الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 31 سنة 20 ق – جلسة 27 /03 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 684

جلسة 27 من مارس سنة 1952

القضية رقم 31 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وعبد العزيز سليمان بك المستشارين.
ضرائب.
اتفاق الممول مع مصلحة الضرائب على مقدار أرباحه. لا يسوغ للممول أن يتحلل من هذا الاتفاق ما لم يثبت وجود شائبة شابت رضاءه وقت انعقاده أو أنه وقع مخالفاً للنظام العام. لا يعتبر من الشوائب التي تعيب الاتفاق أن يثبت بعد انعقاده مطابقة دفاتر الممول وحساباته للواقع. إهدار المحكمة الاتفاق الذي ارتضاه المطعون عليه بالموافقة على تقدير مأمور الضرائب لأرباحه بحجة ثبوت انتظام القيد في دفاتره. خطأ في تطبيق القانون.
إذا كانت مصلحة الضرائب قد اعتمدت في سنوات سابقة دفاتر الممول وحساباته وربطت على أساسها الضريبة المستحقة عليه فإن هذا لا يمنعها إذا هي لم تطمئن إليها في سنة تالية من أن تطرحها وتحدد أرباحه بطريقة التقدير إذ هذا من حقها بصريح نص الفقرة الأخير من المادة 47 من القانون رقم 14 لسنة 1939، فإن لم يقبل الممول هذا التقدير عرض الأمر على لجنة التقدير ومن بعدها على المحكمة التي يدخل في اختصاصها محل إقامة الممول إذا طعن أمامها في قرار اللجنة وبذلك تتاح له فرصة إثبات مطابقة دفاتره وحساباته للواقع وعلى أساسها يحدد وعاء الضريبة فإن هو لم يسلك هذه الطرق وقبل التقدير الذي أجرته المصلحة فإنه يكون بقبوله قد عقد معها اتفاقاً لا يحل له أن يتحلل منه ما لم يثبت وجود شائبة شابت رضاءه وقت انعقاده أو أنه وقع مخالفاً للنظام العام. ولا يعتبر من الشوائب التي تعيب هذا الاتفاق أن يثبت بعد انعقاده مطابقة دفاتر الممول وحساباته للواقع إذ لو صح اعتبار هذا الأمر كذلك لفات الغرض الذي قصد إليه الشارع من إجازة الاتفاق فيما بين الممول والمصلحة وهو أن يستقر بينهما الوضع نهائياً فيما يتعلق بوعاء الضريبة ومقدارها إذ هذا الاستقرار من المصلحة العامة. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ أهدر الاتفاق الذي ارتضاه المطعون عليه بالموافقة على تقدير مأمور الضرائب لأرباح الشركة التي يمثلها قد أقام قضاءه على ما ثبت له من تقرير خبير الدعوى أن القيد في دفاتر الشركة لا غبار عليه فإن هذا الحكم يكون قد خالف القانون فيتعين نقضه.


الوقائع

في يوم 4 من فبراير سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 25 من ديسمبر سنة 1947 في الاستئناف رقم 69 سنة 62 ق – وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في القضية رقم 448 سنة 1944 المنيا واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 6 من فبراير سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 20 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه – ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها وفي 16 من مارس سنة 1950 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وفي 10 من يناير سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً في خصوص ربط الضريبة على المطعون عليه بصفته عن سنة 1943 باعتبار أن ربح الشركة عن هذه السنة مبلغ 4427 ج و850 م وإلزام الطاعنة بالمصروفات. وفي 13 من مارس سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطرفين على ما جاء بمذكرتيهما وعدلت النيابة العامة عما جاء بمذكرتها وطلبت نقض الحكم المطعون فيه – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

… من حيث إن الوقائع تتحصل، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، في أن المطعون عليه بصفته قدم إقراراً من واقع دفاتر الشركة، عن أرباحها في سنة 1943 بمبلغ 4359 ج و85 م فلم يقبله مأمور الضرائب على أساس أن بهذه الدفاتر عيوباً وقدر أرباح الشركة في السنة المذكورة بمبلغ 6978 ج و50 م فارتضاه المطعون عليه، ووقع في 25/ 5/ 1944 على النموذج رقم 19 بالموافقة وفي أغسطس سنة 1944 أقام على مصلحة الضرائب أمام محكمة المنيا الابتدائية الدعوى رقم 448 سنة 1944 ك بطلب اعتبار أرباح الشركة في السنة المذكورة 4359 ج و85 م على ما جاء بإقراره مدعياً أن موافقته على تقدير مأمور الضرائب بنيت على التغرير به. وفي 11/ 12/ 1944 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى على أساس أن طعن الممول لا يعدو أن يكون محولة لنقضه الاتفاق الذي ارتضاه، وهو ما لا يملكه ما دام أنه لم يثبت حصول شائبة معينة شابت رضاه، فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة، وقيد استئنافه برقم 690 تجاري سنة 62 ق مدعياً أنه غير ملزم بالاتفاق الذي وقعه لمخالفته لحقيقة أرباح الشركة الثابتة بمقتضى دفاترها المنتظمة وفي 25/ 12/ 1947 قضت المحكمة بندب خبير حسابي في الضرائب تكون مأموريته الاطلاع على تقرير المأمورية من سنة 1943 وفحص دفاتر الشركة عن تلك السنة وحساباتها ومستنداتها والمقارنة بينها وبين حسابات ومستندات السنوات السابقة عليها التي أثنت عليها المأمورية وقررت صحتها وانتظامها لكي يرى هل حسابات سنة 1943 مماثلة لحسابات السنوات السابقة بحيث يتعين أن تأخذ حكمها وأن تكون مثلها أساساً لربط الضريبة من واقعها أم أنها اختلفت عنها ونالها الخلل والفساد مما يجعلها غير صالحة للأخذ لها وربط الضريبة على أساسها فقام الخبير بالمأمورية وقدم تقريره وانتهى فيه إن أن حسابات الشركة في سنة 1943 لا تختلف في طريقة مسكها والقيد فيها وتأييدها بالمستندات عن حسابات السنة السابقة عليها، وإلى تحديد رقم الأرباح الخاضع للضريبة عن سنة 1943 بمبلغ 4429 ج و85 م. وفي 9 من نوفمبر سنة 1949 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول الدعوى وبربط الضريبة على المستأنف بصفته (المطعون عليه) عن سنة 1943 باعتبار أن ربح الشركة عن هذه السنة مبلغ 4427 ج و85 م وأبطال الربط الذي أجرته المستأنف عليها وكل ما يترتب عليه من آثار وإجراءات وألزمت المستأنف – المطعون عليه – بالمصاريف المناسبة لمبلغ 70 ج عن الدرجتين. وقد أقيم الحكم على أنه وقد ثبت من تقرير الخبيران القيد في الدفاتر لا غبار عليه فإن اطراح المصلحة لها لا يكون له سند من الوقائع، وأنه لما كانت موافقة المطعون عليه على التقدير الذي ذهبت إليه المصلحة يتضمن اعترافه بفساد دفاتره. الأمر الذي أنكره في كل مراحل الدعوى، فإنه يتعين الأخذ بما جاء في هذه الدفاتر كأساس لربط الضريبة فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله مخالفة الحكم للقانون إذ أهدر الاتفاق الذي ارتضاه المطعون عليه في 25/ 5/ 1944 بالموافقة على تقدير مأمور الضرائب أرباح الشركة في سنة 1943، ذلك أن هذا الاتفاق ملزم لعاقديه ومانع لهما كليهما من العود إلى مناقشة موضوعه حتى في حالة ما إذا ثبت فيما بعد انتظام دفاتر الشركة – وحساباتها، ما دام أن المطعون عليه لم يثبت أن رضاءه قد شابه عيب معين من عيوب الرضا، أو أن الاتفاق الذي ارتضاه قد خالف النظام العام.
ومن حيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه إذا كانت مصلحة الضرائب قد اعتمدت في سنوات سابقة دفاتر المطعون عليه وحساباته وربطت على أساسها الضريبة المستحقة عليه، فإن هذا لا يمنعها إذا هي لم تطمئن إليها في سنة تالية من أن تطرحها وتحدد أرباحه بطريقة التقدير – إذ هذا من حقها بصريح نص الفقرة الأخيرة من المادة 47 من القانون رقم 14 لسنة 1939 فإن لم يقبل الممول هذا التقدير عرض الأمر على لجنة التقدير ومن بعدها على المحكمة التي يدخل في اختصاصها محل إقامة الممول إذا طعن أمامها في قرار اللجنة وبذلك تتاح له فرصة إثبات مطابقة دفاتره وحساباته للواقع، وعلى أساسها يحدد وعاء الضريبة – فإن هو لم يسلك هذه الطريق وقبل التقدير الذي أجرته المصلحة فإنه يكون بقبوله قد عقد معها اتفاقاً لا يحل له أن يتحلل منه ما لم يثبت وجود شائبة شابت رضاءه وقت انعقاده أو أنه وقع مخالفاً للنظام العام. ولا يعتبر من الشوائب التي تعيب هذا الاتفاق أن يثبت بعد انعقاده مطابقة دفاتر الممول وحساباته للواقع إذ لو صح اعتبار هذا الأمر كذلك لغات الغرض الذي قصد إليه الشارع من إجازة الاتفاق فيما بين الممول والمصلحة وهو أن يستقر بينهما الوضع نهائياً فيما يتعلق بوعاء الضريبة – ومقدارها إذ هذا الاستقرار من المصلحة العامة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على أساس ويتعين نقض الحكم المطعون فيه.
ولما كان موضوع الدعوى صالحاً للحكم فيه، وكان الحكم الابتدائي قد أصاب إذ قضى بعدم قبول الدعوى على أساس وجوب التزام الاتفاق الذي تم بين الطاعنة والمطعون عليه فإنه يتعين تأييده.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات