، ممن كانوا يلون الطالب في الأقدمية يبين من هذه المقارنة أن أهلية الطالب تساوي على الأقل أهلية الأستاذ…… الذي كان يلي الطالب في الأقدمية، ورقي بمقتضى المرسوم المطعون فيه، ولم يقم دليل على وجود مسوغ لهذا التخطي، ومن ثم يتعين إلغاء المرسوم المطعون فيه لمخالفته للمادة 23 من قانون استقلال القضاء.

"عن الطلب رقم 24 سنة 20 ق".

من حيث إن هذا الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن مبنى الطلب هو أن وزارة العدل، بعد أن تخطت الطالب في الترقية في مرسوم 26 من سبتمبر سنة 1949، مما دعاه إلى أن يطعن فيه بالطلب رقم 26 سنة 19 قضائية، تداركت الأمر في الحركة التي صدر بها مرسوم 16 من فبراير سنة 1950 فرقته إلى وظيفة وكيل محكمة من الفئة "ب" إلا أنها لم تصحح وضعه تبعاً لذلك في الحركة التي صدر بها مرسوم 3 من سبتمبر سنة 1950 بترقيته إلى الفئة "أ" ولهذا قرر طعنه في هذا المرسوم الأخير لعدم ترقيته فيه إلى وظيفة وكيل محكمة من الفئة "أ" تالياً في الأقدمية للأستاذ….. وسابقاً فيها الأستاذ…..، وهما ممن رقوا لهذه الدرجة، بالمرسوم المشار إليه.
ومن حيث إن وزارة العدل ترد على ذلك، بأن ترقية الطالب في مرسوم 16 من فبراير سنة 1950، لا تعتبر تسليماً منها بحقه في الترقية في مرسوم 26 سبتمبر سنة 1949، لأن الوزارة إنما تقدر لكل مرشح درجة أهليته منسوبة إلى أهلية المرشحين الآخرين في كل حركة بعينها، ولو أنه رقي في حركة سنة 1949 لما ترتب على ذلك حتماً ترقيته إلى الدرجة "أ" في حركة سبتمبر سنة 1950 التي يتظلم منها، ومع كل فما تخطاه أحد في هذه الحركة ممن هم في نفس درجته، كما أن ما يطلبه من ترقيته بأقدمية معينة، يخرج عن اختصاص المحكمة، وقد أقرت النيابة، في مذكرتها، وزارة العدل فيما ذهبت إليه من أن ترقيته الطالب في فبراير سنة 1950 لا تعتبر تسليماً من الوزارة بأن تخطيه في الترقية في الحركة السابقة لم يكن له ما يبرره ثم طلبت ضم هذا الطلب إلى الطلب رقم 26 سنة 19 قضائية لأنه مؤسس عليه وهو في حقيقته تعديل لطلباته الأولى.
ومن حيث إن المحكمة قد قررت ضم هذا الطلب إلى سابقه، والحكم فيهما معاً.
ومن حيث إن تخطي الطالب في الترقية بمرسوم 26 من سبتمبر سنة 1949 كان من أثره إبعاده عن مجال الترشيح للوظيفة الأعلى في المراسيم التالية، ولما كان الأصل هو أنه متى ثبتت أهلية الطالب للترقية إلى درجة قضائية معينة، رقي إليها من يليه في الأقدمية، فإن أهليته تعتبر باقية على وضعها بالنسبة إلى أهلية زميله الذي كان يليه في الأقدمية، وسبقت ترقيته، ما لم تقدم الوزارة الدليل على وجود مسوغ طارئ يحول دون ترقية الطالب إلى الدرجات القضائية الأعلى، أسوة بزميله الأستاذ….. الذي رقي في الحركة الصادر بها المرسوم المطعون فيه إلى وظيفة رئيس نيابة من الدرجة الأولى.
ومن حيث إن وزارة العدل لم تقدم دليلاً على وجود مسوغ طارئ يحول دون ترقية الطالب إلى الدرجات الأعلى التي رقي إليها زميله المذكور الذي يساويه في الأهلية، وكان يليه في الأقدمية، ومن ثم يتعين إلغاء المرسوم الصادر في الترقية إلى وظيفة وكيل محكمة من الفئة "أ" أو ما يماثلها.
ومن حيث إن ما يطلبه الطالب من اعتبار ترتيبه في الأقدمية في هذه الدرجة تالياً للأستاذ….. وسابقاً للأستاذ….. هو طلب غير مقبول لأن ولاية هذه المحكمة مقصورة على قضاء الإلغاء.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات