الطعن رقم 28967 لسنة 59 ق – جلسة 03 /10 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 863
جلسة 3 من اكتوبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ ا براهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ناجى اسحق وفتحى خليفة وسرى صيام (نواب رئيس المحكمة) وأحمد عبد البارى.
الطعن رقم 28967 لسنة 59 القضائية
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير
الدليل".
– عدم رسم القانون شكلا معينا لصياغة الحكم. كفاية أن يكون مجموع ما اورده الحكم كافيا
فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب "اثبات. "شهود". رشوة.
إحالة الحكم فى أقوال شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد اخر. لا عيب. ما دامت متفقه
مع ما استند اليه الحكم منها.
مثال فى رشوة.
رشوة. جريمة "اركانها". قانون "تفسيره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
– مدلول الاخلال بواجبات الوظيفة فى مجال الرشوة ؟
– مثال لتسبيب كاف لحكم بالادانة فى جريمة رشوة يتحقق به معنى الاخلال بواجبات الوظيفة.
تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". رشوة.
– تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الاذن بالتفتيش. موضوعى.
مثال لرد سائغ على الدفع ببطلان الاذن بالتفتيش لعدم جدية التحريات فى جريمة رشوة.
1 – من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا معينا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة
للعقوبة والظروف التى وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافيا
فى تفهم واقعة الدعوى بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال فى
الدعوى – كان ذلك محققا لحكم القانون, ويكون ما يثيره الطاعنان فى هذا الشأن فى غير
محله.
2 – من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى اقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد
أخر ما دامت متفقة فى الواقعة التى أحال اليها الحكم بشأنها واستند اليها، وكان الحكم
قد حصل اقوال النقيب…… بما مؤداه أنه تلقى بلاغ الواقعة وأن تحريات دلت على صحته
وان الطاعنين قد اعتادا تقاضى الرشوة فاستصدر اذنا من النيابة بتسجيل الاحاديث التى
تدور بينهما وبين المبلغ ثم ضبطهما وتفتيشهما عند تقاضيهما الرشوة وأنه توجه وباقى
الشهود إلى حيث تم تسجيل ما تم من حوار بين الطاعنين والمبلغ وتم ضبطهما متلبسين بالرشوة،
ثم أحال الحكم فى بيان مؤدى اقوال باقى الشهود الى ما حصله من اقوال النقيب….. مما
مفاده أن ما أحال فيه الحكم إنما ينصب على ما قام به الضباط الاخرون من إجراءات تلت
تقلى البلاغ والتحرى والاذن واقتصرت على ضبط الطاعنين إثر تقاضيهما الرشوة وهو ما لا
يمارى الطاعنان فى أن له معينه الصحيح من الاوراق، فإن منعاهما فى هذا الشأن يكون غير
سديد.
3 – من المقرر أن الشارع فى المادة 104 من قانون العقوبات التى عددت صورة الرشوة قد
نص على الاخلال بواجبات الوظيفة كغرض من اغراض الرشوة وجعله بالنسبة إلى الموظف ومن
ثم فى حكمه اسوة بامتناعه عن عمل من أعمال الوظيفة وقد جاء التعبير بالاخلال بواجبات
الوظيفة مطلقا من التقييد بحيث يتسع مدلوله لاستيعاب كل عبث يمس الاعمال التى يقوم
بها الموظف، وكل تصرف أو سلوك ينسب الى هذه الاعمال ويعد من واجبات ادائها على الوجه
السوى الذى يكفل لها دائما أن تجرى على سند قويم، وقد استهدف الشارع من النص على مخالفة
واجبات الوظيفة كصورة من صور الرشوة مدلولا عاما واسع من اعمال الوظيفة التى تنص عليها
القوانين واللوائح والتعليمات بحيث تشمل امانة الوظيفة ذاتها، فكل انحراف عن واجب تلك
الواجبات أو امتناع عن القيام به يجرى عليه وصف الاخلال بواجبات الوظيفة الذى عناه
الشارع فى النص، فإذا تقاضى الموظف جعلا على هذا الاخلال كان فعله إرتشاء ويكون من
عرض عليه الجعل لهذا الغرض راشيا مستحقا للعقاب.. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه قد حصل واقعة الدعوى واقوال الشاهد….. بما مؤداه أن الطاعنين مكلفان بتحصيل غرامات
اشغال الطريق وأنهما طلبا الى الشاهد سداد مبلغ ستة الاف جنيه قيمة الغرامات المحكوم
بها عليه وساوماه على التغاضى عن مطالبته بهذا المبلغ مقابل رشوة قدرها ستمائة جنيه
ثم أورد اختصاص الطاعنين فى قوله:
"وشهد….. رئيس قسم التحصيل بحى….. الاسكندرية بالتحقيقات وامام المحكمة ان المتهمين
مختصان بتحصيل غرامات اشغال الطريق الخاصة بمنطقة…….، وأضاف فى تحقيقات النيابة
العامة أن القسائم المضبوطة من عهدتهما وكان عليهما تحصيل قيمتها وأنه لا يجوز لهما
العمل والتحصيل يوم الضبط لكونه عطلة رسمية" فإن ما اورده الحكم من ذلك يتحقق به معنى
الاخلال بواجبات الوظيفة ويكون الحكم قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقا صحيحا
ورد على دفاع الطاعنين فى هذا الشأن.
4 – لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان اذن النيابة بالقبض والتفتيش لعدم
جدية التحريات ورد عليه بقوله "وحيث أنه فى خصوص الادعاء ببطلان اذن التفتيش بقالة
عدم جدية التحريات لان ما قام به الضابط مجريها لا يعد تحريات فى شأن الجريمة المنسوبة
للمتهمين فإن الثابت من اوراق الدعوى والتحقيقات التى تمت فيها ان امر التفتيش الصادر
من النيابة العامة قد بنى على تحريات جدية سبقت صدوره واية ذلك أن الاوراق تكشف فى
غير عناء عن ان الضابط…… الذى استصدر الاذن قد جد فى تحريه عن المتهمين وعن الجريمة
المسندة اليهما، لما كان ذلك، وكان الثابت بمحضر التحريات أنه تضمن مقومات جديته التى
تبعث على الاطمئنان بصحة ما جاء به فإن اذن التفتيش الصادر من النيابة العامة يكون
قد صدر بعد اقتناع سلطة التحقيق بجدية التحريات واطمئنانها اليها وكفايتها لتسويغ اصدار
الامر بالتفتيش، والمحكمة تقر سلطة التحقيق على اصداره". وكان من المقرر أن تقدير جدية
التحريات وكفايتها لاصدار الاذن بالتفتيش هى من المسائل الموضوعية التى يوكل الامر
فيها الى سلطة التحقيق تحت اشراف محكمة الموضوع، وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية
الاستدلالات التى بنى عليها امر التفتيش وكفايتها لتسويغ اصداره واقرت النيابة العامة
على تصرفها فى شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وكانت
المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت رداً سائغاً على الدفع ببطلانه – على السياق المتقدم،
فإن ما ينعاه الطاعنان فى هذا الشأن يكون فى غير محله.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما وهما موظفان عموميان (محصلان
بحى…… الاسكندرية) طلبا واخذا رشوة للاخلال بواجبات وظيفتهما بأن طلبا من……
مبلغ ستمائة جنيه اخذا منه مبلغ مائتين وخمسين جنيها على سبيل الرشوة مقابل التغاضى
عن تحصيل غرامات مخالفات اشغال الطريق المقضى بها عليهما. واحالتهما إلى محكمة امن
الدولة العليا بالاسكندرية لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بامر الاحالة. والمحكمة
المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادتين 103، 104 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17
من القانون ذاته بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمهما مبلغ الفى
جنيه.
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
من حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما
بجريمة طلب وأخذ رشوة قد شابه قصور فى التسبيب وخطأ فى الاسناد واخلال بحق الدفاع ذلك
بأنه لم يبين الواقعة بيانا كفايا وجاءت عباراته عامة مجهلة مقتصرا على سرد قيد ووصف
النيابة العامة للتهمة، كما أنه احال فى بيان مؤدى شهادة كل من الرائدين……. و…….
والعقيد…….. الى ما حصله من اقوال النقيب…….. فى شأن واقعتى الضبط والتفتيش
رغم اختلاف شهادتهم اذ تلقى اولهم البلاغ واجرى التحريات عن صحته واستصدر اذن النيابة
العامة بالضبط والتفتيش ثم ساهم مع باقى الشهود فى الضبط حين إن باقى الشهود قد اقتصر
دورهم على مشاركة الاول فى ضبط الواقعة ولم يتلقوا البلاغ ولم يتحروا عن صحته، ولم
يعرض الحكم لدفاع الطاعنين بعدم اختصاصهما بالعمل موضوع الارتشاء وهو التغاضى عن تحصيل
غرامات اشغال الطريق او انقاصها أو عدم توريد قيمتها، ورد على الدفع ببطلان الاذن بالضبط
والتفتيش لعدم جدية التحريات بما لا يصلح ردا، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة التى دان الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها فى حق كل منهما ادلة سائغة من شأنها
أن تؤدى الى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلا معينا يصوغ
فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها، ومتى كان مجموع
ما اورده الحكم المطعون فيه كافيا فى تفهم واقعة الدعوى باركانها وظروفها حسبما استخلصتها
المحكمة – كما هو الحال فى الدعوى – كان ذلك محققا لحكم القانون، ويكون ما يثيره الطاعنان
فى هذا الشأن فى غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل
فى اقوال الشهود إلى ما أورده من اقوال شاهد اخر ما دامت متفقة فى الواقعة التى احال
اليها الحكم بشأنها واستند اليها، وكان الحكم قد حصل اقوال النقيب……. بما مؤداه
أنه تلقى بلاغ الواقعة وان تحريات دلت على صحته وان الطاعنين قد اعتادا تقاضى الرشوة
فاستصدر اذنا من النيابة بتسجيل الاحاديث التى تدور بينهما وبين المبلغ ثم ضبطهما وتفتيشهما
عند تقاضيهما الرشوة وانه توجه وباقى الشهود الى حيث تم تسجيل ما تم من حوار بين الطاعنين
والمبلغ وتم ضبطهما متلبسين بالرشوة، ثم احال الحكم فى بيان مؤدى اقوال باقى الشهود
الى ما حصله من اقوال النقيب…… مما مفاده أن ما احال فيه الحكم إنما ينصب على ما
قام به الضباط الاخرون من إجراءات تلت تقلى البلاغ والتحرى والاذن وإقتصرت على ضبط
الطاعنين اثر تقاضيهما الرشوة وهو ما لا يمارى الطاعنان فى أن له معينه الصحيح من الاوراق،
فإن منعاهما فى هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الشارع فى
المادة 104 من قانون العقوبات التى عددت صورة الرشوة قد نص على الاخلال بواجبات الوظيفة
كغرض من أغراض الرشوة وجعله بالنسبة إلى الموظف ومن ثم فى حكمه اسواة بإمتناعه عن عمل
من أعمال الوظيفة وقد جاء التعبير بالاخلال بواجبات الوظيفة مطلقا من التقييد بحيث
يتسع مدلوله لاستيعاب كل عبث يمس الاعمال التى يقوم بها الموظف، وكل تصرف أو سلوك ينسب
الى هذه الاعمال ويعد من واجبات ادائها على الوجه السوى الذى يكفل لها دائما أن تجرى
على سند قويم، وقد استهدف الشارع من النص على مخالفة واجبات الوظيفة كصورة من صور الرشوة
مدلولا عاما واسع من اعمال الوظيفة التى تنص عليها القوانين واللوائح والتعليمات بحيث
تشمل امانة الوظيفة ذاتها، فكل انحراف عن واجب من تلك الواجبات أو امتناع عن القيام
به يجرى عليه وصف الاخلال بواجبات الوظيفة الذى عناه الشارع فى النص، فإذا تقاضى الموظف
جعلا على هذا الخلاف كان فعله إرتشاء ويكون من عرض عليه الجعل لهذا الغرض راشيا مستحقا
للعقاب. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى واقوال الشاهد…….
بما مؤداه أن الطاعنين مكلفان بتحصيل غرامات اشغال الطريق وأنهما طلبا الى الشاهد سداد
مبلغ ستة الاف جنيه قيمة الغرامات المحكوم بها عليه وساوماه على التغاضى عن مطالبته
بهذا المبلغ مقابل رشوة قدرها ستمائة جنيه ثم أورد اختصاص الطاعنين فى قوله: "وشهد……..
رئيس قسم التحصيل بحى……….. الاسكندرية بالتحقيقات وامام المحكمة ان المتهمين
مختصان بتحصيل غرامات إشغال الطريق الخاصة بمنطقة……. وأضاف فى تحقيقات النيابة
العامة أن القسائم المضبوطة من عهدتهما وكان عليهما تحصيل قيمتها وأنه لا يجوز لهما
العمل والتحصيل يوم الضبط لكونه عطلة رسمية" فإن ما اورده الحكم من ذلك يتحقق به معنى
الاخلال بواجبات الوظيفة ويكون الحكم قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقا صحيحا
ورد على دفاع الطاعنين فى هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع
ببطلان اذن النيابة بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات ورد عليه بقوله "وحيث إنه فى
خصوص الادعاء ببطلان اذن التفتيش بقالة عدم جدية التحريات لان ما قام به الضابط مجريها
لا يعد تحريات فى شأن الجريمة المنسوبة للمتهمين فإن الثابت من اوراق الدعوى والتحقيقات
التى تمت فيها أن امر التفتيش الصادر من النيابة العامة قد بنى على تحريات جدية سبقت
صدوره واية ذلك أن الاوراق تكشف فى غير عناء عن ان الضابط…… الذى استصدر الاذن
قد جد فى تحريه عن المتهمين وعن الجريمة المسندة اليهما، لما كان ذلك، وكان الثابت
بمحضر التحريات أنه تضمن مقومات جديته التى تبعث على الاطمئنان بصحة ما جاء به فإن
اذن التفتيش الصادر من النيابة العامة يكون قد صدر بعد اقتناع سلطة التحقيق بجدية التحريات
واطمئنانها اليها وكفايتها لتسويغ اصدار الامر بالتفتيش، والمحكمة تقر سلطة التحقيق
على اصداره". وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الاذن بالتفتيش
هى من المسائل الموضوعية التى يوكل الامر فيها الى سلطة التحقيق تحت اشراف محكمة الموضوع،
وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها امر التفتيش وكفايتها
لتسويغ اصداره واقرت النيابة العامة على تصرفها فى شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته
لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وكانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت رداً سائغاً
على الدفع ببطلانه – على السياق المتقدم، فإن ما ينعاه الطاعنان فى هذا الشأن يكون
فى غير محله. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير اساس متعينا رفضه موضوعا.
