الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1611 لسنة 49 ق – جلسة 04 /05 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1121

جلسة 4 من مايو سنة 1983

برئاسة السيد المستشار محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد صبري أسعد، محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم ومحمد عبد الحميد سند.


الطعن رقم 1611 لسنة 49 القضائية

1 – حكم "تسبيب الحكم".
ورود عبارة "رفض ما عدا ذلك من طلبات" في منطوق الحكم. عدم انصرافها إلا للطلبات التي كانت محل بحث في الحكم.
2 – شفعة.
حق الرقبة وحق الانتفاع. إمكان أخذه بالشفعة. م 936 مدني.
1 – عبارة "ورفضت ما عدا ذلك من طلبات" التي ترد في منطوق الحكم لا تنصرف – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلا إلى الطلبات التي كانت محلاً للبحث في الحكم ولا تمتد إلى ما لم تكن المحكمة قد تعرضت له بالفصل.
2 – النص في المادة 936 من القانون المدني على أن "يثبت الحق في الشفعة ( أ ) لمالك الرقبة إذا بيع كل حق الانتفاع الملابس لها أو بعضه.. (جـ) لصاحب حق الانتفاع إذا بيعت كل الرقبة الملابسة لهذا الحق أو بعضها.." مفاده أن كلاً من حق الرقبة وحق الانتفاع يمكن أخذه بالشفعة إذا ما توافرت شروط الأخذ بها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 1102 سنة 1977 مدني الجيزة الابتدائية ضد الطاعنة والمطعون عليهما الثاني والثالثة بطلب الحكم بأحقيته في أخذ حصة في العقار المبين بالأوراق بالشفعة، وقال بياناً للدعوى أن المطعون عليهما الثاني والثالثة أنذراه بأنهما اشتريا من الطاعنة حق منفعة الحصة المذكورة مناصفة بينهما وعلى أن يكون حق الرقبة لابنتهما وذلك لقاء ثمن مقداره 25000 جنيهاً كما أودع مبلغ 100 جنيه مقابل المصاريف، وأقام الدعوى بطلبه سالف البيان، وبتاريخ 27/ 11/ 1977 ندبت المحكمة مكتب خبراء وزارة العدل لبيان ما يخص الطاعنة في العقار سالف الذكر وقيمته، وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 30/ 4/ 1978 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه الأول أن الثمن المذكور في عقد بيع الحصة محل النزاع يزيد عن الثمن الحقيقي، وبعد سماع شهادة شاهدي المطعون عليه الأول حكمت المحكمة بتاريخ 5/ 11/ 1978 بأحقية المطعون عليه المذكور في أخذ الحصة أنفة الذكر بالشفعة لقاء ثمن مقداره 12000 جنيه ومبلغ 100 جنيه قيمة المصاريف الفعلية. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 5972 سنة 95 ق مدني طالبة إلغاؤه ورفض الدعوى واحتياطيّاً الحكم بأحقية المطعون عليه الأول في أخذ الحصة محل النزاع بالشفعة لقاء الثمن الوارد بعقد البيع، وبتاريخ 21/ 5/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطرق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على عشرة أسباب تنعي الطاعنة بالأول والثالث والتاسع والعاشر منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن المطعون عليه الأول أودع الثمن وأقام الدعوى بتاريخ 9/ 3/ 1977 بعد مضي أكثر من ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان رغبته في الأخذ بالشفعة، ونازع في ملكية الطاعنة للحصة المبيعة وتمسك ببطلان عقد البيع الذي أبرم بشأنها مما كان يقتضي وقف الدعوى حتى يفصل في الإدعاء ببطلان العقد لأن لا شفعة في البيع الباطل، وإذ كان محضر جلسة التحقيق لم يثبت به أن شاهدي المطعون عليه الأول حلفا اليمين بالصيغة القانونية، وعول حكم محكمة أول درجة على أقوالهما وقضى بمبلغ 100 جنيه مصاريف فعلية دون سند رغم ما تبين من أقوال الشاهدين أنفي الذكر أن سمساراً عمل على إتمام البيع وقضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي للأسباب التي بني عليها فيكون الحكم المطعون فيه فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون قد شابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي برمته مردود، ذلك أن الطعن رفع بتاريخ 16/ 7/ 1979 قبل صدور القانون رقم 218 لسنة 1980 الذي أوجب على قلم كتاب محكمة النقض طلب ضم ملف القضية بجميع مفرداتها، ولم تقدم الطاعنة رفق طعنها ما يدل على تمسكها أمام محكمة الموضوع بأوجه الدفاع الواردة بأسباب النعي سالفة البيان والتي يخالطها واقع، فجاء النعي في هذا الخصوص مجرداً عن الدليل.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالأسباب الثاني والرابع والخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أن رفض دعوى الشفعة شكلاً مانع من الحكم في موضوعها وأن الشفعة لا تجوز في بيع الحقوق دون حق الملكية، ولا تجوز إلا بعد انتقال ملكية العقار المشفوع فيه بالتسجيل، وإذ كان البين من الأوراق أن المطعون عليه الأول طلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في الأخذ بالشفعة وقضى الحكم الابتدائي بهذه الأحقية ورفض ما عدا ذلك من طلبات مما مفاده القضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً، وكان المطعون عليهما الثاني والثالثة قد اشتريا حق المنفعة بينما اشترت ابنتهما القاصر حق الرقبة بعقد لم يشهر فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي برمته غير سديد، ذلك أن عبارة "ورفضت ما عدا ذلك من طلبات" التي ترد في منطوق الحكم لا تنصرف – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلا إلى الطلبات التي كانت محلاً للبحث في الحكم ولا تمتد إلى ما لم تكن المحكمة قد تعرضت له بالفصل، وكان النص في منطوق الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأخذ بأسبابه – على أن المحكمة رفضت ما عدا ذلك من طلبات – إنما ينصرف إلى ما قضى به الحكم في أسبابه المرتبطة بالمنطوق من رفض طلب شمول الحكم بالنفاذ المعجل بغير كفالة، هذا إلى أن القضاء بالأحقية في الأخذ بالشفعة مفاده استيفاء الدعوى الشكل المقرر قانوناً، لما كان ذلك وكان النص في المادة 936 من القانون المدني على أن "يثبت الحق في الشفعة: أ – لمالك الرقبة إذا بيع كل حق الانتفاع الملابس لها أو بعضه.. ج – لصاحب حق الانتفاع إذا بيعت كل الرقبة الملابسة لهذا الحق أو بعضها.." مفاده أن كلاً من حق الرقبة وحق الانتفاع يمكن أخذه بالشفعة إذا ما توافرت شروط الأخذ بها، لما كان ما تقدم وكان البيع الذي تجوز فيه الشفعة لا يشترط فيه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون بعقد مسجل، فإن هذا النعي يكون في غير محله.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أن الشفعة لا تجوز في بيع فسخ قبل طلب الشفعة وإذ أقرت هي والمطعون عليهما الثاني والثالث بفسخ عقد البيع سالف الذكر، وذهب الحكم المطعون فيه إلى أنها لم تقدم الدليل على الفسخ فإنه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون معيباً بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة ذهبت في السبب الأول من أسباب استئنافها إلى أنها والمطعون عليهما الثاني والثالثة اتفقوا على فسخ عقد البيع آنف الذكر، ورد الحكم المطعون فيه على ذلك بأن "المستأنفة (الطاعنة) لم تتقدم بدليل على التفاسخ الذي تدعيه كما أن ما أوردته بالسببين الثاني والثالث من أسباب الاستئناف مما يفيد قيام هذا البيع يتنافى مع ما قررته من حصول التفاسخ" لما كان ذلك وكان حسب محكمة الموضوع أن تقيم قضاءها وفقاً للمستندات والأدلة المطروحة عليها بما يكفي لحمله دون أن تلتزم بتكليف الخصوم بتقديم الدليل على دفاعهم أو لفت نظرهم إلى مقتضياته، وإذ خلصت محكمة الموضوع في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها إلى أن عقد البيع آنف الذكر لم يفسخ فلا عليها في هذه الحالة إذ أطرحت دفاع الطاعنة في هذا الشأن، ومن ثم يكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب السابع على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ذلك أن الحكم الابتدائي اتخذ من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى قرينة على حقيقة الثمن بالإضافة إلى أقوال شاهدي المطعون عليه الأول، في حين أن هذا التقرير لا يصلح للاستدلال به لخروج الخبير عن مهمته المحددة في منطوق الحكم الذي قضى بندبه وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد حكم محكمة أول درجة وأخذ بأسبابه فيكون معيباً بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن محكمة الموضوع عولت فيما انتهت إليه من أن الثمن الحقيقي للبيع آنف الذكر هو 12000 جنيه – على ما شهد به شاهد المطعون عليه الأول، وهي دعامة تكفي لحمل هذا القضاء، ومن ثم فإن النعي على ما استطرد إليه الحكم من أن أقوال الشاهدين المذكورين تتفق مع ما ورد بتقرير الخبير المنتدب – أيّاً كان وجه الرأي فيه – يكون نعيّاً غير منتج.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثامن أن الحكم المطعون فيه أخل بحق الطاعنة في الدفاع، ذلك أنها طلبت من محكمة الاستئناف إحالة الدعوى إلى التحقيق لأن محكمة أول درجة لم تستجب إلى طلبها التأجيل لإعلان شهود نفي، غير أن الحكم المطعون التفت عن هذا الطلب فيكون قد أخل بحقها في الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن إحالة الدعوى إلى التحقيق ليس حقّاً للخصوم يتحتم إجابتهم إليه، ولمحكمة الموضوع أن تطرح هذا الطلب إذا رأت في عناصر الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها فيها وتقضي بما يطمئن إليه وجدانها، لما كان ذلك وكانت محكمة أول درجة قد أحالت الدعوى إلى التحقيق وسمعت شاهدي المطعون عليه الأول وتقاعست الطاعنة عن إعلان شهودها فلا على محكمة الاستئناف إذ رأت في حدود سلطتها التقديرية ألا محلاً لإجابة طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق في هذه الحالة ومن ثم يكون هذا النعي لا أساس له.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات